🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / خلافة علي بن أبي طالب
التاريخ

خلافة علي بن أبي طالب

👁 8 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 15/8/2026 ✏️ 23/8/2026
100%

تولى علي بن أبي طالب، ابن عم النبي محمد وزوج ابنته فاطمة، الخلافة الإسلامية الرابعة سنة 656م عقب مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، ليصبح آخر الخلفاء الراشدين في التسلسل السني التقليدي، وأول الأئمة في العقيدة الشيعية على حد سواء[1]. وقد كان علي منذ الطفولة في كنف النبي محمد، فتربى في بيته كما تربى النبي نفسه سابقًا في كنف والد علي أبي طالب، وكان من أوائل من أسلم، وشارك في إحباط مؤامرة لاغتيال النبي، ثم قاتل إلى جانبه بعد الهجرة إلى المدينة سنة 622م، مكتسبًا شهرة واسعة كمحارب شجاع[1]. غير أن خلافته، التي لم تدم سوى خمس سنوات، شهدت أعنف انقسام داخلي عرفته الأمة الإسلامية الناشئة، إذ اندلعت فيها الفتنة الكبرى التي مزقت وحدة المسلمين، وأفضت في نهاية المطاف إلى ترسيخ الانقسام التاريخي العميق بين ما عُرف لاحقًا بالمذهبين السني والشيعي، وهو انقسام لا يزال أثره ممتدًا حتى اليوم[1].

معلومات عامة
الاسم الكامل علي بن أبي طالب بن عبد المطلب
الميلاد نحو سنة 600م، مكة[1]
الوفاة يناير 661م، الكوفة، العراق[1]
مدة الخلافة 656م – 661م (نحو خمس سنوات)[1]
العاصمة الكوفة، العراق
محطات حاسمة
موقعة الجمل ديسمبر 656م، قرب البصرة
موقعة صفين والتحكيم مايو – يوليو 657م، تحكيم أذرح 658-659م[2]
ظهور الخوارج عقب صفين مباشرة، انسحابهم إلى حروراء[2]
مبايعة معاوية بالشام مايو 658م[2]
اغتيال علي يناير 661م، على يد خارجي[1]
COSMALORE · الموسوعة العربية

أولًا: مقتل عثمان بن عفان وبيعة علي بالخلافة

جاءت خلافة علي في ظرف بالغ الحساسية، إذ تولى منصب الخليفة مباشرة عقب مقتل سلفه عثمان بن عفان على يد ثوار محاصرين لداره في المدينة، وهي جريمة اغتيال ألقت بظلالها الثقيلة على شرعية الخلافة الجديدة منذ يومها الأول[2]. وقد نشأ خلاف مبكر داخل الجماعة الإسلامية الأولى حول أحقية علي بالخلافة أصلًا، إذ ادّعى بعضهم أن النبي محمدًا لم يعيّن خليفة من بعده على الإطلاق، بينما رأى آخرون أنه قد عيّن عليًا تحديدًا لهذا المنصب، وهو الخلاف الذي شكّل جذر الانقسام الأساسي الذي أفضى لاحقًا إلى نشوء الفرعين السني والشيعي في الإسلام[1].

ثانيًا: موقعة الجمل ومواجهة عائشة وطلحة والزبير

لم يمضِ وقت طويل على بيعة علي حتى واجه تحديًا مباشرًا من داخل صفوف كبار الصحابة أنفسهم، إذ طالبت عائشة بنت أبي بكر، أرملة النبي محمد، إلى جانب الصحابيين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، بالاقتصاص العاجل من قتلة عثمان، متهمين عليًا بالتباطؤ في ملاحقتهم، فقاد هذا الخلاف إلى مواجهة مسلحة مباشرة عُرفت بموقعة الجمل، نسبة إلى الجمل الذي كانت تمتطيه عائشة أثناء المعركة، وذلك قرب مدينة البصرة في ديسمبر سنة 656م. وقد انتهت هذه المعركة، وهي أول قتال مباشر بين جيشين مسلمين في تاريخ الإسلام، بانتصار علي، ومقتل طلحة في المعركة، ومقتل الزبير بعد انسحابه منها، فيما أُعيدت عائشة بعد المعركة إلى المدينة المنورة معززة مكرمة.

