🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / المسألة الشرقية
التاريخ

المسألة الشرقية

👁 14 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 22/8/2026 ✏️ 24/8/2026
100%

تشير “المسألة الشرقية” إلى المعضلة الدبلوماسية التي طرحها تفكك الدولة العثمانية التدريجي طوال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وتمحورت حول التنافس الأوروبي على السيطرة على الأقاليم العثمانية المتصدعة، إذ كان أي تحول داخلي في الأراضي التركية يثير توتراً بين القوى الأوروبية الكبرى، خشية أن تستغل إحداها الاضطراب السياسي لتوسيع نفوذها على حساب البقية[1]. برزت هذه المسألة دورياً طوال القرن التاسع عشر، من الثورة اليونانية في عشرينياته، مروراً بحرب القرم في خمسينياته، وأزمة البلقان بين عامي ١٨٧٥ و١٨٧٨، وصولاً إلى أزمة البوسنة عام ١٩٠٨ وحروب البلقان بين ١٩١٢ و١٩١٣[2]. ولم تُحسم هذه المعضلة الدبلوماسية نهائياً إلا مع نتائج الحرب العالمية الأولى، التي أدت إلى الانهيار الكامل للدولة العثمانية وتوزيع أقاليمها العربية بين القوى الأوروبية المنتصرة.

معلومات عامة
المصطلح المسألة الشرقية
البداية التقليدية ١٧٧٤، معاهدة كوتشوك كاينارجي
النهاية بعد الحرب العالمية الأولى وتفكك الدولة العثمانية
القوى الرئيسية المتنافسة روسيا، بريطانيا، فرنسا، النمسا-المجر، ألمانيا لاحقاً
اللقب الشائع للدولة العثمانية “الرجل المريض لأوروبا”
محطات كبرى
الثورة اليونانية ١٨٢١-١٨٣٠
حرب القرم ١٨٥٣-١٨٥٦
أزمة البلقان ومؤتمر برلين ١٨٧٥-١٨٧٨
أزمة البوسنة ١٩٠٨
حروب البلقان ١٩١٢-١٩١٣
COSMALORE · الموسوعة العربية

النشأة: هزيمة ١٧٧٤ وبداية الانحسار

يؤرخ كثير من المؤرخين لبداية المسألة الشرقية بعام ١٧٧٤، حين انتهت الحرب الروسية العثمانية (١٧٦٨-١٧٧٤) بهزيمة الدولة العثمانية ومعاهدة كوتشوك كاينارجي، التي منحت روسيا مكاسب إقليمية وحق التدخل حماية لرعايا الدولة العثمانية الأرثوذكس[3]. ومنذ ذلك الحين، وبينما بدا الانهيار العثماني وشيكاً في نظر عدد من المراقبين الأوروبيين، انخرطت القوى الكبرى في صراع نفوذ متواصل لحماية مصالحها العسكرية والاستراتيجية والتجارية في الأراضي العثمانية، إذ رأت روسيا في هذا الانحسار فرصة للتوسع، بينما اعتبرت النمسا-المجر وبريطانيا أن بقاء الدولة العثمانية قائمة يخدم مصالحهما بصورة أفضل من انهيارها المفاجئ[4].

الثورة اليونانية وتدويل المسألة الشرقية

أظهرت الثورة اليونانية التي اندلعت عام ١٨٢١ أن المسألة الشرقية لم يعد بالإمكان احتواؤها كشأن عثماني داخلي محض، إذ استندت الثورة إلى وعي قومي متصاعد واستدعاء لذاكرة اليونان القديمة، إلى جانب الهوية الأرثوذكسية والمناخ الرومانسي الليبرالي العام الذي ساد أوروبا مطلع القرن التاسع عشر[5]. وقد أرست هذه الثورة، التي انتهت باستقلال اليونان بحلول عام ١٨٣٠ بدعم أوروبي مباشر، نمطاً تكرر لاحقاً في أزمات البلقان المتعاقبة، حيث تشابكت مطالب محلية بالاستقلال أو الحكم الذاتي مع مخاوف القوى الكبرى من أن يحقق أحد المنافسين مكسباً استراتيجياً أحادياً على حساب البقية.

حرب القرم: مواجهة روسيا وأوروبا الغربية

مثّلت حرب القرم بين عامي ١٨٥٣ و١٨٥٦ أبرز مواجهة مباشرة نشأت عن المسألة الشرقية، إذ اندلعت رسمياً بذريعة النزاع حول حقوق الأقليات المسيحية في الأراضي المقدسة، حين طالبت فرنسا بحماية حقوق الروم الكاثوليك بينما طالبت روسيا بحماية الروم الأرثوذكس، لكن جذورها الأعمق كانت تراجع الدولة العثمانية ورفض بريطانيا وفرنسا السماح لروسيا بتحقيق مكاسب إقليمية ونفوذ إضافي على حسابها[6]. وانتهت الحرب بهزيمة روسيا أمام تحالف ضم الدولة العثمانية وبريطانيا وفرنسا ومملكة سردينيا، في نتيجة أكدت أن أي محاولة روسية للتوسع المباشر على حساب الأراضي العثمانية ستواجه مقاومة أوروبية غربية منظمة.

