🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / فتح بيت المقدس الإسلامي
التاريخ

فتح بيت المقدس الإسلامي

👁 5 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 22/8/2026 ✏️ 22/8/2026
100%

يشير “فتح بيت المقدس الإسلامي” إلى استسلام مدينة القدس (إيلياء) للقوات المسلمة عام ٦٣٧م تقريباً، في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، بعد حصار طويل فرضته جيوش الخلافة الراشدة على المدينة الخاضعة للحكم البيزنطي، وقد جاء هذا الفتح ضمن سياق أوسع من الانهيار السريع للسيطرة البيزنطية على بلاد الشام عقب معركة اليرموك الحاسمة عام ٦٣٦م[1]. تميّز هذا الفتح بطابعه السلمي نسبياً مقارنة بغيره من الفتوحات، إذ انتهى باستسلام تفاوضي بدلاً من اقتحام عسكري مباشر، وأسفر عن اتفاق يُعرف تقليدياً بـ”العهدة العمرية” نظّم وضع سكان المدينة المسيحيين تحت الحكم الإسلامي الجديد[2]. وقد ثبّت هذا الفتح السيطرة العربية الإسلامية على المدينة لعدة قرون، لتصبح بيت المقدس ثالث الحرمين الشريفين في التراث الإسلامي بعد مكة والمدينة.

معلومات عامة
التاريخ التقريبي ٦٣٧م (بعض المصادر: ٦٣٨م)، ١٧-١٨هـ
مدة الحصار نحو ستة أشهر، بدءاً من تشرين الثاني/نوفمبر ٦٣٦م
الموقع مدينة إيلياء (بيت المقدس)
السياق العام عقب معركة اليرموك وسقوط دمشق
طبيعة النتيجة استسلام تفاوضي دون اقتحام عسكري
الأطراف
الخليفة عمر بن الخطاب
قائد الحصار الميداني أبو عبيدة بن الجراح
بطريرك القدس صفرونيوس
الوثيقة الناظمة
الاسم العهدة العمرية
أبرز بنودها حماية الكنائس والممتلكات المسيحية مقابل الجزية
COSMALORE · الموسوعة العربية

السياق: انهيار السيطرة البيزنطية على الشام

بلغت الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام مرحلتها الحاسمة بعد سقوط دمشق عام ٦٣٦م، وانتصار الجيوش المسلمة على قوة بيزنطية كبرى في معركة اليرموك في العام نفسه، ما فتح الطريق أمام تقدم القوات المسلمة نحو بقية مدن الشام الرئيسية[3]. وقد شكّل هذا الانهيار السريع للدفاعات البيزنطية في المنطقة سياقاً حاسماً لتوجه الجيوش المسلمة بقيادة أبي عبيدة بن الجراح نحو بيت المقدس، المدينة ذات المكانة الدينية العميقة لدى المسيحيين واليهود على حد سواء، والتي كانت لا تزال آنذاك تحت حكم إمبراطوري بيزنطي مباشر.

الحصار وشرط صفرونيوس للتسليم

فرضت القوات المسلمة حصاراً على المدينة ابتداءً من تشرين الثاني/نوفمبر ٦٣٦م، استمر عدة أشهر دون اقتحام مباشر لأسوارها المحصّنة، إلى أن وافق بطريرك المدينة صفرونيوس على التسليم، لكنه اشترط ألا يسلّم المدينة إلا للخليفة عمر بن الخطاب شخصياً، دون أن يقبل تسليمها لأي من قادة الجيش الميدانيين[4]. ويعكس هذا الاشتراط حرص البطريرك على التعامل مع أعلى سلطة في الدولة الإسلامية الناشئة مباشرة، ضماناً لجدية أي التزامات تُعطى لسكان المدينة المسيحيين.

قدوم عمر بن الخطاب ومراسم التسليم

استجابة لهذا الشرط، غادر الخليفة عمر بن الخطاب المدينة المنورة متوجهاً إلى بيت المقدس لاستلام تسليم المدينة بنفسه، في رحلة اتسمت وفق الروايات التاريخية بالبساطة اللافتة التي حرص عليها الخليفة رغم مكانته كحاكم لدولة متسعة النفوذ آنذاك[5]. ووفق رواية المؤرخ الطبري، اشتملت شروط التسليم التي التزم بها عمر على أمان لأهل المدينة على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، مع عدم إكراههم على تغيير دينهم أو هدم كنائسهم أو انتقاصها، مقابل التزامهم بدفع الجزية على غرار بقية مدن الشام المفتوحة[6].

هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم… وإنهم لا يُكرهون على دينهم ولا يُضار أحد منهم.
— من نص العهدة المنسوبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب لأهل بيت المقدس، بحسب رواية الطبري في تاريخه

زيارة كنيسة القيامة وموقف عمر من الصلاة فيها

تروي المصادر التاريخية أن صفرونيوس اصطحب الخليفة عمر في جولة داخل المدينة شملت زيارة كنيسة القيامة، وأنه دعاه للصلاة داخلها، غير أن عمر اعتذر عن ذلك وفضّل الصلاة خارجها، خشية أن يتخذ المسلمون من صلاته داخل الكنيسة سابقة تُستغل لاحقاً لتحويلها إلى مسجد على حساب مكانتها كموقع مسيحي مقدس[7]. وقد شُيّد لاحقاً في موضع صلاته خارج الكنيسة مسجد صغير عُرف تاريخياً باسم “مسجد عمر”، لا يزال قائماً حتى اليوم مقابل مدخل كنيسة القيامة، رمزاً لهذا الموقف الذي حرص فيه الخليفة على صون مكانة الموقع المسيحي.

العهدة العمرية وموقع اليهود في المدينة

تضمنت بعض الروايات المتأخرة لنص العهدة العمرية بنداً يقضي بمنع اليهود من الإقامة في بيت المقدس إلى جانب المسلمين، غير أن أصالة هذا البند تحديداً وارتباطه المباشر بنص الاتفاق الأصلي محل نقاش أكاديمي، إذ تشير مصادر تاريخية أخرى إلى أن الفتح الإسلامي أتاح فعلياً لليهود العودة إلى المدينة والاستقرار فيها بعد قرون من منعهم منها في العهد البيزنطي[8]. ويعكس هذا التباين بين الروايات طبيعة المصادر التاريخية المبكرة لهذا الحدث، التي دُوّنت غالبيتها بعد عقود أو قرون من وقوعه الفعلي، ما يستدعي تعاملاً نقدياً حذراً مع تفاصيلها الدقيقة رغم اتفاقها على الخطوط العريضة للحدث.

الأثر التاريخي طويل الأمد

ثبّت فتح بيت المقدس السيطرة العربية الإسلامية على المدينة لقرون طويلة، إذ ظلت خاضعة لسلسلة من الدول الإسلامية المتعاقبة، من الخلافة الراشدة إلى الأموية والعباسية ثم الفاطمية، قبل أن يستولي عليها السلاجقة الأتراك عام ١٠٧٣م، ثم يفقدها المسلمون مؤقتاً لصالح الصليبيين عقب الحملة الصليبية الأولى عام ١٠٩٩م[9]. كما شهدت المدينة عقب هذا الفتح بدايات تحولها إلى موقع مقدس ثالث في التراث الإسلامي، إذ أقيم في موضع جبل الهيكل مبنى بسيط أولي مهّد لاحقاً لبناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة في العصر الأموي، لترسّخ بذلك مكانة القدس الدينية المشتركة بين الديانات التوحيدية الثلاث.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
🔍