🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / مملكة سبأ
التاريخ

مملكة سبأ

👁 2 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 28/8/2026 ✏️ 28/8/2026
100%

مملكة سبأ مملكة عربية قديمة قامت في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، في المنطقة التي تُعرف اليوم باليمن، وازدهرت في الفترة الممتدة تقريبًا من القرن الثامن قبل الميلاد حتى سقوطها على يد الحميريين نحو عام 275م، وإن ذهب بعض الباحثين إلى تأريخ أبكر لنشأتها يعود إلى نحو 1200 ق.م. اتخذت المملكة من مدينة مأرب عاصمة لها، وقامت حضارتها على ركيزتين أساسيتين: السيطرة على طرق تجارة البخور والمر بين جنوب الجزيرة العربية وشرق البحر المتوسط، والزراعة المروية التي أتاحها نظام هندسي متقدم توّجه بناء سد مأرب الشهير. اشتهرت سبأ في المصادر التوراتية والقرآنية بقصة ملكة سبأ وزيارتها للنبي سليمان، وهي القصة التي جعلت من هذه المملكة واحدة من أكثر الحضارات العربية القديمة حضورًا في الذاكرة الدينية والثقافية العالمية.[1]

معلومات عامة
الفترة الزمنية نحو 950 ق.م – 275م (تذهب بعض الفرضيات إلى تأريخ أبكر يصل إلى نحو 1200 ق.م)
العاصمة مأرب
الموقع جنوب غرب شبه الجزيرة العربية (اليمن حاليًا)
اللغة اللغة السبئية (إحدى اللغات العربية الجنوبية القديمة، بخط المسند)
نظام الحكم
اللقب المبكر مُكرِّب (بمعنى الموحِّد)
اللقب المتأخر ملك (منذ عهد كارب إيل وتر)
أبرز الملوك يثع أمر وتار الأول (باني سد مأرب) · كارب إيل وتر (أعظم ملوك سبأ)
الديانة والاقتصاد
المعبود الرئيسي ألمقه، إله القمر
أساس الاقتصاد تجارة اللبان والمر عبر طريق البخور، والزراعة المروية بمياه سد مأرب
النهاية
القوة الغازية مملكة حِمْير
التاريخ التقريبي نحو 275م
COSMALORE · الموسوعة العربية

الموقع الجغرافي وعاصمة مأرب

قامت مملكة سبأ في الإقليم الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية، في المنطقة الجبلية والصحراوية التي تُعرف اليوم باليمن، حيث اتخذت من مدينة مأرب، الواقعة عند مدخل واد يصرف مياه حوض جبلي واسع، عاصمة لها ومركزًا لحكمها طوال معظم تاريخها.[2] وقد وصف الجغرافيون والمؤرخون القدماء، ومن أبرزهم بليني الأكبر، هذه المنطقة بـ”العربية السعيدة”، إشارة إلى خصوبتها الزراعية وثرائها التجاري الاستثنائي مقارنة بمناطق الجزيرة العربية الأخرى.[3]

نشأة المملكة وصعود السبئيين

قبل بروز مملكة سبأ، كانت التجارة في جنوب الجزيرة العربية تخضع إلى حد كبير لسيطرة المعينيين أصحاب مملكة معين، غير أن السبئيين تمكنوا نحو سنة 950 ق.م من فرض هيمنتهم التدريجية على المنطقة، وبحلول القرن الثامن قبل الميلاد كانوا قد أحكموا سيطرتهم الكاملة على حركة التجارة القادمة من جيرانهم الجنوبيين في حضرموت وقتبان وميناء قانا.[4] وتُعد النقوش المكتوبة بخط المسند، والتي يتراوح عددها بين ستة وسبعة آلاف نقش اكتُشف معظمها خلال سبعينيات القرن العشرين، المصدر الأساسي لمعرفة تاريخ هذه الحضارة، نظرًا لندرة المصادر الخارجية المعاصرة لها.[5]

