🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / غیر مصنف / رحلة ماجلان حول العالم
غیر مصنف

رحلة ماجلان حول العالم

👁 1 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 20/8/2026 ✏️ 20/8/2026
100%
The First Map of the Strait of Magellan, 1520 WDL3972.png

رحلة ماجلان حول العالم هي الحملة البحرية الإسبانية التي انطلقت من ميناء سانلوكار دي بارامدا في 20 سبتمبر 1519 بقيادة الملاح البرتغالي فرناندو دي ماغالانيس، المعروف عالمياً باسم فرديناند ماجلان، بهدف الوصول إلى جزر الملوك (جزر التوابل) عبر طريق غربي بديل عن الطريق البرتغالي المار برأس الرجاء الصالح. اكتشفت الحملة المضيق الذي يحمل اسم قائدها اليوم عند الطرف الجنوبي لأمريكا الجنوبية، وعبرت المحيط الهادئ في رحلة استغرقت نحو مئة يوم عانى خلالها البحارة الجوع والحفاف والإصابة بمرض الإسقربوط، ثم بلغت الفلبين حيث قُتل ماجلان في معركة ماكتان عام 1521 قبل أن تُكمل سفينة واحدة فقط من أصل خمس، هي فيكتوريا بقيادة الملاح الباسكي خوان سباستيان إلكانو، رحلة العودة إلى إسبانيا في السادس من سبتمبر 1522، لتحقق بذلك أول طواف بحري كامل حول الكرة الأرضية في تاريخ البشرية، وتثبت عملياً كروية الأرض واتساع المحيط الهادئ.

بيانات عامة
القائد المؤسس فرديناند ماجلان (فرناندو دي ماغالانيس)
الجنسية والولاء برتغالي في خدمة التاج الإسباني
الراعي الملكي الملك تشارلز الأول (الإمبراطور شارل الخامس)
الفترة الزمنية 20 سبتمبر 1519 – 6 سبتمبر 1522
نقطة الانطلاق سانلوكار دي بارامدا، إسبانيا
تفاصيل الأسطول
عدد السفن خمس سفن: ترينيداد، سان أنطونيو، كونثبثيون، فيكتوريا، سانتياغو
عدد أفراد الطاقم نحو 270 رجلاً[1]
الناجون عند العودة 18 رجلاً على متن فيكتوريا
الأحداث الحاسمة
اكتشاف المضيق 21 أكتوبر 1520[2]
دخول المحيط الهادئ 28 نوفمبر 1520
وفاة ماجلان 27 أبريل 1521، معركة ماكتان، الفلبين
القائد الذي أتم الرحلة خوان سباستيان إلكانو
النتيجة
الإنجاز التاريخي أول طواف بحري كامل حول الكرة الأرضية
المسافة المقطوعة نحو 60 ألف ميل بحري تقريباً
COSMALORE · الموسوعة العربية

خلفية الرحلة ومعاهدة توردسيلاس

تعود جذور مشروع ماجلان إلى معاهدة توردسيلاس المبرمة عام 1494 بين إسبانيا والبرتغال، والتي قسّمت العالم غير المكتشف بخط تقسيم وهمي يقع غرب جزر الرأس الأخضر، فمنحت الأراضي الواقعة شرقه للبرتغال والأراضي الواقعة غربه لإسبانيا[3]. وكانت جزر الملوك الغنية بالتوابل، الواقعة في أرخبيل الملايو، موضع تنازع بين القوتين الإيبيريتين حول انتمائها إلى أي من نصفي الكرة الأرضية المتفق عليهما. وقد رأى ماجلان، المستند إلى حسابات الفلكي البرتغالي روي فاليرو، أن جزر الملوك تقع فعلياً ضمن النصف الإسباني من العالم إذا أُبحر إليها من جهة الغرب، لا الشرق كما كانت تفعل البرتغال عبر رأس الرجاء الصالح. غير أن هذه الفكرة لم تكن ابتكاراً خالصاً من ماجلان، إذ كان بحارة آخرون قد سعوا من قبله لإيجاد ممر غربي مماثل يتجنب الطريق البرتغالي المحتكر.

