🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / الدولة الأرتقية
التاريخ

الدولة الأرتقية

👁 10 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 14/8/2026 ✏️ 16/8/2026
100%

الدولة الأرتقية إمارة تركمانية إسلامية سنية، تفرعت أصلًا عن الدولة السلجوقية الكبرى، وحكمت أجزاء واسعة من إقليم ديار بكر وأعالي بلاد ما بين النهرين وأطراف من شمال بلاد الشام، بين أواخر القرن الحادي عشر ومطلع القرن الخامس عشر الميلاديين. أسسها آرتُق بن إكسك، القائد التركماني الذي عمل في خدمة السلاجقة وولي حكم بيت المقدس لفترة وجيزة، ثم تفرعت الدولة من بعده إلى ثلاثة بيوت حاكمة رئيسية استقرت في حصن كيفا وآمد، وماردين وميافارقين، وخربوت. تقاطعت مسيرة هذه الدولة مع الحروب الصليبية، إذ خاض حكامها معارك فاصلة ضد إمارة أنطاكية الصليبية، كما دخلت في تحالفات وصراعات متعاقبة مع الدولة الزنكية والسلاجقة والأيوبيين والمغول، قبل أن تنقرض فروعها تباعًا آخرها فرع ماردين الذي زال على يد قرة قویونلو سنة 1409م. وقد خلّف الأرتقيون إرثًا معماريًا وعلميًا ملحوظًا تجلّى في عمارة المساجد والقلاع والجسور، وفي رعايتهم للعلماء، وأبرزهم المخترع والمهندس إسماعيل الجزري صاحب “الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل”.

معلومات عامة
الاسم الكامل الدولة الأرتقية (آرتُقلو)
التأسيس نحو 1098–1102م
الزوال 1409م (فرع ماردين، آخر الفروع)
المؤسس آرتُق بن إكسك
الديانة الإسلام السني
اللغات التركية الأوغوزية، العربية، السريانية
الحكم والجغرافيا
العواصم حصن كيفا، آمد (ديار بكر)، ماردين، ميافارقين، خربوت
نظام الحكم إمارة تركمانية وراثية متعددة الفروع
النطاق الجغرافي شرق الأناضول، الجزيرة الفراتية، شمال بلاد الشام
القوى المجاورة السلاجقة، الصليبيون، الزنكيون، الأيوبيون، المغول
أخرى
أعقبتها في حصن كيفا الأيوبيون (1232م)
أعقبتها في خربوت سلاجقة الروم (1234م)
أعقبتها في ماردين قرة قویونلو (1409م)
COSMALORE · الموسوعة العربية

النشأة وتأسيس الدولة

يعود أصل الأسرة الأرتقية إلى آرتُق بن إكسك، أحد قادة القبائل التركمانية الأوغوزية من فرع الدوغر، الذي خدم في جيش السلطان السلجوقي ملكشاه الأول ثم في خدمة تتش بن ألب أرسلان، حاكم دمشق من بيت السلاجقة.[1] وقد كافأه تتش بولايته على بيت المقدس سنة 1086م تقديرًا لخدماته العسكرية، غير أن آرتُق توفي بعد فترة قصيرة، وخلفه ابناه سُقمان ونجم الدين إلغازي في حكم المدينة المقدسة، إلى أن اضطرا للتخلي عنها أمام ضغط الفاطميين سنة 1098م، أي قبل عام واحد من سقوطها بيد الصليبيين.[2]

بعد فقدان بيت المقدس، اتجه سُقمان بن آرتُق شرقًا نحو منطقة ديار بكر، حيث استولى على حصن كيفا سنة 1102م، ثم ماردين وعدد من النواحي الشمالية، مؤسسًا بذلك النواة الأولى للحكم الأرتقي في الجزيرة الفراتية.[2] أما شقيقه نجم الدين إلغازي فقد عاد إلى خدمة السلاجقة، وتولى ولاية العراق من قبل السلطان محمد بن ملكشاه، قبل أن يُرسَل إلى ديار بكر نحو سنة 1107م، حيث انتزع ماردين من ابن أخيه إبراهيم سنة 1108م، واتخذها عاصمة لفرعه الخاص، تاركًا حصن كيفا لذرية أخيه سُقمان. بهذا انقسمت الدولة الأرتقية منذ نشأتها الأولى إلى بيتين متوازيين تنافسا أحيانًا وتحالفا أحيانًا أخرى.[2]

التوسع وصدام العلاقات مع السلاجقة

ساءت علاقة الأرتقيين بالسلاجقة تدريجيًا بعد استقرارهم في ديار بكر، فقد شكّل نجم الدين إلغازي تحالفًا تركمانيًا واسعًا في مواجهة والي السلاجقة على الموصل، واستطاع بحلول سنة 1118م أن يبسط سيطرته الكاملة على إقليم ديار بكر. وفي السنة التالية حقق انتصارًا بارزًا على قوات صليبية كانت تهدد حلب، وامتد نفوذ الدولة الأرتقية شرقًا على طول نهر الفرات ابتداء من سنة 1113م.[2]

معركة ساحة الدم (Ager Sanguinis)

تُعد معركة ساحة الدم، التي وقعت في 28 يونيو 1119م بوادي الروج قرب سرمدا شمال حلب، أبرز الانتصارات العسكرية التي حققها نجم الدين إلغازي، إذ تولى قيادة تحالف تركماني وسوري في مواجهة جيش إمارة أنطاكية الصليبية بقيادة روجر الصالرني. وقد سبقت المعركة سلسلة من التحركات؛ إذ استولى روجر على مدينة أعزاز سنة 1118م، ما ترك حلب مكشوفة أمام الهجمات الصليبية، فبادر إلغازي بغزو الإمارة سنة 1119م ردًا على ذلك.[3]

