🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / الجمهورية العربية المتحدة
التاريخ

الجمهورية العربية المتحدة

👁 3 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 28/8/2026 ✏️ 28/8/2026
100%

الجمهورية العربية المتحدة (يُختصر اسمها أحيانًا بـ الجمهورية المتحدة) اتحاد سياسي أُعلن بين مصر وسوريا في الأول من فبراير عام ١٩٥٨، وصدّق عليه استفتاء شعبي عام في البلدين لاحقًا في الشهر نفسه، ليكون أبرز محاولة عملية لتجسيد فكرة الوحدة العربية في التاريخ العربي المعاصر[1]. وقد انتهى هذا الاتحاد بشكل مفاجئ في الثامن والعشرين من سبتمبر عام ١٩٦١، حين أعلنت سوريا، عقب انقلاب عسكري قادته وحدات من جيشها، انفصالها التام عن مصر واستعادة استقلالها السياسي الكامل[1]. ورغم قصر عمره الفعلي الذي لم يتجاوز ثلاث سنوات وثمانية أشهر، شكّل هذا الاتحاد لحظة مفصلية في تاريخ القومية العربية الحديثة، إذ جسّد أعلى تعبير عملي بلغته تلك الحركة الفكرية والسياسية، كما كشفت تجربته اللاحقة عن حدود عميقة وتحديات بنيوية واجهت مشروع الوحدة العربية طوال العقود التالية.

معلومات عامة
تاريخ الإعلان ١ فبراير ١٩٥٨
تاريخ الانفصال ٢٨ سبتمبر ١٩٦١
الأعضاء المؤسسون مصر (الإقليم الجنوبي)، سوريا (الإقليم الشمالي)
نظام الحكم جمهورية رئاسية موحدة (لا اتحادية فيدرالية)
القيادة
رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر (١٩٥٨–١٩٦١)
نائب الرئيس ووزير الحربية عبد الحكيم عامر
التحالفات الموازية
الدول العربية المتحدة اتحاد فدرالي فضفاض مع المملكة المتوكلية اليمنية (١٩٥٨–١٩٦١)
أسباب الانهيار
السبب المباشر انقلاب عسكري سوري في ٢٨ سبتمبر ١٩٦١
أسباب بنيوية هيمنة إدارية مصرية، حل الأحزاب السورية، تأميمات اقتصادية، جفاف زراعي
ما تبقى بعد الانفصال
احتفاظ مصر بالاسم حتى ٢ سبتمبر ١٩٧١ (بعد وفاة عبد الناصر)
COSMALORE · الموسوعة العربية

الجذور: بين حماسة القومية العربية وحسابات الأمن الإقليمي

لم تنشأ فكرة الاتحاد بين مصر وسوريا من فراغ، بل جاءت ثمرة تراكم سنوات من التقارب بدأ باتفاقية دفاع مشترك بين البلدين في الثاني والعشرين من أكتوبر عام ١٩٥٥[2]. وقد تضافرت عوامل سياسية وعسكرية وأيديولوجية متعددة لدفع الطرفين نحو الوحدة الكاملة. فمن الناحية السياسية، مثّل الرفض العربي المشترك للانضمام إلى حلف بغداد، المدعوم أمريكيًا بهدف احتواء النفوذ السوفيتي في المنطقة، أرضية مشتركة بين نظامي القاهرة ودمشق غير المنحازين. ومن الناحية الأيديولوجية، دفع تخوّف قادة حزب البعث، وعلى رأسهم ميشيل عفلق وأكرم الحوراني، من تصاعد نفوذ الحزب الشيوعي السوري بقيادة خالد بكداش، إلى البحث عن مظلة سياسية أقوى تحت زعامة جمال عبد الناصر الذي كان قد أصبح، بحلول تلك المرحلة، الرمز الأبرز لحركة القومية العربية منذ تأميمه قناة السويس عام ١٩٥٦[2]. ومن الناحية العسكرية، كان كلا البلدين قد خاض مواجهات مباشرة أو متكررة مع إسرائيل، فيما شعرت سوريا بتهديدات حدودية إضافية من جهة تركيا دفعت مصر إلى إرسال قوة عسكرية رمزية إلى أراضيها عام ١٩٥٧ تضامنًا معها. وقد لعبت دعاية إذاعة “صوت العرب” من القاهرة دورًا حاسمًا في تأجيج الحماسة الشعبية لفكرة الوحدة، ما دفع عبد الناصر نفسه، رغم بعض تردده الأولي إزاء تعقيدات الوضع الداخلي السوري، إلى الموافقة على الاندماج بوتيرة أسرع مما كان يفضّل.

