🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية Uncategorized الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة
الرئيسية / التاريخ / الاستعمار الإسباني في أمريكا
التاريخ

الاستعمار الإسباني في أمريكا

👁 10 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 30/7/2026 ✏️ 3/8/2026
100%

المقدمة

يُمثّل الاستعمار الإسباني في أمريكا واحدةً من أكثر الحوادث التاريخية تأثيراً وعمقاً في مسار الحضارة الإنسانية؛ إذ حمل معه تحولاتٍ جذريةً طالت كل مناحي الحياة في القارة الأمريكية، من الحضارات والأعراق والثقافات والاقتصادات إلى البيئة والأديان والهياكل السياسية. بدأت هذه الرحلة مع ذلك الخريف من عام 1492م، حين قاد البحّار الجنوي كريستوفر كولومبس، بتفويض من الملكة إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة، أسطوله الصغير المؤلف من ثلاث سفن نحو ما ظنّه طريقاً غربيةً إلى آسيا، فوجد نفسه أمام قارة لم تعرف بها أوروبا من قبل.[1] وكان وصوله إلى جزر الكاريبي في الثاني عشر من أكتوبر من ذلك العام بمثابة فتح باب لا يُغلق، أفضى إلى موجات متلاحقة من الاستكشاف والفتح والاستيطان والاستغلال امتدت قرابة ثلاثة قرون ونصف.

كانت الأمريكتان قبيل الوصول الأوروبي تضمّان عدداً من أعظم حضارات الإنسانية وأكثرها تعقيداً وثراءً؛ إذ بنى الأزتيك في المكسيك الوسطى إمبراطوريةً عسكريةً راسخة عاصمتها تنوشتيتلان، تلك المدينة الجزيرة التي أُقيمت وسط بحيرة تكسكوكو والتي ذهل منها كونكيستادور الإسبان حين رأوها لأول مرة. وفي الجنوب، شيّد الإنكا على مدارج جبال الأنديز أطول شبكة طرق شاهدها العالم حتى ذلك الحين، وأقاموا حضارةً إداريةً بالغة التنظيم امتدت من كولومبيا حتى شمال تشيلي. وفي المنطقة الوسطى ازدهرت حضارة المايا بعلومها الفلكية ونظامها الكتابي المتقن وعمارتها الشاهقة.[2] وكانت هذه الحضارات المتقدمة تعتمر أرضاً يسكنها ما بين خمسين ومئة مليون إنسان وفق التقديرات الحديثة، يتوزعون على آلاف المجتمعات والقبائل والممالك المتنوعة.

جاء الإسبان في بداياتهم بدوافع واضحة وصريحة أيّدها التاج الملكي وباركتها الكنيسة الكاثوليكية: الذهب والفضة والثروة، ونشر الدين المسيحي. وقد أعطت معاهدة تورديسياس المبرمة عام 1494م اسبانيا حقوقاً تفاوضية على الأراضي الواقعة غرب خط حُدّد في الأطلسي، تاركةً البرتغال الجزء الشرقي الذي ضمّ البرازيل.[3] وسرعان ما تحولت المستوطنات التجارية الأولى في جزر الكاريبي إلى قواعد انطلاق لحملات الفتح الكبرى، أبرزها فتح إمبراطورية الأزتيك على يد إيرنان كورتيس بين عامَي 1519 و1521م، وفتح إمبراطورية الإنكا على يد فرانسيسكو بيسارو بين عامَي 1532 و1572م. وقد توّجت هذه الفتوح بإقامة أضخم إمبراطورية استعمارية عرفها العالم في ذلك الحين، غطّت معظم أمريكا الجنوبية والوسطى وأجزاء واسعة من أمريكا الشمالية.

غير أن ما رافق هذه الفتوح من تداعيات بشرية كان من أشد ما شهده التاريخ الإنساني فتكاً ودماراً؛ إذ أودى التلاقح البيولوجي بين القارتين بحياة ما بين 85 و95 بالمئة من السكان الأصليين بفعل الأوبئة الأوروبية التي لم تكن مناعتهم مهيأةً لمقاومتها، فيما أسهمت أنظمة العمل القسري كالإنكوميندا والريباريميينتو والميتا في استنزاف بقية السكان وتحطيم نسيجهم الاجتماعي والاقتصادي.[4] وفي المقابل، أرست الإدارة الاستعمارية الإسبانية، عبر منظومة الوايرينالية (Viceroyalty) وما رافقها من مؤسسات قانونية ودينية وثقافية، هياكلَ أُجنت ثمارها قرونًا بعد الاستقلال. وقد انتهت هذه الحقبة الطويلة بسلسلة من حروب الاستقلال الأمريكية اللاتينية التي امتدت بين عامَي 1808 و1826م، وخرجت بخارطة سياسية جديدة شكّلت ملامح أمريكا اللاتينية المعاصرة.

معلومات عامة
التسمية الرسمية الإمبراطورية الإسبانية في الأمريكتين (Imperio Español en las Américas)
الفترة الزمنية الكاملة 1492م – 1898م (406 أعوام)
بداية الاستعمار الفعلي 1493م — أول مستوطنة إسبانية في هيسبانيولا
نهاية الاستعمار 1898م — فقدان كوبا وبورتوريكو وغيرهما
الجغرافيا والنطاق
المساحة الإجمالية في ذروة الإمبراطورية نحو 13.5 مليون كيلومتر مربع [1]
المناطق التي شملتها معظم أمريكا الجنوبية والوسطى وأجزاء كبيرة من أمريكا الشمالية وبعض جزر الكاريبي
الاستثناء البرازيل (تحت الحكم البرتغالي وفق معاهدة تورديسياس 1494م) [3]
العاصمتان الإداريتان الرئيسيتان مكسيكو سيتي (عاصمة نيوسبانيا) ، ليما (عاصمة إمارة بيرو)
الإدارة والحوكمة
الجهة الحاكمة تاج قشتالة ثم التاج الإسباني الموحّد
أبرز الإمارات (Viceroyalties) نيوسبانيا (1535م)، بيرو (1542م)، نيوغرانادا (1717م)، ريو دي لا بلاتا (1776م)
أول نائب ملك في نيوسبانيا أنطونيو دي ميندوسا (1535م) [5]
الجهة القانونية العليا مجلس الهند (Consejo de Indias) — تأسس 1524م
اللغة الرسمية الإسبانية (قشتالة)
الدين الرسمي الكاثوليكية الرومانية
الشخصيات المحورية
الراعيان الملكيان الملكة إيزابيلا الأولى والملك فرديناند الثاني (الملكان الكاثوليكيان)
مكتشف الطريق الغربي كريستوفر كولومبس (1451م–1506م)
فاتح إمبراطورية الأزتيك إيرنان كورتيس (1485م–1547م) [6]
فاتح إمبراطورية الإنكا فرانسيسكو بيسارو (1471م–1541م)
أبرز المدافعين عن حقوق السكان الأصليين الأب برتولوميه دي لاس كاساس (1484م–1566م)
محرر أمريكا اللاتينية الشمالية سيمون بوليفار (1783م–1830م) [7]
محرر أمريكا اللاتينية الجنوبية خوسيه دي سان مارتين (1778م–1850م)
البيانات الاقتصادية والبشرية
التقدير السكاني الأصلي قبل 1492م 50–100 مليون نسمة (بحسب دراسات هنري دوبينز وآخرين) [8]
نسبة الوفيات الأصلية بعد 1492م 85–95% من السكان خلال القرنين الأول والثاني من الاستعمار
إنتاج بوتوسي من الفضة (1545–1810م) أكثر من ثلث الإنتاج العالمي للفضة [9]
عدد المستوطنين الإسبان حتى 1832م نحو 1.86 مليون مهاجر إسباني
الأحداث التاريخية المحورية
وصول كولومبس 12 أكتوبر 1492م
معاهدة تورديسياس 7 يونيو 1494م
سقوط تنوشتيتلان 13 أغسطس 1521م [10]
اكتشاف مناجم بوتوسي 1545م
القوانين الجديدة (New Laws) 1542م
مجادلة بلاياد (جدل حقوق السكان الأصليين) 1550–1551م
بدء حروب الاستقلال 1808م
معركة آياكوشو (نهاية السيطرة الإسبانية البرية) 9 ديسمبر 1824م
آخر أراضٍ إسبانية في الأمريكتين كوبا وبورتوريكو — فُقدتا 1898م إثر الحرب الإسبانية الأمريكية
COSMALORE · الموسوعة العربية

