🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية Uncategorized الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة
الرئيسية / العلماء والشخصيات / جلال الدین السیوطی
العلماء والشخصيات

جلال الدین السیوطی

👁 8 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 2/8/2026 ✏️ 2/8/2026
100%

جلال الدين السيوطي (849هـ – 911هـ / 1445م – 1505م) عالم وموسوعي مصري من أبرز علماء العصر المملوكي المتأخر، اشتهر بغزارة إنتاجه العلمي الذي تجاوز الخمسمئة مصنف تناولت التفسير والحديث والفقه واللغة والتاريخ وعلوم أخرى متعددة[1]. نشأ يتيمًا في القاهرة وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم تتلمذ على نحو مئة وخمسين شيخًا في مختلف العلوم الشرعية واللغوية حتى غدا في مقتبل عمره مدرّسًا ومفتيًا يُشار إليه بالبنان[2]. خاض السيوطي في أواخر حياته صراعات علمية وسياسية حادة، إذ ادّعى لنفسه رتبة “المجدد” لأمر الدين في مطلع القرن العاشر الهجري، وتولى مشيخة الخانقاه البيبرسية بالقاهرة قبل أن ينسحب إلى العزلة في جزيرة الروضة حيث أمضى سنواته الأخيرة منقطعًا للتأليف حتى وفاته[1]. يُعَدّ من أبرز مصنفاته “تفسير الجلالين” و”الإتقان في علوم القرآن” و”تاريخ الخلفاء” و”المزهر في علوم اللغة”، وقد وُصف بأنه جامعٌ لا مبتكر، أي أن مقدرته الأصيلة كانت في الجمع والاختصار والتبويب أكثر منها في الابتكار المطلق، وهي المقدرة التي جعلت مصنفاته مراجع لا غنى عنها في التراث الإسلامي حتى العصر الحديث[1].

معلومات شخصية الاسم الكامل جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي[1] الميلاد 849هـ / 1445م، القاهرة، مصر[1] الوفاة 17 أكتوبر 1505م (911هـ)، القاهرة، عن عمر ناهز 60 عامًا[1] مكان الدفن جزيرة الروضة، القاهرة المسيرة العلمية العصر العصر المملوكي المتأخر المذهب الفقهي الشافعي الاهتمامات الرئيسية التفسير، الحديث، الفقه، النحو والبلاغة، التاريخ[1] عدد المصنفات أكثر من 500 مصنف[1] أبرز المؤلفات في التفسير تفسير الجلالين، الإتقان في علوم القرآن[1] في التاريخ تاريخ الخلفاء[3] في اللغة المزهر في علوم اللغة وأنواعها[1]
COSMALORE · الموسوعة العربية

أولاً: النشأة والأسرة والبيئة العلمية

وُلد عبد الرحمن بن أبي بكر، الذي عُرف لاحقًا بجلال الدين السيوطي نسبة إلى مدينة أسيوط في صعيد مصر موطن أسرته، في القاهرة سنة 849هـ الموافقة لسنة 1445م[1]. كان والده قاضيًا في مدينة أسيوط ومؤلفًا في اللغة والفقه، وقد تُوفي والده وهو لم يبلغ الخامسة من عمره بعد، فنشأ يتيمًا تحت رعاية أصدقاء والده من العلماء والصوفية، ومن أبرزهم الشيخ كمال الدين ابن الهمام الذي تولى تربيته وتعليمه برعاية أبوية خاصة[2]. أظهر السيوطي منذ صباه نبوغًا مبكرًا لافتًا، إذ أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا قبل بلوغه الثامنة من عمره، ثم انكبّ على حفظ المتون الأساسية في الفقه وأصوله والنحو، الأمر الذي أهّله لبدء طلب العلم المتخصص في سنٍّ لم يتجاوز فيها مطلع المراهقة[1].

