الدولة الحميرية مملكة عربية قديمة قامت في جنوب شبه الجزيرة العربية، في المرتفعات الجنوبية لما يعرف اليوم باليمن، وامتد حكمها من نحو سنة 115 قبل الميلاد حتى سنة 525م تقريبًا. نشأ الحميريون في الأصل بوصفهم قبيلة بارزة ضمن مملكة سبأ، قبل أن ينفصلوا عنها ويؤسسوا كيانًا مستقلًا اتخذ من مدينة ظفار عاصمة له، ثم توسعوا تدريجيًا حتى بسطوا سيطرتهم على معظم أرجاء جنوب الجزيرة العربية، بما شمل ضم سبأ نفسها وقتبان وحضرموت، فورثوا بذلك اللغة والثقافة السبئية وامتد نفوذهم أحيانًا شرقًا حتى الخليج العربي وشمالًا نحو البادية العربية. اعتمد ازدهار المملكة الاقتصادي على موقعها الاستراتيجي على طرق تجارة اللبان والمر والبخور الرابطة بين البحر المتوسط والشرق الأوسط والهند، وشهدت المملكة في أواخر القرن الرابع الميلادي تحولًا دينيًا فارقًا باعتناق نخبتها الحاكمة اليهودية، وهو ما مهّد لأحداث دامية في عهد آخر ملوكها يوسف أسأر يثأر، المعروف بذي نواس، الذي ارتكب مجزرة بحق مسيحيي نجران سنة 520م، فاستدعى ذلك تدخلًا عسكريًا من مملكة أكسوم المسيحية في الحبشة أطاح بالحكم الحميري المستقل سنة 525م، لتدخل اليمن بعدها في عهد التبعية الأكسومية ثم الفارسية عشية ظهور الإسلام.
| معلومات عامة | |
| الاسم الكامل | مملكة حمير (ذو ريدان) |
| التأسيس | نحو 115 ق.م |
| الزوال | نحو 525م |
| العاصمة | ظفار (وصنعاء لاحقًا) |
| آخر ملك مستقل | يوسف أسأر يثأر (ذو نواس) |
| الديانة | وثنية جنوب عربية، ثم يهودية منذ أواخر القرن الرابع الميلادي |
| اللغة | السبئية (جنوب عربية قديمة) |
| الحكم والجغرافيا | |
| نظام الحكم | ملكية وراثية قبلية |
| النطاق الجغرافي | جنوب الجزيرة العربية (اليمن الحالي وأطراف من عسير ونجران) |
| اقتصاد الدولة | تجارة اللبان والمر والبخور |
| أخرى | |
| سبب السقوط | الغزو الأكسومي إثر مجزرة نجران |
| أعقبتها | الاحتلال الأكسومي ثم التبعية الفارسية الساسانية |
النشأة والانفصال عن سبأ
ظهر اسم حِمير في الأصل بوصفه قبيلة مهمة ضمن مملكة سبأ القديمة في جنوب غرب الجزيرة العربية، قبل أن يتحول الحميريون لاحقًا إلى حكام مستقلين لمعظم جنوب الجزيرة العربية اعتبارًا من نحو سنة 115 قبل الميلاد.
[1]
واستقر الحميريون في منطقة عُرفت باسم ذي ريدان على ساحل اليمن الحالي، ويُرجَّح أن اكتشاف طريق بحري مباشر بين مصر والهند قد ساعدهم على الانفصال عن أقربائهم السبئيين والتفوق عليهم، بعد أن أفقد ذلك الاكتشاف مملكة سبأ الداخلية أهميتها التقليدية كمركز رئيسي للتجارة البرية.
[1]
وقد ورث الحميريون اللغة والثقافة السبئية، واتخذوا من مدينة ظفار، الواقعة على بعد نحو تسعة أميال جنوب شرق مدينة يريم الحالية على الطريق الرابط بين عدن وتعز وصنعاء، عاصمة لمملكتهم، التي امتد نفوذها في أوقات معينة شرقًا حتى الخليج العربي وشمالًا نحو أطراف البادية العربية.