أولاً: الأمريكتان قبيل الاستعمار — حضارات متكاملة في عزلة قارية

لا يمكن فهم الاستعمار الإسباني في أمريكا فهماً حقيقياً إلا بالوقوف أمام المشهد الإنساني والحضاري الذي كانت تعيشه القارة قبيل وصول السفن الأوروبية؛ فقد كانت الأمريكتان مسكونتَين بما بين خمسين ومئة مليون إنسان وفق التقديرات التاريخية الحديثة، تتنوع مجتمعاتهم بين قبائل الصيادين والجامعين الصغيرة في الشمال الأمريكي البعيد، وإمبراطوريات متطورة الهياكل تمتلك أجهزة إدارية وعسكرية ودينية ومعمارية بالغة الرقي في الوسط والجنوب.[2]

في قلب المكسيك الوسطى، كانت إمبراطورية الأزتيك أو المكسيكا تبلغ ذروة قوتها ومجدها في القرن الخامس عشر؛ فقد أسس الأزتيك بعد رحلة هجرة أسطورية مدينة تنوشتيتلان عام 1325م على جزيرة صناعية في بحيرة تكسكوكو، وحولوها بمرور الزمن إلى واحدة من أكبر مدن العالم وأجملها آنذاك، إذ يُقدّر علماء التاريخ سكانها بأكثر من مئتي ألف نسمة في مطلع القرن السادس عشر، مما يجعلها أضخم من معظم عواصم أوروبا في تلك الحقبة. وكانت المدينة محاطةً بثلاثة أسباب طولها عدة كيلومترات تربطها بالبر، فيما تخترقها قنوات مائية متعددة تشبه البنية التحتية لمدينة البندقية الإيطالية. وكانت الإمبراطورية تسيطر على كيانات مجاورة كثيرة تُقدّم لها الجزية والعمالة والقرابين، ضمن نظام ثلاثي يجمع إمبراطوريتَي تيسكوكو وتلاكوبان مع تنوشتيتلان.[11]

في الجنوب، بنى الإنكا بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر الميلاديين إمبراطوريتهم الشاسعة التي عُرفت بـ”تاهوانتينسويو” أي “المملكة الأربع الأصقاع”؛ فقد امتدت من قوطو الواقعة في الإكوادور الحالية شمالاً حتى أجزاء من تشيلي والأرجنتين جنوباً، وكانت إدارتها الإمبراطورية تعتمد على شبكة طرق مدهوشة بلغت نحو 40,000 كيلومتر تربط أصقاع المملكة بعاصمتها كوسكو. ولم يكن للإنكا نظام كتابي بالمعنى المعروف، لكنهم طوروا نظام الكيبو (Quipu) وهو خيوط معقودة تمثّل سجلات إحصائية ومعلوماتية دقيقة. وكان نظامهم الاقتصادي يقوم على ما عُرف بالميتا الإنكية، أي الخدمة الإلزامية للدولة، في نظام إعادة توزيع مركزي ضمن سياق ثقافي اجتماعي متكامل.[12]

أما حضارة المايا، فقد بلغت ذروتها في الفترة الكلاسيكية بين القرنين الثالث والتاسع الميلاديين، وبقي في أمريكا الوسطى في القرن الخامس عشر مدن مايوية لا تزال مسكونةً ومزدهرةً كتشيتشن إيتزا وأوكسمال وماياباين. وكان المايا أصحاب أدق نظام تقويمي في العالم القديم، واخترعوا نظام الأصفار الرياضية قبل أن تعرفه أوروبا، وطوروا كتابةً هيروغليفية كاملة لا يزال الباحثون يعكفون على تفكيك أسرارها. وإلى جانب هذه الحضارات الكبرى، كانت ثمة مجتمعات وأمم لا تُحصى منتشرة عبر القارتين: من مجتمعات مدن ميسيسيبي في أمريكا الشمالية، إلى المجتمعات الزراعية المستقرة في جنوب غرب الولايات المتحدة الحالية، وشعوب السهول الرحّالة والسواحل البحرية والغابات الاستوائية الأمازونية.[13]

وكان من أبرز ما يميز هذه الحضارات أنها تطورت في عزلة تامة عن بقية العالم القديم لآلاف السنين، مما يعني أن ساكنيها لم يتعرضوا قط للأمراض التي أصابت أوروبا وآسيا وأفريقيا وأنتجت فيها مناعة مكتسبة عبر الأجيال. وهذه العزلة البيولوجية ستكون في نظر المؤرخين المحدثين السببَ الأكبر لذلك الانهيار الديمغرافي المروّع الذي أعقب الاتصال الأوروبي، وهو انهيار وصفه العلماء بـ”أكبر كارثة سكانية في التاريخ الإنساني” إذ حصد ما بين 85 و95 بالمئة من السكان الأصليين خلال قرن ونصف من الزمان.[4]

ثانياً: كريستوفر كولومبس ورحلات الاستكشاف الأولى (1492م–1504م)

وُلد كريستوفر كولومبس في جنوا الإيطالية عام 1451م، ونشأ في عائلة نسّاجين وجزّارين متواضعة الحال، ثم وجد طريقه نحو البحر والملاحة في شبابه المبكر. وكان يعتمد على نظرية جغرافية — صحيحة في جوهرها لكن مغلوطة في أرقامها — تقول بأن الأرض كروية وأن الإبحار غرباً يُوصّل إلى آسيا الشرقية أو “الهند”، وكان يُقدّر محيط الأرض بأقل كثيراً من حجمه الحقيقي، وهو ما جعل مشروعه يبدو أقصر مسافةً وأكثر جدوىً مما هو عليه في الواقع. رُفض مشروعه في البرتغال التي كانت تراهن على الطريق الجنوبية حول أفريقيا، وفي قشتالة مرتين، قبل أن تُوافق الملكة إيزابيلا الأولى على تمويله في بداية عام 1492م، وكانت اسبانيا للتو قد أتمّت استعادتها الأراضي الإسلامية الأخيرة بسقوط غرناطة في يناير من ذلك العام.[14]

