🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / خلافة عثمان بن عفان
التاريخ

خلافة عثمان بن عفان

👁 14 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 15/8/2026 ✏️ 24/8/2026
100%

يُعدّ عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين في تاريخ الإسلام، وقد امتدت خلافته من عام 644 إلى مقتله عام 656، في فترة شهدت استمرار التوسع الجغرافي الكبير للدولة الإسلامية الذي بدأ في عهدي سلفيه أبي بكر وعمر، إلى جانب إنجاز تاريخي محوري تمثّل في توحيد النص القرآني في مصحف واحد معتمد رسمياً[1]. وقد انحدر عثمان من قبيلة بني أمية الثرية والنافذة في مكة، وكان من أوائل الذين اعتنقوا الإسلام، وارتبط بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم بمصاهرتين متعاقبتين إذ تزوج ابنتيه رقية ثم أم كلثوم، وهو ما أكسبه لقب “ذي النورين”. وقد تولى الخلافة عبر آلية شورى سداسية شكّلها الخليفة عمر بن الخطاب قبيل وفاته، غير أن سنوات حكمه الأخيرة شهدت تصاعداً حاداً في الاحتجاجات الداخلية ضد بعض سياساته الإدارية، بلغت ذروتها بمقتله على يد ثوار محاصرين لمنزله عام 656، في حدث شكّل بداية أول انقسام سياسي وديني كبير داخل الأمة الإسلامية عُرف لاحقاً بـ”الفتنة الكبرى[2].

معلومات شخصية
الاسم الكامل عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي
القبيلة قريش (بنو أمية)
اللقب ذو النورين
الخلافة
ترتيب الخلافة الخليفة الراشد الثالث
مدة الخلافة 644 – 656 م[1]
آلية التولية مجلس شورى سداسي عيّنه عمر بن الخطاب
سلفه عمر بن الخطاب
خلفه علي بن أبي طالب
أبرز الإنجازات والأحداث
أبرز إنجاز جمع القرآن في مصحف موحد[1]
أبرز الفتوحات أرمينيا، فارس، خراسان
وفاته 656 م، اغتيالاً في المدينة المنورة[2]
COSMALORE · الموسوعة العربية

أولاً: نشأته ومكانته بين الصحابة قبل الخلافة

وُلد عثمان بن عفان في مكة المكرمة لعائلة ثرية ونافذة من بني أمية، أحد أبرز بطون قبيلة قريش، واشتغل قبل الإسلام بالتجارة التي أكسبته ثروة واسعة استثمرها لاحقاً بسخاء في دعم الدعوة الإسلامية الناشئة، ومن أبرز أعمال هذا الدعم شراؤه بئر رومة في المدينة المنورة ووقفها لصالح المسلمين حين كانت المياه شحيحة. وكان من السابقين الأوائل إلى اعتناق الإسلام، وشارك في هجرتي المسلمين، الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة المنورة، وارتبط بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم بمصاهرتين متتاليتين تزوج خلالهما ابنتيه رقية ثم أم كلثوم بعد وفاة الأولى، وهو ما جعله يحظى بمكانة خاصة بين الصحابة تُوّجت بلقب “ذي النورين” نسبة إلى هذا الشرف المزدوج.

ثانياً: توليه الخلافة عبر مجلس الشورى

بعد أن أُصيب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بجراح قاتلة عام 644 على يد عبد اللؤلؤي أبي لؤلؤة، شكّل قبيل وفاته مجلس شورى مكوناً من ستة من كبار الصحابة، من بينهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، أوكل إليهم مهمة اختيار الخليفة التالي من بينهم عبر التشاور والتصويت. وقد انتهت مداولات هذا المجلس إلى اختيار عثمان خليفة، في قرار وُصف بأنه جاء توافقياً وسطياً بين مختلف الأطراف والتوجهات داخل المجلس[1]. وبذلك استكمل تسلسل تولي الخلفاء الأربعة الأوائل، الذين عُرفوا لاحقاً بـ”الخلفاء الراشدين”، السلطة بطرق مختلفة عن التوريث الملكي المباشر، معتمدة على آليات من الاختيار والشورى بين كبار الصحابة.

ثالثاً: استمرار التوسع الجغرافي للدولة الإسلامية

واصل عثمان في السنوات الأولى من خلافته سياسة التوسع العسكري التي أرساها سلفاه أبو بكر وعمر، فامتدت الفتوحات الإسلامية في عهده لتشمل مناطق جديدة في أرمينيا وبلاد فارس وخراسان، مستكملة بذلك عملية إخضاع ما تبقى من أراضي الإمبراطورية الساسانية المنهارة، فيما واصلت القوات الإسلامية في الوقت نفسه ضغطها على الأطراف الشرقية للإمبراطورية البيزنطية[2]. غير أن هذه الانتصارات العسكرية، وإن استمرت وتيرتها مرتفعة نسبياً، جاءت وفق تقييم تاريخي بكلفة بشرية ومادية أعلى مما كانت عليه في العهدين السابقين، إذ لم تعد الدولة الإسلامية تواجه إمبراطوريات منهكة كما كان الحال في بدايات الفتوحات، بل باتت تخوض معارك استنزاف أطول في أقاليم أبعد وأكثر تحصيناً.

