🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / ثورة الفاتح من سبتمبر 1969
التاريخ

ثورة الفاتح من سبتمبر 1969

👁 5 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 15/8/2026 ✏️ 22/8/2026
100%

في فجر الأول من سبتمبر (أيلول) سنة 1969م، نفّذت مجموعة صغيرة من الضباط الشباب في الجيش الليبي انقلابًا عسكريًا خاطفًا لم يستغرق تنفيذه في مدينة بنغازي أكثر من ساعتين، أطاح بالنظام الملكي الذي أسسه الملك إدريس الأول عند استقلال ليبيا سنة 1951م، وأعلن قيام الجمهورية العربية الليبية[1]. وقد قاد هذا الانقلاب، الذي عُرف لاحقًا باسم ثورة الفاتح من سبتمبر، ضابط شاب يبلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا فحسب هو معمر القذافي، الذي بدأ منذ أيام دراسته الثانوية التخطيط السري للإطاحة بالحكم القائم، متأثرًا بشدة بشخصية الزعيم المصري جمال عبد الناصر الذي اتخذه نموذجًا يحتذى[2]. وقد جرى تنفيذ الانقلاب في غياب الملك إدريس عن البلاد، إذ كان في تلك الأثناء يتلقى علاجًا طبيًا في تركيا، فاستغل الضباط الأحرار غيابه لينفذوا خطتهم بسرعة ودون إراقة أي دماء تقريبًا، معلنين تنصيب مجلس قيادة الثورة هيئة حاكمة جديدة للبلاد[3].

معلومات عامة
اسم الحدث ثورة الفاتح من سبتمبر (انقلاب 1969 الليبي)
المكان بنغازي، ليبيا
التاريخ 1 سبتمبر (أيلول) 1969م[4]
القوة المنفذة حركة الضباط الأحرار الليبيين (الضباط الوحدويون الأحرار)[5]
القائد النقيب معمر القذافي (27 عامًا وقتها)[4]
النتائج المباشرة
مصير الملك إدريس الأول نُفي، لجأ لاحقًا إلى مصر وتوفي فيها سنة 1983م[3]
الهيئة الحاكمة الجديدة مجلس قيادة الثورة برئاسة القذافي[6]
إخلاء القواعد الأجنبية إخراج القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية سنة 1970م[6]
تأميم النفط سنة 1973م[4]
COSMALORE · الموسوعة العربية

أولًا: ليبيا الملكية وأسباب السخط المتراكم

تولى إدريس الأول، شيخ الطريقة السنوسية الصوفية ومركزها إقليم برقة، عرش المملكة الليبية عند استقلالها سنة 1951م، بعد أن كانت قد خضعت للاستعمار الإيطالي منذ سنة 1911م ثم للإدارة العسكرية البريطانية والفرنسية عقب الحرب العالمية الثانية[3]. وقد حافظ إدريس على سيطرة كاملة على الجيش وتأثير واسع على البرلمان، معتمدًا في إدارة شؤون الدولة على شبكة من أثرياء المدن وشيوخ القبائل النافذين تولوا توزيع المناصب الإدارية الرئيسية فيما بينهم، غير أن سياساته المحافظة وابتعاده عن تيار القومية العربية الصاعد أثارا استياءً متزايدًا لدى صف الضباط الشبان والطبقة الوسطى الحضرية الناشئة[3]. وقد تفاقم هذا الاستياء مع استمرار الوجود العسكري الأمريكي والبريطاني على الأراضي الليبية سنوات طويلة بعد الاستقلال، فضلًا عن ارتباط النظام الملكي الوثيق بحلفائه الغربيين في وقت كانت فيه تجربة الوحدة القومية بقيادة جمال عبد الناصر تجتذب حماسًا واسعًا في أوساط الشباب الليبي المتعلم[5].

