🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / العلماء والشخصيات / فرانكلين د. روزفلت
العلماء والشخصيات

فرانكلين د. روزفلت

👁 13 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 16/8/2026 ✏️ 22/8/2026
100%

فرانكلين د. روزفلت

كان فرانكلين ديلانو روزفلت (Franklin Delano Roosevelt) الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية، وأحد أكثر الشخصيات السياسية تأثيراً في تاريخ القرن العشرين. تولى الرئاسة في الفترة الممتدة من 4 مارس/آذار 1933 إلى 12 أبريل/نيسان 1945، وهي أطول مدة رئاسية في تاريخ الولايات المتحدة، وقاد البلاد خلال أزمتين تاريخيتين بالغتي الخطورة: الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية. ارتبط اسمه داخلياً ببرنامج الصفقة الجديدة (New Deal) الذي وسّع بصورة غير مسبوقة دور الحكومة الفيدرالية في الاقتصاد والحماية الاجتماعية، وخارجياً بقيادته للولايات المتحدة من مرحلة الحياد والتدرج في دعم الحلفاء إلى المشاركة المباشرة في الحرب بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربر. [1]

معلومات أساسية
الاسم الكامل فرانكلين ديلانو روزفلت
الاسم بالإنجليزية Franklin Delano Roosevelt
الاختصار الشائع FDR
الميلاد 30 يناير/كانون الثاني 1882
مكان الميلاد هايد بارك، نيويورك، الولايات المتحدة
الوفاة 12 أبريل/نيسان 1945
مكان الوفاة وارم سبرينغز، جورجيا، الولايات المتحدة
الحزب السياسي الحزب الديمقراطي
المنصب الرئيس الثاني والثلاثون للولايات المتحدة
مدة الرئاسة 1933–1945
السلف هربرت هوفر
الخلف هاري ترومان
الزوجة إليانور روزفلت
التعليم مدرسة غروتون، جامعة هارفارد، كلية الحقوق بجامعة كولومبيا
أبرز المناصب السابقة عضو مجلس شيوخ ولاية نيويورك، مساعد وزير البحرية، حاكم ولاية نيويورك
أبرز السياسات الصفقة الجديدة، الإصلاح المالي والمصرفي، الضمان الاجتماعي، الأشغال العامة
أبرز الأحداث في عهده الكساد الكبير، الحرب العالمية الثانية، بيرل هاربر، مؤتمرات الحلفاء، تأسيس الأمم المتحدة
COSMALORE · الموسوعة العربية

النشأة في أسرة روزفلت

وُلد فرانكلين ديلانو روزفلت في 30 يناير/كانون الثاني 1882 في هايد بارك بولاية نيويورك، في أسرة ثرية وذات مكانة اجتماعية وسياسية بارزة. كان والده جيمس روزفلت، ووالدته سارة ديلانو روزفلت، وقد تلقى تعليمه الأولي في المنزل على يد مدرسين خاصين قبل أن يلتحق بمدرسة غروتون في ماساتشوستس. ثم درس في جامعة هارفارد بين عامي 1900 و1903، وحصل منها على درجة في التاريخ، قبل أن يدرس القانون في جامعة كولومبيا، وإن لم يكمل الدرجة القانونية. [2]

ينتمي روزفلت إلى فرع بارز من عائلة روزفلت التي كان لها حضور طويل في الحياة العامة الأمريكية. وقد ارتبط اسمه لاحقاً بالرئيس ثيودور روزفلت، الذي كان قريباً لإليانور روزفلت، زوجة فرانكلين. تزوج فرانكلين وإليانور في 17 مارس/آذار 1905، وأنجبا ستة أبناء، توفي أحدهم في طفولته، بينما أصبح الأبناء الآخرون جزءاً من الحياة الاجتماعية والسياسية الأمريكية في العقود التالية. [3]

