🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية Uncategorized الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة
الرئيسية / التاريخ / الحملة الصليبية الثانية
التاريخ

الحملة الصليبية الثانية

👁 3 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 8/8/2026 ✏️ 8/8/2026
100%
شكّلت الحملة الصليبية الثانية، التي امتدت بين عامي 1147 و1149 ميلادية، ثاني الحملات الصليبية الكبرى التي انطلقت من أوروبا الغربية، وجاءت رداً مباشراً على سقوط مقاطعة الرها، أولى الإمارات الصليبية التي تأسست في بلاد الشام، بيد القائد التركي عماد الدين زنكي أتابك الموصل عام 1144[1]. وقد كانت هذه الحملة الأولى من نوعها التي يقودها ملوك أوروبيون متوّجون بأنفسهم، إذ تولى قيادتها كل من الملك لويس السابع ملك فرنسا والإمبراطور كونراد الثالث ملك ألمانيا، بدعوة من البابا أوجين الثالث وبفضل الحملة التبشيرية الحماسية التي قادها الراهب برنار الكليرفوي في أرجاء أوروبا[2]. ورغم حشد جيش ضخم تجاوز قوامه ستين ألف مقاتل، فإن الحملة انتهت بفشل ذريع ومُذلّ بعد حصار قصير وغير موفق لمدينة دمشق، في نكسة استراتيجية مهّدت الطريق لاحقاً نحو سقوط القدس نفسها على يد صلاح الدين الأيوبي بعد أربعة عقود فحسب[3].
معلومات عامة
التسمية الحملة الصليبية الثانية (Second Crusade)
التاريخ 1147 – 1149 م[4]
السبب المباشر سقوط مقاطعة الرها بيد عماد الدين زنكي، 24 ديسمبر 1144[5]
الموقع الأناضول، بلاد الشام، شبه الجزيرة الأيبيرية، منطقة البلطيق
قوام الجيوش نحو 60,000 مقاتل (20,000 ألماني و15,000 فرنسي تقريباً، إضافة لقوات أخرى)[6]
النتيجة فشل ذريع للحملة في الشرق؛ نجاح جزئي في الأندلس والبلطيق[7]
الأطراف المتحاربة
قوات الحملة الصليبية مملكة فرنسا، الإمبراطورية الرومانية المقدسة الألمانية، مملكة بيت المقدس، إمارة أنطاكية
القوى الإسلامية المواجهة الدولة الزنكية (الموصل وحلب)، إمارة دمشق البورية، السلاجقة في الأناضول[8]
القيادات الرئيسة
فرنسا الملك لويس السابع، الملكة إليانور الأكيتانية
ألمانيا الإمبراطور كونراد الثالث
الداعية الروحي القديس برنار الكليرفوي
مملكة بيت المقدس الملكة مليسند، الملك بلدوين الثالث
القيادات الإسلامية نور الدين زنكي أتابك حلب، معين الدين أنر أتابك دمشق[9]
أبرز الأحداث والمعارك
حصار لشبونة يوليو-أكتوبر 1147 – نجاح صليبي في استرداد المدينة من المرابطين[10]
معركة دوريليون الثانية 25 أكتوبر 1147 – إبادة شبه كاملة لجيش كونراد الثالث على يد السلاجقة[11]
عبور جبال قادمس 7 يناير 1148 – هزيمة فرنسية جسيمة في الأناضول
حصار دمشق 24-28 يوليو 1148 – فشل ذريع وانسحاب الصليبيين[12]
معركة عينب وسقوط أنطاكية 29 يونيو 1149 – استيلاء نور الدين زنكي على أنطاكية[13]
النتائج
المباشرة عدم استرداد الرها، فقدان أنطاكية لاحقاً، توحيد دمشق وحلب تحت نور الدين عام 1154[14]
طويلة المدى إضعاف الثقة الأوروبية بالحملات الصليبية؛ تمهيد الطريق لصعود صلاح الدين لاحقاً
COSMALORE · الموسوعة العربية
الخلفية التاريخية وسقوط الرها

عقب نجاح الحملة الصليبية الأولى في الاستيلاء على القدس عام 1099، تأسست في بلاد الشام أربع إمارات صليبية، كانت أولاها زمنياً وأبعدها جغرافياً عن السواحل المتوسطية هي مقاطعة الرها، التي أسسها بلدوين البولوني في شمال بلاد ما بين النهرين عام 1098[15]. وقد ظلت هذه المقاطعة، بحكم موقعها المتقدم والمعزول عن باقي الإمارات الصليبية، عرضة دائمة للتهديدات الإسلامية المتصاعدة، خصوصاً مع صعود نجم عماد الدين زنكي أتابك الموصل، الذي تمكن من توحيد أجزاء واسعة من شمال سوريا والعراق تحت سلطته.

