🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / الثورة السورية
التاريخ

الثورة السورية

👁 15 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 16/8/2026 ✏️ 18/8/2026
100%
معلومات عامة
التاريخ 15 مارس 2011 – 8 ديسمبر 2024[1]
شرارة الانطلاق احتجاجات مدينة درعا
الرئيس المخلوع بشار الأسد
القوة التي قادت الإطاحة بالأسد هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع[2]
محطات زمنية كبرى
اندلاع الاحتجاجات الأولى في درعا 6 مارس 2011[3]
الهجوم الكيميائي على غوطة دمشق 21 أغسطس 2013[2]
دخول القوات الروسية سبتمبر 2015[2]
إعادة عضوية سوريا في جامعة الدول العربية 2023[2]
سقوط دمشق وفرار الأسد 8 ديسمبر 2024[2]
الإعلان الدستوري الانتقالي 13 مارس 2025[4]
أول انعقاد لمجلس الشعب الانتقالي يوليو 2026[5]
COSMALORE · الموسوعة العربية

تشير الثورة السورية إلى سلسلة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في مارس 2011 في إطار موجة “الربيع العربي”، والتي تحوّلت تدريجيًا إلى نزاع مسلح شامل استمر أكثر من ثلاثة عشر عامًا، قبل أن ينتهي بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام[1]. وقد بدأت الأحداث باحتجاجات سلمية غالبًا، طالبت في مراحلها الأولى بإصلاحات ديمقراطية وإنهاء الممارسات الاستبدادية التي دأب عليها حكم آل الأسد منذ تولي حافظ الأسد السلطة، غير أن القمع العسكري العنيف الذي واجهت به الحكومة هذه الاحتجاجات حوّلها بحلول سبتمبر 2011 إلى تمرد مسلح[1]. وقد أسهم هذا النزاع في صعود تنظيم “داعش”، كما جرّ إليه تدخلات دولية متعددة من روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة، قبل أن يفضي في نهاية المطاف إلى انهيار نظام الأسد وبدء مرحلة انتقالية سياسية لا تزال قائمة حتى اليوم[1].

أولاً: الجذور والأسباب

لم تندلع الثورة السورية من فراغ، بل جاءت تتويجًا لتراكمات طويلة من الاستياء الشعبي؛ ففي مطلع حكمه أظهر بشار الأسد ميلًا محدودًا نحو مزيد من الانفتاح السياسي، غير أن هذا التوجه سرعان ما انقلب، إذ أحيا الأسد الأساليب الاستبدادية التي انتهجها والده من قبله، بما فيها الرقابة الواسعة والمراقبة الأمنية المشددة والعنف الوحشي ضد المعارضين المفترضين للنظام[1]. كما أشرف الأسد على تحرير واسع للاقتصاد السوري الموجَّه من الدولة، غير أن ثمار هذا الانفتاح الاقتصادي كانت تصب في معظمها لصالح شبكة من رجال أعمال المحسوبية المرتبطين بالنظام، بينما ظل المجتمع السوري عشية الانتفاضة يعاني قمعًا واسعًا وتفاوتًا صارخًا في الثروة والامتيازات[1].

وقد لعبت أزمة بيئية دورًا إضافيًا في تفجير الأوضاع؛ إذ شهدت سوريا بين عامي 2006 و2010 أسوأ موجة جفاف في تاريخها الحديث، ما أدى إلى إفقار مئات آلاف الأسر الريفية التي كانت تعتمد على الزراعة، ودفع بموجة نزوح واسعة من الريف نحو الأحياء الفقيرة في المدن، وكان في محافظة درعا الفقيرة والمتضررة من الجفاف في جنوب سوريا أن اندلعت أولى الاحتجاجات الكبرى[1].