تحول الولاء من البرتغال إلى إسبانيا

بعدما رفض التاج البرتغالي دعم مشروعه، توجه ماجلان إلى إسبانيا حيث بلغ إشبيلية في العشرين من أكتوبر 1517، والتحق به الفلكي رفقة روي فاليرو، وقصدا معاً بلاط الملك تشارلز الأول في بلد الوليد لعرض مشروعهما. ومنذ تلك اللحظة تخلى ماجلان عن اسمه البرتغالي فرناندو دي ماغالانيس، ليُعرف بالصيغة الإسبانية من اسمه[4]. وفي الثاني والعشرين من مارس 1518 نال المشروع الموافقة الملكية، فعُيّن ماجلان وفاليرو قائدين عامين مشتركين لحملة تستهدف إيجاد طريق إسباني خالص إلى جزر الملوك، على أن يحصلا على حكم أي أراضٍ جديدة تُكتشف وعلى نسبة من الأرباح الصافية للمشروع. غير أن الحملة واجهت عراقيل عديدة من الوسط البحري الإسباني الذي استاء من قيادة برتغالي لمشروع إسباني، فضلاً عن محاولات برتغالية للإطاحة بالمشروع، ما أدى في النهاية إلى تقييد عدد البحارة البرتغاليين المشاركين وفرض ضابط إسباني كقائد مشارك للأسطول، بينما استُبعد فاليرو من الإبحار بسبب اضطراب عقلي أصابه.

الانطلاق من إشبيلية وعبور الأطلسي

جهزت السلطات الإسبانية خمس سفن للحملة في ميناء إشبيلية، هي سفينة القيادة ترينيداد ومعها سان أنطونيو وكونثبثيون وفيكتوريا وسانتياغو، وكانت جميعها سفناً قديمة لم تكن بالحالة المثالية التي كان ماجلان يتمناها. ووداعاً لزوجته بياتريث باربوسا وابنه الرضيع رودريغو، أبحر الأسطول من ميناء سانلوكار دي بارامدا في العشرين من سبتمبر 1519 حاملاً نحو مئتين وسبعين رجلاً من إسبانيا والبرتغال وأصقاع أخرى من أوروبا وشمال أفريقيا[5]. وبعد توقف في جزر الكناري، عبر الأسطول المحيط الأطلسي وسط عواصف قبالة سواحل غينيا، ليصل سواحل البرازيل أواخر نوفمبر، ثم يبحر جنوباً نحو مصب نهر ريو دي لا بلاتا بحثاً عن الممر المنشود دون جدوى.

التمرد في ميناء سان خوليان

بلغ الأسطول ميناء سان خوليان في الحادي والثلاثين من مارس 1520، حيث اضطر ماجلان للمكوث خلال أشهر الشتاء الجنوبي القاسية. وفي ليلة عيد الفصح، قاد بعض القباطنة الإسبان تمرداً خطيراً ضد القائد البرتغالي، غير أن ماجلان تعامل مع الأزمة بحزم شديد، فأعدم أحد القادة المتمردين وترك آخر لمصيره على الشاطئ، قبل أن يغادر الأسطول سان خوليان في الرابع والعشرين من أغسطس 1520 متابعاً رحلته جنوباً، بعدما فقد سفينة سانتياغو التي تحطمت أثناء استكشاف المنطقة.

اكتشاف المضيق الذي يحمل اسمه

في الحادي والعشرين من أكتوبر 1520 دار الأسطول حول رأس فيرجينز، ودخل عند خط عرض يقارب 52 درجة و50 دقيقة جنوباً الممر الذي تبين لاحقاً أنه المضيق المنشود، والذي سيحمل اسمه إلى الأبد. وقد انشقت سفينة سان أنطونيو وعادت أدراجها إلى إسبانيا خلال هذا العبور، فلم يتبق سوى ثلاث سفن واصلت طريقها نحو الطرف الغربي للمضيق. وتذكر المصادر التاريخية أن ماجلان، المعروف بصلابته الحديدية، انهار باكياً من الفرح حين وصلته أنباء رؤية المحيط الجديد أمامه[6].

عبور المحيط الهادئ ومعاناة الطاقم

في الثامن والعشرين من نوفمبر 1520 دخلت السفن الثلاث الباقية، ترينيداد وكونثبثيون وفيكتوريا، إلى “بحر الجنوب” الذي سيُعرف لاحقاً بالمحيط الهادئ، معتقدين أن العبور سيكون هيناً نظراً لهدوء المياه في البداية. غير أن الرحلة تحولت إلى محنة قاسية استمرت نحو مئة يوم، إذ عانى البحارة من العطش الشديد والإصابة بمرض الإسقربوط جراء نقص الفيتامينات، واضطروا لتناول البسكويت الفاسد بالجرذان، بل والجلد المنزوع من صواري السفن، بينما دفعهم تيار بيرو ثم إصرار ماجلان العنيد إلى مواصلة العبور الهائل للمحيط الهادئ[7]. ولم تُبصر أي يابسة حتى الرابع والعشرين من يناير 1521، حين شوهدت على الأرجح جزيرة بوكابوكا المرجانية، قبل أن يبلغ الأسطول جزيرة غوام في السادس من مارس، حيث حصل البحارة أخيراً على طعام طازج بعد تسعة وتسعين يوماً من الحرمان.