أبحر كولومبس في الثالث من أغسطس 1492م من ميناء بالوس دي لا فرونتيرا الإسبانية على رأس ثلاث سفن: سانتا ماريا وبينتا ونينيا، ومعه نحو تسعين رجلاً. وبعد نحو سبعين يوماً من الإبحار وسط شكوك الطاقم وهواجسهم، رصدت عين ناظور على بينتا يابسةً في فجر الثاني عشر من أكتوبر 1492م. وطأ كولومبس أرض جزيرة في جزر الباهاماس وأسماها سان سالفادور، قبل أن ينتقل إلى استكشاف كوبا وجزيرة هيسبانيولا. وعلى أرض هيسبانيولا أُسّس أول مستوطن أوروبي في العالم الجديد: منشأة لا نافيداد في ديسمبر 1492م، وهي حصن بُني من بقايا سفينة سانتا ماريا التي جنحت قرب الشاطئ. وعاد كولومبس إلى إسبانيا في مارس 1493م حاملاً بعض السكان الأصليين وقدراً من الذهب ومنتجات جديدة مثل الذرة والبطاطا الحلوة والتبغ، ليلتهب خيال الأوروبيين بما أسماه كولومبس “الهند الغربية”.[14]

قاد كولومبس ثلاث رحلات أخرى بين عامَي 1493 و1504م، استكشف خلالها أجزاءً من أمريكا الوسطى والجنوبية، غير أنه مات عام 1506م دون أن يُدرك أنه اكتشف قارةً جديدة، مؤمناً حتى اللحظة الأخيرة بأنه وصل إلى آسيا. وكان المسؤول الفعلي عن الاكتشاف الجغرافي الصحيح هو البحار الفلورنسي أميريغو فيسبوتشي، الذي استنتج بعد رحلتَيه عامَي 1499 و1502م أن ما وصلوه ليس آسيا بل قارة جديدة كاملة، ولذلك حمل الجزء الجنوبي من القارة اسمه “أمريكا” ثم امتد هذا الاسم ليشمل القارتَين بأسرهما. وقد كشف البحار الإسباني فاسكو نونيز دي بالبوا عام 1513م عن المحيط الهادئ حين عبر برزخ بنما، وهو ما فتح الأفق للتوسع الإسباني نحو أمريكا الجنوبية الغربية، حيث كانت إمبراطورية الإنكا الهائلة تنتظر فاتحيها المقبلين.[15]

ثالثاً: معاهدة تورديسياس (1494م) وتقسيم العالم

لم تكد أخبار رحلة كولومبس تنتشر في أوروبا حتى ظهر التنافس البرتغالي-الإسباني على هذه الأراضي الجديدة بوضوح ظاهر. فقد كانت البرتغال تمتلك أسبقيةً تاريخية في استكشاف السواحل الأفريقية والإبحار نحو الشرق، وكانت تخشى أن تُقوّض المستوطنات الإسبانية الجديدة استثماراتها الضخمة على الطريق الأفريقية. وتدخّل البابا الإسباني الأصل ألكسندر السادس مبادراً بإصدار ثلاثة مراسيم بابوية عام 1493م قسّمت المناطق المكتشفة بين البلدَين بخط وهمي رُسم في الأطلسي غرب جزر الرأس الأخضر.[3]

أفضى تفاوض أعمق بين الطرفَين إلى معاهدة تورديسياس المبرمة في السابع من يونيو 1494م، والتي نقلت الخط الفاصل إلى مسافة 370 فرسخاً بحرياً غرب جزر الرأس الأخضر: تحوز إسبانيا كل ما هو غرب هذا الخط في العالم الجديد، وتحوز البرتغال كل ما هو شرقه. وقد مثّل هذا التقسيم وثيقةً فارقةً في تاريخ الاستعمار؛ إذ كان في جوهره توزيعاً للعالم كله بين قوتَين أوروبيتَين دون استشارة أي من السكان الأصليين أو القوى الأخرى. وقد منح هذا التقسيم البرازيل للبرتغال حين وصل إليها بيدرو ألفاريس كابرال عام 1500م، بينما آل لإسبانيا كل ما عداها في الأمريكتين. ولم تعترف قوى أوروبية أخرى كفرنسا وإنجلترا وهولندا بهذا التقسيم، مما جعله مصدر نزاعات استمرت قروناً.[16]

رابعاً: فتح إمبراطورية الأزتيك — كورتيس وتنوشتيتلان (1519م–1521م)

يبقى فتح كورتيس لإمبراطورية الأزتيك من أكثر الوقائع العسكرية التاريخية إثارةً للعجب والجدل في آن واحد؛ إذ استطاع رجل واحد برفقة خمسمئة جندي وثلاثة عشر حصاناً وعدد من المدافع الميدانية أن يُسقط إمبراطوريةً تُقدَّر قواتها بعشرات الآلاف المقاتلين، وذلك خلال عامَين اثنَين فحسب. وُلد إيرنان كورتيس عام 1485م في ميدلين بإقليم إكستريمادورا الإسباني، ووصل إلى كوبا عام 1504م، وبدأ عام 1519م حملته إلى المكسيك متحدياً أوامر حاكم كوبا الذي حاول إلغاء الرحلة في اللحظة الأخيرة، وليثبّت عزم رجاله على الفتح أقدم على إحراق سفنه حتى تستحيل العودة.[6]

كانت مفاتيح نجاح كورتيس متعددةً متضافرة: فمن الناحية العسكرية، أتاح له امتلاك الخيول والمدافع والدروع الفولاذية تفوقاً تكتيكياً كبيراً في مواجهة المقاتلين الذين لم يروا مثلها من قبل. لكن الأهم كان قدرته الدبلوماسية الفذّة في استثمار التناقضات الداخلية للإمبراطورية الأزتيكية؛ إذ كانت مجتمعات كثيرة تعاني من وطأة الجزية الإجبارية للأزتيك وتتشوق إلى التحرر، فانضمت إلى كورتيس في تحالفات غيّرت موازين القوى جذرياً. وكان أبرز هؤلاء الحلفاء شعب تلاكسالا الذي قاتل ضد الأزتيك مع الإسبان، وزوّد كورتيس بعشرات الآلاف من المقاتلين الأصليين. كذلك أعانه وجود مالينتزين الملقبة بـ”لا مالينشي” أو “دونيا مارينا”، وهي امرأة أصلية عملت مترجمةً وحارسةً للوصول لدبلوماسية الإمبراطورية الأزتيكية.[10]

دخل كورتيس تنوشتيتلان في نوفمبر 1519م كضيف على الإمبراطور موكتيزوما الثاني، ثم أقدم على اعتقاله في قصره وجعل منه أداةً في يده. وحين غادر كورتيس مؤقتاً للتعامل مع قوة إسبانية أُرسلت لإيقافه، انتهز نائبه بيدرو دي ألفارادو الفرصة وأقدم على مجزرة ضد المحتفلين الأزتيك في عيد ديني، مما أشعل فتيل الثورة. وفي ليلة الثلاثين من يونيو 1520م المعروفة تاريخياً بـ”نوتشي تريستي” (الليلة الحزينة)، هاجم الأزتيك المعسكر الإسباني واضطر كورتيس إلى الفرار مع بقية قواته بخسائر فادحة في الأرواح والعدة. غير أنه أعاد تنظيم صفوفه مجدداً، وفي مايو 1521م بدأ حصاراً منهجياً لتنوشتيتلان استمر 93 يوماً، كان الجدري في أثنائه يحصد أرواح المدافعين بصورة مرعبة، حتى استسلمت المدينة في الثالث عشر من أغسطس 1521م وأُسر آخر إمبراطور أزتيكي كواوتيموك وأُعدم لاحقاً، لتُبنى فوق رماد تنوشتيتلان مدينة مكسيكو الاستعمارية الجديدة.[10]