انتهت المعركة بهزيمة ساحقة للجيش الصليبي ومقتل روجر الصالرني نفسه، حتى إن اسم المعركة بالعربية اللاتينية “Ager Sanguinis” يعني حرفيًا “حقل الدم”، في إشارة إلى فداحة الخسائر التي منيت بها القوات المسيحية. غير أن إلغازي لم يستثمر انتصاره على نحو كامل، ويُعزى ذلك في الروايات التاريخية إلى انشغاله بالاحتفال بالنصر وتشتت قواته في جمع الغنائم، ما أتاح للملك بلدوين الثاني ملك بيت المقدس وقتًا لحشد قواته واستعادة عدد من الحصون التي فقدتها أنطاكية.[3]

الصراع مع الزنكيين وانحسار التوسع

شكّل بروز الدولة الزنكية في الموصل ثم في حلب، في عهد الأمير داود الأرتقي (نحو 1109–1144م) ثم خلفه قرا أرسلان (1144–1167م)، نقطة تحول أنهت مرحلة التوسع الأرتقي، إذ وجد الأرتقيون أنفسهم مضطرين إلى الدخول في حروب متكررة ضد الصليبيين والبيزنطيين تحت إمرة الزنكي نور الدين محمود، وبعد وفاة الأخير سنة 1174م أصبحوا فعليًا تابعين للنفوذ الزنكي، قبل أن يعيدوا لاحقًا ترتيب أوضاعهم في ظل موازين القوى المتغيرة بين الأيوبيين والسلاجقة وخوارزم شاه.[2]

الفروع الحاكمة الثلاثة

استقرت الدولة الأرتقية تاريخيًا على ثلاثة فروع حاكمة رئيسية، حكم كل منها إقليمًا مستقلًا نسبيًا مع الحفاظ على رابطة نسب مشتركة. أما فرع حصن كيفا وآمد، وهو الأقدم، فقد أسسه سُقمان بن آرتُق واستمر حتى سنة 1232م حين ضمّه الأيوبيون إلى ممتلكاتهم. وأما فرع ماردين وميافارقين، الذي أسسه نجم الدين إلغازي، فكان الأطول عمرًا بين الفروع الثلاثة، إذ استمر رسميًا حتى سنة 1408م، وإن خضع لفترات طويلة لتبعية اسمية للمغول ثم لقرة قویونلو قبل أن يزول نهائيًا على أيديهم. وأما فرع خربوت، الذي استقل عن فرع حصن كيفا سنة 1185م، فقد أنهاه سلاجقة الروم سنة 1234م.[4]

العمارة الأرتقية في ديار بكر وماردين

خلّف الأرتقيون إرثًا معماريًا ملموسًا لا يزال شاهدًا على حضورهم في مدن ديار بكر وماردين وحصن كيفا حتى اليوم، وإن كان جزء كبير منه قد تعرض للاندثار بمرور القرون.[2] فقد أضاف الحكام الأرتقيون إلى الجامع الكبير في ديار بكر، الذي يُنسب تحويله الأصلي من كنيسة إلى مسجد إلى الفتح الإسلامي المبكر للمدينة، عناصر معمارية وكتابات تأسيسية لا تزال قائمة إلى جانب نقوش من عهود السلاجقة والآق قویونلو والعثمانيين اللاحقين.[5]

وفي ماردين، يحمل الجامع الكبير نقوشًا تأسيسية أرتقية متعاقبة توثق مراحل تطوره؛ إذ تشير ثلاثة نقوش عند قاعدة المئذنة إلى أن الأمير الأرتقي إلغازي الثاني (قطب الدين، 1176–1184م) هو من أمر بإنشائها سنة 1176م، فيما يوثق نقش رابع من سنة 1186م رعاية الأمير حسام الدين يولوق أرسلان للمسجد، إضافة إلى منبر خشبي منقوش باسم الأمير داود الثاني من فترة لاحقة (1368–1376م).[6]

ومن أبرز الشواهد المعمارية أيضًا التحصينات التي أضافها الأمير ناصر الدين محمود، حاكم ديار بكر (1200–1222م)، إلى أسوار المدينة، ومنها برج الأخوة السبعة الذي شُيّد بين سنتي 1208 و1209م، وجسر دواغچی، وقد أثبتت النقوش التأسيسية لهذين الأثرين أنهما بُنيا وفق تصميم مباشر من الأمير نفسه الذي جمع بين الحكم والإشراف الهندسي على العمران في عصره.[7] وقد اتسم الطابع الفني للعصر الأرتقي بنزعة سلجوقية واضحة، مع تسرب بعض العناصر البيزنطية إلى الزخرفة نتيجة الاحتكاك المستمر بالغرب، كما أنتج الحرفيون الأرتقيون أعمالًا معدنية وحريرية رفيعة لا تزال نماذج منها محفوظة في متاحف متخصصة حتى اليوم.[2]

زوال الدولة

استمر الأرتقيون في ديار بكر وما حولها زهاء قرنين من الزمن بصفتهم أتباعًا لسلاجقة الروم ثم لخوارزم شاه، إلى أن قضى السلاجقة على فرع حصن كيفا سنة 1232م، بينما تابع فرع ماردين البقاء تحت مظلة التبعية المغولية حتى سنة 1408م، حين أزاله نهائيًا الاتحاد التركماني المعروف باسم قرة قویونلو، لتطوي بذلك آخر فروع الدولة الأرتقية صفحة استمرت أكثر من ثلاثة قرون من الحكم المتقطع في الجزيرة الفراتية وشرق الأناضول.[2]

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
🔍