رابعاً: جمع القرآن الكريم في مصحف موحد

يُعدّ توحيد النص القرآني الإنجاز الأبرز والأكثر ديمومة في خلافة عثمان بن عفان، إذ أمر بتشكيل لجنة من كبار الصحابة الحافظين للقرآن لجمع النص القرآني في مصحف واحد معتمد رسمياً، اعتماداً على النسخة التي كانت قد جُمعت أولاً في عهد أبي بكر، ثم أمر بإتلاف أي نسخ أو تسجيلات فردية متفرقة كانت متداولة بين الصحابة تفادياً لأي اختلافات مستقبلية محتملة في القراءة أو الرواية، وتوزيع نسخ من هذا المصحف الموحد على الأمصار الإسلامية الرئيسية[1]. وقد شكّلت هذه الخطوة حجر الأساس لتوحيد النص القرآني على مستوى العالم الإسلامي حتى اليوم، إذ لا تزال النسخة العثمانية هي الأساس المعتمد عالمياً للمصاحف المطبوعة والمتداولة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

خامساً: السياسات الإدارية واتهامات المحسوبية

سعى عثمان إلى بناء سلطة مركزية أكثر تماسكاً للخلافة، في محاولة لتجاوز البنية القبلية التقليدية التي كانت لا تزال تشكل عصب التحالفات السياسية في المجتمع الإسلامي الناشئ، فأرسى نظاماً لتوزيع الأراضي والإقطاعات، وعيّن عدداً من أفراد أسرته الأموية في مناصب حكام الأقاليم الكبرى[1]. وقد أثارت هذه التعيينات، إلى جانب سياسات مالية وإدارية أخرى، استياء متصاعداً في عدد من الأمصار الإسلامية، خصوصاً في مصر والعراق، حيث اتهم بعض المعارضين الخليفة بمحاباة أقاربه على حساب كفاءات أخرى من الصحابة والتابعين، رغم أن مؤرخين آخرين يشيرون إلى أن هذه السياسة جاءت في سياق سعي مشروع لبناء إدارة مركزية أكثر تنظيماً وانضباطاً تحل محل الولاءات القبلية المتفرقة.

سادساً: تصاعد الاحتجاجات ومقتل الخليفة

تفاقم الاستياء الداخلي بحلول عام 650 إلى حد اندلاع تمردات مفتوحة في كل من مصر والعراق، تصاعدت تدريجياً حتى وصلت وفود من المحتجين إلى المدينة المنورة نفسها عام 656 للمطالبة بمعالجة شكاواهم مباشرة أمام الخليفة[1]. وقد حاول عثمان، الذي كان قد تجاوز الثمانين من عمره، احتواء الأزمة عبر الحوار المباشر مع الوفود الغاضبة والاستجابة لبعض مطالبها، غير أن الأزمة استمرت في التصاعد حتى تحوّل الحصار المفروض على منزله إلى اقتحام دموي، لقي فيه الخليفة مصرعه وهو يقرأ القرآن الكريم في منزله في يونيو 656، رافضاً حتى اللحظة الأخيرة الدفاع عن نفسه بالقوة تجنباً لإراقة دماء المسلمين.

سابعاً: الأثر التاريخي ونشوء الفتنة الكبرى

شكّل مقتل عثمان بن عفان صدمة سياسية ودينية عميقة في تاريخ الإسلام المبكر، إذ كان أول اغتيال لخليفة على يد جماعة من المسلمين أنفسهم بهذا الشكل المباشر والعلني، وأعقبه تولي علي بن أبي طالب الخلافة الرابعة في ظروف مضطربة للغاية، سرعان ما تصاعد فيها الخلاف حول مسألة الاقتصاص من قتلة عثمان إلى نزاع سياسي وعسكري مفتوح عُرف بـ”الفتنة الكبرى” أو الحرب الأهلية الإسلامية الأولى، والتي استمرت حتى عام 661[2]. وقد أرست جذور هذه الفتنة، التي تصاعدت لاحقاً إلى انقسامات سياسية ودينية عميقة استمرت آثارها قروناً، منطلقاً أساسياً لتشكل الهويات المذهبية المتمايزة داخل التاريخ الإسلامي، فيما ظل عثمان بن عفان يحظى بمكانة رفيعة لدى غالبية المسلمين السنة بوصفه أحد الخلفاء الراشدين الأربعة وصهر النبي محمد وجامع القرآن الكريم في مصحفه الموحد.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