حين تأملنا هذه الروعة دفعةً واحدة، كدنا لا نعرف ما نعتقد، وساورنا الشك في حقيقة ما نُبصر. تمتد على ضفاف البحيرة سلسلة من المدن الكبيرة، ومنها تنهض مدن أعظم فوق الماء. وأمامنا مدينة مكسيكو في كل أبهتها وجمالها.
— برنال دياث ديل كاستيو، جندي مخضرم في حملة كورتيس، في كتابه “التاريخ الصادق لغزو نيوسبانيا”، 1568م

خامساً: فتح إمبراطورية الإنكا — بيسارو وانهيار تاهوانتينسويو (1532م–1572م)

بعد نجاح كورتيس المذهل في المكسيك، أشعل ذلك النجاح خيال المغامرين الإسبان الطامحين إلى تكراره في مناطق أخرى. وكان فرانسيسكو بيسارو، ابن عم كورتيس البعيد المولود في إكستريمادورا عام 1471م، يعلم من التقارير والشائعات بوجود إمبراطورية ضخمة وثرية جنوباً على طول الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية. قاد بيسارو رحلتَي استطلاع بين عامَي 1524 و1528م، ثم حصل من الملك تشارلز الأول على صكٍّ ملكي يُجيز له الفتح، وأبحر في أواخر عام 1530م من بنما بجيش لا يتجاوز مئة وثمانية وستين رجلاً، لمواجهة إمبراطورية يتراوح سكانها بين عشرة وثلاثين مليون نسمة.[17]

كان التوقيت الذي وصل فيه بيسارو حاسماً في تفسير ما جرى؛ إذ كانت إمبراطورية الإنكا تعيش توّاً انتهاء حرب أهلية دموية بين شقيقَين يتنازعان العرش: أتاهوالبا وهواسكار. وكان الجدري قد سبق الإسبانَ إلى هذه الأراضي مقتلاً الإمبراطور هواينا كابك وابنه الوارث عام 1527م، تاركاً مملكته يتشقق بالنزاع. وحين التقى بيسارو بأتاهوالبا المنتصر في كاخاماركا نوفمبر 1532م، نصب له كميناً في وضح النهار: دسّ جنوده في المباني المحيطة بالساحة، ثم دعا الإمبراطور إلى الساحة، وحين رفض أتاهوالبا الكتاب المقدس الذي مدّه إليه الكاهن المرافق انطلقت النيران من الأسلحة النارية والمدافع والخيّالة، فأفنت في ساعات قليلة بضعة آلاف من حرس الإمبراطور الأعزل وأسرت أتاهوالبا نفسه. وقد قدّم أتاهوالبا فدية تاريخية لا مثيل لها إذ وعد بملء غرفة كبيرة بالذهب مرةً وبالفضة مرتَين مقابل حريته، وهو ما نُفّذ جزئياً قبل أن يأمر بيسارو بإعدامه في عام 1533م خشيةً من احتمال انتفاضته.[17]

سقطت العاصمة كوسكو في يد الإسبان وأُنشئت ليما عاصمةً جديدة عام 1535م، لكن المقاومة الإنكية لم تنتهِ بالكامل؛ فقد أسّس الأمير مانكو إنكا مملكةً مقاومة في فيلكابامبا بالغابات الاستوائية استمرت حتى 1572م حين أُسر آخر الزعماء تيتو كوسي وأُعدم. وفي أثناء ذلك، خاض بيسارو وشركاؤه الكونكيستادور صراعات داخلية تحوّلت إلى حروب أهلية بين الإسبان أنفسهم في البيرو، وانتهت باغتيال بيسارو نفسه عام 1541م على يد أنصار أحد خصومه في عقر داره بليما. وقد كان الذهب والفضة المنهوبان من خزائن الإنكا من أضخم ما شهده العالم حتى تلك اللحظة، وهو ما أذهل الأوروبيين وضخّ طاقةً اقتصادية هائلة في المشروع الاستعماري الإسباني الأشمل.[17]

سادساً: الكارثة الديموغرافية — الأوبئة وانهيار السكان الأصليين

يرى كثير من المؤرخين المعاصرين أن أعمق أثر تركه الاستعمار الإسباني في الأمريكتين لم يكن السيوف ولا المدافع ولا الغزو العسكري، بل كان الأوبئة الأوروبية التي حلّت بالسكان الأصليين كالصاعقة، وأودت بحيوات عشرات الملايين من البشر في حصدٍ جماعي لا مثيل له في السجلات الإنسانية. وتُقدّر الدراسات الحديثة أن السكان الأصليين للأمريكتَين عشية وصول كولومبس تراوحوا بين خمسين ومئة مليون نسمة وفق تقديرات العالم الأنثروبولوجي هنري دوبينز والباحث نوبل ديفيد كوك والتاريخي آلفريد كروسبي، وأن نسبة وفياتهم جراء الأوبئة والغزو والعبودية بلغت ما بين 85 و95 بالمئة خلال القرنَين الأولَين من الاستعمار.[8]

كانت أبرز الأمراض التي ضربت العالم الجديد هي الجدري الذي وصل إلى هيسبانيولا عام 1518م محمولاً على الأرجح بعبد أفريقي مصاب، ثم انتشر بسرعة مذهلة شمالاً وجنوباً؛ فقد سبق الجدري كورتيس إلى داخل المكسيك قبل حصار تنوشتيتلان، فأفنى قرابة نصف سكانها ومن بينهم الإمبراطور كواتلاهواك. وقبل وصول بيسارو إلى بيرو بسنوات، كان الجدري قد اجتاح الإنكا وأودى بحياة الإمبراطور هواينا كابك وابنه الوارث، مما أشعل تلك الحرب الأهلية التي هيّأت الأرضية للفتح الإسباني. يُضاف إلى الجدري الحصبة والحمى التيفية والأنفلونزا والطاعون والدفتيريا، وكلها أمراض لم يسبق للمناعة الأصلية في الأمريكتَين أن واجهتها أو طوّرت تجاهها خطوط دفاع مناعية.[4]

والمهول في هذه الكارثة أنها تجلّت بأرقام موثّقة ذهلت المؤرخين: كان سكان المكسيك المركزية قبيل وصول كورتيس يتراوحون بين خمسة وعشرين وثلاثين مليون نسمة، فإذا بهم يتهاوون إلى ثلاثة ملايين خمسين عاماً لاحقاً، ثم إلى مليون ومئتي ألف بحلول عام 1620م، في تراجع مذهل يصفه المؤرخ الأكاديمي البارز شيرلي لو لازو بأنه “أكبر مأساة سكانية شهدها البشر في التاريخ المُدوَّن”.[2] أما سكان جزر الكاريبي من شعب التاينو الذين استقبلوا كولومبس عام 1492م بالترحاب، فقد اختفوا شبه كلياً خلال عقود قليلة؛ كان سكان هيسبانيولا عام 1508م نحو ستين ألفاً، وبحلول عام 1516م تقلّصوا إلى ثلاثة وعشرين ألفاً، قبل أن تُمحى الأعداد الكبيرة منهم نهائياً.[18]