ثانياً: التكوين العلمي وشيوخه

تتلمذ السيوطي على ما يقارب مئة وخمسين شيخًا خلال مسيرته العلمية، تنوعت مشاربهم بين فقهاء الشافعية والحنفية ومحدثين ولغويين، وكان من أبرزهم الشيخ سراج الدين البلقيني الذي أخذ عنه الفقه الشافعي، وشرف الدين المناوي في علم الحديث، بالإضافة إلى شيخه الأول كمال الدين ابن الهمام في العلوم العقلية والفقهية[2]. حصل السيوطي على إجازة تدريس اللغة العربية بفروعها من النحو والصرف والبلاغة سنة 866هـ الموافقة لسنة 1461م/1462م، أي أنه كان مدرّسًا وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، وهو أمر يعكس المكانة التي بلغها في أوساط علماء عصره في سن مبكرة نسبيًا[1]. لم يقتصر تكوين السيوطي على العلوم الشرعية واللغوية فحسب، بل امتد ليشمل الاطلاع على الفلك والطب والمنطق، وإن كان يعتبر نفسه في هذه العلوم مطّلعًا لا متخصصًا، خلافًا للتفسير والحديث والفقه وعلوم اللغة التي كان يرى نفسه فيها بلغ رتبة الاجتهاد المطلق[2].

ثالثاً: دعوى التجديد والجدل الفكري

شهدت المرحلة المتأخرة من حياة السيوطي العلمية جدلًا واسعًا حين أعلن عن نفسه أنه المجدد الذي بشّر به الحديث النبوي على رأس القرن التاسع الهجري، وهي دعوى أثارت خلافات حادة بينه وبين عدد من معاصريه من الفقهاء والمحدثين الذين رأوا في هذا الادعاء تجاوزًا لحدود العلم والتواضع المعرفي[1]. انخرط السيوطي في هذه المرحلة في نزاعات فكرية وشخصية متعددة مع علماء بارزين في القاهرة، بعضها كان حول مسائل فقهية دقيقة، وبعضها الآخر يعكس تنافسًا على المكانة العلمية والاجتماعية في أوساط العلماء المملوكيين، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في طبيعة تصانيفه الجدلية اللاحقة[2].

رابعاً: مشيخة الخانقاه البيبرسية والاعتزال

تولى السيوطي سنة 891هـ الموافقة لسنة 1486م مشيخة الخانقاه الصوفية الملحقة بمسجد الظاهر بيبرس في القاهرة، وهو منصب ديني رفيع كان يمنح صاحبه إشرافًا على شؤون الصوفية المقيمين فيها ومخصصاتهم المالية[1]. آثر السيوطي خلال هذه الفترة الانصراف عن مخالطة الناس والانزواء في شبه عزلة علمية، مكرّسًا وقته للتأليف والتصنيف بعيدًا عن الانشغالات الاجتماعية والسياسية التي أنهكته في مرحلة سابقة من حياته[1].

خامساً: فتنة خانقاه بيبرس والاعتداء عليه

حين حاول السيوطي سنة 907هـ الموافقة لسنة 1501م تخفيض المخصصات المالية الممنوحة لمشايخ الصوفية في الخانقاه البيبرسية، اندلعت ثورة عارمة ضده من قبل الصوفية المقيمين، بلغت حد الاعتداء الجسدي عليه وكاد الأمر أن يودي بحياته[1]. أعقبت هذه الحادثة محاكمة تولت النظر في تفاصيل النزاع بين السيوطي وخصومه من الصوفية، وانتهى الأمر بوضعه تحت إقامة جبرية في جزيرة الروضة القريبة من القاهرة، حيث أمضى ما تبقى من سنوات عمره منقطعًا عن الناس ومتفرغًا للتأليف حتى وفاته[1].

