🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / الدولة المرابطية
التاريخ

الدولة المرابطية

👁 8 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 16/8/2026 ✏️ 16/8/2026
100%
معلومات عامة
الفترة الزمنية 1040 – 1147م[1]
الأصل العرقي بربري من قبائل صنهاجة الصحراوية (لمتونة، جدالة، مسوفة)[1]
المذهب الفقهي الرسمي مالكي صارم[2]
أصل التسمية من “المرابطين”، أي نزلاء الرباط (الدار الدينية الحصينة)[2]
العاصمة مراكش (تأسست 1062–1070م)[1]
محطات زمنية كبرى
بداية الحركة الدينية في الصحراء نحو 1035–1040م[3]
مقتل عبد الله بن ياسين 1059م[2]
معركة الزلاقة ضد ألفونسو السادس 23 أكتوبر 1086م[4]
اكتمال ضم الأندلس 1094م[3]
سقوط مراكش أمام الموحدين 1147م[1]
COSMALORE · الموسوعة العربية

الدولة المرابطية تحالف قبلي بربري نشأ من عمق صحراء موريتانيا الحالية بدافع ديني إصلاحي صرف، قبل أن يتحول في غضون جيل واحد إلى إمبراطورية سياسية وعسكرية موحِّدة امتدت من نهر السنغال جنوبًا حتى نهر إبرة شمالي الأندلس، حاكمة بذلك المغرب الأقصى وغرب الجزائر وجل شبه الجزيرة الإيبيرية الإسلامية بين عامي 1040 و1147م[1]. وما يميز هذه الدولة عن كثير من الدول الإسلامية الوسيطة المجاورة لها في الزمن هو أن نشأتها لم تكن انقلابًا عسكريًا أو ثورة على سلطة قائمة، بل نتاج مباشر لحركة دعوية صارمة سعت أصلًا إلى تصحيح ممارسات دينية اعتبرها مؤسسوها منحرفة عن جادة المذهب المالكي بين قبائل الصحراء، قبل أن تتحول هذه الغيرة الدينية بفعل الظروف السياسية إلى مشروع فتح شامل، أخضع المغرب أولًا، ثم أُقحم لاحقًا في مصير الأندلس المنهار أمام الزحف المسيحي، لينتهي به المطاف قوة إمبراطورية عابرة للمضيق لم تدم أكثر من قرن كامل قبل أن تجرفها حركة إصلاحية دينية منافسة نشأت بدورها في جبال الأطلس.

جذور الحركة الدينية في الصحراء

ترتبط بدايات الحركة المرابطية بمركز ديني يُعرف بـ”دار المرابطين”، أسسه في منطقة سوس الأقصى جنوبي المغرب فقيه مالكي يُدعى وجاج بن زلو، وقد أوفد هذا الأخير أحد تلاميذه، وهو الفقيه عبد الله بن ياسين، لتعليم قبائل صنهاجة الصحراوية في موريتانيا أصول المذهب المالكي، ومن اسم هذا المركز الديني اشتُقت التسمية التي عُرفت بها الحركة لاحقًا، وإن ظل أصل التسمية الدقيق محل نقاش بين المؤرخين حتى اليوم[2]. وقد فرض ابن ياسين على أتباعه انضباطًا دينيًا وأخلاقيًا بالغ الصرامة، متمسكًا بحرفية المذهب المالكي كما تبلور في مدرسة القيروان الفقهية، وحاملًا في الوقت نفسه نزعة قتالية جهادية غير مألوفة بين علماء الدين التقليديين[2].

وقد تحالف ابن ياسين مع زعيم قبيلة لمتونة يحيى بن عمر، وانطلقا سويًا في حملات تستهدف توحيد قبائل صنهاجة المتناحرة تحت نظام ديني وأخلاقي أكثر انضباطًا، فسيطرا معًا على أهم عقدتي طرق التجارة الصحراوية العابرة للصحراء الكبرى، وهما مدينة سجلماسة، المفتاح الشمالي لهذه التجارة التي أُخضعت عام 1053م، ومدينة أودغست الواقعة على الطرف الجنوبي منها والتي احتُلت عام 1054م[5]. ولم يكن هذا الاستيلاء على طرق القوافل مجرد إنجاز عسكري عابر، بل شكّل الركيزة الاقتصادية التي موّلت لاحقًا التوسع العسكري الأوسع للحركة، إذ أتاحت السيطرة على تجارة الذهب والملح العابرة للصحراء تدفقًا ماليًا ثابتًا ساعد على تجهيز جيوش المرابطين وتمويل حملاتهم المتلاحقة[6]. غير أن هذا التوسع لم يخلُ من انتكاسات مؤلمة؛ ففي عام 1059م، وأثناء هجوم على قبائل برغواطة الساحلية المغربية التي اتبعت مذهبًا دينيًا محليًا وصفه المؤرخون المسلمون التقليديون بـ”البدعة”، لقي عبد الله بن ياسين حتفه في المعركة، تاركًا قيادة الحركة الدينية والعسكرية لصنهاجة من بعده[2].

