🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية Uncategorized الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة
الرئيسية / التاريخ / الحركة الوهابية
التاريخ

الحركة الوهابية

👁 1 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 9/8/2026 ✏️ 9/8/2026
100%

الحركة الوهابية هي حركة إحياء وإصلاح ديني نشأت داخل المذهب السني الحنبلي في إقليم نجد بوسط شبه الجزيرة العربية خلال القرن الثامن عشر الميلادي، على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الذي دعا إلى تجديد مفهوم التوحيد الخالص ومحاربة كل ما اعتبره من مظاهر الشرك والبدع التي شابت الممارسة الدينية لعموم المسلمين في عصره، كالتبرك بالقبور وزيارة الأضرحة والاستغاثة بالأولياء. وقد اكتسبت هذه الدعوة الدينية بعداً سياسياً حاسماً حين عقد ابن عبد الوهاب تحالفاً تاريخياً عام 1744م مع الأمير محمد بن سعود، حاكم بلدة الدرعية، وهو التحالف الذي أرسى قاعدة الدولة السعودية الأولى ومنحها شرعية دينية استندت إلى دعوة التوحيد، مقابل حماية سياسية وعسكرية للدعوة نفسها. ويُطلق أتباع هذه الحركة على أنفسهم غالباً اسم “الموحدين” أو ينتسبون إلى مسمى “السلفية”، فيما يُعرف الاسم “الوهابية” أصلاً بوصفه تسمية أطلقها الخصوم والمعارضون نسبة إلى مؤسسها، وإن أصبحت لاحقاً التسمية الأكثر شيوعاً وتداولاً على المستوى الدولي والأكاديمي. وقد أثارت هذه الحركة منذ نشأتها الأولى جدلاً فقهياً وعقدياً حاداً داخل الأوساط السنية نفسها، حيث واجهت رفضاً ونقداً من فقهاء حنابلة وشافعية ومالكية وحنفية بارزين اتهموها بالتشدد والغلو وتكفير عموم المسلمين، قبل أن تتحول تدريجياً، عبر تحالفها الممتد مع أسرة آل سعود وتوسع الدولة السعودية عبر ثلاث مراحل تاريخية متعاقبة، إلى الأساس العقدي والمرجعية الدينية الرسمية للمملكة العربية السعودية الحديثة، ومصدراً لتأثير ديني واسع النطاق في العالم الإسلامي عبر القرنين العشرين والحادي والعشرين.

نظرة عامة
التسمية الذاتية الموحدون، السلفية
التسمية الشائعة الوهابية (نسبة إلى المؤسس)
المذهب الفقهي حنبلي
مكان النشأة إقليم نجد، شبه الجزيرة العربية
تاريخ النشأة أوائل القرن الثامن عشر الميلادي
المؤسس
الاسم الكامل محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي
الميلاد والوفاة 1703م – 1792م
مسقط الرأس بلدة العيينة، نجد
محطات تاريخية
التحالف مع آل سعود 1744م
سقوط الدولة السعودية الأولى 1818م، على يد إبراهيم باشا
توحيد المملكة العربية السعودية 1932م، على يد عبد العزيز بن سعود
الانتشار المعاصر
المرجعية الرسمية المملكة العربية السعودية
COSMALORE · الموسوعة العربية

النشأة والسياق التاريخي في نجد

وُلد محمد بن عبد الوهاب عام 1703م في بلدة العيينة بإقليم نجد، لأسرة عُرفت بانتسابها لطبقة العلماء والقضاة الحنابلة، إذ عمل جده سليمان بن علي مرجعاً بارزاً في الفقه الحنبلي بنجد، كما تولى والده عبد الوهاب بن سليمان القضاء الشرعي، وتولى عمه إبراهيم بن سليمان القضاء أيضاً في منطقة العيينة[1]. وقد تلقى ابن عبد الوهاب تعليمه الأولي في محفوظات القرآن والحديث منذ صغره، ثم واصل طلب العلم في الحجاز حيث درس بالمدينة المنورة، قبل أن يقضي سنوات في التدريس والتنقل بين البصرة وبغداد وبلاد فارس، حيث بدأ عام 1736م تقريباً في انتقاد ما اعتبره مغالاة بعض أتباع التصوف في تعظيم الأولياء والصالحين[2]. وقد نشأت دعوته في سياق اجتماعي وديني محدد ميّز شبه الجزيرة العربية آنذاك، إذ كانت مناطق نجد الداخلية تشهد انتشاراً واسعاً لممارسات شعبية كتقديس بعض الأضرحة والأشجار والكهوف واعتقاد قدرتها على جلب البركة أو دفع الضرر، وهي ممارسات رأى فيها ابن عبد الوهاب انحرافاً جوهرياً عن التوحيد الخالص الذي دعا إليه القرآن الكريم والسنة النبوية[3].

