🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / ثورة المختار الثقفي
التاريخ

ثورة المختار الثقفي

👁 8 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 16/8/2026 ✏️ 21/8/2026
100%

تُعد ثورة المختار بن أبي عبيد الثقفي التي اندلعت في مدينة الكوفة عام 66هـ الموافق 685م واحدة من أبرز الحركات السياسية والدينية في تاريخ الإسلام المبكر، إذ جاءت في سياق اضطراب سياسي واسع عُرف بالفتنة الثانية أعقب مقتل الحسين بن علي حفيد النبي محمد في معركة كربلاء عام 680م[2]. وقد رفع المختار راية الانتقام لدم الحسين وأهل بيته، فنجح في الاستيلاء على مدينة الكوفة وحكم معظم العراق قرابة ثمانية عشر شهراً، مستقطباً في حركته تحالفاً واسعاً ضم موالي الكوفة من الفرس المسلمين إلى جانب القبائل العربية الموالية لآل البيت[1].

نجحت قوات المختار في تعقب وقتل معظم المسؤولين المباشرين عن مأساة كربلاء، كما ألحقت هزيمة ساحقة بجيش أموي كبير في معركة نهر الخازر قرب الموصل عام 686م، قبل أن تدخل حركته في صراع مسلح مع الخليفة المضاد عبد الله بن الزبير الذي كان يحكم من مكة، وانتهى هذا الصراع بمقتل المختار على يد قوات مصعب بن الزبير في ربيع الآخر عام 67هـ الموافق مارس 687م[1]. وعلى الرغم من إخفاق الثورة عسكرياً في نهاية المطاف، فإنها تركت أثراً دينياً وسياسياً عميقاً في تشكل الهوية الشيعية المبكرة، ومهدت الطريق لاحقاً أمام سقوط الدولة الأموية نفسها.

البيانات العامة
اسم الثورة ثورة المختار الثقفي (ثورة الكوفة)
التاريخ 66-67هـ / 685-687م[1]
المكان الكوفة والعراق
السياق التاريخي الفتنة الإسلامية الثانية عقب مقتل الحسين بن علي
النتيجة سيطرة مؤقتة على العراق ثم سقوط الثورة ومقتل قائدها
الأطراف المتصارعة
قائد الثورة المختار بن أبي عبيد الثقفي
القائد العسكري للثورة إبراهيم بن مالك الأشتر
الخصم الأموي عبيد الله بن زياد، والي العراق السابق
الخصم الزبيري عبد الله بن الزبير ثم مصعب بن الزبير
أبرز الأحداث الزمنية
معركة كربلاء ومقتل الحسين 10 محرم 61هـ / 10 أكتوبر 680م[2]
اندلاع ثورة المختار والسيطرة على الكوفة أكتوبر 685م
مقتل عبيد الله بن زياد أغسطس 686م
معركة نهر الخازر أغسطس 686م[1]
مقتل المختار في الكوفة مارس/أبريل 687م[1]
COSMALORE · الموسوعة العربية

خلفية الثورة: مقتل الحسين وفتنة الكوفة الثانية

تعود جذور ثورة المختار إلى الأزمة السياسية والدينية الكبرى التي أعقبت وفاة معاوية بن أبي سفيان وتولي ابنه يزيد الحكم عام 680م، حين رفض الحسين بن علي حفيد النبي محمد مبايعة يزيد، فدعاه أهل الكوفة الموالون لآل بيت النبي للقدوم إليهم لمبايعته والثورة على الحكم الأموي. غير أن والي العراق عبيد الله بن زياد نجح في إخماد الحماس الكوفي قبل وصول الحسين، فاعترضت قوة أموية كبيرة قوامها نحو أربعة آلاف مقاتل موكب الحسين الصغير المكون من نحو سبعين رجلاً عند أرض كربلاء، وبعد رفضه الاستسلام قُتل الحسين مع معظم أفراد أسرته وأصحابه في العاشر من محرم عام 61هـ[3].