ثانياً: اندلاع الاحتجاجات ووفاة حمزة الخطيب

في السادس من مارس 2011، اعتُقلت مجموعة من المراهقين في درعا بعد أن كتبوا على جدار مدرستهم شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، المستوحى من شعارات الربيع العربي، فخرج السكان المحليون احتجاجًا على هذا الاعتقال، وعلى التهميش المزمن الذي عانت منه المحافظة من الحكومة المركزية، ثم انتشرت الاحتجاجات خلال الأسبوع التالي إلى مناطق أخرى من سوريا، لتتصاعد تدريجيًا وتفضي في نهاية المطاف إلى الحرب الأهلية السورية[3].

وشكّل مقتل الفتى حمزة الخطيب، البالغ من العمر ثلاثة عشر عامًا، نقطة تحول حاسمة في مسار الأحداث؛ فقد اعتُقل الخطيب في التاسع والعشرين من أبريل 2011 خلال مشاركته في مسيرة احتجاجية قرب مدينة الصنمين بمحافظة درعا، وحين سُلّمت جثته إلى ذويه بعد نحو شهر من اعتقاله، بدت عليها آثار تعذيب واضحة، وقد أثار تداول صور الجثة وتسجيلات مصورة لها عبر الإنترنت غضبًا واسعًا داخل سوريا وخارجها على حد سواء[6]. وقد أصبحت قصة هذا الفتى، بالنسبة لكثير من السوريين، اللحظة الفاصلة التي حوّلت احتجاجات محلية متفرقة إلى انتفاضة شعبية عارمة شملت البلاد بأكملها[6].

دورك جاي يا دكتور.
— شعار كتبه مراهقو درعا على جدار مدرستهم، مارس 2011

ثالثاً: تحول الانتفاضة إلى نزاع مسلح

رغم استحالة تحديد لحظة بعينها تحوّلت فيها الانتفاضة من حركة احتجاجية سلمية في غالبها إلى تمرد مسلح، فقد ازدادت الاشتباكات المسلحة بشكل مطرد، وبحلول سبتمبر 2011 كانت ميليشيات معارضة منظمة تشتبك بانتظام مع القوات الحكومية في مدن سورية عدة، وادّعى “الجيش السوري الحر”، وهو تجمع مظلي شكّله منشقون عن الجيش السوري في يوليو من ذلك العام، تمثيل قيادة المعارضة المسلحة، وإن ظلت سلطته غير معترف بها إلى حد كبير من قبل الميليشيات المحلية المتناثرة[2].

وشهدت نهاية عام 2011 ومطلع 2012 سلسلة من الجهود الدولية الفاشلة لوقف النزاع؛ فقد وافقت دمشق مطلع نوفمبر 2011 على مبادرة من جامعة الدول العربية تدعو إلى وقف العنف ضد المتظاهرين وسحب الدبابات من المدن، لكن بعثة المراقبين التابعة للجامعة سرعان ما فقدت مصداقيتها لدى المعارضة، واضطرت الجامعة إلى إنهاء المهمة في يناير 2012 بسبب مخاوف على سلامة مراقبيها[2]. وأسفرت وساطة لاحقة قادها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان عن هدنة جزئية قصيرة في أبريل 2012، سرعان ما انهار العنف من جديد بمستويات أعلى من ذي قبل[2]. وفي نوفمبر 2012 أُعلن عن تشكيل “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” بديلًا عن “المجلس الوطني السوري” الأضعف والمنقسم على نفسه، وحظي هذا الائتلاف باعتراف عشرات الدول بوصفه الممثل الشرعي للشعب السوري، دون أن يتخلص من الانقسامات الداخلية التي عانى منها سلفه[2].

رابعاً: استخدام الأسلحة الكيميائية

أثارت هجمات كيميائية مشتبه بها في ضواحي دمشق، أودت بحياة المئات في الحادي والعشرين من أغسطس 2013، دعوات دولية متجددة لاتخاذ إجراء عسكري ضد الحكومة السورية؛ إذ اتهمت المعارضة السورية القوات الموالية للأسد بتنفيذ هذه الهجمات، بينما نفى المسؤولون السوريون استخدام هذه الأسلحة، وألقوا بالمسؤولية المفترضة على قوات المعارضة في حال ثبوت استخدامها فعلًا[2]. وقد أفضت مفاوضات دبلوماسية مكثفة إلى اتفاق بين روسيا وسوريا والولايات المتحدة في الرابع عشر من سبتمبر 2013 على وضع كامل ترسانة سوريا الكيميائية تحت رقابة دولية، ونُفّذ هذا الاتفاق فعليًا بإزالة جميع الأسلحة الكيميائية المعلن عنها من الأراضي السورية بحلول موعده النهائي في الثلاثين من يونيو 2014[2].