أما الكارثة السكانية هذه فقد كانت لها أثرٌ على المناخ الكوني نفسه؛ إذ خلصت دراسة بحثية نشرتها مجلة Quaternary Science Reviews عام 2019م وأعدّها الباحثون كوك وبريرلي وماسلين ولويس من جامعة يونيفرستي كوليدج لندن إلى أن موت عشرات الملايين من الأمريكيين الأصليين أدى إلى توقف الزراعة المكثفة التي كانت تمارسونها، فنمت الغابات من جديد على تلك المساحات الهائلة وامتصّت كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، مما أسهم في الانخفاض الملحوظ لدرجات الحرارة الذي وصفه المؤرخون بـ”العصر الجليدي الصغير” الذي طغى على القرن السابع عشر.[19]

سابعاً: أنظمة العمل القسري — الإنكوميندا والريباريميينتو والميتا

بعد أن أسّس الإسبان قواعدهم الاستعمارية الأولى في الكاريبي والمكسيك وبيرو، واجهوا التحدي الأساسي لكل مستعمر طامع: كيف يُدير ثروات قارة شاسعة دون عمالة كافية من المهاجرين المحتملين من إسبانيا؟ كان الحل الأول والأكثر فورية هو نظام الإنكوميندا (Encomienda)، وهو نظام شبه إقطاعي استعاره الإسبان من تجربتهم في استعادة الأراضي من المسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية. بموجبه، مَنح التاج الإسباني المُكافحَ المُستوطنَ الإسباني حق انتزاع الجزية والعمالة من مجموعة محددة من السكان الأصليين مقابل حمايتهم وتعليمهم المسيحية. وفي الواقع، تحوّل النظام سريعاً إلى استعباد فعلي بمسمى مختلف، دون أجور تُذكر، ودون رقابة ذات معنى.[20]

ومع تزايد النقد والضغط الأخلاقي الذي قاده الأب برتولوميه دي لاس كاساس وآخرون، صدرت “القوانين الجديدة” (New Laws) عام 1542م التي قضت بتحريم استعباد السكان الأصليين رسمياً وتقييد نظام الإنكوميندا. لكن تطبيقها قُوبل بمقاومة عنيفة من المستوطنين، وأفضى في بيرو إلى ثورة مسلحة فعلية بقيادة غونسالو بيسارو شقيق الفاتح. وأمام هذا الضغط، جاء بديله “نظام الريباريميينتو” (Repartimiento)، الذي كان يُلزم قرى السكان الأصليين بتزويد نسبة من رجالها البالغين للعمل المؤقت في خدمة الاحتياجات الإسبانية مقابل أجر رمزي في الغالب لا يكفي لإعالة الأسرة. وكانت النسب المقررة نحو 5 بالمئة لأعمال المناجم و10 بالمئة للأعمال الزراعية الموسمية.[21]

أما أشد هذه الأنظمة وطأةً وأكثرها فتكاً فكان نظام الميتا (Mita) في الأنديز البيروفية، وهو نظام تكيّفت فيه الإدارة الاستعمارية الإسبانية مع الميتا الإنكية القديمة لكنها وجّهتها نحو المناجم بدلاً من الأعمال العامة. فرض الفيسيري فرانسيسكو دي توليدو عام 1573م نظاماً ملزماً يقضي بأن تُقدّم ستة عشر إقليماً أندياً سابعَ رجالها القادرين للعمل في مناجم بوتوسي الفضية، وكان الحصة السنوية تبلغ نحو أربعة عشر ألف عامل دفعةً واحدة. كان عمال الميتا يُنقلون من مسافات تصل إلى أكثر من خمسمئة كيلومتر من مجتمعاتهم، يعملون تحت الأرض في ظلام دامس وتهوية سيئة وأبخرة الزئبق السامة وخطر الانهيارات المستمر، وكثيراً ما كانوا يعودون بعد عام من العمل وقد أصابهم الاعتلال الصحي أو الموت. وقد خلص باحثو المعاهد الصحية الوطنية الأمريكية في دراسة نشرتها مجلة PLOS Medicine إلى أن التلوث بالزئبق في منطقة الأنديز جراء استخدامه في استخراج الفضة لا يزال موثوقاً في عظام السكان القدامى المنبوشة حتى اليوم.[22]

ثامناً: مناجم بوتوسي — ثروة الإمبراطورية ودم الأنديز

في عام 1545م، ووفق الرواية التقليدية على لسان الرجل الأصلي دييغو هوالبا الذي تتبّع أثر ماعز هارب فوق سفح جبل سيرو ريكو (الجبل الغني)، اكتُشفت واحدة من أعظم رواسب الفضة في تاريخ البشرية في مدينة بوتوسي الواقعة على ارتفاع 4,090 متراً فوق سطح البحر في جبال الأنديز الجنوبية. وكان ذلك الاكتشاف بمثابة قلب الأرض لصالح الإمبراطورية الإسبانية وضخّ طاقة اقتصادية خرافية في خزائن قشتالة وأوروبا والعالم. فبين عامَي 1545 و1810م، أنتجت مناجم بوتوسي وحدها ما يزيد على ثلث الإنتاج العالمي للفضة، وأصبحت بوتوسي بحلول عام 1600م واحدةً من أكبر مدن العالم بسكانها الذين ناهزوا مئة وستين ألف نسمة — مما جعلها أضخم من لندن في ذلك الحين.[23]

كانت قوة دفع بوتوسي الاقتصادية ضخمةً لدرجة أن منحها الملك تشارلز الخامس شعاراً لقّب فيه المدينة بـ”كنز العالم وملك الجبال وحسد الملوك”. وقد حوّلت فضة بوتوسي الإسبان إلى إمبراطورية تُهيمن على التجارة العالمية، ووفّرت الوقود المالي للحروب الأوروبية الإسبانية في مواجهة البرتغال وفرنسا وإنجلترا والإمبراطورية العثمانية. وتوصّل المؤرخون الاقتصاديون إلى أن ضخّ الفضة الأمريكية الهائل في الاقتصاد الأوروبي أدى إلى موجة تضخمية واسعة في أوروبا خلال القرن السادس عشر عُرفت بـ”ثورة الأسعار”، إذ ارتفعت أسعار السلع الأوروبية بنسبة 400–500 بالمئة خلال القرن، وهو ما أعاد هيكلة العلاقات الاقتصادية القارية وعجّل في تفكيك الإقطاعية الأوروبية.[24]

في المقابل، دفع السكان الأنديز الأصليون الثمن دماً وأرواحاً؛ فقد أشارت تقديرات المؤرخين إلى وفاة ما بين مليونَين وثمانية ملايين عامل إجباري في مناجم بوتوسي وهوانكافيليكا خلال الحقبة الاستعمارية، سواء جراء الانهيارات وحوادث العمل، أو بفعل التسمم بالزئبق الذي كان يُضخّ في الجسم عبر الرئتَين من الأبخرة المتصاعدة أثناء عملية استخلاص الفضة بالأملغام، أو بسبب الإرهاق الشديد وسوء التغذية وبرد الأنديز القارس.[25] وقد وصّف جيل تشيكسا دي ليون أحد المؤرخين الإسبان في القرن السادس عشر المنجم بأنه “فم الجحيم الذي يبتلع كل عام آلاف الهنود”، وهو وصف لم يكن مبالغةً بحسب ما توثّقه السجلات الاستعمارية نفسها.