المنطلقات العقدية للدعوة

تمحور جوهر دعوة ابن عبد الوهاب حول مفهوم “التوحيد” بمعناه الأشمل الذي يتجاوز مجرد الإقرار اللفظي بوحدانية الله إلى ضرورة إخلاص جميع أنواع العبادة والدعاء والاستغاثة والرجاء لله وحده دون سواه، معتبراً أن كثيراً من الممارسات الشعبية السائدة، كالتوسل بالأموات والاستغاثة بأصحاب القبور والنذر لهم، تُعد من “الشرك الأكبر” المخرج من الملة، وهو موقف عقدي متشدد أثار جدلاً واسعاً لما ترتب عليه من أحكام تكفيرية طالت شرائح واسعة من المسلمين المعاصرين له[4]. واستند ابن عبد الوهاب في تأصيل أفكاره بشكل أساسي إلى تراث الإمام أحمد بن حنبل وإلى كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية، معتبراً نفسه امتداداً لمنهجهما في محاربة البدع ومحاولات إحياء عقيدة السلف الصالح كما فهمها من نصوص القرآن والسنة مباشرة دون التقيد الحرفي بأقوال المتأخرين من فقهاء المذاهب. وقد رفض ابن عبد الوهاب أيضاً كثيراً من الممارسات الشعبية المرتبطة بزيارة القبور وبناء القباب عليها والاحتفال بالموالد، ودعا إلى هدم القباب المقامة فوق الأضرحة، وهو ما طبّقه عملياً حين أزال عدداً من القبور والأضرحة التي كانت تحظى بتقديس شعبي في نجد.

التحالف مع آل سعود وقيام الدولة السعودية الأولى

أثارت دعوة ابن عبد الوهاب معارضة محلية أدت إلى طرده من بلدة العيينة عام 1744م، فانتقل إلى بلدة الدرعية، مقر إمارة آل سعود، حيث استقبله أميرها محمد بن سعود، وعقد الطرفان تحالفاً تاريخياً قضى بأن يتولى ابن سعود حماية الدعوة الدينية سياسياً وعسكرياً، مقابل التزام ابن عبد الوهاب بدعم شرعية حكم آل سعود دينياً، وهو التحالف الذي أرسى الأساس السياسي والديني لما يُعرف تاريخياً بالدولة السعودية الأولى[5]. وقد انطلقت من هذا التحالف حملة توسع عسكري وديني واسعة النطاق شملت أغلب أنحاء شبه الجزيرة العربية، حيث فرضت قوات الدولة السعودية الناشئة، مدعومة بشرعية الدعوة الوهابية، سيطرتها تدريجياً على مناطق نجد ثم الحجاز والأحساء وأجزاء من الخليج العربي، وامتدت هذه الحملات لتشمل مواجهات مع تحالفات قبلية وإمارات محلية في عمان والإمارات المتصالحة الحالية[6]. وبلغ هذا التوسع ذروته حين سيطرت القوات السعودية الوهابية على مكة والمدينة عام 1802م، وقبل ذلك على مدينة كربلاء العراقية الشيعية عام 1801م في هجوم دموي واسع النطاق أثار غضباً كبيراً في الأوساط الإسلامية والعثمانية على حد سواء[7].

