🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / معركة حطين
التاريخ

معركة حطين

👁 12 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 19/8/2026 ✏️ 26/8/2026
100%

معركة حطين مواجهة عسكرية حاسمة وقعت في الرابع من يوليو 1187 في شمال فلسطين، قرب قرية حطين المطلة على بحيرة طبريا، بين الجيوش الإسلامية بقيادة السلطان صلاح الدين الأيوبي وجيوش مملكة بيت المقدس الصليبية بقيادة الملك غي دي لوزينيان، وانتهت بهزيمة ساحقة وشبه إبادة كاملة للجيش الصليبي الميداني[1]. مهّد هذا الانتصار الحاسم الطريق مباشرة أمام استعادة صلاح الدين لمدينة بيت المقدس في أكتوبر من العام نفسه، وأمام استرداد معظم أراضي الإمارات الصليبية الثلاث في المشرق، إذ نسف عملياً معظم المكاسب التي حققها الصليبيون منذ الحملة الصليبية الأولى قبل نحو تسعين عاماً، وأنذر أوروبا بالحاجة إلى تنظيم حملة صليبية ثالثة لاستعادة ما فُقد[1].

جاء هذا الانتصار تتويجاً لسنوات من الجهد الذي بذله صلاح الدين لتوحيد الأراضي الإسلامية في مصر وسوريا تحت راية واحدة، في مواجهة كيان صليبي كانت تعصف به انقسامات داخلية حادة بين نبلائه. استغل صلاح الدين خرق أحد أبرز أمراء الصليبيين، أرناط أمير الكرك، لهدنة قائمة، فأعلن الحرب وحاصر مدينة طبريا، مستدرجاً بذلك الجيش الصليبي بأكمله إلى مسيرة قاسية عبر تلال جرداء قاحلة في عز الصيف، حيث نفدت مياه الجيش الصليبي المنهك تماماً قبل أن يُحاصر عند قرون حطين ويُسحق بالكامل في معركة استمرت يوماً واحداً حاسماً[2].

معلومات عامة
التاريخ 4 يوليو 1187 / 25 ربيع الآخر 583هـ
المكان قرون حطين، قرب بحيرة طبريا
النتيجة انتصار إسلامي حاسم وإبادة الجيش الصليبي
القوى المتحاربة
الطرف الإسلامي الدولة الأيوبية (مصر وسوريا)
الطرف الصليبي مملكة بيت المقدس وحلفاؤها (الداوية والإسبتارية)
القادة
القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي (1137/38-1193)
ملك بيت المقدس غي دي لوزينيان (أُسر في المعركة)
أمير الكرك أرناط (رينالد أوف شاتيون)، قُتل بعد المعركة
الأعداد التقديرية
القوات الإسلامية نحو 30,000 مقاتل
القوات الصليبية نحو 16,000-20,000 مقاتل، بينهم 1,200 فارس
النتائج اللاحقة
استعادة بيت المقدس 2 أكتوبر 1187
COSMALORE · الموسوعة العربية

الخلفية: توحيد صلاح الدين وانقسام الصليبيين

وُلد صلاح الدين يوسف بن أيوب لأسرة كردية بارزة في تكريت سنة 1137 أو 1138، وبدأ مسيرته العسكرية في خدمة نور الدين زنكي، حاكم سوريا القوي، قبل أن يتولى تدريجياً السيطرة على مصر عقب حملات عسكرية متكررة قادها إلى جانب عمه أسد الدين شيركوه، وينهي بذلك الخلافة الفاطمية الشيعية هناك[3]. أسّس صلاح الدين بعدها الدولة الأيوبية، ونجح تدريجياً في توحيد مصر ومعظم أراضي سوريا تحت سيادته المباشرة، مكوّناً بذلك قوة عسكرية وسياسية موحدة ومنظمة لم تشهدها المنطقة منذ عقود، في تناقض حاد مع حالة مملكة بيت المقدس الصليبية التي كانت تعصف بها آنذاك انقسامات داخلية حادة بين فصائل نبلائها المتنافسة على السلطة والنفوذ.

استفزازات أرناط ونقض الهدنة

رغم وجود هدنة قائمة بين صلاح الدين ومملكة بيت المقدس، أقدم أرناط، أمير الكرك المعروف في المصادر الأوروبية باسم رينالد أوف شاتيون، على خرقها مراراً عبر مهاجمة قوافل تجارية مسلمة، بل هدد في إحدى المرات بمهاجمة مكة والمدينة المنورة أنفسهما، مما دفع صلاح الدين إلى إقسام يمين شخصي بقتله انتقاماً لهذه الاستفزازات المتكررة[3]. استغل صلاح الدين هذا الخرق الصريح للهدنة ذريعة لإعلان الحرب رسمياً سنة 1187، وقاد جيشاً ضخماً عبر نهر الأردن، متوجهاً مباشرة نحو مدينة طبريا الاستراتيجية المطلة على البحيرة التي تحمل اسمها.

