🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / ثورة 14 أكتوبر في اليمن
التاريخ

ثورة 14 أكتوبر في اليمن

👁 7 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 15/8/2026 ✏️ 15/8/2026
100%

تُشير ثورة 14 أكتوبر إلى الكفاح المسلح الذي خاضته حركات التحرر الوطني في جنوب اليمن ضد الوجود الاستعماري البريطاني الممتد منذ عام 1839، وهو كفاح انطلقت شرارته الأولى من جبال ردفان في 14 أكتوبر 1963 واستمر أربع سنوات دامية عُرفت في الأدبيات البريطانية بـ”حالة طوارئ عدن”، قبل أن ينتهي بانسحاب بريطاني كامل وإعلان استقلال جنوب اليمن في 30 نوفمبر 1967[6]. وقد شكّل هذا الحدث نهاية لأطول وأهم امتلاك استعماري بريطاني مباشر في شبه الجزيرة العربية، إذ كانت عدن قد وقعت تحت السيطرة البريطانية منذ عام 1839 بوصفها محطة تزود بالفحم على طريق الهند الاستراتيجي، قبل أن تتحول تدريجياً إلى مستعمرة تاج ثم مركزاً عسكرياً بريطانياً رئيسياً في المنطقة[1]. وقد تميزت هذه الثورة عن نظيرتها الشمالية بطابعها اليساري الراديكالي الغالب، وبتنافس داخلي حاد بين تنظيمين وطنيين متنافسين حسم في نهاية المطاف لصالح “الجبهة القومية للتحرير” ذات التوجه الماركسي، التي أسست بعد الاستقلال أول وحيدة دولة شيوعية معلنة في العالم العربي.

COSMALORE · الموسوعة العربية
معلومات عامة
بداية الكفاح المسلح 14 أكتوبر 1963، جبال ردفان
إعلان الاستقلال 30 نوفمبر 1967[2]
القوة الاستعمارية المملكة المتحدة (منذ 1839)
الدولة المُعلنة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية
أول رئيس قحطان محمد الشعبي
القوى السياسية المتنافسة
الجبهة القومية للتحرير (NLF) تأسست 1963، ماركسية التوجه[2]
جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل (FLOSY) مدعومة من مصر الناصرية[3]
التطورات اللاحقة
تغيير الاسم الرسمي للدولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، 1970[4]
الوحدة مع الشمال 22 مايو 1990

أولاً: عدن تحت الحكم البريطاني ونشأة المحمية

استولت القوات البريطانية على مدينة عدن عام 1839 من واليها المحلي، مستهدفة موقعها الاستراتيجي بوصفها محطة تزوّد مثالية بالفحم على طريق الملاحة نحو الهند، حتى غدت تُعرف بلقب “حفرة الفحم للشرق” نظراً لكثافة استخدامها في هذا الغرض[1]. وقد وسّعت بريطانيا نفوذها تدريجياً إلى المناطق المحيطة عبر شراء أراضٍ إضافية بين عامي 1868 و1888، قبل أن تُحوَّل عدن رسمياً إلى مستعمرة تاج بريطانية عام 1937، فيما ظل الإقليم المحيط بها خاضعاً لنظام حماية غير مباشر عبر معاهدات مع عشرات السلاطين والمشايخ المحليين المتناثرين في محمية عدن الغربية والشرقية[1]. وقد ظلت هذه البنية الاستعمارية المزدوجة، القائمة على مستعمرة حضرية متطورة نسبياً في عدن ومحمية ريفية تقليدية شاسعة حولها، مصدراً دائماً للتوتر البنيوي الذي انفجر لاحقاً مع تصاعد المد القومي العربي عقب الحرب العالمية الثانية.

ثانياً: اتحاد الجنوب العربي وتصاعد التيارات القومية المتنافسة

سعت بريطانيا، في محاولة لضمان انتقال منظم للسلطة يحفظ مصالحها الاستراتيجية، إلى دمج عدن مع محمياتها المجاورة في كيان اتحادي واحد عُرف بـ”اتحاد الجنوب العربي”، فانضمت إليه محمية عدن الغربية عام 1959 ثم مستعمرة عدن نفسها رسمياً في يناير 1963. غير أن هذا المشروع اصطدم برفض شعبي واسع في عدن ذاتها، التي كانت أكثر تحضراً وتعليماً وميلاً نحو اليسار العلماني من محيطها الريفي المحافظ الخاضع لحكم سلاطين تقليديين موالين لبريطانيا. وفي خضم هذا الاستياء المتصاعد، برز تنظيمان قوميان متنافسان لقيادة الكفاح ضد الوجود البريطاني؛ الأول “جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل” (فلوسي) التي حظيت بدعم مصر الناصرية المباشر، والثاني “الجبهة القومية للتحرير” التي تأسست عام 1963 واستقطبت أساساً عناصر محلية جنوبية ذات توجه ماركسي راديكالي متأثر بنماذج حركات التحرر العالمثالثية كالثورة الجزائرية[3].

