الدولة السعودية الأولى، المعروفة أيضًا بإمارة الدرعية، هي أول كيان سياسي موحّد أسسته أسرة آل سعود في نجد بوسط الجزيرة العربية، وقامت على تحالف سياسي وديني عقده الأمير محمد بن سعود مع الداعية الإصلاحي محمد بن عبد الوهاب سنة 1744م، بعد أن كان محمد بن سعود قد تولى إمارة الدرعية سنة 1727م. ومن هذا التحالف انطلقت حملة توحيد استمرت عقودًا، امتدت خلالها سلطة الدولة لتشمل معظم أرجاء الجزيرة العربية، من الخليج العربي شرقًا إلى أطراف العراق شمالًا وحدود اليمن جنوبًا، بما في ذلك السيطرة على الحرمين الشريفين مكة والمدينة في مطلع القرن التاسع عشر. وقد تعاقب على حكمها أربعة أئمة من آل سعود هم محمد بن سعود، وعبد العزيز بن محمد، وسعود بن عبد العزيز، وعبد الله بن سعود، قبل أن يضع لها حدًا الصراع مع الدولة العثمانية التي أوفدت جيشًا مصريًا بقيادة إبراهيم باشا بن محمد علي، انتهى بحصار عاصمتها الدرعية وتدميرها سنة 1818م، لتمهّد هذه النهاية لاحقًا لقيام الدولة السعودية الثانية سنة 1824م.
| معلومات عامة | |
| الاسم الكامل | الدولة السعودية الأولى (إمارة الدرعية) |
| التأسيس | 1727م (توحيد سياسي كامل منذ 1744م) |
| الزوال | 1818م |
| المؤسس | الإمام محمد بن سعود |
| العاصمة | الدرعية |
| الديانة | الإسلام السني، وفق الدعوة الإصلاحية لمحمد بن عبد الوهاب |
| الحكم | |
| نظام الحكم | إمامة وراثية |
| الحكام | محمد بن سعود (1727–1765)، عبد العزيز بن محمد (1765–1803)، سعود بن عبد العزيز (1803–1814)، عبد الله بن سعود (1814–1818) |
| النطاق الجغرافي | معظم أرجاء الجزيرة العربية |
| أخرى | |
| سبب الزوال | حملة عسكرية مصرية عثمانية بقيادة إبراهيم باشا |
| أعقبتها | الدولة السعودية الثانية (1824م) |
إمارة الدرعية قبل التوحيد
يعود أصل أسرة آل سعود إلى مانع بن ربيعة المريدي، الذي انتقل في القرن الخامس عشر الميلادي من شرق الجزيرة العربية إلى وادي حنيفة في نجد، واستقر في الدرعية التي أصبحت لاحقًا مقر أسرته وذريته من بعده.[1] وقد تولى سعود بن محمد بن مقرن إمارة الدرعية سنة 1719م، وخلفه من بعده ابنه محمد بن سعود، الذي بويع أميرًا على الدرعية سنة 1727م بعد أحداث اضطراب داخلي في المدينة، ليضع بذلك الأساس السياسي للإمارة التي ستشهد لاحقًا تحولها إلى دولة موحدة.[2]
التحالف مع الدعوة الإصلاحية لمحمد بن عبد الوهاب
شكّل عام 1744م نقطة تحول مفصلية في تاريخ الدرعية، حين استقر فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الداعية الإصلاحي الذي دعا إلى تنقية العقيدة الإسلامية مما اعتبره شوائب دخيلة عليها والعودة إلى فهم السلف الأول للإسلام، فعقد مع الأمير محمد بن سعود تحالفًا سياسيًا ودينيًا التزم بموجبه الأمير بحماية الدعوة ونشرها، فيما أضفى الشيخ على حكم آل سعود شرعية دينية مكّنتهم من توسيع نفوذهم عبر الفتح العسكري.[3] ومنذ ذلك الحين ارتبط المصير السياسي لأسرة آل سعود ارتباطًا وثيقًا بمسار الحركة الوهابية، إذ توحدت تحت رايتها أرجاء نجد بأكملها بحلول نهاية القرن الثامن عشر.[3]