وفي الرابع والعشرين من ديسمبر عام 1144، نجح زنكي في اقتحام مدينة الرها بعد حصار محكم، فاستولى عليها وأعمل القتل في صفوف سكانها المسيحيين الذكور، فيما سُبيت النساء والأطفال، في مذبحة هزّت العالم المسيحي الشرقي والغربي على حد سواء[16]. وقد وصلت أنباء هذه الكارثة إلى أوروبا في مطلع عام 1145، فأصدر البابا أوجين الثالث بُعيد ذلك بوقاً بابوياً رسمياً عُرف باسم “كم عظيم ما فعله أسلافنا”، وهو أول وثيقة بابوية من نوعها تتضمن أحكاماً قانونية مفصّلة لحماية ممتلكات وعائلات المشاركين في الحملة طوال غيابهم[17].

وقد تولى الراهب برنار الكليرفوي مهمة الدعوة لهذه الحملة الجديدة، فجاب فرنسا وألمانيا مستعيناً بالمترجمين، وأحدث ثورة في الخطاب الصليبي حين أكد أن المشاركة في هذه الحملة ليست مجرد عمل خيري أو حرب لحماية الأماكن المقدسة، بل وسيلة حقيقية للخلاص الروحي يمنح من خلالها المسيح فرصة للتكفير عن الذنوب لكل من يتخلى عن ممتلكاته الدنيوية في سبيل اتباعه[18]. وقد نجحت هذه الدعوة الحماسية في إقناع كل من الملك الفرنسي لويس السابع والإمبراطور الألماني كونراد الثالث بقيادة الحملة بأنفسهما، وهو ما جعل من هذه الحملة الأولى من نوعها التي يقودها ملوك متوّجون بأشخاصهم منذ بداية الحركة الصليبية[19].

المسيرة عبر الأناضول وكارثة دوريليون

انطلق الجيش الألماني بقيادة كونراد الثالث في مايو من عام 1147، يرافقه عدد كبير من النبلاء الألمان وملكا بولندا وبوهيميا، فيما تبعه الجيش الفرنسي بقيادة لويس السابع، يرافقه زوجته الملكة إليانور الأكيتانية، في يونيو من العام ذاته[20]. وقد وصل الجيشان إلى القسطنطينية بشكل منفصل، حيث استقبلهما الإمبراطور البيزنطي مانويل الأول كومنينوس بقلق بالغ، إذ كانت هذه الحملة الجديدة تهدد بإرباك سياسته الخارجية المعقدة، التي شملت تحالفاً مع ألمانيا والبندقية والبابوية ضد النورمانديين في صقلية، إضافة إلى هدنة هشة كان قد عقدها مؤخراً مع سلطان الروم السلجوقي لتجنيب الأراضي البيزنطية في آسيا أي هجوم تركي محتمل[21].

استخف كونراد الثالث بطول وصعوبة المسيرة عبر هضبة الأناضول، وبالغ في تقدير مدى السيطرة البيزنطية الفعلية على هذه المناطق الداخلية التي كانت في معظمها أرضاً لا سلطان عليها يسيطر عليها البدو الأتراك المتنقلون[22]. وفي الخامس والعشرين من أكتوبر عام 1147، تعرّض الجيش الألماني، الذي كان قد انقسم على نفسه قرب دوريليون، لهجوم مباغت من فرسان السلاجقة بقيادة السلطان مسعود الأول، فأُبيد الجزء الأعظم منه في معركة عُرفت بمعركة دوريليون الثانية، واضطر كونراد الثالث، بمن تبقى من جيشه المنهك، إلى التراجع نحو نيقية بانتظار وصول الجيش الفرنسي[23].

وعند وصول لويس السابع إلى نيقية، فوجئ بحجم الخسائر الفادحة التي مُني بها الجيش الألماني، فقرر الجيشان المتبقيان مواصلة المسيرة سوياً عبر الطريق الساحلي هذه المرة تجنباً لتكرار الكارثة، إلا أن القوات الفرنسية تعرضت بدورها لهزيمة موجعة في السابع من يناير عام 1148 أثناء عبورها جبال قادمس الوعرة، حيث كمن لها السلاجقة وألحقوا بها خسائر فادحة أخرى[24].