إعلان الوحدة: من زيارة دمشق إلى توقيع الميثاق

بلغت المفاوضات ذروتها حين زار وزير الخارجية السوري صلاح الدين البيطار القاهرة في يوليو ١٩٥٧، ليقر مجلس النواب السوري لاحقًا في نوفمبر من العام نفسه قرارًا يدعو رسميًا إلى الوحدة مع مصر[2]. وبعد مساعٍ إضافية من مسؤولين سوريين مدنيين وعسكريين لدى القاهرة، وقّع الرئيسان جمال عبد الناصر وشكري القوتلي ميثاق الوحدة في الأول من فبراير عام ١٩٥٨، لتصبح سوريا بموجبه الإقليم الشمالي ومصر الإقليم الجنوبي للجمهورية العربية المتحدة الوليدة، عقب استفتاء شعبي أُجري في الثاني والعشرين من الشهر نفسه[2]. وقد تبنّى عبد الناصر منذ اللحظة الأولى نموذجًا مركزيًا صارمًا للاتحاد، رافضًا صيغة الفيدرالية الفضفاضة التي كانت تمنح كل إقليم استقلالية إدارية واسعة، وأصر بدلًا من ذلك على وحدة كاملة تجعله الحاكم الفعلي المطلق للدولة الجديدة، وهو ما جسّده بوضوح البرنامج المكوّن من سبع عشرة نقطة الذي طرحه أمام حشود دمشق المحتفلة في الأيام الأولى التالية لإعلان الوحدة.

الدول العربية المتحدة: التحالف الموازي مع اليمن

حملت الجمهورية العربية المتحدة في مرحلتها الأولى طموحًا يتجاوز حدود مصر وسوريا، إذ أُمل أن تنضم إليها دول عربية أخرى ضمن مشروع وحدوي أوسع، غير أن اليمن المتوكلية وحدها، بقيادة الإمام أحمد بن يحيى، هي التي ارتضت صيغة تحالف فضفاض مع الجمهورية الجديدة تحت مسمى “الدول العربية المتحدة”، امتد من مارس ١٩٥٨ حتى ديسمبر ١٩٦١[1]. وظل هذا التحالف اليمني، على خلاف الاتحاد المصري-السوري الكامل، ذا طابع رمزي إلى حد بعيد، دون اندماج إداري أو سياسي فعلي مماثل لما جرى بين القاهرة ودمشق.

التوترات الداخلية: هيمنة إدارية وتذمر سوري متصاعد

سرعان ما اصطدمت تطلعات الوحدة المثالية بواقع تطبيقي معقّد، إذ اتضح أن الاندماج الفعلي بين الإقليمين لم يتجاوز في معظمه المستوى المركزي لسلطة عبد الناصر، فيما تحوّلت شرائح سورية واسعة، في القطاعين الخاص والعام، بما في ذلك المؤسسة العسكرية، إلى لعب أدوار ثانوية تحت هيمنة إدارية مصرية متصاعدة[2]. ومن أبرز مظاهر هذا التذمر أن عبد الناصر أصدر في الثالث عشر من مارس ١٩٥٨، أي بعد أسابيع قليلة فقط من إعلان الوحدة، مرسومًا بحل جميع الأحزاب السياسية السورية، بما فيها حزب البعث نفسه الذي كان من أبرز الداعين للوحدة أصلًا، مُبقيًا فقط على تنظيم “الاتحاد القومي” المصري بوصفه الإطار السياسي الوحيد المسموح به في الجمهورية الموحدة[2]. وأثارت سياسات التأميم المتزايدة استياء الرأسماليين وأرباب الصناعة في سوريا، فيما لم يكن الإصلاح الزراعي، الذي فرض على الإقليم السوري السقوف نفسها المطبقة في مصر على الملكية الزراعية والأرباح، أقل إثارة لسخط كبار الملاك السوريين. وقد تزامنت هذه السياسات مع جفاف زراعي حاد استمر ثلاث سنوات متتالية، فاقم من معاناة الفلاحين السوريين وأضاف بعدًا اقتصاديًا معيشيًا إلى الأزمة السياسية المتصاعدة. وبحلول عام ١٩٦٠، شُكّل مجلس أمة جديد غالبيته الساحقة من الأعضاء المصريين، عيّنهم عبد الناصر بنفسه بالكامل، فيما زاد إعادة الهيكلة الحكومية في أغسطس ١٩٦١ من تركّز السلطة المصرية أكثر فأكثر، وسط استقالات متتالية لمسؤولين وضباط سوريين بارزين، من بينهم شخصيات كانت في مقدمة المتحمسين للوحدة عند انطلاقها، مثل أكرم الحوراني وصلاح الدين البيطار نفسيهما[2].