ثالثاً: اندلاع الكفاح المسلح من جبال ردفان

انطلقت الشرارة الأولى للكفاح المسلح المنظم في 14 أكتوبر 1963 من منطقة ردفان الجبلية الوعرة شمال عدن، حين شنّت عناصر مسلحة تابعة للجبهة القومية للتحرير هجمات على القوات البريطانية ومواقع الحلفاء المحليين لها، في تحرك تزامن مع إعلان حالة طوارئ رسمية من قبل السلطات البريطانية بعد حادثة أمنية دامية وقعت في العاصمة عدن في اليوم نفسه تقريباً[6]. وقد اتسم هذا التمرد المسلح بطابع متصاعد التعقيد، إذ جمع بين حرب عصابات جبلية في المناطق الريفية النائية وحملة اغتيالات وهجمات بالقنابل اليدوية استهدفت المسؤولين البريطانيين والمتعاونين المحليين معهم داخل مدينة عدن نفسها، وهو ما دفع لندن لتعزيز حاميتها العسكرية هناك تدريجياً في محاولة لاحتواء تمرد بدا في بداياته محدود النطاق قبل أن يتضح اتساعه المتنامي.

رابعاً: تصاعد المواجهة وانهيار اتحاد الجنوب العربي

تصاعدت وتيرة العنف بشكل حاد اعتباراً من عام 1966، بعد أن أعلنت الحكومة البريطانية عزمها الانسحاب الكامل من عدن بحلول عام 1968 دون الإبقاء على قاعدة عسكرية دائمة فيها خلافاً لما كانت تخطط له سابقاً، وهو إعلان أضعف بشكل حاسم من نفوذ سلاطين اتحاد الجنوب العربي الموالين لبريطانيا وشجّع الفصيلين المتنافسين على تسريع صراعهما الداخلي على وراثة السلطة. وقد اندلعت مواجهات دامية بين مقاتلي الجبهة القومية للتحرير وجبهة “فلوسي” أنفسهما، تخللتها في يناير 1967 اضطرابات واسعة في الأحياء العربية القديمة بعدن استمرت أسابيع رغم تدخل القوات البريطانية، تلتها في يونيو من العام نفسه أحداث تمرد داخل صفوف الشرطة والجيش المحلي التابعين للاتحاد نفسه، وهو ما عكس انهياراً شبه كامل لسلطة الاتحاد الموالي لبريطانيا قبل أشهر من موعد الاستقلال المقرر[5].

خامساً: انسحاب بريطانيا وإعلان الاستقلال

بحلول أواخر عام 1967 كانت الجبهة القومية للتحرير قد رجحت كفتها بوضوح على منافستها “فلوسي” في السيطرة الميدانية على معظم أنحاء البلاد، بما فيها المناطق الداخلية للمحمية السابقة، ما دفع بريطانيا لقبول الأمر الواقع والتفاوض حصرياً مع الجبهة القومية بشأن ترتيبات نقل السيادة[5]. وفي 30 نوفمبر 1967 أتمت آخر القوات البريطانية انسحابها من عدن، لتُعلن الجبهة القومية فور ذلك قيام “جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية” دولة مستقلة كاملة السيادة، برئاسة قحطان محمد الشعبي الذي غدا أول رئيس لها، منهية بذلك 128 عاماً من الوجود الاستعماري البريطاني المباشر في هذا الجزء من شبه الجزيرة العربية[2].

سادساً: التحول الماركسي وتأسيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية

لم يستقر الحكم الجديد على وضعه الأول طويلاً، إذ سرعان ما برز انقسام داخلي حاد داخل صفوف الجبهة القومية للتحرير نفسها بين جناح معتدل بقيادة الرئيس الشعبي وجناح ماركسي متشدد رأى في مسار الحكم القائم تراجعاً عن الأهداف الثورية الأصلية للحركة، وحسم هذا الصراع في يونيو 1969 بانقلاب داخلي أطاح بالشعبي وأوصل الجناح الراديكالي بقيادة سالم ربيع علي إلى سدة الحكم. وفي أول ديسمبر 1970 غيّرت الحكومة الجديدة اسم الدولة رسمياً إلى “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”، متبنية دستوراً ماركسياً لينينياً صريحاً جعل من هذه الدولة الوحيدة المعلنة رسمياً شيوعية في تاريخ العالم العربي، وأقامت علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي وكوبا ودول الكتلة الاشتراكية[4].

سابعاً: الإرث التاريخي وطريق الوحدة اليمنية

ظلت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كياناً سياسياً منفصلاً تماماً عن الجمهورية العربية اليمنية في الشمال طوال العقدين التاليين، رغم مبادرات وحدوية متكررة باءت جميعها بالفشل، وأحياناً اصطدمت بمواجهات عسكرية حدودية متقطعة بين الطرفين. وقد ظل الجنوب يعاني من عدم استقرار سياسي داخلي متكرر، بلغ ذروته المأساوية في أحداث دامية عام 1986 داخل صفوف الحزب الحاكم نفسه أودت بحياة آلاف الأشخاص. وفي نهاية المطاف، وبعد أن دفعت تحولات نهاية الحرب الباردة وانهيار الحليف السوفيتي جنوب اليمن نحو عزلة اقتصادية وسياسية متصاعدة، توصل الشطران أخيراً إلى اتفاق وحدة اندماجية أعلنت رسمياً في 22 مايو 1990، لتنتهي بذلك حقبة الانقسام اليمني إلى دولتين منفصلتين نشأت أساساً من مسارين ثوريين متزامنين لكن متمايزين جذرياً في أيديولوجيتهما وحلفائهما الدوليين.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