الجبهة الموازية: نجاح حصار لشبونة

في مقابل الإخفاقات المتكررة في الجبهة الأناضولية، شهدت الجبهة الأيبيرية الموازية للحملة الصليبية الثانية نجاحاً عسكرياً نادراً ووحيداً، إذ تمكنت قوة مشتركة من نحو ثلاثة عشر ألف مقاتل فلمنكي وفريزي ونورماندي وإنجليزي واسكتلندي وألماني، كانت في طريقها بحراً إلى الأراضي المقدسة، من التوقف على الساحل البرتغالي ومساندة الملك ألفونسو الأول ملك البرتغال في استرداد مدينة لشبونة من المرابطين المسلمين[25]. وبعد حصار استمر من الأول من يوليو حتى الخامس والعشرين من أكتوبر عام 1147، سقطت المدينة بيد القوات المسيحية المشتركة، في انتصار اعتُبر النجاح الوحيد الذي يمكن أن تفخر به الحملة الصليبية الثانية بأكملها، وشكّل خطوة مفصلية في مسار حركة الاسترداد المسيحي لشبه الجزيرة الأيبيرية[26]. كما شهدت هذه الفترة حملات موازية أخرى في منطقة البلطيق ضد قبائل الوندس الوثنية، أُذِن بها أيضاً ضمن إطار الحملة الصليبية الثانية الموسعة.

حصار دمشق: الفشل الذريع

بعد وصول فلول الجيشين الألماني والفرنسي إلى أنطاكية ثم القدس في مطلع عام 1148، اجتمع قادة الحملة مع الملكة مليسند ملكة بيت المقدس وابنها الملك بلدوين الثالث ونبلاء المملكة لتحديد الهدف العسكري التالي للحملة[27]. وكان الهدف الأصلي المعلن للحملة، أي استرداد الرها، قد أصبح غير عملي بالمرة، إذ كان نور الدين زنكي، الذي خلف والده عماد الدين عقب اغتياله عام 1146، قد أتم بالفعل عمليات تهجير وتذبيح واسعة لسكان الرها المسيحيين، ما جعل استرداد مدينة شبه خالية من سكانها الأصليين أمراً عديم الجدوى الاستراتيجية[28].

وبعد نقاشات حادة كشفت عن تضارب عميق في الأهداف بين القادة الصليبيين الوافدين من أوروبا وبين بارونات مملكة بيت المقدس المحليين، استقر الرأي على مهاجمة مدينة دمشق، رغم كونها حليفة سابقة لمملكة بيت المقدس ومنافسة تقليدية للدولة الزنكية، وذلك بحجة أن السيطرة عليها ستمنح الصليبيين موقعاً استراتيجياً أقوى لمواجهة قوة نور الدين الزنكية المتصاعدة[29]. وقد اعتبر كثير من المؤرخين هذا القرار، الذي دفع حليفاً محتملاً نحو أحضان العدو الزنكي بدلاً من استغلال الخلافات القائمة بينهما، عملاً من أعمال الحماقة الاستراتيجية التي يصعب تفسيرها منطقياً.

وفي الرابع والعشرين من يوليو عام 1148، تجمع الجيش الصليبي، الذي بلغ قوامه نحو خمسين ألف مقاتل وهو أكبر جيش صليبي يُحشد حتى ذلك الحين، عند ضواحي دمشق، وبدأ الهجوم من الجهة الغربية حيث توفرت البساتين الكثيفة مصدراً للمياه والغذاء[30]. غير أن معين الدين أنر، أتابك دمشق الفعلي، استنجد سريعاً بكل من سيف الدين غازي الأول حاكم الموصل ونور الدين زنكي حاكم حلب، فهرعا لنجدة المدينة وشنّا هجمات متكررة على المعسكر الصليبي. وفي السابع والعشرين من يوليو، قرر القادة الصليبيون، تحت ضغط الهجمات المتلاحقة، الانتقال إلى السهل الشرقي للمدينة الأقل تحصيناً، إلا أن هذا الموقع افتقر بشدة إلى الماء والغذاء، وهو ما عجّل بانهيار معنويات الجيش الصليبي بأكمله[31].