انقلاب الانفصال: سقوط الوحدة في سبتمبر ١٩٦١

مع تصاعد الأزمة، أضافت مجموعة من المراسيم الصادرة في يوليو ١٩٦١، والقاضية بتقييد إضافي للملكيات الزراعية وتأميم واسع للمؤسسات المالية والشركات الخاصة، وقودًا جديدًا للاحتقان السوري المتفاقم[3]. وفي الثامن والعشرين من سبتمبر ١٩٦١، وبينما كان المشير عبد الحكيم عامر، الحاكم الفعلي للإقليم السوري نيابة عن القاهرة، غائبًا عن دمشق، نفّذت وحدات من الجيش السوري انقلابًا عسكريًا خاطفًا أعلن انفصال سوريا التام عن الجمهورية العربية المتحدة دون مقاومة تُذكر، في ظل إجماع واسع داخل الإقليم الشمالي على أن تجربة الوحدة لم تكن تعمل بالصورة المرجوة[2]. ورغم أن عبد الناصر رأى وراء الانقلاب أيادي قوى غربية وأطرافًا عربية محافظة معادية، فإنه اختار عدم اللجوء إلى القوة العسكرية لقمع الانفصال، معلنًا في الخامس من أكتوبر اعترافه بانسحاب سوريا من الجمهورية الموحدة، مع تأكيده في الوقت ذاته استمرار إيمانه بحتمية الوحدة العربية على المدى البعيد[2].

ما بعد الانفصال: استمرار الاسم في مصر حتى ١٩٧١

رغم انهيار الاتحاد الفعلي مع سوريا، احتفظت مصر رسميًا باسم “الجمهورية العربية المتحدة” تسمية لدولتها حتى الثاني من سبتمبر عام ١٩٧١، أي بعد وفاة عبد الناصر بعام واحد، حين اعتمدت اسمها الحالي “جمهورية مصر العربية”[1]. ولافت أيضًا أن كلا البلدين واصلا لفترة استخدام علم الجمهورية العربية المتحدة، بألوانه الأحمر والأبيض والأسود، حتى إن سوريا أبقت على النجمتين الرمزيتين اللتين كانتا تمثلان إقليميْ الوحدة السابقين ضمن علمها الخاص، في إشارة إلى أن فكرة الوحدة العربية لم تُهجر كليًا من الناحية الرمزية والخطابية، وإن باءت تجربتها العملية الأولى بالفشل.

الأهمية التاريخية والإرث

تمثل تجربة الجمهورية العربية المتحدة، رغم قصر عمرها الفعلي، محطة مفصلية في تاريخ الفكر القومي العربي الحديث بأكمله. فمن الناحية السياسية، شكّلت أول وآخر تجربة اندماج كامل وفعلي بين دولتين عربيتين مستقلتين، وكشفت في الوقت ذاته عن الفجوة العميقة بين الحماسة الجماهيرية العارمة لشعار الوحدة العربية وبين تعقيدات التطبيق الإداري والسياسي الفعلي على أرض الواقع، خاصة حين تُبنى تلك الوحدة على هيمنة طرف واحد بدلًا من شراكة متكافئة حقيقية بين الأطراف. ومن الناحية الإقليمية الأوسع، أثبتت التجربة اللاحقة لانهيار الجمهورية العربية المتحدة أن المصالح الوطنية الخاصة بكل دولة عربية على حدة ظلت، في أغلب الأحيان، أقوى من الروابط القومية العربية المشتركة، وهو ما تجلى لاحقًا بوضوح في محاولات الوحدة الفاشلة المتكررة التي سعى إليها الزعيم الليبي معمر القذافي بعد وفاة عبد الناصر، وفي مواقف بعض الدول العربية المتباينة إزاء أزمات إقليمية لاحقة كغزو العراق للكويت عام ١٩٩٠، بل وحتى في التعامل المتفاوت مع القضية الفلسطينية عقب حرب ١٩٦٧[2]. ومع ذلك، ظلت الجمهورية العربية المتحدة، في الذاكرة الجماعية العربية، رمزًا لحظيًا نادرًا لتحقق حلم الوحدة القومية بشكله العملي المباشر، ولا تزال تجربتها تُدرس حتى اليوم بوصفها درسًا مركزيًا في تعقيدات بناء الكيانات السياسية الفوق-وطنية، وفي حدود قدرة الشعارات الأيديولوجية وحدها على تجاوز الفوارق البنيوية العميقة بين المجتمعات والاقتصادات الوطنية المندمجة.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
🔍