حصار طبريا واستدراج الجيش الصليبي

حاصر صلاح الدين مدينة طبريا في أواخر يونيو 1187، وهي مدينة كانت تحت حكم زوجة الكونت ريمون الثالث أمير طرابلس، أحد أبرز نبلاء الصليبيين المعروفين بموقفهم الأكثر حذراً وتفضيلهم الحل الدبلوماسي مع صلاح الدين. اجتمع الملك غي دي لوزينيان بجيشه الرئيسي عند سفوريا، على بعد نحو عشرين ميلاً غرب بحيرة طبريا، وتردد مطولاً بين نصيحة ريمون بالبقاء في موقعه المحصن قرب مصادر المياه، وضغط فصيل آخر من النبلاء، وعلى رأسهم أرناط والداوية، الذين طالبوا بالتحرك الفوري لفك الحصار عن طبريا مباشرة[2]. حسم الملك غي أمره أخيراً لصالح التحرك، فقاد جيشه الصليبي الكامل، الذي ضم نحو ستة عشر إلى عشرين ألف مقاتل بينهم نحو 1,200 فارس من نخبة فرسان الداوية والإسبتارية، في مسيرة نحو طبريا في الثالث من يوليو 1187.

مسيرة العطش عبر الجبال

تعرض الجيش الصليبي المتحرك خلال مسيرته لمضايقات مستمرة من فرسان صلاح الدين الرماة، الذين اتبعوا تكتيك الكر والفر التقليدي لإنهاك العدو دون الدخول في مواجهة مباشرة حاسمة، بينما حالت القوات الإسلامية دون وصول الصليبيين إلى أي مصدر مائي على طول الطريق الوعر تحت حرارة الصيف القاسية، مما أرغم الجيش الصليبي المنهك على التوقف والمبيت عند تلة جرداء قرب قرية حطين، دون أي مصدر مياه قريب متاح[1]. تحول هدف الجيش الصليبي بحلول تلك الليلة من فك حصار طبريا إلى مجرد محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة والوصول إلى مياه بحيرة طبريا القريبة نسبياً لكن بعيدة المنال عملياً بفعل الحصار الإسلامي المحكم.

المعركة عند قرون حطين

مع بزوغ فجر الرابع من يوليو 1187، شن صلاح الدين هجومه الحاسم على الجيش الصليبي المحاصر والمنهك تماماً من العطش، مستخدماً تكتيك إحراق الأعشاب الجافة المحيطة لزيادة معاناة الصليبيين بالدخان والحرارة الخانقة. حاول فرسان الصليبيين شن هجمات متكررة يائسة في محاولة لاختراق الطوق الإسلامي المحكم، لكنهم فشلوا في تحقيق أي اختراق يُذكر، فدُفعوا تدريجياً نحو تلتين مرتفعتين عُرفتا بـ«قرون حطين»، حيث انهار الجيش الصليبي بأكمله في نهاية المطاف تحت وطأة الهجمات الإسلامية المتلاحقة[1]. نجح عدد قليل فقط من الفرسان الصليبيين، بقيادة الكونت ريمون الثالث، في اختراق الحصار والفرار، بينما لم ينجُ من إجمالي الجيش الصليبي المحاصر سوى نحو ثلاثة آلاف من المشاة فقط تمكنوا من الفرار إلى المناطق المحيطة والاحتماء بالحصون والمدن الصليبية المتبقية.

أسر ملك بيت المقدس ومقتل أرناط

أسر الجيش الإسلامي المنتصر الملك غي دي لوزينيان نفسه إلى جانب معظم كبار نبلاء المملكة، واستولى على قطعة تُعتقد أنها من الصليب الحقيقي المقدس، وهي أثر ديني مسيحي بالغ الأهمية كان أسقف عكا قد حملها معه إلى ساحة المعركة[1]. أظهر صلاح الدين تعاملاً متبايناً مع أسراه بحسب مكانتهم وسلوكهم السابق؛ فقد استقبل الملك غي وعدداً كبيراً من نبلائه استقبالاً كريماً وأطلق سراحهم لاحقاً مقابل فدية أو تعهدات، أما أرناط، الذي أوفى صلاح الدين بيمينه السابق بقتله انتقاماً لخرقه المتكرر للهدن واستفزازاته، فقد قتله صلاح الدين بنفسه داخل خيمته مباشرة عقب المعركة. في المقابل، لقي أفراد فرسان الداوية والإسبتارية الأسرى، بوصفهم أعضاء في الرهبانيات العسكرية القتالية النخبوية الأشد عداءً للمسلمين، مصيراً أكثر قسوة تمثل في الإعدام الجماعي.