بداية المسيرة السياسية

دخل روزفلت الحياة السياسية على مستوى ولاية نيويورك عندما انتُخب عضواً في مجلس شيوخ الولاية عام 1910 عن الحزب الديمقراطي. وفي عام 1912 أعيد انتخابه، ثم جاءت الخطوة الأكبر في مسيرته عندما عيّنه الرئيس وودرو ويلسون مساعداً لوزير البحرية عام 1913. ظل في هذا المنصب حتى عام 1920، واكتسب خلاله خبرة واسعة في الإدارة الحكومية والشؤون البحرية والعسكرية، وهي خبرة كان لها أثر مهم في طريقة إدارته للحرب العالمية الثانية عندما أصبح رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة. [4]

في انتخابات عام 1920 خاض روزفلت الانتخابات لمنصب نائب الرئيس إلى جانب المرشح الديمقراطي جيمس م. كوكس، لكن التذمر الشعبي من إدارة ويلسون والحرب العالمية الأولى، إلى جانب الظروف السياسية الداخلية، أدى إلى انتصار الجمهوري وارن هاردينغ. وبعد الهزيمة عاد روزفلت إلى الحياة الخاصة، قبل أن يتعرض في عام 1921 لمرض شلل الأطفال الذي أدى إلى فقدانه القدرة على استخدام ساقيه. ولم ينهِ المرض مسيرته السياسية؛ بل أصبح الصراع مع آثاره جزءاً من سيرته الشخصية والسياسية، وواصل بناء مسيرته العامة رغم الإعاقة. [5]

حاكم نيويورك والصعود إلى الرئاسة

عاد روزفلت إلى الحياة السياسية بصورة قوية في النصف الثاني من عشرينيات القرن العشرين. ترشح لمنصب حاكم ولاية نيويورك في انتخابات عام 1928، وعلى الرغم من خسارته بفارق ضئيل، أعاد ترشيح نفسه بعد عامين وفاز في انتخابات 1930. وجاءت تجربته في حكم نيويورك في فترة كان الاقتصاد الأمريكي فيها ينهار تحت تأثير الكساد الكبير، فأصبح لديه مجال عملي لاختبار برامج الإغاثة العامة والتدخل الحكومي قبل انتقاله إلى البيت الأبيض. [6]

في انتخابات الرئاسة لعام 1932 واجه روزفلت الرئيس الجمهوري هربرت هوفر في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة. كانت البطالة والانكماش وانهيار المؤسسات المالية قد أضعفت ثقة قطاعات واسعة من الأمريكيين في قدرة الحكومة القائمة على التعامل مع الأزمة. فاز روزفلت بالانتخابات، وتولى منصبه في 4 مارس/آذار 1933، ليجد أمامه اقتصاداً في حالة انهيار ومجتمعاً يطالب بإجراءات عاجلة. [7]

الكساد الكبير والصفقة الجديدة

كان التحدي الداخلي الأكبر أمام روزفلت هو الكساد الكبير، الذي لم يكن مجرد انخفاض اقتصادي عادي، بل أزمة شاملة مست قطاعات الصناعة والزراعة والمصارف والعمل والدخل. ردت إدارة روزفلت بسلسلة واسعة من البرامج والقوانين والمؤسسات التي عُرفت مجتمعة باسم الصفقة الجديدة. لم تكن الصفقة الجديدة برنامجاً واحداً متجانساً، بل مجموعة من السياسات والتجارب والإصلاحات التي تطورت خلال سنوات الرئاسة الأولى والثانية. [8]