ومع ذلك، تكررت اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية في سنوات لاحقة؛ ففي أبريل 2017 نفّذت الولايات المتحدة قصفًا بخمسة وتسعين صاروخ كروز على قاعدة الشعيرات الجوية قرب حمص، ردًا على هجوم كيميائي مشتبه به في مدينة خان شيخون، وبعد عام واحد، وعقب استخدام الحكومة السورية أسلحة كيميائية في مدينة دوما، شنّت قوات أمريكية وبريطانية وفرنسية مشتركة أكثر من مئة ضربة استهدفت منشآت مرتبطة بالأسلحة الكيميائية قرب دمشق وحمص[2].

خامساً: صعود جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية

مع تصاعد الإرهاق والانقسامات الداخلية في صفوف الفصائل غير الإسلامية عام 2013، برز المقاتلون الإسلاميون إلى الواجهة؛ إذ تحالفت “جبهة النصرة”، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، مع طائفة متنوعة من فصائل المعارضة الأخرى، واعتُبرت بصفة عامة إحدى أكثر القوى القتالية فاعلية على الأرض، ثم تحوّل هذا التحالف لاحقًا إلى “هيئة تحرير الشام”، الجماعة التي قادت في نهاية المطاف الإطاحة الناجحة بالأسد عام 2024[2]. غير أن جبهة النصرة سرعان ما طغى عليها في عام 2013 تنظيم آخر وافد من العراق، إذ أعلن أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق، دمج قواته في العراق مع جبهة النصرة تحت مسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وهو الدمج الذي رفضته جبهة النصرة، لينتهي الأمر باقتتال الطرفين، فيما راح تنظيم “داعش” ينافس على الهيمنة في شرق سوريا انطلاقًا من مدينة الرقة[2].

سادساً: التدخل الدولي ودخول القوات الروسية

في صيف عام 2015، بدأت روسيا تضطلع بدور أكثر فاعلية في النزاع، فنشرت قوات ومعدات عسكرية في قاعدة جوية قرب مدينة اللاذقية، وفي سبتمبر شنّت أولى ضرباتها الجوية في سوريا؛ وقد زعم المسؤولون الروس في البداية أن هذه الضربات تستهدف تنظيم داعش، لكن سرعان ما تبيّن أنها كانت تستهدف في معظمها فصائل المعارضة المقاتلة ضد الأسد، بهدف دعم حليفتها موسكو[2].

وبعد انهيار هدنة قصيرة بين قوات روسيا والحكومة السورية والمعارضة المدعومة غربيًا في سبتمبر 2016، حوّلت روسيا والقوات الحكومية تركيزها إلى الجزء الشرقي من مدينة حلب الخاضع لسيطرة المعارضة، وأطلقت حملة قصف عنيفة استمرت دون هوادة حتى انهيار المعارضة في المدينة في ديسمبر من ذلك العام، وسط إدانات من منظمات حقوقية بسبب استهداف منشآت طبية وفرق إنقاذ وعاملين إغاثيين[2]. وفي المقابل، تصاعد التدخل الأمريكي والدولي ضد تنظيم داعش، فأطلقت “قوات سوريا الديمقراطية” ذات الغالبية الكردية هجومًا على الرقة، عاصمة التنظيم بحكم الأمر الواقع، بدعم من القوة الجوية الأمريكية، وأعلنت في أكتوبر 2017 تحرير المدينة بالكامل منه[2].

