🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / مجزرة أمريتسار
التاريخ

مجزرة أمريتسار

👁 5 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 20/8/2026 ✏️ 21/8/2026
100%

مجزرة أمريتسار، المعروفة أيضاً بمجزرة جالیانوالا باغ، هي الحادثة الدموية التي وقعت في الثالث عشر من أبريل عام 1919 في مدينة أمريتسار بإقليم البنجاب الهندي، حين أمر العميد البريطاني ريجينالد داير قواته بإطلاق النار دون سابق إنذار على حشد من آلاف الهنود العزّل المجتمعين في حديقة مسورة تُعرف بجالیانوالا باغ، مخلفاً مئات القتلى وأكثر من ألف وخمسمائة جريح خلال دقائق معدودة فقط. جاءت هذه المجزرة في سياق اضطرابات متصاعدة اجتاحت إقليم البنجاب احتجاجاً على قانون رولات الاستثنائي الذي مدد صلاحيات الاعتقال دون محاكمة الممنوحة للسلطات الاستعمارية البريطانية إبان الحرب العالمية الأولى، وقد فرض داير حظراً على التجمعات العامة في المدينة، غير أن آلاف الأشخاص، بينهم مزارعون قدموا من القرى المجاورة للاحتفال بعيد البيساخي الديني ولم يكونوا على علم بهذا الحظر، تجمعوا في الحديقة المحاطة بالجدران من كافة جوانبها باستثناء ممر ضيق واحد. وحين وصل داير إلى الموقع، أغلق هذا الممر الوحيد وأمر جنوده بإطلاق النار مباشرة دون إنذار، واستمر إطلاق النار حتى نفدت الذخيرة تقريباً، لتصبح هذه الحادثة واحدة من أكثر المحطات دموية وترسخاً في الذاكرة الجماعية لتاريخ الاستعمار البريطاني في الهند، ونقطة تحول مفصلية في مسار حركة الاستقلال الهندي.

بيانات عامة
الاسم مجزرة أمريتسار (مجزرة جالیانوالا باغ)
التاريخ 13 أبريل 1919م
المكان حديقة جالیانوالا باغ، أمريتسار، البنجاب
أطراف الحادثة
القائد المسؤول العميد ريجينالد داير
عدد الجنود نحو 90 جندياً من الغوركا والجيش الهندي
عدد الحشد المجتمع أكثر من 10000 شخص
تفاصيل إطلاق النار
عدد الطلقات نحو 1650 طلقة[1]
مدة إطلاق النار نحو 10 إلى 15 دقيقة
عدد القتلى (تقديرات) 379 قتيلاً على الأقل، وربما أكثر
عدد الجرحى أكثر من 1500 جريح
التبعات
التحقيق الرسمي لجنة هنتر، 1919-1920م
نتيجة التحقيق إقالة داير من الجيش
الانتقام اللاحق اغتيال مايكل أودوایر، 1940م
COSMALORE · الموسوعة العربية

الخلفية: قانون رولات والاحتقان في البنجاب

جاءت مجزرة أمريتسار في سياق احتقان سياسي متصاعد اجتاح إقليم البنجاب مطلع عام 1919، عقب إقرار السلطات البريطانية ما عُرف بقانون رولات، الذي مدد صلاحيات الاعتقال والاحتجاز دون محاكمة التي كانت ممنوحة للسلطات الاستعمارية إبان الحرب العالمية الأولى، رغم انتهاء الحرب فعلياً، الأمر الذي أثار غضباً شعبياً واسعاً وأدى إلى اندلاع احتجاجات في عدة مدن هندية، من بينها أمريتسار التي شهدت اضطرابات عنيفة شملت مقتل عدد من الأوروبيين والاعتداء على مبشّرة أجنبية[2].

اضطرابات أمريتسار وحظر التجمعات

في الثاني عشر من أبريل عام 1919، وصل العميد ريجينالد داير إلى أمريتسار قادماً من مدينة جالاندهار القريبة، فاستقبلته حشود تهتف بشعارات مناهضة للحكم البريطاني في الأسواق، وحين وصلته معلومات عن قطع خطوط التلغراف والتلاعب بسكك الحديد، أعلن حالة طوارئ جعلت أي تجمع بين الهنود أمراً غير قانوني[3]. غير أن حزب المؤتمر المحلي كان قد دعا مسبقاً لتجمع في الثالث عشر من أبريل بحديقة جالیانوالا باغ، الذي تزامن مع احتفالات السيخ بعيد البيساخي الربيعي وذكرى ميلاد أخوّة الخالصة الدينية، فتوافد إلى المدينة آلاف الفلاحين من القرى المجاورة الذين لم يكونوا على علم بأحداث الأيام السابقة ولا بقرار الحظر الجديد.