استهدف جزء من الصفقة الجديدة إنقاذ النظام المالي واستعادة الثقة العامة، بينما ركز جزء آخر على الإغاثة المباشرة للعاطلين والفقراء، وعلى توفير فرص العمل من خلال مشروعات الأشغال العامة. كما حاولت الإدارة إصلاح النظام الزراعي والصناعي وتنظيم الأسواق المالية وتعزيز قدرة الحكومة الفيدرالية على التعامل مع الأزمات الاقتصادية. وقد أسهمت هذه السياسات في تغيير مفهوم مسؤولية الحكومة الفيدرالية تجاه الاقتصاد والمجتمع، حتى وإن ظل المؤرخون والاقتصاديون يختلفون بشأن مدى مساهمة الصفقة الجديدة وحدها في إنهاء الكساد الكبير. [9]

إصلاح النظام المصرفي والمالي

في بداية رئاسته واجه روزفلت أزمة مصرفية حادة، فاتخذت الإدارة إجراءات طارئة لإعادة تنظيم القطاع المصرفي واستعادة ثقة المودعين. وأصبح إصلاح المؤسسات المالية أحد المحاور الرئيسية للصفقة الجديدة، إلى جانب إجراءات أخرى هدفت إلى تنظيم الأسواق المالية والحد من بعض الممارسات التي اعتُبرت من عوامل عدم الاستقرار الاقتصادي.

لم يكن هدف الإدارة مجرد معالجة أزمة مصرفية آنية، بل إعادة بناء الثقة في قدرة الحكومة والمؤسسات المالية على العمل في ظل النظام الاقتصادي الأمريكي. وقد أدى هذا الاتجاه إلى توسع كبير في الدور التنظيمي للحكومة الفيدرالية، وهو أحد أكثر التحولات المؤسسية دواماً التي ارتبطت بعصر روزفلت.

قانون الضمان الاجتماعي

كان من أهم إنجازات روزفلت في السياسة الاجتماعية توقيع قانون الضمان الاجتماعي لعام 1935. فقد أرسل روزفلت في 17 يناير/كانون الثاني 1935 رسالة إلى الكونغرس طالب فيها بتشريع يتعلق بالضمان الاجتماعي، ثم أُقر القانون في الكونغرس ووقعه روزفلت في أغسطس/آب من العام نفسه. أنشأ القانون نظاماً اتحادياً جديداً لمعاشات الشيخوخة، كما شمل جوانب أخرى من الحماية الاجتماعية. [10]

مثّل القانون تحولاً مهماً في العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والمواطنين، إذ أصبحت الحكومة تتحمل مسؤولية أكبر في توفير قدر من الحماية الاقتصادية في مواجهة بعض مخاطر الحياة، ولا سيما الشيخوخة والبطالة. واستمر نظام الضمان الاجتماعي في التطور بعد وفاة روزفلت، لكنه بقي واحداً من أكثر المؤسسات التي ارتبط أصلها السياسي بعصر الصفقة الجديدة. [11]

الانتخابات والولاية الثالثة والرابعة

أعيد انتخاب روزفلت في عام 1936 بفوز كبير على المرشح الجمهوري ألف لاندون، ثم فاز بولاية ثالثة في انتخابات عام 1940 متجاوزاً بذلك التقليد السياسي الذي كان قد رسخه جورج واشنطن بعدم السعي إلى أكثر من ولايتين. وفي ذلك الوقت لم يكن الدستور الأمريكي يضع حداً دستورياً لعدد الولايات الرئاسية، ولذلك تمكن روزفلت من الترشح لولاية ثالثة ثم رابعة. [12]

كان انتخابه لولاية رابعة عام 1944 استثنائياً في تاريخ الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم يعش طويلاً بعد بداية ولايته الرابعة؛ فقد تدهورت صحته في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، وتوفي في أبريل/نيسان 1945 قبل انتهاء الحرب في أوروبا.

