🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / معاهدة باريس ١٨٥٦
التاريخ

معاهدة باريس ١٨٥٦

👁 7 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 22/8/2026 ✏️ 24/8/2026
100%

معاهدة باريس معاهدة سلام وُقعت في الثلاثين من آذار/مارس عام ١٨٥٦ في باريس، أنهت حرب القرم التي دارت رحاها بين روسيا من جهة، وتحالف ضم فرنسا وبريطانيا والدولة العثمانية ومملكة سردينيا-بيدمونت من جهة أخرى[1]. وبما أن القوى الأوروبية الغربية كانت قد خاضت الحرب أساساً لحماية الدولة العثمانية من التوسع الروسي، فقد أولت المعاهدة اهتماماً خاصاً لهذه المسألة، إذ ضمن الموقّعون استقلال الدولة العثمانية وسلامة أراضيها، وفرضوا على روسيا تنازلات إقليمية واستراتيجية محددة، وعلى رأسها تحييد البحر الأسود عسكرياً بالكامل[2]. ورغم أن المعاهدة أنهت رسمياً القتال بين الأطراف، فإنها لم تشكل تسوية دائمة للتوترات الكامنة في المسألة الشرقية، إذ نقضت روسيا أبرز بنودها الاستراتيجية في غضون أقل من خمسة عشر عاماً.

معلومات عامة
التوقيع ٣٠ آذار (مارس) ١٨٥٦، باريس
الحدث المُنهى حرب القرم (١٨٥٣-١٨٥٦)
المفاوضات التمهيدية ٢٥ شباط (فبراير) – ٣٠ آذار (مارس) ١٨٥٦
إجمالي ضحايا الحرب نحو ٥٠٠ ألف قتيل من الجانبين
الأطراف الموقّعة
الطرف الخاسر الإمبراطورية الروسية
الطرف المنتصر فرنسا، بريطانيا، الدولة العثمانية، سردينيا-بيدمونت
أبرز البنود
ضمانة الدولة العثمانية صون استقلالها وسلامة أراضيها
تحييد البحر الأسود إغلاقه أمام كل السفن الحربية
التنازل الإقليمي الروسي تسليم جنوب بسارابيا لإمارة مولدافيا
نهر الدانوب فُتح أمام الملاحة التجارية لكل الدول
COSMALORE · الموسوعة العربية

الخلفية: من حصار سيفاستوبول إلى طلب السلام

جاءت الدعوة لإنهاء حرب القرم بعد سلسلة من الهزائم الروسية المتلاحقة، وعلى رأسها سقوط ميناء سيفاستوبول الحصين في القرم في الثاني عشر من أيلول/سبتمبر ١٨٥٥، وسط تهديد نمساوي بالانضمام إلى التحالف المعادي لروسيا إن لم توافق على شروط سلام مبدئية[3]. وأمام خزانة روسية شبه فارغة، وتهديد بحري فرنسي جديد قادر على اختراق تحصينات قاعدة كرونشتاط البحرية الروسية، فضلاً عن مخاوف من دخول السويد وبروسيا في الحرب، وافق القيصر ألكسندر الثاني ومجلسه الإمبراطوري الخاص على قبول شروط الائتلاف المنتصر في السادس عشر من كانون الثاني/يناير ١٨٥٦، منهياً بذلك القتال الفعلي[4].

مؤتمر باريس ومفاوضات التسوية النهائية

انعقد مؤتمر باريس بين الخامس والعشرين من شباط/فبراير والثلاثين من آذار/مارس ١٨٥٦ لصياغة التسوية النهائية، استناداً إلى النقاط الأربع التي كانت فرنسا وبريطانيا والنمسا قد اتفقتا عليها منذ آب/أغسطس ١٨٥٤، والتي شملت ضمان سيادة الدولة العثمانية وسلامة أراضيها، وحماية أوروبية جماعية لمسيحيي الدولة العثمانية بدلاً من حماية روسية حصرية، وتحرير مصب نهر الدانوب من القيود[5]. وقد مثّل روسيا في هذه المفاوضات دبلوماسي ذو خبرة واسعة، فيما سعى نابليون الثالث، الذي رغب طوال الحرب في الحد من الهيمنة الروسية دون خدمة المصالح الإمبراطورية البريطانية بصورة مفرطة، إلى تسهيل تقارب تدريجي مع روسيا استفادت منه الأخيرة في صياغة التسوية النهائية.