خلّفت مأساة كربلاء صدمة عميقة في أوساط أهل الكوفة الذين شعروا بالذنب لتخليهم عن نصرة الحسين رغم دعوتهم إياه، وهو ما تُرجم لاحقاً في حركة التوابين التي قادها سليمان بن صرد الخزاعي مطالبة بالتكفير عن هذا التقصير عبر الانتقام من قتلة الحسين، قبل أن تُسحق هذه الحركة في معركة عين الوردة مطلع عام 685م. وفي خضم هذا المناخ المشحون بالحزن والرغبة في الثأر، وبينما كانت السلطة الأموية المركزية تعاني ضعفاً شديداً بعد وفاة يزيد وانهيار هيبة الدولة في معظم الأقاليم لصالح الخليفة المنافس عبد الله بن الزبير المتحصن في مكة، وجد المختار بن أبي عبيد الفرصة مواتية لإطلاق حركته الخاصة في الكوفة.

المختار بن أبي عبيد: النشأة والمسار قبل الثورة

ولد المختار بن أبي عبيد الثقفي في مدينة الطائف نحو عام 622م، وينحدر من قبيلة ثقيف، وقد نشأ في الكوفة التي انتقل إليها في سن مبكرة وترعرع فيها ضمن بيئة سياسية مضطربة شهدت الحروب الأهلية الإسلامية الأولى. وكان والده أبو عبيد الثقفي قد قُتل قائداً لجيش إسلامي في معركة الجسر ضد الفرس عام 634م، وتزوجت إحدى شقيقاته من عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهي صلة نسب ساعدته لاحقاً في محن سياسية عدة[1].

وقبل إطلاق ثورته الخاصة، كان المختار قد استقبل مسلم بن عقيل، مبعوث الحسين إلى الكوفة، في بيته أول قدومه إليها، كما اعتُقل لفترة على يد والي العراق الأموي عقب مقتل الحسين للاشتباه في تعاطفه مع الثوار الموالين لآل البيت، قبل أن يُطلق سراحه بشفاعة صهره عبد الله بن عمر. ثم انضم المختار إلى صفوف عبد الله بن الزبير في مكة لفترة، وشارك في الدفاع عنها أثناء حصارها الأموي عام 683م، قبل أن يعود إلى الكوفة حاملاً مشروعه السياسي والديني الخاص الذي يقوم على الثأر لدم الحسين تحت راية آل البيت.

اندلاع الثورة والسيطرة على الكوفة

أطلق المختار حركته في الكوفة معلناً دعوته لنصرة محمد بن الحنفية، أحد أبناء الإمام علي بن أبي طالب، إماماً وقائداً للأمة الإسلامية في مواجهة الحكم الأموي، وقد استند في دعوته إلى استمالة المشاعر الموالية لآل البيت المنتشرة بين قبائل العراق العربية من جهة، وإلى تعبئة الموالي، أي المسلمين غير العرب وأغلبهم من الفرس في الكوفة، من جهة أخرى عبر وعد بمجيء مهدي مخلص يُنهي التمييز العرقي والطبقي ويقيم مجتمعاً إسلامياً قائماً على العدالة والمساواة[1].

وفي منتصف شهر ربيع الأول عام 66هـ الموافق أكتوبر 685م، نجحت قوات المختار في إخراج والي الكوفة عبد الله بن مطيع، الذي كان قد عينه ابن الزبير لإخماد حركة التوابين، والاستيلاء على قصر الإمارة في المدينة، فتوافد الناس لمبايعته وأصبح المختار الحاكم الفعلي للكوفة ومعظم أرجاء العراق[4]. وقد شكل قائده العسكري إبراهيم بن مالك الأشتر، نجل القائد الكوفي الشهير مالك الأشتر النخعي، الذراع العسكرية الرئيسية التي اعتمد عليها المختار في تثبيت سلطته وصد الهجمات المضادة.

يا لثارات الحسين
— شعار ثورة المختار الثقفي، نقلاً عن الطبري، تاريخ الرسل والملوك، حوادث سنة 66 هجرية

ملاحقة قتلة الحسين والانتقام لكربلاء

بعد إحكام سيطرته على الكوفة، كرّس المختار جزءاً كبيراً من جهوده لتعقب وقتل المسؤولين المباشرين عن مأساة كربلاء، فتمكنت قواته من قتل عدد من كبار القادة الذين شاركوا في محاصرة الحسين وقتل أصحابه، من أبرزهم شمر بن ذي الجوشن وخولي بن يزيد وعمر بن سعد الذي كان القائد الميداني للجيش الأموي في كربلاء. وقد شكلت هذه الحملات الانتقامية جوهر الشرعية الشعبية التي بنى عليها المختار حكمه في الكوفة، إذ قدّم نفسه بوصفه المنتقم الشرعي لدماء آل البيت أمام جمهور كوفي كان لا يزال يحمل شعوراً عميقاً بالذنب والغضب من مأساة كربلاء.

