🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / معاهدة كوتشوك كاينارجي
التاريخ

معاهدة كوتشوك كاينارجي

👁 6 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 19/8/2026 ✏️ 22/8/2026
100%

معاهدة كوتشوك كاينارجي، المعروفة أيضاً بمعاهدة كيتشوك قينارجة، اتفاقية سلام وُقّعت في العاشر من يوليو 1774 (الحادي والعشرين وفق التقويم الجديد) في قرية كوتشوك كاينارجي ببلغاريا، وضعت حداً للحرب الروسية العثمانية التي اندلعت بين عامي 1768 و1774، منهيةً سيطرة الدولة العثمانية غير المنازَعة على البحر الأسود، وواضعة الأساس الدبلوماسي لتدخلات روسية متكررة لاحقاً في الشؤون الداخلية للدولة العثمانية[1]. وقد شكّلت هذه المعاهدة نقطة تحول جوهرية في موازين القوى بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية، إذ اضطرت الأخيرة، بعد سلسلة من الهزائم العسكرية المتلاحقة، إلى الاعتراف بخسائر إقليمية جسيمة شملت الساحل الشمالي للبحر الأسود ومنطقة آزوف، ومنح استقلال أوسع لتتار القرم الذين سُمح لهم باختيار حاكمهم بأنفسهم لأول مرة بمعزل عن السيادة العثمانية المباشرة[2].

معلومات عامة
تاريخ التوقيع 10 يوليو 1774 (21 يوليو وفق التقويم الجديد)
مكان التوقيع قرية كوتشوك كاينارجي، بلغاريا حالياً
السياق التاريخي نهاية الحرب الروسية العثمانية 1768 – 1774
الأطراف والحكام
الإمبراطورية الروسية القيصرة كاترين الثانية
الدولة العثمانية السلطان عبد الحميد الأول
المفاوض الروسي الميداني الفريق بيوتر روميانتسيف
أبرز الشروط
استقلال خانية القرم اعتراف عثماني رسمي باستقلالها عن الباب العالي
الأراضي المتنازل عنها لروسيا آزوف، كيرتش، يني قلعة، مصب نهري الدنيبر والبوغ
الحقوق الملاحية حرية الملاحة التجارية في البحر الأسود والمضائق
التعويض المالي 4.5 مليون روبل لروسيا
الأثر التاريخي
النتيجة اللاحقة ضم روسيا شبه جزيرة القرم رسمياً عام 1783
COSMALORE · الموسوعة العربية

الخلفية: الحرب الروسية العثمانية 1768–1774

اندلعت الحرب الروسية العثمانية التي أفضت إلى هذه المعاهدة إثر تدخل عسكري روسي في نزاع أهلي داخل بولندا، وهو ما دفع الدولة العثمانية إلى إعلان الحرب على روسيا عام 1768[2]. وقد شهدت هذه الحرب سلسلة متعاقبة من الانتصارات الروسية الحاسمة، مكّنت جيوش القيصرة كاترين الثانية من التقدم عبر نهر الدانوب إلى عمق الأراضي العثمانية في منطقة البلقان، في تحقيق ملموس لطموحات التوسع الجنوبي التي كانت قد وضع أسسها القيصر بطرس الأكبر قبل عقود من ذلك[2]. ولم تقبل الدولة العثمانية بمناقشة شروط سلام جادة إلا بعد أن حقق القائد الروسي البارز ألكسندر سوفوروف عدداً من الانتصارات العسكرية الحاسمة الأخرى، وهو ما أرغم الجانب العثماني على الجلوس إلى طاولة المفاوضات في موقف ضعف واضح[2].

المفاوضات وتوقيع المعاهدة

بدأت المفاوضات بين الطرفين بعد أن كانت روسيا قد وسّعت من قائمة مطالبها الأصلية، وهو ما قوبل برفض عثماني مبدئي، غير أن استمرار الانتصارات العسكرية الروسية أرغم الجانب العثماني على التفاوض بجدية أكبر، فتم التوصل إلى اتفاق بعد أقل من أسبوع واحد من المفاوضات المكثفة، ووقّع الفريق الروسي بيوتر روميانتسيف والمفوضون الأتراك المعاهدة في العاشر من يوليو 1774[2]. وقد أنهت هذه المعاهدة عملياً سيطرة الدولة العثمانية غير المنازَعة التي دامت قروناً على كامل الساحل الشمالي للبحر الأسود[1].