السياسة الخارجية قبل دخول الحرب

في السنوات الأولى من رئاسته ركز روزفلت على معالجة الأزمة الداخلية، لكنه واجه في الوقت نفسه تغيراً سريعاً في البيئة الدولية. كانت الأنظمة التوسعية في ألمانيا وإيطاليا واليابان تعيد تشكيل ميزان القوى العالمي، بينما كان الرأي العام الأمريكي يميل بقوة إلى تجنب الدخول المباشر في حرب أوروبية جديدة. ولذلك اتسمت سياسة روزفلت الخارجية في البداية بمحاولة الموازنة بين القيود السياسية الداخلية والحاجة إلى مواجهة التهديد المتزايد الذي كانت تمثله دول المحور.

اتبعت إدارته تدريجياً سياسة أكثر دعماً للدول التي كانت تقاوم ألمانيا النازية وحلفاءها، خصوصاً بريطانيا. وأصبح قانون الإعارة والتأجير (Lend-Lease) أداة مهمة لتقديم المساعدة العسكرية والمادية إلى الدول التي اعتُبرت حيوية للدفاع عن المصالح الأمريكية والأمن الدولي، قبل دخول الولايات المتحدة الحرب بصورة مباشرة.

بيرل هاربر ودخول الولايات المتحدة الحرب

في 7 ديسمبر/كانون الأول 1941 هاجمت اليابان القاعدة البحرية الأمريكية في بيرل هاربر في هاواي. أدى الهجوم إلى تحول جذري في السياسة الأمريكية، وفي اليوم التالي طلب روزفلت من الكونغرس إعلان الحرب على اليابان. وبعد ذلك دخلت الولايات المتحدة بصورة مباشرة في الحرب العالمية الثانية، وسرعان ما أصبحت في مواجهة ألمانيا وإيطاليا أيضاً. [13]

إن ذكرى يوم 7 ديسمبر 1941 أصبحت نقطة التحول التي انتقلت فيها الولايات المتحدة من سياسة عدم التدخل العسكري المباشر إلى المشاركة الكاملة في الحرب العالمية الثانية.
— مستندات عصر فرانكلين د. روزفلت، مكتبة ومتحف فرانكلين د. روزفلت الرئاسية

أدار روزفلت الحرب بالتعاون الوثيق مع كبار القادة العسكريين والسياسيين، كما أقام علاقة استراتيجية مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والزعيم السوفيتي جوزيف ستالين. وأصبحت الولايات المتحدة خلال عهده مركزاً رئيسياً للقوة الصناعية والعسكرية والمالية للتحالف المناهض لدول المحور.

روزفلت وتشرشل وستالين

كان التعاون بين روزفلت وتشرشل أحد أهم عناصر قيادة الحلفاء في الحرب. فقد التقى الزعيمان في مناسبات متعددة لمناقشة الاستراتيجية العسكرية ومستقبل النظام الدولي. ومع دخول الاتحاد السوفيتي الحرب ضد ألمانيا بعد الغزو الألماني عام 1941، أصبح التنسيق بين واشنطن ولندن وموسكو أكثر أهمية.

شارك روزفلت في مؤتمرات الحلفاء الكبرى، ومنها مؤتمر طهران عام 1943 ومؤتمر يالطا في فبراير/شباط 1945. ناقش الحلفاء خلال هذه الاجتماعات العمليات العسكرية، ومستقبل ألمانيا، وترتيبات أوروبا بعد الحرب، ومبادئ النظام الدولي الذي كان يجري تشكيله. وكانت هذه القرارات جزءاً من عملية سياسية معقدة تداخلت فيها أهداف الحلفاء المختلفة ومصالحهم الأمنية والجيوسياسية.

الأمم المتحدة والنظام الدولي بعد الحرب

كان روزفلت من أبرز المؤيدين لفكرة إنشاء منظمة دولية جديدة تكون أكثر قدرة من عصبة الأمم على منع الحروب الكبرى وتعزيز التعاون الدولي. وقد ارتبطت رؤيته خلال الحرب بفكرة تأسيس نظام دولي قائم على التعاون بين القوى الكبرى، وهي الرؤية التي ساهمت في الوصول إلى إنشاء منظمة الأمم المتحدة عام 1945.