لست بمعتذر من قتال من قد نكث بيعتي، ونقض عهدي، وأظهر العداوة لي، حتى يفيء إلى أمر الله ويرجع إلى ما فارقه من الحق.
— من الروايات التاريخية المتأخرة المنسوبة لعلي بن أبي طالب، بشأن موقفه من مقاتليه في الفتنة

ثالثًا: نقل العاصمة إلى الكوفة والسياسة الإدارية لعلي

خلافًا لسلفيه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان اللذين حكما من المدينة المنورة، نقل علي مركز خلافته إلى مدينة الكوفة في العراق، التي أصبحت منذ ذلك الحين معقله الرئيسي ومصدر قوته العسكرية طوال سنوات حكمه المتبقية. وقد اتسمت سياسة علي الإدارية بمحاولات إصلاحية طموحة استهدفت استعادة معايير الحكم التي طبقها النبي والخليفتان الأولان، غير أن هذه المحاولات اصطدمت بمقاومة شديدة من نخب إدارية وقبلية استفادت من ترتيبات سابقة، وفي مقدمتها معاوية بن أبي سفيان، والي الشام القوي وقريب الخليفة المقتول عثمان، الذي رفض منذ البداية الاعتراف بشرعية خلافة علي ما لم يُقتَصّ أولًا من قتلة عثمان[3].

رابعًا: موقعة صفين وتحكيم أذرح

تصاعد الخلاف بين علي ومعاوية إلى مواجهة عسكرية مباشرة عُرفت بموقعة صفين، وقعت على ضفاف نهر الفرات قرب الحدود السورية العراقية بين مايو ويوليو سنة 657م، وانتهت بسلسلة غير حاسمة من المناوشات والهدن والمعارك المتقطعة[2]. وبحسب الروايات التاريخية المتوارثة، فإن جنود معاوية رفعوا في أوج المعركة نسخًا من المصحف على أطراف رماحهم، في إشارة رمزية دعت إلى وقف القتال والاحتكام إلى كتاب الله بدلًا من مواصلة سفك الدماء بين المسلمين[2]. وقد وافق علي على مبدأ التحكيم بضغط من قسم كبير من جيشه، فأوفد أبا موسى الأشعري ممثلًا عنه، بينما أوفد معاوية عمرو بن العاص، غير أن قبول علي بالتحكيم على قدم المساواة مع معاوية أضعف موقفه سياسيًا إلى حد بعيد، إذ أتاح لخصمه الطعن في شرعية خلافته من موقع الند لا الخارج على السلطة الشرعية[2]. وبحلول مايو سنة 658م، بايع أنصار معاوية في الشام سيدهم خليفة، في تحدٍّ مباشر لسلطة علي، الذي كانت رقعة نفوذه قد تراجعت في تلك الأثناء إلى نطاق الكوفة عاصمته وما حولها[2].

خامسًا: نشأة الخوارج وموقعة النهروان

أثار قبول علي بمبدأ التحكيم غضبًا شديدًا لدى فريق من أشد أنصاره تشددًا، الذين اعتبروا أن “الحكم لله وحده”، ورأوا في التحكيم البشري تنازلًا مرفوضًا عن مبدأ إلهي لا يقبل المساومة، فانسحب هؤلاء من صفوف جيش علي إلى قرية حروراء، ليُعرفوا منذ ذلك الحين بالخوارج، أي “الخارجين” على جماعة المسلمين[2]. وهكذا وجد علي نفسه، عقب صفين مباشرة، في مواجهة جبهتين متعارضتين في آن واحد، جبهة معاوية في الشام من جهة، وجبهة الخوارج المنشقين عنه من صفوفه هو نفسه من جهة أخرى، وهو ما استنزف بشدة ما تبقى له من قوة عسكرية وسياسية موحدة.