التوسع في الجزيرة العربية
استند الإمام محمد بن سعود في عهده الأول على توطيد أركان الاستقرار الداخلي وعقد التحالفات وضم البلدات المجاورة للدرعية، قبل أن يواصل ابنه الإمام عبد العزيز بن محمد سياسة تحرير أقاليم الجزيرة العربية وبسط حكم الدولة السعودية فيها، ثم يمضي حفيده الإمام سعود بن عبد العزيز في توسيع رقعة الدولة إلى ما وراء حدود العراق وصولًا إلى بلاد الشام.[2] وقد بلغت الدولة أوج اتساعها في عهد الإمام سعود، حين هاجمت قواته مدينة كربلاء العراقية سنة 1801م، وهي من أهم المدن المقدسة لدى الشيعة، ثم توالى استيلاؤها على مكة المكرمة سنة 1802م، ما جعل الدولة العثمانية، بصفة السلطان العثماني حامي الحرمين الشريفين، تنظر بقلق بالغ إلى هذا التوسع المتنامي في قلب الجزيرة العربية.[4]
الصدام مع الدولة العثمانية والحملة المصرية
لما استعصى على الباب العالي العثماني احتواء التمدد السعودي الوهابي عبر ولاته المحليين، كلّف السلطان العثماني واليه على مصر محمد علي باشا بقيادة حملة عسكرية لإخضاع الدولة السعودية الأولى، فأرسل محمد علي في البداية قوات بقيادة ابنه طوسون باشا، ثم تولى ابنه الآخر إبراهيم باشا قيادة الحملة اعتبارًا من سنة 1816م.[4] وقد تمكن إبراهيم باشا، بفضل مزيج من الدبلوماسية الماهرة والهدايا السخية، من كسب ولاء عدد من القبائل العربية المتذبذبة، فتقدم بجيشه نحو وسط الجزيرة العربية واستولى على بلدات عنيزة وبريدة والشقراء، قبل أن يصل بجيشه المدعوم بمعظم القبائل الكبرى، كحرب وعنيزة ومطير وبني خالد، إلى أبواب العاصمة الوهابية الدرعية في أبريل 1818م.[4]
سقوط الدرعية ونهاية الدولة
فرض إبراهيم باشا حصارًا خانقًا على الدرعية دام نحو ستة أشهر شهدت قتالًا متقطعًا وعنيفًا، إلى أن اضطر الإمام عبد الله بن سعود، آخر أئمة الدولة السعودية الأولى، إلى الاستسلام في التاسع من سبتمبر 1818م، فأُرسل أسيرًا إلى الآستانة حيث أُعدم هناك.[4] وقد سويت الدرعية بالأرض بالكامل عقابًا وردعًا، وتفرق سكانها الباقون، فيما أُرسل من نجا من أفراد الأسرة السعودية إلى مصر أسرى، بينما تمكن بعضهم الآخر من الفرار قبل الاستسلام، ونُصبت حاميات مصرية في البلدات الرئيسية لضمان السيطرة على الإقليم.[4]
الإرث وقيام الدولة السعودية الثانية
على الرغم من الدمار الذي لحق بالدرعية ونهاية الحكم السعودي الأول رسميًا، فإن الروابط بين أتباع الدعوة الإصلاحية وبقايا الأسرة السعودية ظلت متماسكة، إذ استطاع أحد أفراد الأسرة الناجين تأسيس دولة سعودية ثانية سنة 1824م اتخذت من الرياض عاصمة لها بدلًا من الدرعية المدمرة، واستمرت هذه الدولة الثانية، رغم ضعفها النسبي مقارنة بسابقتها، حتى سنة 1891م، لتشكل حلقة وصل تاريخية أفضت في نهاية المطاف إلى تأسيس المملكة العربية السعودية الحديثة في القرن العشرين.[5]