| المعلومات الأساسية | |
| الاسم | ويليام شكسبير |
| الاسم بالإنجليزية | William Shakespeare |
| الميلاد | أبريل 1564 |
| مكان الميلاد | ستراتفورد أبون آفون، إنجلترا |
| المعمودية | 26 أبريل 1564 |
| الوفاة | 23 أبريل 1616 |
| مكان الوفاة | ستراتفورد أبون آفون، إنجلترا |
| المجال | المسرح، الشعر، الدراما، السرد |
| اللغة | الإنجليزية |
| الحياة المهنية | |
| المهن | كاتب مسرحي، شاعر، ممثل، شريك مسرحي |
| المدينة الرئيسية | لندن |
| الفرقة المسرحية | رجال الملك |
| مسرح غلوب | كان شريكًا في ملكيته |
| أشهر الأعمال | |
| المآسي | هاملت، ماكبث، عطيل، الملك لير، روميو وجولييت |
| الكوميديات | حلم ليلة صيف، الليلة الثانية عشرة، تاجر البندقية، كما تشاء |
| التاريخيات | ريتشارد الثالث، هنري الخامس، ريتشارد الثاني |
| الشعر | السونيتات، فينوس وأدونيس، لوكريس |
| الإرث الأدبي | |
| القرن | القرن السادس عشر والقرن السابع عشر |
| الفترة الأدبية | المسرح الإنجليزي في عصر النهضة |
| أهم إصدار بعد وفاته | الـ«فيرست فوليو» عام 1623 |
مكانته في الأدب العالمي
يُعد وليم شكسبير أحد أكثر الأدباء تأثيرًا في تاريخ الأدب العالمي، وقد ارتبط اسمه بصورة خاصة بالمسرح الإنجليزي في عصر النهضة. ولا تكمن أهميته في عدد المسرحيات التي كتبها فحسب، بل في قدرته على تطوير الشخصيات الدرامية، وتوسيع إمكانات اللغة الإنجليزية، والجمع بين العمق النفسي والتوتر المسرحي والتأمل في السلطة والحب والغيرة والطموح والموت والهوية. وتعده مكتبة الكونغرس والمكتبات والمؤسسات الأكاديمية المتخصصة من أعظم الكتاب الذين تركوا أثرًا عالميًا واسعًا؛ فقد ترجمت أعماله إلى أكثر من ثمانين لغة وأُعيد إنتاجها على المسارح في أنحاء العالم.[1]
ومع ذلك، فإن معرفتنا بحياة شكسبير الشخصية أقل بكثير من معرفتنا بأعماله. فالكثير من الوثائق التي كان يمكن أن توضح تفاصيل حياته لم يبقَ، ولذلك يعتمد الباحثون على سجلات المعمودية والزواج والملكية والقضايا القانونية والوثائق المسرحية، إلى جانب الطبعات المبكرة لأعماله. ويجمع مشروع Shakespeare Documented الذي تقوده مكتبة فولجر الشكسبيرية قرابة خمسمئة إشارة في نحو أربعمئة وثيقة ومخطوطة ومصدر مطبوع تتعلق بشكسبير وأسرته وأعماله خلال حياته والفترة القريبة من وفاته.[2]
الميلاد والنشأة في ستراتفورد
وُلد شكسبير في مدينة ستراتفورد أبون آفون في إنجلترا عام 1564. ولا نملك وثيقة تحدد يوم ميلاده بدقة، لكن سجلات الكنيسة تثبت تعميده في 26 أبريل 1564، ولذلك يُحتفل تقليديًا بميلاده في 23 أبريل. كان والده جون شكسبير من رجال الأعمال في ستراتفورد، وعمل في تجارة الجلود والقفازات، كما شغل مناصب محلية مهمة في المدينة. وكانت والدته ماري أردن تنتمي إلى عائلة معروفة في المنطقة.[3]
نشأ شكسبير في مدينة سوقية مزدهرة نسبيًا، وكان من المرجح جدًا أن يلتحق بمدرسة ستراتفورد النحوية، المعروفة باسم مدرسة الملك الجديدة. وكان التعليم في المدارس النحوية الإنجليزية في ذلك العصر يركز بصورة كبيرة على اللاتينية والكلاسيكيات القديمة والكتابة والبلاغة وتمثيل النصوص المسرحية اللاتينية. ومع ذلك، لا توجد سجلات مدرسية مباشرة تثبت تفاصيل دراسته، ولذلك ينبغي التعامل مع تفاصيل تعليمه باعتبارها استنتاجات تاريخية لا حقائق موثقة بالكامل.[4]
الزواج والأسرة