سادسًا: تراجع نفوذ علي وانفصال مصر عن سلطته

مع استمرار الانقسام الداخلي، شهدت السنوات الأخيرة من خلافة علي تآكلًا متسارعًا لنفوذه خارج قاعدته العراقية، إذ سقطت مصر بدورها تحت سيطرة معاوية سنة 658م، لتزداد بذلك دائرة نفوذ علي محدودية أكثر فأكثر، بينما اتسع نطاق سلطة معاوية تدريجيًا ليشمل الشام والحجاز ثم مصر، تاركًا عليًا محاصرًا فعليًا في العراق وحده[2]. وقد واصل معاوية، الذي كان قد بنى منذ سنوات طويلة جيشًا شاميًا قويًا يواجه به الهجمات البيزنطية المتكررة، شن غارات مضنية على المناطق الموالية لعلي، مستنزفًا بذلك قدرته على حشد جيش موحد لحسم الصراع لصالحه نهائيًا[3].

سابعًا: اغتيال علي بن أبي طالب

وضعت نهاية خلافة علي حدًا مأساويًا لهذه الحقبة المضطربة، إذ اغتاله في يناير سنة 661م أحد الخوارج، في انتقام مباشر من موقفه بشأن قبول التحكيم الذي اعتبروه خيانة لمبدأ الحكم الإلهي الخالص[1]. وبموته، انتهى عهد الخلافة الراشدة التي بدأت بأبي بكر الصديق، لتنطلق بعده حقبة سياسية جديدة تمامًا في تاريخ الإسلام. وقد بُويع ابنه الحسن بن علي خليفة عقب مقتل والده مباشرة، غير أن معاوية، الذي كان يسيطر على الشام ومصر ويقود أكبر قوة عسكرية موحدة آنذاك، سرعان ما أعلن نفسه خليفة بعد وفاة علي، مستفيدًا من موقعه العسكري والسياسي القوي[3].

ثامنًا: تنازل الحسن ونهاية الخلافة الراشدة

بعد فترة قصيرة من المواجهة المحتملة، أُقنع الحسن بن علي بالتنازل عن مطالبته بالخلافة مقابل معاش مالي سنوي يُدفع له من معاوية، وهي تسوية أنهت عمليًا أي منافسة مباشرة على السلطة بين الطرفين، ومكّنت معاوية من توحيد الإمبراطورية الإسلامية بأسرها تحت حكمه، متخذًا من دمشق عاصمة جديدة لدولته[3]. وهكذا تأسست الدولة الأموية رسميًا، لتحل محل نظام الخلافة الراشدة القائم على مبدأ الشورى الذي ساد منذ وفاة النبي محمد، وتفتتح بذلك حقبة جديدة من الحكم الوراثي في تاريخ الإسلام السياسي.

تاسعًا: الإرث التاريخي وجذور الانقسام السني الشيعي

خلّفت خلافة علي وما رافقها من فتنة كبرى أثرًا لم يمحُه الزمن في بنية العالم الإسلامي، إذ شكّل الخلاف حول أحقيته بالخلافة، وموقفه من قتلة عثمان، وقبوله بالتحكيم في صفين، المحاور الأساسية التي تبلور حولها لاحقًا الانقسام العقدي والسياسي العميق بين المذهبين السني والشيعي[1]. فبينما يكرّم أهل السنة عليًا بوصفه رابع الخلفاء الراشدين وآخرهم، تعتبره العقيدة الشيعية الإمام الأول المعصوم والوريث الشرعي الوحيد للنبي محمد، وهو خلاف تأويلي عميق لم يقتصر أثره على تلك الحقبة المبكرة، بل استمر يشكل أحد المحاور المركزية للهوية الدينية والسياسية في العالم الإسلامي حتى يومنا هذا[1]. وفي المقابل، ظل معاوية بن أبي سفيان نفسه شخصية خلافية بامتياز في الذاكرة الإسلامية اللاحقة، إذ يُنظر إليه من زوايا متباينة تمامًا بحسب الانتماء المذهبي، فيما اتفق الفريقان معًا على وصفه بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا حسمًا في مسار التاريخ الإسلامي المبكر[4].

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
🔍