🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / الدولة الأغلبية
التاريخ

الدولة الأغلبية

👁 12 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 15/8/2026 ✏️ 20/8/2026
100%

حكمت الدولة الأغلبية، وهي أسرة عربية مسلمة، إقليم إفريقية، أي تونس الحالية وشرق الجزائر، منذ سنة 800م حتى سنة 909م، وقد كانت خاضعة اسميًا للخلفاء العباسيين في بغداد، غير أنها كانت في واقع الأمر دولة مستقلة الحكم فعليًا عن المركز العباسي البعيد[1]. وقد اتخذت هذه الدولة من مدينة القيروان عاصمة لها، وهي المدينة التي ازدهرت في ظل حكمها لتصبح واحدة من أبرز حواضر العالم الإسلامي في القرن التاسع الميلادي، جامعة بين النفوذ السياسي والإشعاع الفكري والديني في آن واحد[1]. ورغم أن حكم الأغالبة لم يدم أكثر من قرن واحد فقط، فإنه ترك أثرًا حضاريًا عميقًا امتد من فتح صقلية وتأسيس وجود إسلامي دائم فيها، إلى تشييد صروح معمارية خالدة أبرزها الجامع الكبير بالقيروان، قبل أن تسقط هذه الدولة أخيرًا سنة 909م أمام زحف الحركة الفاطمية الشيعية الناشئة، لتفتح بذلك فصلًا جديدًا تمامًا في تاريخ شمال أفريقيا الإسلامي[2].

معلومات عامة
الاسم الدولة الأغلبية (بنو الأغلب)
الفترة 800م – 909م[1]
العاصمة القيروان[1]
الرقعة الجغرافية إفريقية (تونس وشرق الجزائر)، مع امتداد إلى صقلية ومالطة وأجزاء من جنوب إيطاليا[3]
التبعية الاسمية الخلافة العباسية في بغداد[1]
محطات حاسمة
التأسيس 800م، بتعيين إبراهيم بن الأغلب أميرًا وراثيًا[1]
بدء فتح صقلية 827م، في عهد زيادة الله الأول[1]
إعادة بناء جامع القيروان الكبير 836م[4]
سقوط الدولة 909م، على يد الحركة الفاطمية[2]
COSMALORE · الموسوعة العربية

أولًا: تأسيس الدولة وإبراهيم بن الأغلب

نشأت الدولة الأغلبية سنة 800م حين عيّن الخليفة العباسي هارون الرشيد إبراهيم بن الأغلب أميرًا وراثيًا على إقليم إفريقية، في محاولة لإنهاء حالة الفوضى والاضطراب التي كانت تعصف بالإقليم آنذاك. وقد وُصف إبراهيم بن الأغلب، الذي حكم حتى سنة 812م، بأنه من أكثر أمراء الأسرة الأحد عشر نشاطًا وثقافة، وقد أسس مدينة العباسية على بعد ميلين جنوب القيروان لتكون مقرًا جديدًا لحكمه[1]. ورغم أن الأغالبة ظلوا خاضعين اسميًا لسلطة الخلافة العباسية في بغداد، فإنهم مارسوا في واقع الأمر حكمًا مستقلًا تمامًا في شؤونهم الداخلية والخارجية، مكتفين بإرسال ولاء رمزي للخليفة العباسي دون تدخل فعلي من جانبه في إدارة الإقليم[1].

ثانيًا: زيادة الله الأول وفتح صقلية

واجه الأمير زيادة الله الأول، الذي حكم بين سنتي 817 و838م، تمردًا خطيرًا من جانب الجند العرب في الإقليم، فتمكن من كسر شوكة هذا التمرد بحنكة سياسية وعسكرية، ثم وجّه طاقة هؤلاء الجنود المتمردين نحو مشروع خارجي طموح تمثل في غزو جزيرة صقلية سنة 827م[1]. وقد نجحت هذه الحملة في ترسيخ وجود إسلامي دائم في الجزيرة استمر قرنين كاملين من الزمن، محولًا صقلية إلى قاعدة متقدمة للتوسع الإسلامي في وسط البحر المتوسط، ومهد ذلك أيضًا لحملات موسعة لاحقة استهدفت مالطة وأجزاء من جنوب شبه الجزيرة الإيطالية، لا سيما في عقدي الثلاثينيات والأربعينيات من القرن التاسع الميلادي.

ثالثًا: القيروان حاضرة العلم والحضارة

ازدهرت مدينة القيروان ازدهارًا ملحوظًا في ظل الحكم الأغلبي، إذ تحولت إلى واحدة من أبرز حواضر العالم الإسلامي علميًا وتجاريًا خلال القرن التاسع الميلادي، حتى قارن بعض المؤرخين ثراءها بثراء مدينتي البصرة والكوفة العراقيتين في أوج ازدهارهما[4]. وشهدت المدينة ازدهارًا مدنيًا حقيقيًا في ظل حكم الأغالبة، إذ حافظ الأمراء على بلاط فخم رغم كلفته الباهظة على السكان من ضرائب مرهقة، غير أن مشاريعهم العامة لصون المياه وتوزيعها أسهمت بشكل ملموس في ازدهار بلاد كانت آمنة نسبيًا بمجملها، فيما ظل أسطولهم البحري متفوقًا بلا منازع في وسط البحر المتوسط[1].