سابعاً: استعادة الحكومة السيطرة على معظم البلاد

ابتداءً من يونيو 2018، وبعد أن رسّخت قواتها سيطرتها على مناطق دمشق وحمص، أطلقت الحكومة السورية حملة لاستعادة المناطق الخاضعة للمعارضة في محافظة درعا الجنوبية، ثم توسّعت لاحقًا إلى محافظة القنيطرة، وبتوسط روسي أُبرم اتفاق سمح للمقاتلين المعارضين بالانتقال الآمن إلى محافظة إدلب الشمالية مقابل تسليمهم مناطقهم في الجنوب[2]. وبقيت إدلب آخر منطقة رئيسية تحت سيطرة المعارضة، وسط توترات متكررة بين تركيا الداعمة للفصائل المعارضة وروسيا الداعمة للحكومة، إلى أن أُبرمت هدنة عامة بوساطة تركية-روسية في مارس 2020 عقب تصعيد عسكري خطير أسفر عن مقتل عشرات الجنود الأتراك[2]. ومع تراجع وتيرة القتال، أعادت جامعة الدول العربية عضوية سوريا إلى صفوفها عام 2023، بعد تعليق دام أكثر من عقد[2].

ثامناً: سقوط نظام الأسد

عادت وتيرة النزاع للتصاعد فجأة عام 2024، بعد أن تراجع الدعم الدولي الذي كانت تحظى به الحكومة السورية بشكل ملموس؛ فقد أضعف الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا من قدرة موسكو على مساندة الأسد، بينما مُنيت إيران، الحليف المهم الآخر لدمشق، بانتكاسات جسيمة عام 2024 جراء الحرب بين إسرائيل وحماس التي جرّتها إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل، فيما تعرض حزب الله اللبناني، أحد الركائز الأساسية في مساندة الأسد ضد المعارضة، لضربات إسرائيلية عنيفة استهدفت لبنان بين سبتمبر ونوفمبر من العام نفسه[2].

وفي أكتوبر سحب حزب الله مقاتليه من سوريا للدفاع عن جبهاته الخاصة ضد الاجتياح البري الإسرائيلي، وحين أُعلن عن اتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله في السادس والعشرين من نوفمبر، كان الحزب قد قدّم تنازلات كبيرة وأصبحت قدرته على استئناف القتال خارج لبنان محدودة للغاية. وفي اليوم التالي بدأت هيئة تحرير الشام هجومًا مفاجئًا في محافظتي إدلب وحلب، ودخل مقاتلوها في التاسع والعشرين من نوفمبر مركز مدينة حلب، مجبرين القوات الحكومية على الانسحاب منها بالكامل[2]. وتمكنت الهيئة، رغم غارات جوية روسية مضادة، من مواصلة تقدمها نحو حماة خلال أسبوع واحد، ثم سيطرت على درعا وحمص في السابع من ديسمبر، ما عزل دمشق فعليًا وقطع عنها خطوط الإمداد والتعزيز، ودخلت قوات المعارضة العاصمة في ساعات الليل نفسها لتُحكم سيطرتها عليها، فيما تبيّن أن الأسد قد فرّ منها بالفعل[2].

سوريا تكتب تاريخًا مجيدًا يعكس بطولتها، ونحن أمام مسؤولية بناء الوطن والإنسان معًا.
— أحمد الشرع، رئيس سوريا الانتقالي، دمشق، يوليو 2026

تاسعاً: تشكيل حكومة انتقالية جديدة

في العاشر من ديسمبر 2024 أعلنت هيئة تحرير الشام تكليف محمد البشير، رئيس “حكومة الإنقاذ السورية” التي كانت تدير إدلب، بمنصب رئيس وزراء انتقالي حتى مارس، مع استمرار الخدمات الحكومية بصورة اعتيادية، ثم أُعلن رسميًا في يناير 2025 عن أحمد الشرع رئيسًا انتقاليًا للبلاد بصفته زعيم الهيئة والقائد الفعلي للحكومة الجديدة[2]. وأبدى الشرع عزمه على إطلاق مسار دستوري تدريجي وشامل يمتد على مدى عدة سنوات، ودعا جميع الفصائل المسلحة، بما فيها هيئة تحرير الشام نفسها، إلى الانحلال لصالح قوة حكومية موحدة، وإن ظل من غير الواضح إلى أي حد تخلى أعضاء الهيئة فعليًا عن انتمائهم الأيديولوجي السابق لتنظيم القاعدة، لا سيما مع مسارعة الحكومة الانتقالية إلى إدخال أعراف اجتماعية محافظة في المدارس والمساجد[2].