البحر الأسود محايد؛ ومياهه وموانئه، المفتوحة أمام السفن التجارية لكل الأمم، محرّمة بصورة رسمية ودائمة أمام أي علم حربي.
— من نص المادة الحادية عشرة لمعاهدة باريس، بشأن تحييد البحر الأسود

ضمان سيادة الدولة العثمانية والتسويات الإقليمية

تعهد جميع الموقّعين على المعاهدة باحترام استقلال الدولة العثمانية وسلامة أراضيها، وأُدخلت الدولة العثمانية رسمياً ضمن “المنظومة الأوروبية”، ما أعطاها اعترافاً دبلوماسياً بوصفها طرفاً كامل الأهلية في النظام الأوروبي لتوازن القوى[6]. وفي المقابل، أُجبرت روسيا على تسليم جزء من إقليم بسارابيا الواقع عند مصب نهر الدانوب إلى إمارة مولدافيا، التي أُعيد تنظيمها هي وإمارة والاشيا كإمارتين تتمتعان بحكم ذاتي تحت السيادة الاسمية العثمانية، قبل أن تتحدا لاحقاً لتشكلا مملكة رومانيا[7]. كما فُتح نهر الدانوب أمام الملاحة التجارية لجميع الدول دون تمييز، منهياً القيود التي فرضتها روسيا سابقاً على حركة الشحن عبر مصبه الاستراتيجي.

تحييد البحر الأسود: أثقل الشروط على روسيا

شكّل بند تحييد البحر الأسود أشد شروط المعاهدة إثقالاً على روسيا استراتيجياً، إذ حظرت المعاهدة مرور أي سفن حربية عبره، ومنعت إقامة أي تحصينات عسكرية أو ترسانات بحرية على سواحله، سواء من جانب روسيا أو الدولة العثمانية نفسها، محولة إياه فعلياً إلى منطقة عسكرية محظورة هدفها الأساسي كبح أي قدرة روسية على التهديد المستقبلي للأراضي العثمانية عبر البحر الأسود[8]. وقد اعتُبر هذا البند انتكاسة استراتيجية كبرى للنفوذ البحري الروسي في المنطقة، إذ جرّد الأسطول الروسي في البحر الأسود من قاعدته الرئيسية القدرة على العمل بحرية لأول مرة منذ عقود.

إعلان باريس بشأن القانون البحري

إلى جانب معاهدة السلام الرئيسية، توصل المندوبون المجتمعون في باريس إلى اتفاق إضافي عُرف بـ”إعلان باريس بشأن القانون البحري”، بمبادرة من رئيس الوزراء الفرنسي الكونت فاليفسكي، وضع مبادئ جديدة تنظم حقوق الدول المحايدة أثناء الحروب البحرية، امتداداً لتفاهم كانت فرنسا وبريطانيا قد توصلتا إليه في بداية الحرب عام ١٨٥٤ بشأن عدم مصادرة بضائع الدول المحايدة أو مصادرة بضائع العدو المنقولة على متن سفن محايدة[9].

هدنة لا سلام دائم: نقض روسيا لبنود التحييد

رغم أن معاهدة باريس أنهت القتال الفعلي في حرب القرم، فإنها لم تُعالج الأسباب الجذرية العميقة للمسألة الشرقية، بل قدمت تسوية مؤقتة أعادت الوضع الراهن إلى ما كان عليه دون حل التوترات البنيوية الكامنة بين القوى المتنافسة على إرث الدولة العثمانية المتراجعة. فقد استغلت روسيا انشغال أوروبا بالحرب الفرنسية البروسية عام ١٨٧٠ لتعلن رسمياً نقضها لبند تحييد البحر الأسود، وشرعت في إعادة بناء أسطولها الحربي هناك، وهو ما أقرته لاحقاً القوى الأوروبية الكبرى بصورة رسمية في معاهدة لندن عام ١٨٧١، مؤكدة أن ترتيبات باريس لم تكن سوى هدنة مؤقتة أكثر منها حلاً دائماً لجذور الصراع[10].

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