[2]
الازدهار التجاري وموقع اليمن على طرق القوافل
استمد الحميريون قوتهم الاقتصادية من سيطرتهم على طرق تجارة اللبان والمر، وهما من أثمن السلع في العالم القديم، إضافة إلى موقعهم الوسيط الحيوي الذي ربط بين حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي، ما جعل من مملكتهم محطة تجارية لا غنى عنها لقرون طويلة.
[1]
التحول الديني من الوثنية إلى اليهودية
مارس الحميريون في بداية عهدهم الديانات الوثنية السائدة في جنوب الجزيرة العربية على غرار جيرانهم السبئيين، غير أن أواخر القرن الرابع الميلادي شهد تحولًا دينيًا جوهريًا حين اعتنقت النخبة الحاكمة اليهودية، لتصبح الديانة الرسمية للمملكة، في ظاهرة نادرة جعلت من حمير أحد أبرز الكيانات السياسية المتأثرة باليهودية في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، قبل أن تشهد اليمن لاحقًا انتشارًا للمسيحية بعد سنة 500م.
[1]
ذو نواس ومجزرة نجران
تولى يوسف أسأر يثأر، المعروف بذي نواس، وهو معتنق لليهودية، عرش حمير في العقد الثالث من القرن السادس الميلادي، وقد نشب في عهده صراع تصاعد، وفق إحدى الروايات، من نزاع تجاري بينه وبين الأحباش المستوطنين في اليمن، فأقدم على مذبحة راح ضحيتها كامل الجالية الحبشية في ميناء المخا وفي ظفار، ثم توجه بعد نحو عام إلى نجران حيث ارتكب مجزرة مروعة بحق سكانها المسيحيين سنة 520م.
[3]
وقد أثارت هذه الأحداث غضبًا واسعًا لدى مملكة أكسوم المسيحية في الحبشة، التي كانت تربطها بمسيحيي نجران رابطة دينية وثيقة، فبادرت إلى الرد العسكري على ما اعتبرته اضطهادًا منظمًا لأبناء ملتها.
[1]
الغزو الأكسومي وسقوط المملكة المستقلة
ردًا على مجزرة نجران، جهّزت مملكة أكسوم حملة عسكرية عبرت البحر الأحمر بدعم بيزنطي، فهزمت قوات ذي نواس وأنهت استقلال المملكة الحميرية سنة 525م، لتخضع اليمن بعدها لسلطة حكام تابعين للنفوذ الأكسومي المسيحي، الذي استمر عقودًا قبل أن يواجه بدوره معارضة يمنية محلية متصاعدة.
[3]
التبعية الفارسية ونهاية العصر الحميري
استمر الحكم الأكسومي في اليمن حتى نحو سنة 570م، حين تصاعدت حركة وطنية يمنية معارضة لحاكمها مسروق بن أبرهة، بقيادة أحد سليلي البيت الحميري الملكي، سيف بن ذي يزن، الذي سعى أولًا للحصول على دعم من الروم البيزنطيين ثم من ملوك الحيرة اللخميين قبل أن يتوجه أخيرًا إلى بلاط كسرى الفارسي أنوشروان طالبًا نجدته.
[4]
وبفضل الدعم العسكري الفارسي المحدود، نجح سيف بن ذي يزن في طرد الحكم الأكسومي وتنصيب نفسه حاكمًا لليمن تابعًا لسلطة الفرس، غير أن حكمه لم يدم طويلًا، إذ قُتل بعد نحو أربع سنوات من توليه السلطة في تاريخ يُرجَّح أنه بين سنتي 575 و578م، لتُرسَل بعدها حامية فارسية أكبر أعادت فرض التبعية الساسانية على اليمن بصورة مباشرة حتى مطلع العصر الإسلامي.
[4]