تاسعاً: برتولوميه دي لاس كاساس والنقاش الأخلاقي للاستعمار

في خضم هذا الاستغلال الهائل، ظهر من داخل المؤسسة الإسبانية نفسها صوت نبيٌّ مدوٍّ لعله كان الأعظم أثراً في تاريخ الدفاع عن حقوق الشعوب المظلومة في القرن السادس عشر: الأب الدومينيكاني برتولوميه دي لاس كاساس (1484م–1566م)، الرجل الذي رافق كولومبس في رحلته الثانية وعاش في هيسبانيولا وكوبا ثم تحوّل من مستوطن إلى مُحرِّر، وقضى خمسين عاماً من حياته في الكفاح من أجل السكان الأصليين داخل المحاكم الملكية الإسبانية والمجامع الدينية والمؤلفات العلمية.[26]

كانت تحوّل لاس كاساس الروحي في عام 1514م قصةً من أشد قصص الضمير أثراً في التاريخ؛ إذ كان حينها يُعدّ لخطبة عيد الخمسين ويتمعّن في نصوص الكتاب المقدس، ففاجأه نور إيماني مفاجئ جعله يرى بوضوح أن ما يجري في الجزر الكاريبية من معاملة للسكان الأصليين هو ظلم صريح ينكره الإنجيل. ألقى لاس كاساس قُطعته على العبيد الذين كانوا ملكاً له، وانضم إلى رهبنة الدومينيكان، وبدأ حملته الطويلة المستنيرة. ألّف عام 1542م كتابه الأشهر “رواية مختصرة عن تدمير الهند” (Brevísima relación de la destrucción de las Indias) الذي وثّق فيه أهوال الاستعمار بلغة صارمة ومؤلمة وبعيدة عن التخفيف؛ إذ وصف فيه مذابح جماعية وإعدامات علنية وتعذيباً منهجياً وعمل عبودياً أودى بحياة ملايين، ورفعه إلى الأمير فيليبي الثاني داعياً إياه إلى الإصلاح.[27]

ترتّب على جهود لاس كاساس أثران فعليان: الأول صدور “القوانين الجديدة” عام 1542م التي حرّمت استعباد السكان الأصليين وسعت إلى تقييد الإنكوميندا — وإن قُوبلت بمقاومة واسعة في التطبيق — وهي أول تشريع أوروبي في التاريخ يُحرّم رسمياً عبودية شعب مستعمَر. والثاني هو جدل بلاياد (Valladolid Debate) الشهير الذي عُقد بين عامَي 1550 و1551م، وهو النقاش الذي دعا إليه الملك تشارلز الأول نفسه وعُدّ سابقةً تاريخية للنقاشات العلمية حول حقوق الإنسان؛ إذ دافع فيه لاس كاساس عن عقلانية وإنسانية السكان الأصليين في مواجهة الفيلسوف الكنسي خوان خينيس دي سيبولفيدا الذي زعم أنهم كائنات أدنى مرتبةً تستحق العبودية بطبيعتها بحسب أرسطو. وقد رفض لاس كاساس هذه الحجة من جذورها مؤكداً أن السكان الأصليين بشرٌ أصحاب عقول وحقوق طبيعية لا تنتهك.[26]

هذه الهند الغربية هي مناطق مليئة بالبشر العقلاء والبسطاء واللطيفين، وبإمكاننا بمئة من الرهبان الفاضلين أن نُدخلهم إلى الكنيسة في وقت قصير، بدلاً من خراب الحرب وتدمير الاستعمار.
— برتولوميه دي لاس كاساس، رسالة إلى مجلس الهند، 1531م

عاشراً: الهيكل الإداري للاستعمار الإسباني — النظام الوايرينالي ومجلس الهند

على خلاف كثير من التجارب الاستعمارية اللاحقة التي اتّسمت بعشوائية الحوكمة، أقام الإسبان في أمريكا منظومةً إداريةً شاملةً ومتكاملة تعكس تقليداً بيروقراطياً ملكياً راسخاً. في قمة هذه المنظومة جلس “مجلس الهند” (Consejo de Indias) الذي أسّسه الملك تشارلز الأول عام 1524م ليكون الجهة العليا المُشرفة على كل شأن يخص المستعمرات الأمريكية: من سنّ القوانين والمراسيم إلى تعيين الولاة والقضاة وتنظيم التجارة ومتابعة التوسع الجغرافي. وكان مجلس الهند يجلس في إسبانيا مجتمعاً عادةً في مدريد أو شيّانتيه، يتلقى التقارير ويصدر الأوامر إلى ممثليه في القارة الجديدة بعبور الأطلسي.[28]

وكان الوايرين (Viceroy) أو نائب الملك هو الحاكم الفعلي الأعلى في الأمريكتَين؛ وقد أُنشئت إمارة نيوسبانيا (Nueva España) عام 1535م بعاصمتها مكسيكو سيتي لتضم المكسيك وأمريكا الوسطى وجزء من الكاريبي وأمريكا الشمالية الجنوبية الغربية، ثم إمارة بيرو (Virreinato del Perú) عام 1542م بعاصمتها ليما لتضم معظم أمريكا الجنوبية. وفيما بعد، أُنشئت إمارتا نيوغرانادا (1717م) وريو دي لا بلاتا (1776م) لاستيعاب النمو الاستعماري في شمال أمريكا الجنوبية والمنطقة الجنوبية منها على التوالي. وكان الوايرين تحته جهاز من الحكام المحليين (Gobernadores) وقضاة المحاكم الاستئنافية (Audiencias) والمشرفين المحليين (Corregidores)، في هرم إداري متشعّب كانت شرايينه مكاتب الكتابة والتسجيل والضرائب والبيانات الإحصائية.[29]

وكانت الكنيسة الكاثوليكية شريكةً لا تنفصل عن هذا الهيكل الإداري؛ إذ تكفّلت بالتحويل الديني للسكان الأصليين، وجرى تعيين أساقفة وأبرشيات في كل مدينة مهمة، فيما توزّعت الرهبانيات الكبرى الفرنسيسكانية والدومينيكانية واليسوعية في المناطق الريفية تبشّر وتنشئ مدارس كنسية. وكان البابا مانح الشرعية الدينية للمشروع الاستعماري، وهو ما يُعرف بالـPatronato Regio أو “حق الرعاية الملكية” الذي أعطى التاج الإسباني صلاحية تعيين رجال الدين وتوجيه المؤسسة الكنسية في الأمريكتَين، في مقابل تمويل المشاريع التبشيرية وتوفير الحماية لرجالها.[30]