المواجهة مع الدولة العثمانية وسقوط الدرعية

أثار توسع الدولة السعودية الأولى وسيطرتها على الحرمين الشريفين قلقاً بالغاً لدى السلطنة العثمانية، التي كان سلطانها يحمل لقب “خادم الحرمين الشريفين” ويعتبر نفسه راعيهما الشرعي، وازداد هذا القلق مع تقارير عن تعرض القوافل الرسمية للحج للاعتراض والاعتداء من قبل القوات السعودية الوهابية، فضلاً عن تدمير بعض الأضرحة والمعالم التاريخية في الحجاز التي اعتُبرت من مظاهر الشرك[8]. وقد كلّف السلطان العثماني محمود الثاني والي مصر محمد علي باشا بمهمة سحق الدولة السعودية الوهابية، فأرسل الأخير حملة عسكرية كبرى بقيادة ابنه إبراهيم باشا اعتباراً من عام 1811م، امتدت عملياتها العسكرية سبع سنوات كاملة، شملت معارك دامية في مدن عنيزة وبريدة، وانتهت بحصار طويل استمر عدة أشهر لعاصمة الدولة السعودية الدرعية، سقطت على إثره المدينة في سبتمبر عام 1818م، ودُمرت تدميراً شبه كامل بالمدفعية العثمانية المصرية، فيما أُرسل الإمام عبد الله بن سعود، آخر حكام الدولة السعودية الأولى، إلى الآستانة حيث أُعدم هناك[9].

لن نقبل من هذه الطائفة إلا خضوعاً تاماً، بعد ما ارتكبته من انتهاك حرمة الحرمين وقوافل الحجيج.
— من مراسلات الباب العالي العثماني بشأن الحملة على الدرعية، أوائل القرن التاسع عشر

الدولة السعودية الثانية والثالثة وترسخ الوهابية

لم تندثر الدعوة الوهابية بسقوط الدرعية، إذ سرعان ما أعاد تركي بن عبد الله آل سعود تأسيس كيان سياسي جديد عُرف بالدولة السعودية الثانية عام 1824م، بعد انسحاب القوات العثمانية المصرية من نجد، غير أن هذه الدولة عانت من صراعات داخلية حادة بين أفراد الأسرة الحاكمة أدت إلى انهيارها التدريجي وانتهائها فعلياً في تسعينيات القرن التاسع عشر[10]. وقد بدا للوهلة الأولى أن الحركة الوهابية قد تتلاشى تدريجياً كظاهرة تاريخية محدودة، إلى أن نجح الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في استعادة مدينة الرياض عام 1902م، منطلقاً من تلك النواة الصغيرة نحو حملة توحيد استغرقت ثلاثة عقود كاملة، توّجها بإعلان قيام المملكة العربية السعودية الحديثة عام 1932م، معتمداً في هذا المسار على الدعوة الوهابية بوصفها الركيزة الدينية والأيديولوجية الجامعة لقبائل شبه الجزيرة العربية المتفرقة، وهو ما رسّخ الوهابية نهائياً بوصفها المرجعية الدينية الرسمية للدولة السعودية الثالثة، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

الجدل الفقهي والمعارضة داخل الأوساط السنية

واجهت الدعوة الوهابية منذ نشأتها الأولى معارضة فقهية حادة، لم تقتصر على المذاهب السنية الأخرى كالشافعية والمالكية والحنفية، بل شملت أيضاً علماء حنابلة بارزين، وعلى رأسهم أخو ابن عبد الوهاب نفسه، الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، الذي ألّف رسالة مفصلة في الرد على دعوة أخيه اتهمه فيها بالغلو في التكفير وتجاوز حدود الاجتهاد الفقهي المعتبر، وحظيت هذه الرسالة بتأثير واسع في نجد نفسها، حيث امتنع كثير من شيوخ القبائل والعلماء عن اتباع الدعوة الوليدة نتيجة لحجج سليمان وقوة طرحه[11]. وقد امتد هذا النقد الفقهي إلى علماء بارزين من مذاهب أخرى، إذ وصف الفقيه الحنفي المعروف ابن عابدين الشامي أتباع هذه الدعوة بأنهم أقرب إلى فرقة “الخوارج” التاريخية في تشددهم وتكفيرهم لمخالفيهم، كما ألّف عدد من علماء الحرمين الشريفين ومصر والشام والمغرب رسائل ومصنفات مستقلة في الرد على العقيدة الوهابية وتفنيد أحكامها التكفيرية تجاه عموم المسلمين الممارسين لطقوس التبرك والتوسل التقليدية[12]. وفي المقابل، يرى مؤيدو الدعوة ومن يصفون أنفسهم بالسلفيين أن هذا النقد يستند إلى فهم مغلوط أو مُتعمد لتشويه أفكار ابن عبد الوهاب، وأن دعوته لم تكن سوى استعادة أمينة لعقيدة السلف الصالح كما فهمها من مصادرها الأصلية، بعيداً عن الإضافات والممارسات التي رأوا أنها تسربت لاحقاً إلى الممارسة الدينية الشعبية.