سادساً: مصنفاته في التفسير وعلوم القرآن

يُعدّ “تفسير الجلالين” أحد أشهر مصنفات السيوطي، وهو تفسير مختصر بأسلوب موجز للقرآن الكريم كاملًا، بدأه العالم جلال الدين المحلي بتفسير أواخر القرآن ثم توفي قبل إتمامه، فأكمل السيوطي النصف الآخر منه في مدة لا تتجاوز الأربعين يومًا وفق ما تذكره المصادر، وقد سُمّي التفسير بالجلالين نسبة إلى مؤلفَيه اللذين يحملان لقب جلال الدين[1]. أما مصنفه الآخر “الإتقان في علوم القرآن” فيُعدّ من أهم الأعمال المرجعية في علوم القرآن، إذ يستعرض فيه السيوطي مباحث أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وعلوم القراءات وغيرها من فروع علوم القرآن بأسلوب موسوعي جامع لآراء من سبقه من العلماء[1].

سابعاً: مصنفه التاريخي تاريخ الخلفاء

ألّف السيوطي في التاريخ كتابه “تاريخ الخلفاء”، وهو مصنف يستعرض سِيَر الخلفاء بدءًا من الخلفاء الراشدين مرورًا بالخلافة الأموية والعباسية وصولًا إلى الخلافة العباسية في القاهرة في عصره هو، معتمدًا في ذلك على مصادر سابقة أبرزها تاريخ الذهبي وأنباء الغُمر لابن حجر العسقلاني[3]. تُرجم هذا الكتاب إلى الإنجليزية على يد المستشرق هنري سوليفان جاريت ونُشر في كلكتا سنة 1881م، وهي الترجمة التي ظلت لعقود طويلة المرجع الأساسي للباحثين الناطقين بالإنجليزية المهتمين بتاريخ الخلافة الإسلامية عبر عيون مؤرخ مملوكي متأخر[3].

ثامناً: مصنفاته اللغوية ومنهجه في التأليف

يُعدّ كتاب “المزهر في علوم اللغة وأنواعها” من أهم مصنفات السيوطي في ميدان اللغة العربية، وهو موسوعة لغوية تتناول تاريخ اللغة العربية ونشأتها وأصواتها ودلالاتها وصرفها، وقد اعتمد فيه السيوطي بشكل أساسي على مصنفَي سابقَيه ابن جني وابن فارس، جامعًا مادتهما في عمل واحد منظم[1]. وقد وصفت مصادر ترجمته منهجه العام في التأليف بأنه منهج الجامع البارع لا المبتكر الأصيل، أي أن موهبته الحقيقية تجلّت في القدرة على انتقاء المادة العلمية المتناثرة في مصنفات من سبقوه وتبويبها واختصارها بأسلوب ميسّر، وهي الموهبة التي جعلت كتبه مراجع عملية واسعة الانتشار رغم اعتمادها الكبير على مصادر سابقة[1].

تاسعاً: وفاته ومكانته العلمية اللاحقة

توفي السيوطي في القاهرة يوم 17 أكتوبر سنة 1505م الموافق 19 جمادى الأولى سنة 911هـ، عن عمر ناهز الستين عامًا، بعد أن أمضى سنواته الأخيرة في عزلته بجزيرة الروضة منقطعًا للتأليف[1]. خلّف السيوطي تراثًا علميًا ضخمًا تجاوز خمسمئة مصنف بين كتاب موسوعي كبير ورسالة موجزة لا تتعدى بضع صفحات، وقد ظلت مصنفاته الكبرى في التفسير والحديث واللغة مراجع أساسية تُدرّس وتُحقق وتُترجم حتى العصر الحديث، مما يعكس المكانة الفريدة التي احتلها بوصفه أحد أبرز الموسوعيين في تاريخ العلوم الإسلامية المتأخر[2].

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
اتفاقيات جنيف
ميثاق الإنسانية في زمن الحرب
أبرز علماء المسلمين عبر التاريخ
قادة الفكر والحضارة الإسلامية
الإبادة الجماعية في كمبوديا
مجازر الخمير الحمر ١٩٧٥–١٩٧٩
الإمبراطورية البارثية
أعتى خصوم روما في الشرق
إبادة البوسنة والهرسك
جريمة إبادة في قلب أوروبا
🔍