حادي عشر: نظام الكاستا — الهرم الاجتماعي العنصري في أمريكا الإسبانية

من أكثر الإرثات الاستعمارية تعقيداً وديمومةً ما خلّفه الاستعمار الإسباني من منظومة اجتماعية تقسيمية قائمة على معيار النسب والأصل العرقي، عُرفت بنظام “الكاستا” (Casta)؛ وهي منظومة هرمية صارمة نظريةً وإن تفاوتت تطبيقاً، مقسّمة السكان إلى طبقات حدّدت حقوق كل فرد وواجباته وإمكانية وصوله إلى الوظائف العامة والتعليم والأراضي. في قمة الهرم جلس “البينينسولاريس” (Peninsulares)، أي المولودون في شبه الجزيرة الإيبيرية ذاتها، وهم من احتكروا المناصب الإدارية والعسكرية والكنسية العليا. يلي ذلك “الكريولوس” (Criollos) وهم المولودون في الأمريكتَين من أبوَين إسبانيَّين، وكانوا يمتلكون ثروات ضخمة وأراضي واسعة لكنهم محرومون من المناصب العليا المحجوزة للبينينسولاريس.[31]

أدنى من ذلك كانت طبقة “الميستيزوس” (Mestizos) وهم أبناء الإسبانيين والسكان الأصليين — الجيل الأكثر عدداً مع تقدم الحقبة الاستعمارية — وكانوا في وضع اجتماعي وسط محدود الحقوق رغم ديناميكيته. وتحتهم “الموليتوس” (Mulatos) وهم أبناء الإسبانيين والعبيد الأفارقة، وشعب الـ”زامبوس” أبناء السكان الأصليين والأفارقة. وفي قاع الهرم توزّع “الإنديوس” (Indios) السكان الأصليون المُلزمون بالجزية والعمل الإجباري، ثم “الإسكلافوس” (Esclavos) العبيد الأفارقة المُستوردون من أفريقيا بعد تراجع أعداد العمالة الأصلية جراء الأوبئة.[32]

والمفارقة العميقة التاريخية أن نظام الكاستا هذا هو من حمل بذور انهياره: فـ”الكريولوس” الأثرياء المستبعدون من الحكم رغم ثروتهم ونفوذهم الاجتماعي كانوا هم الوقود البشري لثورات الاستقلال اللاحقة؛ إذ وجدوا في فلسفات التنوير الأوروبية — من لوك وروسو ومونتسيكيو — المسوّغات الفكرية التي حوّلت مظالمهم الطبقية إلى أيديولوجيا تحررية تؤطّر مطالب السيادة والحكم الذاتي. ويرى المؤرخ بنديكت أندرسون في كتابه الكلاسيكي “الجماعات المتخيّلة” أن الكريولوس في أمريكا اللاتينية كانوا نموذجاً فريداً لنشوء الوعي القومي الحديث؛ إذ أفرزت إدارتهم المشتركة لأقاليم جغرافية محددة هويةً جمعية متمايزة عن الوطن الأم الإسباني.[33]

ثاني عشر: تجارة العبيد عبر الأطلسي ودور أفريقيا في الاستعمار

حين بدأ انهيار أعداد السكان الأصليين يُهدد منظومة العمل الاستعماري في الكاريبي بعد عقود قليلة من وصول الإسبان، سارعت الإدارة الاستعمارية إلى البديل الأكثر فداحةً: استيراد العبيد من أفريقيا عبر ما باتت تُعرف بـ”التجارة المثلثية”، وهو النظام الاقتصادي الذي ربط ثلاث قارات في دائرة استغلالية متكاملة: الصناعات الأوروبية التي تُصدَّر إلى أفريقيا مقابل العبيد، ثم العبيد يُنقلون إلى الأمريكتَين ليعملوا في إنتاج السكر والقطن والتبغ وعائدات تلك المنتجات تعود إلى أوروبا. وقد صدر أول ترخيص رسمي لاستيراد العبيد الأفارقة إلى أراضٍ إسبانية في الأمريكتَين عام 1518م، وهو العام ذاته الذي وصل فيه الجدري إلى هيسبانيولا ليبدأ إبادة التاينو.[34]

وقد أدار هذه التجارة في الأراضي الإسبانية نظام “الأسينتو” (Asiento)، وهو عقد حصري يمنح طرفاً بعينه حق استيراد عدد محدد من العبيد سنوياً إلى المستعمرات الإسبانية. وقد احتكرت البرتغال هذه العقود في البداية، ثم آلت إلى فرنسا وإنجلترا في مراحل لاحقة بموجب معاهدات أوترخت 1713م. وقد أسهمت تجارة العبيد إسهاماً جوهرياً في تحويل التركيب العرقي لأمريكا اللاتينية والكاريبي؛ إذ قُدّر عدد من وصلوا من أفريقيا إلى الأمريكتَين بين عامَي 1501 و1820م بنحو ثلاثة ملايين ونصف مليون إنسان في الأراضي الإسبانية وحدها، يُضاف إليهم عشرات الملايين في المستعمرات الأوروبية الأخرى كالبرازيل البرتغالية وجزر الكاريبي الإنجليزية والفرنسية والهولندية.[34]

ثالث عشر: الأثر الثقافي والديني — الهيمنة والتهجين والمقاومة

حمل الاستعمار الإسباني في طياته مشروعاً ثقافياً شاملاً يرمي إلى إعادة تشكيل هوية السكان الأصليين دينياً ولغوياً وحضارياً؛ فالتبشير بالمسيحية الكاثوليكية لم يكن ترفاً دينياً بل مهمةً دولةً مُعلنة، وقد رافق الجيوشَ الفاتحةَ رهبانٌ يحملون الكتاب المقدس إلى جانب جنود يحملون السيوف. وقضى نظام “الدوكترينا” (Doctrina) بإلزام القرى الأصلية بإنشاء كنائس وإرسال سكانها إلى التعليم الكاثوليكي الأسبوعي، فيما عمدت الرهبانيات إلى إحراق الكتب والمخطوطات والنقوش الأصلية ظنّاً منها أنها أعمال الشيطان.[35]

غير أن ما جرى فعلياً كان أكثر تعقيداً من مجرد محو ثقافي أحادي الاتجاه؛ إذ أسفر التقاء الثقافتَين الأوروبية والأصلية عن تهجين ثقافي عميق أُطّر لاحقاً بمفهوم “المستيساهي” (mestizaje) وهو خليط الأعراق والثقافات. فمعابد الأصليين تحوّلت إلى كنائس فوق أنقاضها، لكن ممارسات التبجيل والأعياد الأصلية اندمجت مع الليتورجيا الكاثوليكية في طقوس هجينة لا تزال حاضرة حتى اليوم في احتفالات سكان مكسيكو والبيرو وغواتيمالا. وتشير الدراسات الأنثروبولوجية إلى أن كثيراً من السكان الأصليين احتضنوا المسيحية ظاهراً بينما حافظوا على ممارسات روحانية وطقوسية أجدادية باطناً، في ظاهرة أسماها الباحثون “التزامن الديني” (syncretism). كذلك ظلّت اللغات الأصلية كالنواتل والكيتشوا والمايا والأيمارا حيّةً ومتداولةً رغم الضغوط الإسبانية، وبعضها حتى اليوم.[2]