نظام الحكم: من المُكرِّب إلى الملك

حمل حكام سبأ في مرحلتهم المبكرة لقب “مُكرِّب”، ومعناه التقريبي “الموحِّد”، وهو لقب يجمع على الأرجح بين الوظيفتين السياسية والدينية للحاكم بوصفه رئيسًا للكهنوت في الوقت نفسه. وقد تعاقب على الحكم واحد وثلاثون مُكرِّبًا بين عهد يثع أمر وتار الأول، باني سد مأرب، وعهد كارب إيل وتر، الذي يُعد أعظم ملوك سبأ على الإطلاق، وهو أول من حمل من الحكام السبئيين لقب “مَلِك” بدلًا من “مُكرِّب”، وهو التقليد الذي استمر عليه من خلفه من الملوك.[6]

كارب إيل وتر وذروة التوسع السبئي

ارتبط اسم الملك كارب إيل وتر، الذي حكم في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد تقريبًا، بحملات عسكرية واسعة توسّعت بها حدود مملكة سبأ وتضخّمت خزائنها الملكية، إذ لُقّب بألقاب تفيد سطوته العسكرية بعد حملاته ضد مملكة أوسان المجاورة، ثم ضد مملكة معين التي فرض عليها جزية أثرت معبد الإله ألمقه إثراءً كبيرًا. وقد أصبحت القوافل التجارية القادمة من قتبان وحضرموت جنوبًا مضطرة للمرور عبر أراضي سبأ ودفع ضرائب باهظة على بضائعها، وهو ما يفسر جزئيًا الثراء الأسطوري الذي عُرفت به المملكة في المصادر القديمة.[7]

طريق البخور وازدهار التجارة

شكّل ما يُعرف بـ”طريق البخور” أو “طريق التوابل” العمود الفقري لثروة مملكة سبأ، وهو شبكة القوافل التي كانت تربط جنوب الجزيرة العربية بميناء غزة على البحر المتوسط عبر مسافة تناهز 1,200 ميل (نحو 1,931 كيلومترًا)، وكانت رحلة القافلة الواحدة تستغرق نحو خمسة وستين يومًا في اتجاه واحد، تتوقف خلالها في مدينة مختلفة كل ليلة لتبادل البضائع وإراحة الإبل.[8] وكانت أهم السلع المتداولة عبر هذا الطريق شحنات اللبان والمر المستخرجة من أشجار ساحل جنوب الجزيرة العربية، إلى جانب سلع أخرى مستوردة من الهند عبر ميناء قانا، لتصل في نهاية المطاف إلى أسواق بابل وأوروك في بلاد الرافدين، ومنف في مصر، وصور وصيدا وجبيل في بلاد الشام.[9]

بفضل تجارة هذه الأطياب أصبح السبئيون والجرهائيون أغنى القبائل جميعًا، ويملكون كمًّا هائلًا من المصنوعات الذهبية والفضية، من أسرّة وموائد وأوانٍ، فضلًا عن فخامة بيوتهم التي تتزين أبوابها وجدرانها وسقوفها بالعاج والذهب والفضة والأحجار الكريمة.
— سترابون، الجغرافيا، الكتاب السادس عشر، القرن الأول الميلادي

سد مأرب والاقتصاد الزراعي

إلى جانب التجارة، اعتمد اقتصاد مملكة سبأ اعتمادًا كبيرًا على الزراعة المروية بفضل سد مأرب، الذي يُعد أقدم سد معروف في التاريخ، وقد أُقيم لضبط مياه وادي ذنة الجبلي التي كانت تفيض في موسم الأمطار، وتحويلها نحو الأراضي الزراعية المنخفضة في الوادي. شُيّد السد في عهد المُكرِّب يثع أمر وتار الأول في القرن الثامن قبل الميلاد، وأتاح نظام الري الذي وفّره حصاد المحاصيل مرتين في العام، من تمر وشعير وعنب وذرة وقمح وأنواع مختلفة من الفواكه، إلى جانب إنتاج النبيذ من العنب المحلي وتصديره.[10]

الديانة ومعبد ألمقه

عبد السبئيون آلهة متعددة تولى فيها الإله ألمقه، إله القمر، مكانة الإله الأعلى الذي يُنسب إليه الملوك أنفسهم صفة الكهنوت العليا، وكان يقترن به في العبادة معبودة أنثى تُدعى شمس، إلهة الشمس. وكان أعظم معابد المملكة معبد محرم بلقيس بالقرب من مأرب، المخصص لعبادة ألمقه، والذي ظل موقعًا مقدسًا يُقصد بالزيارة حتى بعد زوال المملكة السبئية نفسها بقرون. وكانت الطبقة الكهنوتية، إن وُجدت بالفعل بشكل منظم كما هو مرجح، تتولى رعاية شؤون المعابد وتلقي القرابين من بخور وماشية وأراضٍ زراعية من المتعبدين.[11]