لقد كانت القيروان في عهد الأغالبة منارة يقصدها طلاب العلم من كل أنحاء العالم الإسلامي، لا تقل شأنًا عن مكة والمدينة.
— من وصف مؤرخي العصور الوسطى لمكانة القيروان العلمية في القرن التاسع الميلادي

رابعًا: عمارة الأغالبة والجامع الكبير بالقيروان

خلّف الأغالبة إرثًا معماريًا بارزًا لا يزال شاهدًا على عصرهم حتى اليوم، وفي مقدمته الجامع الكبير بالقيروان، الذي أعاد الأمير زيادة الله الأول بناءه بالحجارة والطوب والخشب سنة 836م بعد أن كان مبنيًا في السابق من الطوب اللبن الأقل صلابة، فيما أضاف إليه الأمير أبو إبراهيم أحمد إضافات جديدة في الفترة بين 862 و863م[1]. وقد استوحى هذا الطراز المعماري الأغلبي عناصر من العمارتين الرومانية والبيزنطية القديمتين السائدتين في المنطقة، ومزجها بعناصر من العمارة العباسية المعاصرة له في المشرق الإسلامي، لينتج عن هذا المزيج طراز إفريقي متميز أثّر لاحقًا في العمارة الإسلامية بشمال أفريقيا لقرون تالية.

خامسًا: نشأة المدرسة المالكية في القيروان

شهدت القيروان في ظل الحكم الأغلبي نشوء المدرسة الفقهية المالكية بوصفها قوة دينية واجتماعية مستقلة نسبيًا عن السلطة السياسية، إذ برز فيها فقهاء تصدوا علنًا لما اعتبروه تجاوزات شخصية وسياسية من جانب بعض أمراء بني الأغلب، مستفيدين من الهيبة الدينية الكبيرة التي اكتسبتها المدينة بوصفها مركزًا رئيسيًا للفقه المالكي[4]. وقد أتاح هذا التوتر البنّاء بين السلطة السياسية والفقهاء المستقلين هامشًا من النقد العلني للحكم القائم، وهو أمر لم يكن شائعًا دائمًا في تجارب سياسية إسلامية أخرى معاصرة لتلك الحقبة.

سادسًا: إبراهيم الثاني وبداية الانحدار

شهدت السنوات الأخيرة من حكم الأسرة الأغلبية تراجعًا ملحوظًا في استقرارها الداخلي، خاصة في عهد الأمير إبراهيم الثاني الذي تولى الحكم سنة 875م، إذ أنفق بسخاء لافت على مشاريع بناء ضخمة، وفي مقدمتها مدينة القصر الجديدة رقادة التي أسسها على مقربة من القيروان، وهو إنفاق باهظ الكلفة أثقل كاهل السكان بضرائب متصاعدة أثارت استياءً متزايدًا في الأوساط الشعبية والدينية على حد سواء. وقد تزامن هذا التراجع الداخلي مع نمو نشاط تبشيري متصاعد لحركة إسماعيلية شيعية ناشئة في المنطقة، استغلت هذا الاستياء المتراكم لكسب أنصار جدد بين قبائل البربر المحلية.

سابعًا: الحركة الفاطمية وسقوط الدولة الأغلبية

مع اقتراب نهاية القرن التاسع الميلادي، نجحت الدعوة الإسماعيلية الشيعية، بقيادة الداعية أبي عبد الله الشيعي، في كسب ولاء قبائل كتامة البربرية في غرب إفريقية، لتقود بهم حملة عسكرية منظمة أفضت أخيرًا إلى سقوط القيروان نفسها سنة 909م، منهية بذلك حكم بني الأغلب نهائيًا[2]. وقد استُدعي بعد هذا الانتصار الإمام الإسماعيلي عبيد الله المهدي، الذي كان قد فرّ متخفيًا في هيئة تاجر من مقره في سلمية بالشام سعيًا للنجاة من ملاحقة العباسيين له، واعتُقل لفترة في سجلماسة قبل أن ينقذه أبو عبد الله الشيعي في أغسطس سنة 909م، ليُعلن بعدها عبيد الله نفسه إمامًا وخليفة، مؤسسًا بذلك الدولة الفاطمية، أول خلافة شيعية إسماعيلية كبرى في التاريخ الإسلامي[2].

ثامنًا: الإرث التاريخي للدولة الأغلبية

رغم أن حكم بني الأغلب انطوى بعد أقل من قرن ونصف من تأسيسه، فإن إرثه الحضاري تجاوز بكثير حدوده الزمنية القصيرة نسبيًا، إذ أرسى الأساس الحضري والمعماري والديني الذي استمرت تنهل منه الدويلات اللاحقة في المنطقة، من الفاطميين أنفسهم إلى الزيريين من بعدهم، فيما ظلت القيروان مركزًا علميًا ودينيًا رائدًا في شمال أفريقيا قرونًا تالية[4]. ولعل الأثر الأبعد مدى لهذه الدولة يكمن في فتحها لصقلية، الذي أسس لوجود إسلامي دائم في قلب البحر المتوسط استمر لقرنين كاملين، وترك بصمة ثقافية وحضارية عميقة على الجزيرة استمر أثرها محسوسًا في عمارتها ولغتها وتراثها حتى بعد زوال الحكم الإسلامي عنها بزمن طويل.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
🔍