وكانت جامعة سان ماركوس في ليما التي أُسّست عام 1551م — وهي أقدم جامعة في أمريكا لا تزال تعمل — نموذجاً للتناقض الاستعماري؛ إذ أنشأها الإسبان لتعليم النخب الكريولية واليسوعية وبعض الأبناء المتمييزين للحكام الأصليين، وكانت تُدرّس اللاهوت والقانون والفلسفة الأوروبية الكلاسيكية، وهي ذاتها المعرفة التي ستوفّر لجيل الاستقلال اللاحق أدوات التفكير النقدي اللازمة لمواجهة الاستعمار ذاته.[36]

رابع عشر: حركات الاستقلال وانتهاء الاستعمار (1808م–1826م)

كانت الأزمة النابليونية في أوروبا عام 1808م هي الشرارة الحقيقية التي أشعلت فتيل الاستقلال في أمريكا اللاتينية. فحين اجتاح جيش نابليون إسبانيا وأجبر الملك فرناندو السابع على التنازل عن العرش، وجدت المستعمرات الأمريكية نفسها أمام فراغ سياسي جوهري: من الحاكم الشرعي الآن؟ وقد انقسمت النخب الكريولية في ردّ فعلها بين الولاء للإدارة الموالية لنابليون في إسبانيا، والتمسك بالحاكمية الاسمية لفرناندو السابع الأسير، وبين موجة متصاعدة من المطالبين بالحكم الذاتي تحت مبدأ السيادة الشعبية. وقد أسّست جماعات “الهونتا” (Junta) — مجالس الحكم المحلية الطارئة — في مختلف العواصم الاستعمارية نماذجَ أولى للحكم المستقل.[37]

في المكسيك، أطلق الكاهن الريفي ميغيل هيدالغو في السادس عشر من سبتمبر 1810م صرخته الشهيرة “الكريدو الإيداليغو” (Grito de Dolores) أي “صرخة الألم”، مستنهضاً الفلاحين الفقراء والميستيزوس في تمرد شعبي ضد الحكم الإسباني، قبل أن تُلتقطه الرصاصة الإسبانية عام 1811م. وفي أمريكا الجنوبية، قاد سيمون بوليفار (1783م–1830م) من الأرستقراطية الكريولية الفنزويلية، بعد أن غذّى وعيه الفلسفي ببروسيو وروسو في أوروبا، حملات تحرير عسكرية أفضت بين عامَي 1819 و1825م إلى تحرير ما يُعادل اليوم فنزويلا وكولومبيا وبنما والإكوادور وبوليفيا، ليُسمَّى بـ”المحرّر” (El Libertador). وبالتوازي معه، أدار خوسيه دي سان مارتين في جنوب القارة حملةً عسكريةً استثنائيةً عبرت جبال الأنديز إلى تشيلي عام 1817م وأعلن استقلالها عام 1818م، ثم تقدّم إلى بيرو.[7]

وكان قرار الاستقلال النهائي في معركة آياكوشو التاريخية في التاسع من ديسمبر 1824م؛ إذ هزم الجنرال أنطونيو خوسيه دي سوكري، أبرز قادة بوليفار، جيشاً ملكياً إسبانياً أكبر عدداً منه في جبال بيرو، معلناً انتهاء السيطرة العسكرية الإسبانية على أمريكا الجنوبية. وتُعدّ هذه المعركة الفاصل الحاسم بين عصرَين في تاريخ القارة. أما الأراضي الإسبانية الأخيرة في الأمريكتَين — كوبا وبورتوريكو — فقد بقيت تحت السيطرة الإسبانية حتى عام 1898م حين فقدتهما إسبانيا إلى الولايات المتحدة إثر الحرب الإسبانية-الأمريكية.[37]

خامس عشر: الإرث الاستعماري — كيف شكّل الاستعمار الإسباني أمريكا اللاتينية الحديثة

لا يزال الإرث الاستعماري الإسباني حاضراً بعمق في أمريكا اللاتينية الحديثة، سواء على مستوى اللغة والثقافة والدين، أو على مستوى التفاوتات الاقتصادية والهياكل الاجتماعية التي لا تزال تحمل بصمات أنظمة الكاستا والإنكوميندا والميتا. فالإسبانية التي أنتجتها قرون الاستعمار تتحدث بها اليوم أكثر من خمسمئة مليون إنسان في القارة وحدها، وهي لغة جسّدت التهجين الثقافي وحملت في طياتها حضارةً بالغة التركيب. والكاثوليكية الرومانية لا تزال الديانة الرئيسية في معظم دول أمريكا اللاتينية رغم صعود التيارات الإنجيلية في العقود الأخيرة.[35]

لكن التفاوت الاقتصادي الصارخ الذي تُسجّله أمريكا اللاتينية يعكس استمرارية مروّعة لمنطق الاستغلال الاستعماري؛ إذ تُصنَّف المنطقة باستمرار من بين أشد مناطق العالم تفاوتاً في توزيع الثروة وفق معامل جيني. ويرى الاقتصادي والمؤرخ دارون أسيموغلو في كتابه المرجعي “لماذا تفشل الأمم” أن نظام الإنكوميندا والعمل القسري الذي أرساه الاستعمار الإسباني خلّف مؤسسات استخراجية استمرت بصور متنوعة في هياكل الملكية الكبيرة والأرستقراطية الريفية وأنظمة الحبس والتبعية التي قاومت الإصلاح قروناً. ويصف أسيموغلو هذه الهياكل بـ”المؤسسات الاستخراجية” (Extractive Institutions) التي تُحصّن نفسها وتُعيد إنتاج نفسها عبر الأجيال بصرف النظر عن الاستقلال الرسمي.[38]

وفي السياق الراهن، تشهد أمريكا اللاتينية موجةً من إعادة التقييم النقدي للماضي الاستعماري؛ إذ أقدمت عدة دول كالمكسيك والبيرو وبوليفيا على إزالة تماثيل كولومبس والكونكيستادور من ميادينها العامة واستبدالها بتماثيل الزعماء الأصليين، فيما طالبت حكومات بعضها رسمياً بتقديم إسبانيا اعتذاراً تاريخياً عن جرائم الاستعمار. وفي عام 2019م، أرسل الرئيس المكسيكي لوبيس أوبرادور رسالةً علنيةً إلى ملك إسبانيا فيليبي السادس والبابا فرنسيس يطالب فيها بالاعتذار عن الفتح الاستعماري، وهو ما قوبل برفض إسباني رسمي رأى في صياغة الأمر إعادة كتابة للتاريخ بمعايير الحاضر. بيد أن هذا النقاش لا يزال مفتوحاً ومتجدداً، ويعكس أن إرث الاستعمار الإسباني لم يُختتم بعد باعتراف وتسويه تاريخية واضحة.[39]

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
اتفاقيات جنيف
ميثاق الإنسانية في زمن الحرب
أبرز علماء المسلمين عبر التاريخ
قادة الفكر والحضارة الإسلامية
الإمبراطورية البارثية
أعتى خصوم روما في الشرق
الإبادة الجماعية في كمبوديا
مجازر الخمير الحمر ١٩٧٥–١٩٧٩
اتفاقية سايكس بيكو
تقسيم سري غيّر الشرق الأوسط
🔍