أي تغيير داخلي في الأراضي التركية كان يثير التوتر بين القوى الأوروبية، إذ كانت كل منها تخشى أن تستغل إحدى منافساتها الاضطراب السياسي لزيادة نفوذها الخاص.
— من صياغة موسوعة بريتانيكا لتعريف المسألة الشرقية وديناميكيتها المستمرة طوال القرن التاسع عشر

أزمة البلقان ومؤتمر برلين ١٨٧٨

أدت انتفاضة البوسنة والهرسك عام ١٨٧٥ ثم الانتفاضة البلغارية عام ١٨٧٦، تلتهما الحرب الروسية العثمانية (١٨٧٧-١٨٧٨) وانتصار روسيا فيها، إلى معاهدة سان ستيفانو التي فرضت على الدولة العثمانية شروطاً مجحفة شملت إقامة إمارة بلغارية كبرى موالية لروسيا، ما أثار جزع بريطانيا والنمسا-المجر من اتساع النفوذ الروسي في البلقان بأكمله[7]. وأمام هذا الاعتراض، دعا وزير الخارجية النمساوي الكونت جيولا أندراشي لعقد مؤتمر دولي في برلين، عُقد بين الثالث عشر من حزيران/يونيو والثالث عشر من تموز/يوليو عام ١٨٧٨ برئاسة المستشار الألماني أوتو فون بسمارك، الذي عمل على تعديل شروط سان ستيفانو بما يرضي بريطانيا عبر تقييد قدرة روسيا على توسيع نفوذها البحري، وإرضاء النمسا-المجر عبر السماح لها باحتلال البوسنة والهرسك إدارياً[8]. وأسفر مؤتمر برلين عن استقلال كامل لكل من رومانيا وصربيا والجبل الأسود، وتقسيم بلغاريا الكبرى المقترحة إلى ثلاثة كيانات أصغر، في تسوية دبلوماسية معقدة رسّخت هيمنة توازن القوى الأوروبي على مصير الأقاليم العثمانية المتصدعة[9].

“الرجل المريض لأوروبا” والديون العثمانية

اقترن تراجع الدولة العثمانية العسكري والإقليمي طوال القرن التاسع عشر بأزمة مالية متفاقمة، إذ أثقلت ديون حرب القرم كاهل الخزانة العثمانية، ما اضطر الدولة لإعلان إفلاسها عام ١٨٧٥، وبحلول عام ١٨٨١ وافقت على إخضاع جزء كبير من إيراداتها لإشراف “إدارة الدين العام العثماني”، وهي هيئة تولى رئاستها ممثلون أوروبيون بالتناوب بين فرنسا وبريطانيا[10]. وقد وُصفت الدولة العثمانية في هذه المرحلة على نطاق واسع في الأدبيات الدبلوماسية الأوروبية بأنها “الرجل المريض لأوروبا”، وهو وصف عكس إدراكاً أوروبياً متزايداً بأن ضعف الدولة العسكري بات يهدد استقرار توازن القوى الذي أرساه “الحلف الأوروبي المقدس” منذ نهاية الحروب النابليونية[11].

أزمة البوسنة وحروب البلقان: نحو المواجهة الكبرى

شهد مطلع القرن العشرين تصاعداً جديداً للمسألة الشرقية، إذ أثار ضم النمسا-المجر رسمياً للبوسنة والهرسك عام ١٩٠٨، بعد أن كانت تديرها إدارياً منذ مؤتمر برلين، أزمة دبلوماسية حادة مع صربيا وحاميتها الروسية، أذكت التوترات القومية الصربية داخل الإمبراطورية النمساوية المجرية[12]. ثم جاءت حروب البلقان بين عامي ١٩١٢ و١٩١٣، التي جردت الدولة العثمانية عملياً من معظم ما تبقى لها من أراضٍ أوروبية، لتُحدث تحولاً حاسماً في ميزان القوى الإقليمي في البلقان، إذ أصبحت صربيا المتوسعة، بدعم الحماية الروسية، تشكل تهديداً متصاعداً في نظر النمسا-المجر، بينما رأت هذه الأخيرة في قمع الطموحات الصربية ضرورة استراتيجية لحماية سكانها من أصل سلافي جنوبي، في تشابك من المصالح المتضاربة مهّد مباشرة لاندلاع الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤[13].

الحل النهائي: الحرب العالمية الأولى وتفكك الدولة العثمانية

وضعت الحرب العالمية الأولى حداً نهائياً للمسألة الشرقية بصيغتها التاريخية، إذ دخلت الدولة العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا والنمسا-المجر، وانتهت الحرب بهزيمتها الكاملة وتفكك أراضيها، فتقاسمت بريطانيا وفرنسا أقاليمها العربية في المشرق بموجب ترتيبات ما بعد الحرب، بينما قامت على أنقاض ما تبقى من الأناضول جمهورية تركيا الحديثة[14]. وبذلك انتقلت المسألة التي شغلت الدبلوماسية الأوروبية لأكثر من قرن كامل من كونها معضلة إدارة تراجع تدريجي، إلى واقع جديد تماماً تمثّل في الاختفاء الكامل للدولة العثمانية من الخريطة السياسية، وإعادة رسم حدود الشرق الأوسط بأكمله وفق مصالح القوى المنتصرة في الحرب.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