تزوج شكسبير آن هاثاواي عام 1582، وكانت أكبر منه سنًا. وأنجب الزوجان ثلاثة أبناء: سوزانا والتوأم هامنت وجوديث. وتوفي هامنت في طفولته عام 1596، بينما عاشت ابنتاه حتى سن الرشد. وتكشف وثائق الأسرة والعقارات أن حياة شكسبير لم تكن محصورة في لندن؛ فقد ظل مرتبطًا بستراتفورد واشترى فيها عقارات مهمة، ومن بينها منزل New Place الذي اشتراه عام 1597، وهو ما يدل على نجاحه المالي المتزايد.[5]
السنوات المفقودة
توجد فجوة وثائقية كبيرة في حياة شكسبير بين ولادة طفليه التوأم هامنت وجوديث عام 1585 وظهوره في السجلات الأدبية والمسرحية في لندن في أوائل تسعينيات القرن السادس عشر. ولا نعرف بصورة مؤكدة أين عاش خلال معظم هذه السنوات، ولا كيف انتقل من ستراتفورد إلى لندن، ولا كيف بدأ عمله في المسرح. وقد أدت هذه الفجوة إلى ظهور عدد كبير من القصص والتخمينات في السير القديمة، إلا أن المؤسسات المتخصصة تؤكد ضرورة التمييز بين الوثائق التاريخية والأساطير اللاحقة.[6]
وتوضح الدراسات الحديثة أن الصورة الأسطورية لشكسپير التي انتشرت في القرون اللاحقة كثيرًا ما تضمنت حكايات لا تدعمها الوثائق. ولذلك يميل البحث المعاصر إلى بناء سيرته من المصادر الأولية المتبقية، بدل الاعتماد على القصص الشعبية التي نشأت حوله بعد وفاته.[7]
شكسبير في مسارح لندن
ظهر أول ذكر مؤكد لشكسبير بوصفه ممثلًا وكاتبًا مسرحيًا معروفًا في لندن عام 1592. وفي تلك الفترة كان قد بدأ بالفعل في اكتساب شهرة في الوسط المسرحي، وبدأت أعماله التاريخية الأولى تُعرض. وفي عام 1593 نشر قصيدته الطويلة فينوس وأدونيس، ثم نشر في العام التالي لوكريس، بينما بدأت مسرحياته تظهر في طبعات صغيرة عُرفت باسم «الكوارطو».[8]
وخلال أكثر من عقدين أصبح شكسبير شخصية متعددة الأدوار في المسرح اللندني؛ فقد كان كاتبًا وممثلًا وشريكًا في شركة مسرحية. وانضم إلى فرقة رجال اللورد تشامبرلين، التي أصبحت تُعرف بعد اعتلاء جيمس الأول العرش باسم رجال الملك. وكان نجاحه الأدبي مرتبطًا بصورة وثيقة بالبنية التجارية للمسرح الإنجليزي في عصره، إذ كان الكاتب في ذلك النظام جزءًا من مؤسسة إنتاج وعرض وتمويل، وليس مجرد مؤلف يعمل بصورة منفردة.[9]
مسرح غلوب
في عام 1599 أنشأت فرقة شكسبير مسرحًا جديدًا على الضفة الجنوبية لنهر التايمز، عُرف باسم مسرح غلوب. وأصبح هذا المسرح أحد أهم الأماكن المرتبطة بإنتاج أعمال شكسبير. وقد عُرضت فيه مجموعة من أشهر مآسيه، ومنها هاملت وعطيل والملك لير وماكبث، إلى جانب عدد من كوميدياته.[10]
كان المسرح الإليزابيثي مختلفًا عن المسرح الحديث في تصميمه وطريقة تفاعل الجمهور مع العرض. وقد استفاد شكسبير من هذه البيئة في تطوير مسرحيات تجمع بين اللغة الشعرية والحركة المسرحية والمواقف الكوميدية والمآسي العميقة. كما عُرضت بعض أعماله في البلاط الملكي، وفي مؤسسات قانونية، وفي بيوت النبلاء، وفي أماكن أخرى خلال جولات الفرقة المسرحية.[11]
المسرحيات التاريخية
كان التاريخ الإنجليزي أحد أهم مصادر شكسبير المسرحية، خصوصًا في مجموعة المسرحيات التي تتناول ملوك إنجلترا وصراعاتهم. ومن أبرزها ريتشارد الثاني وهنري الرابع وهنري الخامس وريتشارد الثالث، إضافة إلى مسرحيات أخرى عن أسرة بلانتاجانت وأسرة تيودور. ولم يكن هدفه مجرد إعادة سرد التاريخ، بل استخدام الماضي لفحص السلطة والشرعية والطموح والحرب والعلاقة بين الحاكم والشعب.