وفي مطلع مارس 2025، وبينما كانت الحكومة الانتقالية لا تزال بلا جدول زمني واضح للانتخابات أو الدستور الجديد، شنّت قوات موالية للحكومة الانتقالية حملة قمع عنيفة ضد أنصار نظام الأسد السابق في مناطق ذات غالبية علوية غرب سوريا، أسفرت خلال أربعة أيام فقط عن مقتل أكثر من ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين[2]. وفي الثالث عشر من مارس 2025، وقّع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إعلانًا دستوريًا يغطي مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات، ينص على أن الإسلام دين رئيس الجمهورية وأن الفقه الإسلامي هو “المصدر الرئيسي” للتشريع، مع النص أيضًا على الفصل بين السلطات واستقلال القضاء وضمانات لحقوق المرأة وحرية التعبير والإعلام[4]، وهو الإعلان الذي رفضته على الفور “الإدارة الذاتية” الكردية في شمال شرقي سوريا، معتبرة إياه إقصائيًا[7].

عاشراً: سوريا في المرحلة الانتقالية

توصّلت الحكومة الانتقالية إلى اتفاق مع “قوات سوريا الديمقراطية” الكردية لدمج هذه الميليشيا ضمن هيكل الدولة الجديد، مقابل ضمانات بأن يتمتع الأكراد بحقوق مواطنة كاملة ومتساوية في سوريا الجديدة، وقد جاء هذا الاتفاق بعد أيام قليلة من دعوة عبدالله أوجلان، الزعيم الكردي المعتقل في تركيا، حزبه “حزب العمال الكردستاني” إلى نزع سلاحه وحل نفسه، وهو ما دفع الحزب فعليًا إلى إعلان وقف إطلاق نار مع الحكومة التركية[2]. غير أن التوترات بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” استمرت متقطعة خلال عام 2026، وسط خلافات حول جدول تنفيذ الاندماج الفعلي لهذه القوات ضمن الجيش السوري الموحّد[8].

وقد شكّل غياب دستور دائم وآلية واضحة للعدالة الانتقالية بحق مسؤولي النظام السابق أحد أبرز مصادر الاستياء الشعبي داخل سوريا الجديدة، إذ افتقر الدستور المؤقت الموروث من حقبة الأسد إلى الأطر القانونية اللازمة لمحاكمة مسؤولي النظام السابق على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية[9]. وفي يوليو 2026 عقد مجلس الشعب الانتقالي، المؤلف من مئتين وعشرة مقاعد، أول جلساته في دمشق، وقد اختير ثلثا أعضائه عبر هيئات انتخابية إقليمية غير مباشرة، بينما عيّن الرئيس الشرع بقية أعضائه، إذ رأى المسؤولون أن إجراء انتخابات وطنية مباشرة لم يكن ممكنًا عمليًا بسبب التعقيدات اللوجستية الناجمة عن سنوات النزاع، ومن بينها اختلال السجلات السكانية[5]. وتتمثل المهمة الرئيسية لهذا المجلس في صياغة دستور جديد ووضع أسس بناء ديمقراطي بعد عقود من حكم أسرة الأسد الذي بلغ ذروته في حرب أهلية استمرت أربعة عشر عامًا وأودت بحياة أكثر من نصف مليون شخص[5].

ولا تزال سوريا حتى تاريخ كتابة هذه السطور تمر بمرحلة انتقالية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها تحديات إعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي مع ملفات شائكة أخرى، من صياغة دستور دائم يوازن بين مختلف مكونات المجتمع السوري، إلى إرساء العدالة الانتقالية بحق ضحايا الحقبة السابقة، وصولًا إلى إدماج الفصائل المسلحة المتعددة، بما فيها القوات الكردية، ضمن مؤسسة عسكرية وطنية موحدة.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