معركة الخازر والانتصار على الأمويين

في أغسطس عام 686م، وجّه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان جيشاً كبيراً بقيادة والي العراق السابق عبيد الله بن زياد لاستعادة السيطرة على الكوفة والقضاء على حركة المختار، فتصدى له إبراهيم بن مالك الأشتر بجيش المختار عند نهر الخازر قرب الموصل، وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة للجيش الأموي ومقتل عبيد الله بن زياد نفسه، الرجل الذي كان قد أشرف مباشرة على قتل الحسين في كربلاء[1]. وقد مثّل هذا الانتصار العسكري الكبير ذروة القوة العسكرية لحركة المختار، ووسّع نفوذه ليشمل مناطق الموصل والجزيرة الفراتية إلى جانب الكوفة ومعظم العراق.

الصراع مع عبد الله بن الزبير ومصعب بن الزبير

على الرغم من أن ثورة المختار انطلقت أساساً موجهة ضد الحكم الأموي، فإنها دخلت بالتوازي في صراع مرير مع الخليفة المضاد عبد الله بن الزبير الذي كان يحكم من مكة ويحظى باعتراف اسمي من معظم أقاليم الدولة الإسلامية آنذاك، إذ كانت الكوفة تُعد اسمياً تابعة لسلطته قبل أن يستولي عليها المختار بالقوة[5]. فعيّن ابن الزبير أخاه مصعب بن الزبير والياً على البصرة بمهمة استعادة العراق من قبضة المختار، وسرعان ما تطورت المواجهة بين الطرفين إلى حرب مفتوحة استنزفت قوة حركة المختار العسكرية بعد الانتصار الكبير الذي حققته سابقاً على الأمويين في معركة الخازر.

سقوط الكوفة ومقتل المختار

في المعارك الحاسمة التي دارت بين جيشي المختار ومصعب بن الزبير، مُني جيش المختار بهزيمة قاسية أودت بحياة معظم كبار قادته العسكريين، فاضطر المختار مع مجموعة صغيرة من أنصاره إلى التحصن في قصر إمارة الكوفة تحت حصار مطبق من قوات مصعب. وبعد أيام من الحصار خرج المختار في هجوم يائس أدى إلى مقتله في ربيع الآخر عام 67هـ الموافق مارس أو أبريل 687م، لينتهي بذلك حكمه الذي استمر نحو ثمانية عشر شهراً[1]. وقد أعقب سقوط الكوفة حملة انتقامية دموية شنّها مصعب بن الزبير طالت آلافاً من أنصار المختار المتبقين في المدينة، في واحدة من أعنف صفحات الفتنة الإسلامية الثانية.

الإرث التاريخي والديني للثورة

رغم انتهاء ثورة المختار عسكرياً بالهزيمة، فإن أثرها التاريخي والديني تجاوز بكثير مداها الزمني القصير؛ إذ نجحت في تصفية الجيل الأول من المسؤولين المباشرين عن مأساة كربلاء، وأرست في الوجدان الشيعي المبكر رمزية الثأر لدم الحسين بوصفه واجباً دينياً وسياسياً متجدداً[4]. كما شكلت حركته سابقة سياسية مهمة في استقطاب الموالي غير العرب إلى صفوف الحركات المعارضة للحكم الأموي، وهو نمط تعبئة سياسية استعادته لاحقاً وبشكل أوسع وأكثر تنظيماً الدعوة العباسية التي أطاحت بالدولة الأموية بأكملها عام 750م.

وقد ظل الموقف من المختار وحركته موضع جدل تاريخي وعقدي واسع بين المؤرخين والفرق الإسلامية المختلفة، فبينما ينظر إليه كثير من الشيعة بوصفه ثائراً مخلصاً انتقم لدم الإمام الحسين، شكك مؤرخون آخرون في دوافعه السياسية الشخصية وفي ادعاءاته المتعلقة بتلقيه رسائل من محمد بن الحنفية نفسه الذي لم يتحمس علناً لدعوته. ويبقى هذا الجدل التاريخي انعكاساً لتعقيد المشهد السياسي والديني في العقود الأولى المضطربة من التاريخ الإسلامي، حين كانت خطوط الولاء السياسي والمذهبي لا تزال في طور تشكل وبلورة مستمرة.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