لم يعش روزفلت حتى يرى الأمم المتحدة تعمل بصورة كاملة، لكنه شارك في المرحلة الأساسية من صياغة التصور السياسي الذي سبق تأسيسها. وكانت مبادراته الدبلوماسية خلال سنوات الحرب جزءاً من التحول الذي نقل السياسة الخارجية الأمريكية من الانعزال النسبي إلى قيادة النظام الدولي بعد الحرب.

إليانور روزفلت ودورها السياسي

كانت إليانور روزفلت أكثر من مجرد السيدة الأولى التقليدية. فقد أصبحت شخصية عامة ذات نشاط سياسي واجتماعي واسع، ووسعت بصورة واضحة الدور العام الذي يمكن أن تؤديه زوجة الرئيس. ومع مرور الوقت أصبح لها حضور مستقل في قضايا الحقوق المدنية والإصلاح الاجتماعي والعمل الإنساني، واستمرت بعد وفاة زوجها في لعب دور دولي بارز.

كان زواج فرانكلين وإليانور علاقة سياسية وعائلية معقدة، ولم تكن أدوارهما متطابقة. ومع ذلك، أصبحت إليانور جزءاً مهماً من البيئة السياسية والاجتماعية لعصر روزفلت، ولا سيما في القضايا التي تتعلق بالفئات المهمشة والحقوق المدنية.

العلاقة مع الحقوق المدنية

تُظهر دراسة رئاسة روزفلت أن إرثه في مجال الحقوق المدنية كان معقداً. فقد دعمت إدارته بعض السياسات التي أفادت الأمريكيين السود والفئات المتضررة من الكساد، كما شجعت بعض برامج الصفقة الجديدة على توسيع فرص العمل والإغاثة، لكن العديد من برامج تلك الحقبة ظلت خاضعة لقيود سياسية وعنصرية، ولم تحقق المساواة العرقية الشاملة.

وكانت إليانور روزفلت أكثر جرأة في بعض قضايا الحقوق المدنية من الإدارة نفسها، وهو ما جعل العلاقة بين البيت الأبيض والحركة الحقوقية في تلك الفترة موضوعاً مهماً في دراسة إرث الرئيس. ولذلك لا يمكن اختزال تقييم روزفلت في صورة واحدة؛ فقد جمع عصره بين توسع كبير في الدولة الاجتماعية وبين استمرار مظاهر التمييز العنصري في المجتمع والسياسة الأمريكية.

الاقتصاد والحرب

أدت الحرب العالمية الثانية إلى تحول هائل في الاقتصاد الأمريكي. توسعت الصناعات العسكرية والإنتاج الصناعي، وانخفضت البطالة بصورة كبيرة مع تعبئة الاقتصاد للحرب. ومع ذلك، فإن تفسير نهاية الكساد الكبير يحتاج إلى التمييز بين تأثير برامج الصفقة الجديدة وتأثير التعبئة العسكرية الهائلة التي بدأت قبل دخول الولايات المتحدة الحرب ثم تصاعدت بعد عام 1941.

أصبحت الولايات المتحدة خلال الحرب قوة صناعية وعسكرية ضخمة، وأسهمت قدرتها الإنتاجية في تزويد قواتها وقوات حلفائها بكميات هائلة من المعدات والمواد. وكان هذا التحول الاقتصادي أحد الأسس التي مكنت الولايات المتحدة من الاضطلاع بالدور القيادي الذي أخذته في النظام الدولي بعد عام 1945.

وفاة فرانكلين د. روزفلت

توفي فرانكلين د. روزفلت في 12 أبريل/نيسان 1945 في وارم سبرينغز بولاية جورجيا، بعد إصابته بنزيف دماغي. جاء موته في مرحلة حاسمة من الحرب العالمية الثانية، إذ كانت ألمانيا النازية تقترب من الهزيمة النهائية، بينما كانت الحرب في المحيط الهادئ لا تزال مستمرة. [14]

خلفه نائب الرئيس هاري ترومان، الذي تولى الرئاسة في الأشهر الأخيرة من الحرب وقاد الولايات المتحدة خلال المرحلة النهائية من الصراع وإعادة تشكيل النظام الدولي بعد الحرب.