وتظهر في هذه المسرحيات قدرة شكسبير على تحويل الشخصيات التاريخية إلى شخصيات درامية ذات دوافع وصراعات داخلية. ومن خلال ذلك أصبح التاريخ في مسرحه مجالًا للتأمل في الطبيعة السياسية للإنسان، لا مجرد سجل للأحداث.
المآسي الكبرى
بلغ فن شكسبير التراجيدي ذروة واضحة في مطلع القرن السابع عشر. وتضم هذه المرحلة أعمالًا مثل هاملت وعطيل والملك لير وماكبث، وهي المسرحيات التي تُعد اليوم من أشهر أعماله وأكثرها دراسة وتمثيلًا. وتؤكد مؤسسة فولجر أن هذه المآسي الكبرى كُتبت خلال فترة كانت فرقة شكسبير تعمل فيها في مسرح غلوب.[12]
وتتميز هذه المسرحيات بتعقيد شخصياتها وبقدرتها على الجمع بين الصراع الخارجي والصراع الداخلي. ففي هاملت يصبح التردد والتفكير جزءًا من المأساة، وفي عطيل تتشابك الغيرة والثقة والخداع، وفي ماكبث يتحول الطموح السياسي إلى قوة مدمرة، بينما يتناول الملك لير السلطة والأسرة والشيخوخة والجنون والخسارة.
هاملت
تُعد هاملت من أكثر مسرحيات شكسبير دراسة وتأثيرًا. وهي تقوم على قصة أمير دنماركي يواجه أزمة شخصية وسياسية وأسرية بعد وفاة والده. غير أن أهمية المسرحية تتجاوز حبكتها؛ فهي تطرح أسئلة حول الانتقام والشك والهوية والحقيقة والمسرح والموت وطبيعة الإنسان.
ويتميز هاملت بوصفه شخصية درامية معقدة؛ فهو لا يتصرف باعتباره بطلًا تقليديًا مندفعًا نحو هدف واحد، بل يمر بمرحلة طويلة من التفكير والتردد والمراقبة. وقد جعل هذا التعقيد المسرحية مفتوحة أمام قراءات فلسفية ونفسية وسياسية متعددة، وهو أحد أسباب استمرارها في المسرح والأدب العالمي.
ماكبث
تتناول ماكبث الطموح السياسي وتأثيره في الفرد والمجتمع. يبدأ ماكبث بوصفه قائدًا عسكريًا ناجحًا، ثم تؤدي نبوءة غامضة وطموحه الشخصي إلى سلسلة من القرارات التي تغير حياته. وتتناول المسرحية موضوعات السلطة والذنب والخوف والخيانة، وتستخدم صورًا شعرية كثيفة لتصوير الانهيار الأخلاقي والنفسي للشخصيات.
وتتميز المسرحية بقصرها النسبي مقارنة ببعض مآسي شكسبير الأخرى، وبكثافة الأحداث فيها. وقد جعلها هذا التكثيف من أكثر أعماله حضورًا في المسرح العالمي.
عطيل والملك لير
في عطيل يركز شكسبير على الثقة والغيرة والخداع والعلاقات الإنسانية. أما الملك لير فيتناول السلطة والأسرة والحكم والشيخوخة والخيانة، ويضع ملكًا مسنًا في مواجهة انهيار النظام الذي كان يعتقد أنه يسيطر عليه. وفي كلا العملين تتحول العلاقات الشخصية إلى قوة درامية تؤثر في مصير الشخصيات والمجتمع المحيط بها.
ويكشف هذان العملان عن قدرة شكسبير على بناء المأساة من خلال العلاقات الإنسانية، بدل الاعتماد على الأحداث السياسية الكبرى وحدها. فالخيانة أو سوء الفهم أو الرغبة في السلطة يمكن أن تبدأ من علاقة شخصية ثم تتسع آثارها حتى تشمل عالم المسرحية كله.