ثانيًا: القذافي وتنظيم الضباط الأحرار

كان معمر القذافي، المولود سنة 1942م قرب مدينة سرت لعائلة بدوية من الرعاة، قد بدأ منذ فترة دراسته الثانوية التخطيط السري لإسقاط الحكم الملكي، متأثرًا بنموذج الزعيم المصري جمال عبد الناصر تأثرًا عميقًا، وتخرج سنة 1963م من جامعة ليبيا ثم من الكلية العسكرية الليبية في بنغازي سنة 1965م[4]. ومنذ التحاقه بالأكاديمية العسكرية في بنغازي سنة 1963م، انضم إلى تنظيم عسكري سري يستهدف الإطاحة بالنظام الملكي، وواصل بعد عودته من دراسة عسكرية إضافية في الأكاديمية الملكية البريطانية في ساندهيرست، مسيرته العسكرية ضابطًا في سلاح الإشارة اعتبارًا من سنة 1966م، محتفظًا طوال هذه الفترة بشبكة سرية من الضباط المتعاطفين مع مشروعه الثوري[5]. وبحلول سنة 1969م، وبعد بلوغه رتبة نقيب، كان القذافي ورفاقه من الضباط قد أنجزوا خطة متكاملة للسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد[4].

ثالثًا: تنفيذ الانقلاب وإعلان الجمهورية

انتظر الضباط الأحرار حتى غادر الملك إدريس البلاد للعلاج من مرض في ساقه في أحد المنتجعات التركية، ثم أطاحوا بحكومته في انقلاب لم يُرَق فيه دم يُذكر، لينتقل إدريس بعدها من تركيا إلى اليونان قبل أن يستقر به المقام لاجئًا سياسيًا في مصر حتى وفاته هناك سنة 1983م[4]. وقد نُفذ الانقلاب فعليًا في مدينة بنغازي ولم يستغرق إنجازه أكثر من ساعتين، حرص القذافي خلالهما على عدم ترقية نفسه إلى رتبة عالية فور الاستيلاء على السلطة، مكتفيًا برتبة عقيد رمزية، بينما تولى مجلس قيادة الثورة المشكَّل حديثًا إدارة شؤون البلاد، وأعلن إلغاء النظام الملكي وقيام الجمهورية العربية الليبية دولة حرة ذات سيادة كاملة[1].

أيها الشعب الليبي العظيم، إن جيشكم قد أزال الطاغوت المتخلف الرجعي البائد، وحرركم من كل مستعمر ومستغل.
— من بيان الثورة الأول الذي أذاعه القذافي عبر إذاعة بنغازي، 1 سبتمبر 1969

رابعًا: مصادرة القواعد الأجنبية وتأميم النفط

سرعان ما شرع القذافي، بعد استقرار سلطته، في تنفيذ سياسات جذرية غيّرت وجه الدولة الليبية، إذ أخرج القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية من الأراضي الليبية سنة 1970م، وطرد الجاليتين الإيطالية واليهودية من البلاد، ثم أعقب ذلك بالسيطرة الكاملة على حقول النفط الأجنبية المملوكة لشركات غربية سنة 1973م، في خطوة اقتصادية كبرى عززت من استقلالية القرار الليبي عن النفوذ الغربي التقليدي[4]. وقد مزج القذافي في نظامه الجديد بين توجه إسلامي محافظ يحرّم الكحول والقمار، وتوجه اشتراكي ثوري متأثر بالنموذج الناصري القومي العربي، مقدمًا سنة 1974م أفكاره النظرية الخاصة في كتابه المعروف بالكتاب الأخضر، الذي أرسى لاحقًا أسس نظام حكم فريد أطلق عليه اسم الجماهيرية[6].

خامسًا: استمرار حكم القذافي وميراث ثورة 1969

ظل معمر القذافي، الذي حمل لاحقًا لقب “الأخ القائد ومرشد الثورة” في الخطاب الرسمي الليبي، الحاكم الفعلي غير المنازَع لليبيا لأكثر من أربعة عقود متواصلة عقب انقلاب 1969م، محافظًا على نظام حكم شخصي مركزي جمع فيه بين خطاب معادٍ للإمبريالية الغربية من جهة، وقمع داخلي صارم لأي معارضة سياسية من جهة أخرى[6]. ولم ينتهِ هذا الحكم الطويل إلا مع اندلاع انتفاضة شعبية جديدة في فبراير سنة 2011م، متأثرة بموجة الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة، وهي الثورة التي أطاحت أخيرًا بالنظام الذي أسسه القذافي نفسه قبل اثنين وأربعين عامًا كاملة عبر انقلاب الفاتح من سبتمبر، لتنتهي بذلك دورة كاملة من تاريخ ليبيا الحديث بدأت بإسقاط ملكية وانتهت بإسقاط جمهورية شخصية طويلة الأمد.

الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