لقد كان الفرنج قد اقتربوا من الماء حتى كادوا يرونه، لكنهم لم يبلغوه، فتحولت المعركة إلى ما يشبه إعداماً بطيئاً، إذ لم يكن أمامهم من مفر سوى الموت عطشاً أو تحت السيف.
— وصف تاريخي لمصير الجيش الصليبي المحاصر عند حطين، يوليو 1187

سقوط طبريا واستسلام حصون الساحل

عقب الانتصار الساحق في حطين، استسلمت طبريا نفسها فوراً، وتوالى سقوط المدن والحصون الصليبية واحدة تلو الأخرى أمام تقدم صلاح الدين السريع، إذ لم يعد لدى مملكة بيت المقدس المنهارة عملياً أي قوة عسكرية ميدانية قادرة على الدفاع عنها بعد تدمير جيشها الرئيسي بالكامل في حطين. سقطت مدن الناصرة وعكا وحيفا وقيسارية وأرسوف ويافا والرملة وصيدا وبيروت وعسقلان تباعاً خلال الأسابيع والأشهر التالية، تاركة مدينة بيت المقدس نفسها معزولة ومكشوفة تماماً أمام الزحف الإسلامي.

استعادة بيت المقدس (2 أكتوبر 1187)

حاصر صلاح الدين مدينة بيت المقدس، التي كانت قد ظلت تحت الحكم الصليبي لنحو ثمانية وثمانين عاماً منذ الحملة الصليبية الأولى، واستخدم منجنيقات ثقيلة لقصف أسوارها، حتى اضطر المدافعون عنها، الذين نظّم دفاعهم النبيل بليان بن إيبلين، إلى قبول شروط الاستسلام في الثاني من أكتوبر 1187[4]. نصّت شروط الاستسلام على دفع فدية مالية مقابل الحرية الشخصية لسكان المدينة، مع منح مهلة أربعين يوماً لجمع هذه الفدية، بينما تكفل صلاح الدين وشقيقه العادل وعدد من كبار قادته بدفع فدى مجانية لآلاف الفقراء الذين عجزوا عن دفع فديتهم بأنفسهم، كما أُطلقت النساء المسنات والأرامل دون فدية على الإطلاق[4].

رحمة صلاح الدين وتباين مع أحداث 1099

يُجمع مؤرخون مسلمون وأوروبيون على حد سواء على أن استعادة صلاح الدين لبيت المقدس اتسمت بتباين حاد وصريح مع مذبحة استولى فيها الصليبيون على المدينة نفسها سنة 1099، حين ارتكب الجيش الصليبي مجزرة واسعة النطاق بحق سكانها من مسلمين ويهود على حد سواء[3]. امتنع صلاح الدين عن الانتقام العشوائي من سكان المدينة المسيحيين، وحافظ على أمنهم الشخصي طوال فترة تنظيم مغادرتهم أو استقرارهم، وهو سلوك أكسبه في وقت لاحق سمعة واسعة بالفروسية والنبل حتى في المصادر الأوروبية المعادية له تاريخياً، وأسهم في تحويله إلى شخصية أسطورية تحظى بتقدير واسع في كل من التراثين الإسلامي والأوروبي معاً حتى اليوم.

الحملة الصليبية الثالثة

أثار سقوط بيت المقدس صدمة عميقة في أوروبا، دفعت البابا غريغوري الثامن إلى الدعوة فوراً لتنظيم حملة صليبية ثالثة كبرى، شارك فيها لاحقاً بعض أبرز الملوك الأوروبيين، وعلى رأسهم ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا[3]. رغم نجاح هذه الحملة في استعادة مدينة عكا الساحلية وإلحاق هزيمة بصلاح الدين في معركة ميدانية عند أرسوف، فإنها فشلت في نهاية المطاف في استعادة مدينة بيت المقدس نفسها من قبضته، وانتهت بتوقيع معاهدة يافا سنة 1192 التي أبقت المدينة المقدسة تحت السيادة الإسلامية مقابل ضمان حرية وصول الحجاج المسيحيين إليها، قبل أن يتوفى صلاح الدين نفسه في دمشق سنة 1193.

الإرث التاريخي والرمزي

تحتل معركة حطين مكانة استثنائية في الذاكرة التاريخية الإسلامية بوصفها اللحظة الفاصلة التي أعادت التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط لصالح القوى الإسلامية بعد قرابة قرن من السيطرة الصليبية على القدس والساحل الشامي، وأثبتت أن التوحد السياسي والعسكري الإسلامي، متى تحقق، قادر على قلب موازين القوى بشكل حاسم مهما بلغت مدة الوجود الصليبي المتجذر. وقد تحول صلاح الدين نفسه، بفضل هذا الانتصار وما تلاه من استعادة رمزية لبيت المقدس مقترنة برحمته الملحوظة تجاه سكانها، إلى رمز تاريخي خالد للوحدة والعدالة والمقاومة في مواجهة الغزو الخارجي، يستحضره الخطاب التاريخي والثقافي العربي والإسلامي حتى يومنا هذا كلما استُدعيت ذكرى تلك المرحلة المفصلية من تاريخ المنطقة.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