الكوميديا والرومانسية المسرحية
لم يكن شكسبير كاتب مآسٍ فقط. فقد كتب مجموعة كبيرة من الكوميديات التي تعتمد على الحب وسوء الفهم وتبدل الهويات والمصادفات والصراع بين الرغبة والقواعد الاجتماعية. ومن أشهرها حلم ليلة صيف والليلة الثانية عشرة وكما تشاء وجعجعة بلا طحن وترويض النمرة.
وفي بعض أعماله المتأخرة ظهر اتجاه يمكن وصفه بالمسرح الرومانسي أو التراجيديا الرومانسية، ومن أمثلته العاصفة وحكاية الشتاء وسيمبلين. وقد كتبت عدة أعمال في المرحلة الأخيرة من حياته على الأرجح لفرقة رجال الملك وللمسرح الداخلي في بلاكفرايرز، مع استمرار بعض العروض في غلوب والبلاط الملكي.[13]
السونيتات والشعر
لم يقتصر إبداع شكسبير على المسرح، بل كان شاعرًا مهمًا أيضًا. نشر قصيدتي فينوس وأدونيس ولوكريس في تسعينيات القرن السادس عشر، وحققتا نجاحًا كبيرًا خلال حياته؛ فقد مرت فينوس وأدونيس بتسع طبعات في حياته، بينما مرت لوكريس بخمس طبعات.[14]
أما السونيتات، فقد نُشرت مجموعة واحدة منها عام 1609، وإن كان من المحتمل أن عددًا منها كتب قبل ذلك بسنوات. وتتناول السونيتات موضوعات الحب والزمن والجمال والموت والخلود الشعري والرغبة، وتعد من أشهر نماذج الشعر الإنجليزي في عصر النهضة.
لغة شكسبير
أصبح اسم شكسبير مرتبطًا بصورة خاصة بالقدرة الاستثنائية على استخدام اللغة الإنجليزية. فقد استثمر إمكانات اللغة في عصره، واستخدم الاستعارة والتورية والإيقاع والحوار والطبقات المتعددة للمعنى بصورة مكثفة. ولا تكمن قيمة لغته في الكلمات النادرة وحدها، بل في قدرته على جعل اللغة جزءًا من بناء الشخصية والحركة المسرحية والفكرة.
وقد دخلت تعبيرات كثيرة من مسرحياته إلى الاستعمال الإنجليزي، حتى إن بعض المتحدثين باللغة الإنجليزية يستخدمون تعبيرات ارتبطت بمسرحياته دون أن يعرفوا بالضرورة مصدرها الأدبي. وتشير مكتبة الكونغرس إلى أن تأثير شكسبير تجاوز المسرح نفسه ووصل إلى اللغة والثقافة اليومية.[15]
فيرست فوليو
بعد وفاة شكسبير بسبع سنوات، نشر زميلاه جون همنغز وهنري كوندل، بالتعاون مع أعضاء من فرقة رجال الملك، المجموعة الشهيرة التي عُرفت باسم First Folio أو «الفيرست فوليو». نُشر الكتاب عام 1623 بعنوان Mr. William Shakespeares Comedies, Histories, & Tragedies، وكان أول مجموعة كبيرة تجمع مسرحياته في مجلد واحد.[16]
تنبع أهمية الفيرست فوليو من أنه حفظ نصوص عدد من المسرحيات التي لم تكن قد ظهرت في طبعات منفردة خلال حياة شكسبير. وتوضح مؤسسة فولجر أن نحو نصف مسرحياته فقط كان قد طُبع أثناء حياته، بينما أصبحت ثماني عشرة مسرحية أخرى معروفة اليوم بفضل إدراجها في الفيرست فوليو.[17]
السنوات الأخيرة
في السنوات الأخيرة من حياته أصبح شكسبير أكثر ارتباطًا بستراتفورد، حيث كان يمتلك منزلًا وعقارات. ويشير الباحثون إلى أنه ربما عاد إلى ستراتفورد بصورة نهائية في الفترة الواقعة بين 1610 و1613، مع وجود اختلافات بين المؤرخين حول التوقيت الدقيق لانتهاء إقامته المهنية في لندن.[18]
ومن آخر الأعمال التي ارتبط اسمه بها العاصفة وهنري الثامن والرجلان النبيلان من فيرونا، وقد كتب بعضها بالتعاون مع الكاتب المسرحي جون فليتشر. وتُظهر هذه الأعمال استمرار نشاطه المسرحي حتى السنوات الأخيرة من حياته، وإن كان إنتاجه بعد نحو 1612 أقل من إنتاجه في العقود السابقة.[19]