مجزرة حديقة جالیانوالا باغ

بعد ظهر يوم الثالث عشر من أبريل، تجمع ما لا يقل عن عشرة آلاف رجل وامرأة وطفل في حديقة جالیانوالا باغ، وهي ساحة عامة محاطة بالكامل تقريباً بجدران المباني الطينية المتلاصقة ولا تملك سوى ممر ضيق واحد للدخول والخروج[4]. وحين وصل داير إلى الموقع مع نحو تسعين جندياً من الغوركا والجيش الهندي، تعذر دخول عربتيه المصفحتين عبر الممر الضيق، فأمر جنوده بالتموضع عند مدخل الحديقة الوحيد، ودون توجيه أي إنذار مسبق للحشد المجتمع، أمر خمسين جندياً بإطلاق النار مباشرة، فاستمر إطلاق الرصاص نحو عشر إلى خمس عشرة دقيقة أُطلق خلالها نحو ألف وستمائة وخمسين طلقة على الحشد المذعور الذي حاول الفرار دون جدوى، بينما دُهس كثيرون في زحمة الهرب أو غرقوا في بئر داخل الحديقة قفزوا إليها هرباً من الرصاص. وقد اعترف داير لاحقاً بأن إطلاق النار كان سيستمر لو توفرت ذخيرة إضافية، مبرراً فعلته بأنها كانت ضرورية لإحداث “أثر معنوي واسع النطاق” يردع أي احتجاجات مستقبلية.

لجنة هنتر واستقالة داير

أمرت الحكومة البريطانية في الهند بفتح تحقيق رسمي في الحادثة عُرف بلجنة هنتر، وانتهت هذه اللجنة عام 1920 إلى إدانة تصرفات داير وإصدار توصية بإجباره على الاستقالة من الجيش، في اعتراف رسمي محدود بفداحة ما ارتُكب رغم عدم محاسبته جنائياً على هذا الفعل[5].

الانقسام في الرأي العام البريطاني

انقسم الرأي العام في بريطانيا نفسها حول تقييم فعل داير انقساماً حاداً، فبينما أدان كثيرون تصرفاته، من بينهم ونستون تشرشل الذي كان آنذاك وزيراً للحرب، في خطاب ألقاه أمام مجلس العموم عام 1920، أشاد مجلس اللوردات على النقيض من ذلك بداير ومنحه سيفاً منقوشاً عليه لقب “منقذ البنجاب”، فيما جمع أنصاره تبرعات مالية سخية دعماً له، في انعكاس صارخ لعمق الانقسام الأخلاقي والسياسي الذي خلفته هذه الحادثة داخل المجتمع البريطاني نفسه[6].

اغتيال أودوایر انتقاماً عام 1940

لم تكتفِ التبعات المباشرة لهذه المجزرة بإقالة داير من منصبه، إذ ظلت ذكراها حية لعقود لاحقة في الوجدان الهندي، وفي عام 1940 اغتال الثائر السيخي أودهام سينغ، الذي كان قد أُصيب في المجزرة نفسها، الحاكم السابق للبنجاب مايكل أودوایر في لندن، انتقاماً لدوره في الأحداث التي أفضت إلى المجزرة، ليُعدم لاحقاً شنقاً على إثر هذه الجريمة[7].

الأثر على حركة الاستقلال الهندي

مثّلت مجزرة أمريتسار نقطة تحول حاسمة في مسار حركة الاستقلال الهندي، إذ بدّدت بشكل نهائي أي أوهام متبقية لدى شريحة واسعة من الهنود حول إمكانية الإصلاح التدريجي داخل إطار الحكم الاستعماري البريطاني، ودفعت المهاتما غاندي وحزب المؤتمر الوطني الهندي نحو تبني استراتيجية أكثر حزماً في المطالبة بالاستقلال الكامل. وقد تحول موقع المجزرة نفسه لاحقاً إلى نصب تذكاري وطني يضم متحفاً وآثاراً محفوظة لطلقات الرصاص على الجدران وبئر الشهداء، ليظل حتى اليوم رمزاً حياً لذاكرة النضال ضد الاستعمار البريطاني في شبه القارة الهندية.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
🔍