وفي الثامن والعشرين من يوليو عام 1148، وبعد أربعة أيام فقط من بدء الحصار، اتخذ القادة الصليبيون قراراً مفاجئاً بالانسحاب الكامل عن دمشق، في إخفاق مذل أنهى عملياً الحملة الصليبية الثانية بأكملها دون تحقيق أي من أهدافها المعلنة[32]. وقد تعرض الجيش المنسحب لمضايقات مستمرة من رماة السهام الأتراك طوال طريق عودته، فيما تبادل كونراد الثالث ولويس السابع الاتهامات المتبادلة حول مسؤولية هذا الفشل الذريع، وعاد كونراد إلى القسطنطينية في سبتمبر من العام ذاته لتعزيز تحالفه مع الإمبراطور مانويل الأول، بينما عاد لويس السابع إلى فرنسا عام 1149 دون أي إنجاز يُذكر[33].

النتائج والتداعيات التاريخية

كانت التداعيات المباشرة لفشل حصار دمشق وخيمة على مستقبل الوجود الصليبي في الشرق بأكمله؛ فبعد أن فقدت دمشق ثقتها بمملكة بيت المقدس التي هاجمتها رغم تحالفهما السابق، سقطت المدينة بيد نور الدين زنكي عام 1154 بعد حصار قصير، موحّداً بذلك سوريا الإسلامية بأكملها تحت سلطته، وهو ما شكّل تهديداً استراتيجياً أعظم بكثير مما كانت تشكله دمشق المستقلة سابقاً[34]. وقبل ذلك بأشهر قليلة، وفي التاسع والعشرين من يونيو عام 1149، تمكن نور الدين زنكي من إلحاق هزيمة ساحقة بإمارة أنطاكية في معركة عينب، وقتل أميرها ريموند البواتوي وأرسل رأسه هدية إلى الخليفة العباسي في بغداد، فيما وقع كونت الرها جوسلين الثاني في الأسر، لتنتهي عملياً دولة الرها الصليبية بحلول عام 1150[35].

ومن الناحية الأوسع، تركت الحملة الصليبية الثانية أثراً نفسياً عميقاً على العلاقة بين العالمين البيزنطي واللاتيني، إذ اتهم كثير من الصليبيين الغربيين الإمبراطور البيزنطي مانويل الأول بالتواطؤ السري مع الأتراك السلاجقة لإفشال تقدم الحملة في الأناضول، وهي اتهامات وردت في مصادر مسيحية غربية وسريانية معاصرة، وإن ظل مدى صحتها التاريخية موضع جدل بين الباحثين حتى اليوم[36]. وقد عمّق هذا الفشل الكبير الهوة الآخذة في الاتساع بين الشرق والغرب المسيحيين، ومهّد الطريق لمزيد من التوترات التي بلغت ذروتها الكارثية بعد نصف قرن حين اجتاحت الحملة الصليبية الرابعة القسطنطينية المسيحية نفسها بدلاً من الأراضي الإسلامية عام 1204.

وعلى الصعيد الأوروبي الداخلي، أصاب فشل هذه الحملة الكبرى، التي شارك في قيادتها ملكان متوّجان وحظيت بدعم كنسي غير مسبوق، الحماس الصليبي الأوروبي بضربة معنوية قاسية، وأثار تساؤلات لاهوتية عميقة حول الحكمة الإلهية من وراء هزيمة جيش انطلق بمباركة بابوية صريحة، وهي تساؤلات اضطر الراهب برنار الكليرفوي نفسه للرد عليها في مؤلفاته اللاحقة[37]. وقد ظل الوضع في الشرق اللاتيني هشاً ومتدهوراً تدريجياً طوال العقود التالية، إلى أن استطاع صلاح الدين الأيوبي، بعد أن وحّد مصر وسوريا تحت سلطته، إلحاق هزيمة ساحقة بمملكة بيت المقدس في معركة حطين عام 1187 واستعادة القدس نفسها، في تطور أطلق بدوره الحملة الصليبية الثالثة.

لقد أخذنا الصليب، فأصبحنا غرباء وحجاجاً، لا نملك مدينة دائمة هنا، بل نسعى إلى المدينة الآتية.
— برنار الكليرفوي، راهب وداعية الحملة الصليبية الثانية، 1146

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
اتفاقيات جنيف
ميثاق الإنسانية في زمن الحرب
الإمبراطورية البارثية
أعتى خصوم روما في الشرق
أبرز علماء المسلمين عبر التاريخ
قادة الفكر والحضارة الإسلامية
الإبادة الجماعية في كمبوديا
مجازر الخمير الحمر ١٩٧٥–١٩٧٩
الإمبراطورية الأخمينية
أولى الإمبراطوريات العالمية الكبرى
🔍