العلاقة بين الوهابية والسلفية

يستخدم كثير من الباحثين والمصادر الإعلامية مصطلحي “الوهابية” و”السلفية” بشكل متبادل، غير أن ثمة تمييزاً منهجياً بين المفهومين لدى الباحثين المتخصصين، إذ تُعد “السلفية” مفهوماً أوسع يشمل كل توجه إسلامي يدّعي الرجوع المباشر إلى فهم “السلف الصالح” من الصحابة والتابعين، وهو تيار له جذور وتمظهرات متعددة عبر التاريخ الإسلامي وفي مناطق جغرافية متنوعة، فيما تُعد “الوهابية” تياراً محدداً وخاصاً ضمن هذا الإطار الأوسع، نشأ تحديداً في سياق نجدي محدد وارتبط تاريخياً وسياسياً بالدولة السعودية، بحيث يصح القول إن كل وهابي هو سلفي بالمعنى العام، لكن ليس كل سلفي وهابياً بالضرورة[13]. وقد فضّل أتباع الدعوة أنفسهم عبر التاريخ استخدام مسمى “السلفية” أو “أهل التوحيد” بدلاً من تسمية “الوهابية”، معتبرين هذه الأخيرة تسمية سلبية ألصقها بهم الخصوم لربط الدعوة بشخص مؤسسها بدلاً من مضمونها العقدي المستند، بحسب زعمهم، إلى القرآن والسنة مباشرة لا إلى اجتهاد شخصي.

الوهابية في العصر الحديث وتأثيرها العالمي

شهد القرن العشرون، لا سيما بعد اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية وتحولها إلى قوة اقتصادية ودينية إقليمية كبرى، توسعاً هائلاً في نطاق تأثير الدعوة الوهابية خارج حدود شبه الجزيرة العربية، عبر تمويل بناء المساجد والمراكز الإسلامية والمؤسسات التعليمية والبعثات الدعوية في مناطق واسعة من العالم الإسلامي وأوروبا وأمريكا الشمالية، وهو ما جعل الوهابية أحد أكثر التيارات الدينية الإسلامية تأثيراً وجدلاً على المستوى العالمي خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين. وقد أثار هذا الانتشار الواسع جدلاً أكاديمياً وسياسياً متصلاً حول طبيعة العلاقة بين الفكر الوهابي التقليدي وبين بعض التيارات الجهادية المعاصرة التي ظهرت لاحقاً، حيث يرى بعض الباحثين وجود تقاطعات فكرية معينة تتعلق بمفاهيم التوحيد والولاء والبراء والموقف من “الشرك”، فيما يشدد باحثون ومسؤولون سعوديون رسميون على وجود فوارق جوهرية بين المنهج الوهابي التقليدي الملتزم بطاعة ولي الأمر ونبذ الخروج المسلح، وبين هذه التيارات المتشددة التي خرجت عن هذا الإطار التقليدي ورفضته صراحة. وفي إطار ما وُصف بمسار “التحديث والانفتاح”، أعلنت القيادة السعودية اعتباراً من عام 2016م سلسلة إصلاحات اجتماعية ودينية واسعة تحت شعار “الإسلام المعتدل”، شملت تقليص صلاحيات هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعادة تعريف الخطاب الديني الرسمي، في تحول لافت أثار نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين المرجعية الوهابية التقليدية والدولة السعودية الحديثة.


🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
اتفاقيات جنيف
ميثاق الإنسانية في زمن الحرب
أبرز علماء المسلمين عبر التاريخ
قادة الفكر والحضارة الإسلامية
الإبادة الجماعية في كمبوديا
مجازر الخمير الحمر ١٩٧٥–١٩٧٩
الإمبراطورية البارثية
أعتى خصوم روما في الشرق
الإمبراطورية الأخمينية
أولى الإمبراطوريات العالمية الكبرى
🔍