الكتابة والنقوش المسندية

امتلك السبئيون نظام كتابة خاصًا بهم يُعرف بخط المسند، وهو أحد فروع الكتابات العربية الجنوبية القديمة، غير أنهم، على خلاف حضارات مثل مصر وآشور، لم يتركوا وراءهم سردًا تاريخيًا مفصلًا، إذ اقتصرت أغلب نقوشهم المكتشفة على تخليد بناء المعابد والمراسيم الملكية وأعمال البلاط، دون أن تتضمن مشاهد تصويرية موازية توضح سياقها أو تروي أحداث حياة الملوك وإنجازاتهم بشكل مسهب.[12]

أسطورة ملكة سبأ ونبي الله سليمان

يرتبط اسم مملكة سبأ في الذاكرة الدينية العالمية بقصة ملكة سبأ وزيارتها لبلاط النبي سليمان، وهي القصة الواردة في سفر الملوك الأول وسفر أخبار الأيام الثاني من العهد القديم، وفي سورة النمل من القرآن الكريم، إضافة إلى نسخة موسّعة منها في كتاب “كِبرا نَجاست” الإثيوبي الذي يجعل من نسل هذا اللقاء أصل السلالة الملكية الإثيوبية. وعلى الرغم من أن هذه المكانة الدينية الرفيعة تعكس الشهرة التجارية والثراء اللذين تمتعت بهما المملكة السبئية فعلًا في تلك الحقبة، فإنه لا يوجد حتى الآن أي دليل أثري مستقل عن هذه المصادر الدينية يثبت وجود هذه الملكة بعينها تاريخيًا.[13]

الأفول التجاري وسقوط المملكة أمام الحميريين

بدأ نجم مملكة سبأ التجاري بالأفول تدريجيًا في العصر البطلمي، حين فضّلت مصر البطلمية اعتماد طرق التجارة البحرية المباشرة عبر البحر الأحمر على حساب طرق القوافل البرية التي كانت سبأ تسيطر عليها وتفرض عليها الضرائب، فتراجعت أهمية المملكة كوسيط تجاري إجباري بين الشرق والغرب. غير أن نهاية المملكة الفعلية لم تكن اقتصادية بقدر ما كانت عسكرية، إذ نهضت مملكة حِمْير المجاورة، القائمة حول منطقة ريدان، وتوسعت تدريجيًا حتى أخضعت مملكة سبأ نحو سنة 275م، لتحمل الأسرة الحميرية الحاكمة من بعدها لقب “ملك سبأ وذي ريدان” تخليدًا لهذا الإرث.[14]

الإرث الأثري ومصير مأرب

استمرت مدينة مأرب مأهولة بعد سقوط المملكة السبئية بوصفها مركزًا حضريًا مهمًا، إلى أن انهار سد مأرب نهائيًا في أواخر القرن السادس الميلادي على الأرجح نتيجة قدمه وإهمال صيانته، وهو الحدث الذي أشار إليه القرآن الكريم في سياق قصة “سيل العرم” في سورة سبأ، فأدى انهيار السد إلى فيضانات واسعة اضطرت السكان إلى هجرة المنطقة بأعداد كبيرة، ليكتمل بذلك انطماس المعالم الحضارية لهذه المملكة التي لم يُعاود الباحثون والمنقبون الاهتمام بها إلا اعتبارًا من القرن التاسع عشر.[15] وقد أدرجت منظمة اليونسكو مواقع مملكة سبأ الأثرية في مأرب ضمن قوائم التراث الإنساني، إلا أن هذه المواقع، ومن بينها سد مأرب القديم نفسه، تعرضت لأضرار جسيمة خلال العقد الأخير بفعل النزاع المسلح في اليمن، ما دفع مختصين في الآثار، من بينهم الباحث الفرنسي جان-فرانسوا بروتون المتخصص في آثار جنوب الجزيرة العربية، إلى التحذير من خطر ضياع هذا الإرث الحضاري النادر.[16]

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
🔍