وفاته
توفي شكسبير في ستراتفورد أبون آفون في 23 أبريل 1616، وفق التاريخ التقليدي المسجل في التقليد التذكاري المرتبط بقبره، ودُفن في كنيسة الثالوث المقدس في المدينة. ولا نعرف سبب وفاته على وجه اليقين، كما أن تاريخ ميلاده الدقيق غير موثق بصورة مباشرة.[20]
وتوجد في كنيسة الثالوث المقدس في ستراتفورد تمثال نصفي تذكاري له، ويُعد أحد صورتين لهما مكانة خاصة في دراسة ملامحه التاريخية، إلى جانب النقش الذي ظهر في الفيرست فوليو عام 1623. وقد أقرّ التمثال أشخاص كانوا يعرفونه، الأمر الذي جعله مصدرًا مهمًا في تاريخ صورته.[21]
تأثيره في المسرح العالمي
انتشرت مسرحيات شكسبير خارج إنجلترا خلال القرون التي تلت وفاته، وأصبحت تُترجم وتُعرض في ثقافات مختلفة. وتكمن قوة هذا الانتشار في أن أعماله، رغم جذورها التاريخية واللغوية الإنجليزية، تتناول موضوعات إنسانية قابلة لإعادة القراءة في سياقات مختلفة، مثل الحب والسلطة والغيرة والطموح والأسرة والخيانة والعدالة والموت.
وقد أُعيد تفسير مسرحياته في مدارس فنية وثقافية مختلفة، كما أصبحت شخصياته مادة أساسية للمسرح والسينما والأوبرا والفنون البصرية. ويعود جزء كبير من هذا الاستمرار إلى أن نصوصه تسمح للمخرجين والممثلين بإعادة اكتشافها في كل عصر، بدل أن تكون مرتبطة بتفسير واحد ثابت.
شكسبير والدراسات الحديثة
أصبح شكسبير واحدًا من أكثر الكتاب دراسة في التاريخ، وتناولت الأبحاث الحديثة حياته ونصوصه وتاريخ المسرح في عصره واللغة والطبعات المبكرة والأداء المسرحي. وتُظهر المصادر الوثائقية أن الباحثين يستطيعون الاستناد إلى سجلات قانونية ومالية وعائلية ومسرحية، إضافة إلى طبعات مبكرة ومخطوطات ووثائق مرتبطة بعائلته وزملائه.[22]
وتوجد ستة توقيعات أصلية معروفة لشكسبير، ثلاثة منها في وصيته المؤرخة 25 مارس 1616، وواحد في إفادة قانونية تعود إلى عام 1612، واثنان في وثائق تتعلق بعقار بوابة بلاكفرايرز. وتمثل هذه التوقيعات النادرة من أهم الأدلة المباشرة المتبقية على خط يده.[23]
إرث وليم شكسبير
لم يعد شكسبير بعد أربعة قرون مجرد كاتب مسرحي من عصر النهضة الإنجليزية، بل أصبح جزءًا من التراث الأدبي العالمي. فقد ساهمت أعماله في تشكيل المسرح الحديث، وأثرت في الشعر والرواية والسينما واللغة، وأصبحت مسرحياته من أكثر النصوص إعادةً للتمثيل والترجمة والتفسير.
وتكمن فرادته في الجمع بين الشعبية والعمق؛ فقد كُتبت مسرحياته لجمهور مسرحي متنوع في لندن في القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر، لكنها في الوقت نفسه تحتوي على طبقات من اللغة والفكر والشخصيات تسمح بقراءات أكاديمية متجددة. ولهذا ظل هاملت وماكبث وعطيل والملك لير وروميو وجولييت وغيرها جزءًا دائمًا من المسرح العالمي.
إن أهمية وليم شكسبير لا تنحصر في كونه صاحب عدد كبير من المسرحيات الشهيرة، وإنما في أنه وسّع حدود ما يمكن أن يفعله المسرح باللغة والشخصية والصراع. ومن ستراتفورد إلى مسارح لندن، ومن مسرح غلوب إلى صفحات الفيرست فوليو، انتقلت أعماله من سياقها التاريخي المحدد إلى فضاء عالمي جعل اسمه واحدًا من أكثر الأسماء رسوخًا في تاريخ الأدب الإنساني.
“`0