إرث روزفلت في التاريخ الأمريكي

يحتل روزفلت موقعاً استثنائياً في التاريخ السياسي الأمريكي بسبب اتساع نطاق التحولات التي حدثت خلال رئاسته. فقد توسع دور الحكومة الفيدرالية في الاقتصاد والمجتمع، وأصبح الأمن الاجتماعي جزءاً دائماً من السياسة الأمريكية، وتغيرت علاقة واشنطن بالمواطنين وبالمؤسسات الاقتصادية، كما انتقلت الولايات المتحدة من دولة تحاول الابتعاد عن الصراعات الدولية الكبرى إلى قوة عالمية مركزية.

ومع ذلك، فإن تقييم روزفلت لا يخلو من الجدل. فقد تعرضت بعض سياسات الصفقة الجديدة لانتقادات من المحافظين والليبراليين الاقتصاديين على حد سواء، كما أثارت بعض الإجراءات المتعلقة بالحرب والأمن القومي قضايا قانونية وأخلاقية لا تزال موضع دراسة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قرار عام 1942 الذي أدى إلى احتجاز مئات الآلاف من الأمريكيين من أصل ياباني في معسكرات، وهو من أكثر الجوانب إثارة للانتقاد في إرث إدارته.

كما أن توسع السلطة التنفيذية خلال رئاسته غيّر بصورة عميقة طبيعة الرئاسة الأمريكية. فقد استخدم روزفلت الخطابات الإذاعية والمؤتمرات الصحفية والاتصال المباشر بالجمهور بطريقة جعلت الرئيس أكثر حضوراً في الحياة اليومية للمواطنين. وأسهمت هذه الطريقة في تشكيل نموذج حديث للرئاسة الأمريكية.

مكانته في التاريخ العالمي

تتجاوز أهمية روزفلت حدود الولايات المتحدة. فقد كان أحد القادة الرئيسيين الذين قادوا أكبر قوة صناعية في العالم إلى الحرب العالمية الثانية، وشارك في القرارات التي أعادت رسم خريطة أوروبا والنظام الدولي. كما أن رؤيته للتعاون الدولي ساهمت في البيئة السياسية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة.

ولهذا ينظر المؤرخون إلى روزفلت باعتباره شخصية محورية في الانتقال من عالم ما بين الحربين إلى النظام الدولي الذي ظهر بعد عام 1945. فقد جمع في فترة واحدة بين إعادة بناء الدولة الأمريكية داخلياً وقيادة تحولها إلى قوة عالمية ذات نفوذ واسع.

المصادر التاريخية والأرشيفية

تُعد مكتبة ومتحف فرانكلين د. روزفلت الرئاسية من أهم المراكز الأولية لدراسة حياته وإدارته، إذ تضم ملايين الصفحات من الوثائق التاريخية، بما في ذلك أوراق روزفلت الشخصية والرئاسية وملفات الإدارة والمؤتمرات الصحفية ومواد الحرب العالمية الثانية. وتوفر المكتبة كذلك مجموعات رقمية واسعة للباحثين. [15]

وتوفر الأرشيفات الوطنية الأمريكية أيضاً وثائق حكومية أصلية مهمة، ومن بينها الوثائق المتعلقة بالصفقة الجديدة وقانون الضمان الاجتماعي. أما مركز ميلر بجامعة فرجينيا فيوفر دراسة أكاديمية منظمة لحياة روزفلت ورئاسته وسياساته الداخلية والخارجية، وهو من المصادر الثانوية الأكاديمية المهمة لدراسة عهده. [16]

“`0

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