التنازلات الإقليمية: آزوف وكيرتش والقرم

وسّعت بنود المعاهدة الحدود الروسية الجنوبية حتى نهر البوغ الجنوبي، متضمنة تنازل الدولة العثمانية عن ميناء آزوف الاستراتيجي، إلى جانب حصنَي كيرتش ويني قلعة عند الطرف الشرقي لشبه جزيرة القرم[1]. كما ضمت روسيا إلى أراضيها المصب الكبير الذي يتشكل عند التقاء نهري الدنيبر والبوغ في البحر الأسود، فيما حصلت شرقاً على كامل إقليم آزوف ومضيق كيرتش الذي يوفر منفذاً إضافياً إلى البحر الأسود[2]. وبهذه التنازلات الإقليمية المتراكمة، حصلت روسيا على منفذين رئيسيين إلى البحر الأسود، الذي لم يعد بذلك بحيرة عثمانية خالصة كما كان طوال القرون السابقة.

استقلال خانية القرم وأثره التاريخي

مثّل الاعتراف العثماني باستقلال خانية القرم التتارية أحد أبرز البنود وأبعدها أثراً في هذه المعاهدة، إذ سمحت للتتار باختيار حاكمهم بأنفسهم دون تبعية سياسية مباشرة للباب العالي[2]. وقد أزال هذا البند فعلياً الوجود العثماني المباشر عن الساحل الشمالي للبحر الأسود، ووضع شبه جزيرة القرم تحت نفوذ روسي متزايد استمر حتى ضمها رسمياً وبصورة سلمية إلى الإمبراطورية الروسية عام 1783، في خطوة استندت مباشرة إلى الأساس القانوني الذي أرسته معاهدة كوتشوك كاينارجي قبل ذلك بتسع سنوات فقط.

الحقوق الملاحية والتجارية الروسية

إلى جانب المكاسب الإقليمية المباشرة، منحت المعاهدة روسيا حقوقاً بحرية بالغة الأهمية، تمثلت في حرية الملاحة التجارية داخل المياه العثمانية، بما يسّر لها الوصول إلى البحر المتوسط عبر المضائق التركية، فضلاً عن السماح لها بإقامة تمثيل دبلوماسي دائم في القسطنطينية، مع إلزام السلطان العثماني نفسه بمخاطبة الإمبراطورة الروسية بصفتها هذه رسمياً، في مؤشر دال على التحول الجوهري في موازين القوة بين الطرفين[2]. كما ألزمت المعاهدة الدولة العثمانية بدفع تعويض مالي لروسيا بلغ أربعة ملايين ونصف المليون روبل، تغطية لجزء من التكاليف الباهظة التي تكبدتها في هذه الحرب الطويلة.

حق حماية الأرثوذكس: بذرة المسألة الشرقية

تضمنت المعاهدة كذلك بنداً بالغ الأهمية على المدى البعيد، إذ منحت روسيا حقاً في حماية رعايا السلطان العثماني من معتنقي المسيحية الأرثوذكسية، وهو بند فضفاض الصياغة أتاح لاحقاً لروسيا ذريعة قانونية ودبلوماسية دائمة للتدخل في الشؤون الداخلية للدولة العثمانية كلما ارتأت ذلك. وقد أعادت إمارتا مولدافيا والأفلاق إلى السيادة الاسمية للسلطان العثماني بموجب المعاهدة نفسها، غير أن روسيا حصلت في المقابل على حق التدخل لدى الباب العالي نيابة عن هاتين الإمارتين في حال أساء الحكم العثماني إدارتهما، وهو ترتيب فتح الباب واسعاً أمام تصاعد النفوذ الروسي التدريجي في منطقة البلقان طوال القرن التالي.

الأثر التاريخي: من المعاهدة إلى ضم القرم

لم تكن معاهدة كوتشوك كاينارجي مجرد اتفاق سلام عابر أنهى حرباً بعينها، بل شكّلت نقطة انطلاق لتحول استراتيجي طويل الأمد في العلاقة بين روسيا والدولة العثمانية، إذ مهّدت الطريق مباشرة أمام ضم روسيا الرسمي لشبه جزيرة القرم عام 1783، وهو الحدث الذي أنهى فعلياً أي وجود سياسي مستقل لخانية القرم التي كانت أول أرض ذات أغلبية مسلمة تنفصل عن السيادة العثمانية المباشرة منذ توسع الدولة العثمانية قروناً قبل ذلك. كما أرست المعاهدة الأساس الدبلوماسي لما عُرف لاحقاً في الأدبيات التاريخية بـ”المسألة الشرقية“، أي مجمل التنافس الأوروبي المتصاعد على تركة الدولة العثمانية المتراجعة، والذي هيمن على العلاقات الدولية في أوروبا طوال القرن التاسع عشر وحتى مطلع القرن العشرين.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