🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / سرايا النبي محمد
التاريخ

سرايا النبي محمد

👁 4 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 22/8/2026 ✏️ 22/8/2026
100%

تشير “السرايا” (مفردها سَرِيّة) في المصادر التاريخية الإسلامية إلى الحملات العسكرية التي كان النبي محمد يوجّهها من المدينة المنورة دون أن يشارك فيها بنفسه، مقابل “الغزوات” التي كان يقودها شخصياً[1]. وتُعنى بها التقاليد التاريخية بوصفها أداة تنظيمية شكّلت جزءاً أساسياً من بناء الدولة الوليدة في المدينة بعد الهجرة عام ٦٢٢م، إذ استُخدمت لمراقبة تحركات قريش التجارية، وعقد الأحداف مع القبائل المجاورة، وتأمين محيط المدينة، إلى جانب مهام دعوية واستطلاعية[2]. تُعدّ سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة أبرز هذه الحملات من حيث أثرها التاريخي، إذ ارتبطت بنزول آيات قرآنية تناولت مسألة القتال في الأشهر الحرم، بينما تُعرف سرية حمزة بن عبد المطلب المعروفة بسرية “سيف البحر” بكونها أول سرية أُرسلت في تاريخ الإسلام. وتخضع الروايات المتعلقة بهذه السرايا اليوم لدراسة نقدية أكاديمية متجددة تتناول طبقات تدوينها المتأخرة نسبياً ضمن ما يُعرف بأدب “المغازي”[3].

معلومات عامة
التعريف حملة عسكرية أرسلها النبي محمد ولم يشارك فيها بنفسه
مقابلها الغزوة (حملة قادها النبي بنفسه)
الفترة الزمنية من السنة الأولى للهجرة حتى وفاة النبي عام ١١هـ / ٦٣٢م
القاعدة المدينة المنورة
أبرز السرايا
سرية سيف البحر رمضان ١هـ، بقيادة حمزة بن عبد المطلب، أول سرية في الإسلام
سرية نخلة رجب ٢هـ، بقيادة عبد الله بن جحش، أول اشتباك مسلح وأول غنيمة وأسرى
سرية الرجيع صفر ٤هـ، انتهت بمقتل معظم أفرادها غدراً
سرية بئر معونة صفر ٤هـ، إبادة جماعة من حَمَلة القرآن
سرية مؤتة جمادى الأولى ٨هـ، مواجهة مع القوات البيزنطية جنوب الشام
المصادر التاريخية
أدب المغازي سيرة ابن هشام، مغازي الواقدي، طبقات ابن سعد
طبقة التدوين القرن الثاني والثالث الهجريين، بعد قرن أو أكثر من الأحداث
COSMALORE · الموسوعة العربية

التمييز بين السرية والغزوة

تتفق مصادر السيرة والمغازي على أن معيار التفريق الأساسي بين “الغزوة” و”السرية” هو حضور النبي محمد الشخصي في الحملة من عدمه؛ فالغزوة هي الحملة التي قادها بنفسه ميدانياً كبدر وأحد والخندق، أما السرية فهي الحملة التي يوجّهها من المدينة تحت قيادة أحد الصحابة دون أن يرافقها[4]. غير أن هذا التمييز لم يكن دائماً صارماً في الاستخدام اللغوي المبكر؛ إذ تستخدم بعض المصادر لفظ “غزوة” و”مغازي” بشكل عام ليشمل الحملتين معاً، بينما تحتفظ مصادر أخرى بالتمييز الاصطلاحي الدقيق بين اللفظين[5]. وتذكر السير التقليدية أن عدد السرايا التي وجّهها النبي بلغ عدداً أكبر بكثير من عدد الغزوات التي شارك فيها بنفسه، وأن معظمها كانت حملات صغيرة العدد اقتصر هدفها على الاستطلاع أو اعتراض القوافل أو عقد التحالفات القبلية.

سرية سيف البحر: أول سرية في الإسلام

تُجمع المصادر على أن أولى السرايا التي وجّهها النبي محمد بعد الهجرة كانت سرية “سيف البحر”، التي أُرسلت في شهر رمضان من السنة الأولى للهجرة بقيادة عمّه حمزة بن عبد المطلب على رأس نحو ثلاثين رجلاً من المهاجرين، بهدف اعتراض قافلة تجارية لقريش كانت عائدة من الشام على ساحل البحر الأحمر قرب منطقة العيص[6]. وتذكر الروايات أن الفريقين تقابلا دون قتال يُذكر، إذ توسط أحد الحلفاء المشتركين بين الطرفين، فانسحب كل جانب دون اشتباك مسلح، وهو ما يعكس الطابع الأولي شبه الاستكشافي لهذه المرحلة المبكرة من السرايا.

سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة

تحتل سرية نخلة، التي جرت في رجب من السنة الثانية للهجرة بقيادة عبد الله بن جحش على رأس مجموعة صغيرة من المهاجرين، موقعاً محورياً في تاريخ السرايا النبوية، إذ شكّلت أول اشتباك مسلح فعلي بين المسلمين وقريش تُسفر عنه دماء وأسرى وغنائم[7]. ووفق الرواية التقليدية في مصادر السيرة، وقع الاشتباك في اليوم الأخير من أحد الأشهر الحرم التي كانت العرب تُحرّم فيها القتال، فأثار ذلك جدلاً وحرجاً داخل الجماعة المسلمة نفسها قبل أن تتناول آيات من سورة البقرة مسألة القتال في الشهر الحرام، موازنة إياها بما اعتبرته أشد خطورة من انتهاك حرمة الشهر، وهو الصدّ عن سبيل الله[8]. وتشير الدراسات النقدية الحديثة إلى أن بعض تفاصيل هذه الرواية، ومنها القصص المصاحبة لها في مصادر متأخرة كالواقدي، قد تكون نتاج جهود تفسيرية لاحقة سعت إلى تفسير الآيات القرآنية المرتبطة بالحدث أكثر من كونها شهادة تاريخية مستقلة معاصرة للواقعة[9].

لم آمركم بالقتال في الشهر الحرام.
— قول منسوب إلى النبي محمد عند عودة سرية عبد الله بن جحش من نخلة، بحسب مصادر السيرة والمغازي

سرايا القافلة وسرايا الاستطلاع

شكّلت السرايا الموجّهة لاعتراض قوافل قريش التجارية أو استطلاع تحركاتها نمطاً متكرراً في السنوات الأولى من العهد المدني، ومن أبرزها سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرّار التي أُرسلت لمراقبة قافلة قرشية دون أن تسفر عن اشتباك، إذ وصلت القوة المسلمة بعد مرور القافلة[10]. كذلك سرية عبيدة بن الحارث، التي وُجّهت إلى منطقة بطن رابغ ورافقت مواجهة رمزية بتبادل بضعة سهام مع قافلة يقودها أبو سفيان دون قتال حقيقي. وتعكس هذه الحملات المتكررة استراتيجية متدرجة استهدفت إضعاف الاقتصاد التجاري لقريش، الذي كانت طرقه التجارية نحو الشام تمر بمحاذاة المدينة المنورة مباشرة.

سرايا الغدر: الرجيع وبئر معونة

شهد العام الرابع للهجرة سريتين انتهتا بمآسٍ كبرى للجماعة المسلمة، هما سرية الرجيع وسرية بئر معونة. ففي سرية الرجيع، أرسل النبي مجموعة صغيرة من الصحابة استجابة لطلب من قبيلتي عضل والقارة لتعليمهم أصول الدين، غير أن القبيلتين غدرتا بالمجموعة وسلّمتا معظم أفرادها لقريش، وقُتل من قُتل منهم وأُسر من أُسر[11]. وفي واقعة موازية عُرفت بسرية بئر معونة، أرسل النبي عدداً أكبر من حَمَلة القرآن استجابة لطلب مماثل من زعيم قبلي، فتعرضوا لكمين من قبائل بني سليم أدى إلى مقتل الغالبية العظمى منهم في واحدة من أقسى النكسات التي منيت بها الجماعة المسلمة في عهدها المدني المبكر.

سرية مؤتة: تحوّل نحو المواجهة الإقليمية

تمثّل سرية مؤتة، التي جرت في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة، أكبر السرايا من حيث الحجم والدلالة الاستراتيجية، إذ وجّه النبي جيشاً يُقدَّر بثلاثة آلاف مقاتل بقيادة زيد بن حارثة، على أن يخلفه في القيادة عند استشهاده جعفر بن أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة تباعاً، في مواجهة قوة بيزنطية وحليفة لها من القبائل العربية النصرانية جنوب بلاد الشام[12]. ورغم استشهاد القادة الثلاثة المتعاقبين، تمكّن خالد بن الوليد، الذي تولّى القيادة بعدهم، من تنظيم انسحاب الجيش المسلم بأقل الخسائر، في واقعة اعتُبرت تمهيداً لمرحلة لاحقة من التوسع العسكري الإسلامي نحو الشمال باتجاه الشام.

التوثيق التاريخي وأدب المغازي

تعتمد المعرفة التفصيلية بالسرايا النبوية بصورة أساسية على ما يُعرف بأدب “المغازي”، وأبرزه سيرة ابن هشام المستندة إلى رواية ابن إسحاق، ومغازي الواقدي، وطبقات ابن سعد، وجميعها مصادر دُوّنت في القرنين الثاني والثالث الهجريين، أي بعد أكثر من قرن من وقوع الأحداث نفسها[13]. ولذلك تتعامل الدراسات الأكاديمية النقدية المعاصرة مع هذه الروايات بوصفها نتاجاً تراكمياً لرواة ومؤرخين لاحقين، يعكس بالضرورة سياقاتهم الاجتماعية والسياسية والمذهبية في زمن التدوين، أكثر من كونه تسجيلاً معاصراً مباشراً للأحداث ذاتها، وهو منهج تحليلي يهدف إلى استكشاف طبقات تشكّل هذه النصوص التاريخية بدلاً من الاكتفاء بقراءتها حرفياً[14].

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