غزوة خيبر حملة عسكرية قادها النبي محمد عام ٦٢٨م (٧هـ) ضد واحة خيبر اليهودية الواقعة شمال المدينة المنورة، انتهت بعد حصار طويل بخضوع سكانها، وسمح لهم بالبقاء في أراضيهم الزراعية شريطة تسليم نصف محصول التمر سنوياً إلى المدينة[1]. جاءت هذه الحملة عقب أشهر قليلة من توقيع صلح الحديبية مع قريش، الذي أمّن للنبي جانبه الجنوبي وأتاح له التفرغ لتحييد التهديد الذي مثّله يهود خيبر، الذين آوى بعضهم بقايا يهود بني النضير المطرودين من المدينة، وسعوا إلى تحريض قبائل عربية مجاورة، وعلى رأسها غطفان، على مهاجمة المسلمين[2].
| معلومات عامة | |
| التاريخ | محرم-صفر ٧هـ / أيار (مايو) ٦٢٨م |
| الموقع | واحة خيبر، شمال المدينة المنورة |
| النتيجة | خضوع خيبر مقابل بقاء سكانها وتسليم نصف المحصول |
| السياق | عقب صلح الحديبية مباشرة |
| الأطراف | |
| قائد المسلمين | النبي محمد |
| سكان خيبر | يهود خيبر، بمن فيهم لاجئو بني النضير |
| الحلفاء المحتملون لخيبر | قبيلة غطفان |
| التسوية النهائية | |
| شروط الصلح | بقاء اليهود على أراضيهم مقابل نصف المحصول الزراعي |
| استمرار الترتيب | حتى إجلائهم لاحقاً في عهد الخليفة عمر بن الخطاب |
الخلفية: بنو النضير وتحريض خيبر
منذ إجلاء يهود بني النضير عن المدينة المنورة عام ٦٢٥م، استقر عدد من زعمائهم في واحة خيبر الغنية زراعياً، وعملوا من هناك على تحريض القبائل العربية المجاورة، ولا سيما غطفان، ضد الجماعة المسلمة، فضلاً عن دورهم المرجّح في تأليب الأحزاب التي حاصرت المدينة في غزوة الخندق عام ٦٢٧م[3]. وبعد أن أمّن صلح الحديبية الجبهة الجنوبية مع قريش لمدة عشر سنوات، رأى النبي أن الوقت مناسب لتحييد هذا التهديد المستمر من الشمال قبل أن يتبلور في تحالف عسكري فعلي يهدد استقرار المدينة.
الحصار المتدرج لحصون خيبر
لم تكن خيبر مدينة واحدة موحدة الدفاع، بل مجموعة من الحصون والمزارع الموزعة على مناطق متفرقة، فتوجه إليها المسلمون بجيش قُدّر بنحو ألف وأربعمائة إلى ألف وستمائة مقاتل، وشرعوا في حصار حصونها وإخضاعها تباعاً واحداً بعد آخر بدلاً من مواجهة موحدة واحدة[4]. واستمر الحصار عدة أسابيع واجه خلالها المسلمون مقاومة متفاوتة الشدة من حصن إلى آخر، إلى أن سقطت الحصون الرئيسية للواحة تباعاً، وكان من أشدها تحصيناً حصن القموص، الذي يُنسب إلى ذروة المقاومة اليهودية في المعركة، وترتبط بسقوطه رواية شعبية واسعة الانتشار تُنسب إلى الإمام علي بن أبي طالب، مفادها أنه اقتلع باب الحصن بيده، وإن وصفتها بعض المصادر الأكاديمية بأنها “أسطورة شعبية” أكثر منها واقعة تاريخية موثقة بصورة قاطعة[5].
يُقال، وفق أسطورة شعبية واسعة الانتشار، إن علياً اقتلع باب الحصن.
— من صياغة موسوعة بريتانيكا لتحفظها إزاء هذه الرواية التقليدية عن معركة خيبر
شروط الصلح ونظام مشاركة المحصول
بعد سقوط الحصون الرئيسية، عقد النبي مع يهود خيبر الباقين اتفاقاً يقضي ببقائهم على أراضيهم ومواصلة زراعتها، نظراً لخبرتهم الطويلة في العمل الزراعي داخل الواحة، مقابل تسليم نصف محصولها من التمر سنوياً إلى المدينة المنورة، مع احتفاظ النبي بحق فسخ هذا الترتيب في أي وقت يشاء[6]. وقد استمر هذا الترتيب طوال حياة النبي وصدراً من خلافة أبي بكر وعمر بن الخطاب، إلى أن قرر الأخير إجلاء يهود خيبر نهائياً عن الجزيرة العربية، استناداً إلى ما رُوي من توجيه نبوي بألا يجتمع في جزيرة العرب دينان[7].
الآثار: زواج صفية وسورة الفتح
من بين الأسرى الذين وقعوا في قبضة المسلمين بعد سقوط خيبر كانت صفية بنت حيي بن أخطب، ابنة أحد زعماء بني النضير وأرملة أحد قادة يهود خيبر، والتي تزوجها النبي بعد المعركة لتصبح إحدى أمهات المؤمنين[8]. وتربط المصادر التفسيرية التقليدية سورة الفتح، التي نزلت عقب صلح الحديبية مباشرة وتضمنت إشارة إلى “فتح قريب” وعده الله لنبيه، بغزوة خيبر تحديداً، باعتبارها الفتح الموعود الذي حقق للمسلمين غنائم وفيرة عوّضتهم عن الظروف الصعبة التي رافقت صلح الحديبية نفسه[9]. وقد شكّل إخضاع خيبر أيضاً نقطة تحول استراتيجية أنهت عملياً وجود أي قوة يهودية منظمة قادرة على تهديد المدينة المنورة عسكرياً، ومهّدت الطريق أمام توسع النفوذ الإسلامي في شمال الجزيرة العربية خلال السنوات التالية.