الوصول إلى الفلبين ومقتل ماجلان في معركة ماكتان

غادر الأسطول جزر ماريانا في التاسع من مارس متجهاً جنوب غرباً نحو أرخبيل الفلبين، حيث نجح ماجلان في أواخر مارس ومطلع أبريل 1521 بعقد أول حلف إسباني في المحيط الهادئ مع أهالي جزيرة ليماساوا، وفي إقناع حاكم جزيرة سيبو ورجاله باعتناق المسيحية[8]. وسعياً منه لتعزيز نفوذه وإخضاع الجزر المجاورة، قاد ماجلان في السابع والعشرين من أبريل 1521 قوة صغيرة من نحو ستين رجلاً لمهاجمة جزيرة ماكتان القريبة التي رفض زعيمها المحلي لابو لابو الخضوع للسيادة الإسبانية أو اعتناق المسيحية. وقد فشلت الشعاب المرجانية والمياه الضحلة في تمكين السفن من إسناد القوة المهاجمة بنيرانها، فاضطر الجنود المدرعون لخوض المياه سيراً تحت وابل من رماح وسهام مئات المدافعين، وأصيب ماجلان في ساقه قبل أن يحاصره المدافعون ويقضوا عليه على الشاطئ، لتنتهي بذلك حياة الملاح الذي قاد الحملة منذ انطلاقها.

عودة فيكتوريا وإتمام الطواف حول العالم

بعد مقتل ماجلان، لم يبلغ جزر الملوك سوى سفينتين هما ترينيداد وفيكتوريا. وحين ثبت أن ترينيداد لم تعد صالحة للإبحار، قرر خوان سباستيان إلكانو، وكان قد شارك سابقاً في تمرد سان خوليان، أن يواصل طريق العودة غرباً على متن فيكتوريا وحدها، مدركاً على الأرجح أن الطاقم لن ينجو من عبور آخر للمحيط الهادئ[9]. وأبحرت السفينة عبر المحيط الهندي وصعوداً على طول الساحل الغربي لأفريقيا متفادية بأعجوبة السفن البرتغالية الدورية، لتصل أخيراً إلى إسبانيا في السادس من سبتمبر 1522 محمّلة بالتوابل الثمينة ولم يتبق على متنها سوى ثمانية عشر بحاراً أوروبياً وعدد قليل من أبناء الملوك، أنهكهم السفر إلى حد وصفهم بأنهم “أضعف من أي بشر عرفوا من قبل”. ونظير إتمامه أول طواف بحري حول العالم في التاريخ، منحه الإمبراطور شارل الخامس شعاراً ملكياً يحمل كرة أرضية وعبارة لاتينية معناها “أنت أول من طاف بي”. وقد أظهرت الحملة، عبر تسجيل الأيام المفقودة أثناء الرحلة، أن الدوران حول الأرض من الشرق إلى الغرب يضيف يوماً كاملاً إلى حساب الرحلة، وهي ظاهرة ستُعرف لاحقاً بخط التاريخ الدولي[10].

الإرث العلمي والتاريخي للرحلة

شكلت رحلة ماجلان منعطفاً حاسماً في تاريخ الاستكشاف الجغرافي، إذ أثبتت عملياً صحة فكرة كروية الأرض التي كانت لا تزال موضع جدل علمي، وكشفت للمرة الأولى عن الاتساع الهائل للمحيط الهادئ الذي لم يكن أحد قد قدّر أبعاده الحقيقية من قبل[11]. وقد ظل الجدل قائماً بين المؤرخين حول من يستحق الفضل الأكبر في هذا الإنجاز، بين ماجلان الذي رسم المشروع وقاده حتى موته، وإلكانو الذي أكمل الطواف فعلياً وحمل شعار “أول من طاف بالأرض” في شعاره النبيل؛ فالمؤرخون البرتغاليون مالوا تقليدياً إلى التقليل من إنجاز ماجلان لكونه أبحر في خدمة التاج الإسباني، بينما شدد المؤرخون الإسبان على دور إلكانو الباسكي. ولم يقتصر توثيق الرحلة على السجلات الرسمية، إذ تركت شهادة الناجي الإيطالي أنطونيو بيغافيتا، الذي دوّن يوميات الرحلة بتفصيل استثنائي، أثراً عميقاً ألهم لاحقاً كتّاباً وسيرين، من أبرزهم الكاتب النمساوي في القرن العشرين ستيفان تسفايغ الذي صوّر ماجلان في سيرته الشهيرة رمزاً للقدرة الإنسانية على الانتصار رغم كل الصعاب[12].

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