تأسيس مراكش وبروز يوسف بن تاشفين

مخطوطة يوسف بن تاشفين.png
مخطوطة يوسف بن تاشفين.png — CC BY 4.0
El Mechouar قلعة المشور 02.jpg
El Mechouar قلعة المشور 02.jpg — CC BY-SA 3.0

  

بعد مقتل ابن ياسين، تولى أبو بكر بن عمر قيادة الحركة، فواصل التوسع شمالًا نحو قلب المغرب، وفي عام 1058م ألحق الهزيمة بمملكة أغمات الصغيرة قرب موقع مراكش الحالي، وتزوج هناك من أرملة حاكمها الأخير، زينب النفزاوية، التي تنبأت وفق الروايات التاريخية بأنها لن تتزوج إلا من يفتح المغرب بأكمله[5]. وفي عام 1070م تقريبًا، أسس أبو بكر معسكرًا عسكريًا قرب أغمات أطلق عليه اسم “مراكش”، ليصبح لاحقًا العاصمة الدائمة للدولة الوليدة[5]. غير أن أبا بكر، مضطرًا للعودة إلى عمق الصحراء لمتابعة نزاعات قبلية هناك، ترك حكم الجزء المستقر من الدولة لابن عمه يوسف بن تاشفين، الذي أثبت مهارة سياسية وعسكرية استثنائية تجاوزت بمراحل ما كان متوقعًا من قائد إقليمي مؤقت[7].

وحين عاد أبو بكر إلى الشمال بعد تسوية نزاعاته الصحراوية، وجد أن ابن تاشفين قد رسّخ سلطته إلى درجة تجعل من غير الحكمة تحدي قيادته، فتنازل له طوعًا عن الحكم وآثر العودة نهائيًا إلى الصحراء لمواصلة الجهاد هناك حتى وفاته عام 1087م[8]. وقد استولى يوسف بن تاشفين على مدينة فاس عام 1075م، وأطلق فيها برنامج إعمار واسعًا شمل الطواحين والحمامات ومحطات القوافل التجارية المعروفة بـ”الفنادق”، معلنًا بذلك عن طموح إمبراطوري يتجاوز حدود المشروع الديني الأصلي لابن ياسين[5]. وقد وصفه المؤرخون المعاصرون له بأنه رجل متقشف في لباسه وسلوكه، على نقيض تام من ترف حكام الطوائف الأندلسيين الذين سيصطدم بهم لاحقًا، حتى بدا في نظر بعضهم أشبه برجل يحضر مأدبة فاخرة ليناقش إصلاح الضرائب لا ليستمتع بالولائم[7]. وبين عامي 1054 و1092م، أخضع المرابطون بقيادته المغرب وغرب الجزائر حتى مدينة الجزائر العاصمة، موحّدين بذلك المغرب الأقصى تحت سلطة سياسية ودينية واحدة للمرة الأولى في تاريخه[1].

الاستغاثة الأندلسية ومعركة الزلاقة

بعد انهيار الخلافة الأموية في قرطبة أوائل القرن الحادي عشر، تفتت الأندلس إلى نحو عشرين إمارة “طائفية” متناحرة ضعيفة عسكريًا، استغل الملك ألفونسو السادس، حاكم قشتالة وليون، هذا التشرذم فاستولى على مدينة طليطلة الاستراتيجية عام 1085م، وواصل التوغل داخل أراضي طائفة سرقسطة، وهو ما هدد بانهيار كامل للوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية[4]. وأمام هذا الخطر الداهم، استغاث أمراء الطوائف، وعلى رأسهم المعتمد بن عباد أمير إشبيلية، بيوسف بن تاشفين رغم إدراكهم أن استقدام قوة عسكرية خارجية قوية قد ينطوي على مخاطرة سياسية لا تقل عن خطر ألفونسو نفسه[4].

فعبر ابن تاشفين مضيق جبل طارق بجيش ضم عشرات الآلاف من المقاتلين المرابطين، وانضمت إليه قوات الطوائف الأندلسية عند إشبيلية، وحين عرض المعتمد بن عباد عليه دخول المدينة للراحة بعد مشقة العبور، رفض ابن تاشفين ذلك مؤكدًا أنه لم يأتِ إلا لمواجهة العدو أينما كان[9]. والتقى الجيشان في السادس والعشرين من أكتوبر 1086م قرب بطليوس، في موقعة عُرفت باسم الزلاقة، وقبل بدء القتال تبادل القائدان رسائل، إذ يُذكر أن ابن تاشفين عرض على القشتاليين ثلاثة خيارات لا رابع لها: اعتناق الإسلام، أو دفع الجزية، أو مواجهة السيف[10]. وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة لجيش ألفونسو السادس، الذي فقد أكثر من نصف قواته وأُصيب هو نفسه بجرح في ساقه ظل يعرج بسببه بقية حياته، بينما لم يتمكن ابن تاشفين، رغم ضخامة انتصاره، من استعادة طليطلة نفسها، واضطر عوضًا عن ذلك للعودة سريعًا إلى المغرب لتسوية شؤون داخلية طارئة هناك[4].

لم آتِ إلا بنية الجهاد ضد العدو، وحيثما كان، سأمضي لمواجهته.
— يوسف بن تاشفين، ردًا على دعوة المعتمد بن عباد للراحة في إشبيلية، 1086

ضم الأندلس واندماج الحضارتين

لم يكتفِ ابن تاشفين بإنقاذ ملوك الطوائف من ألفونسو السادس مرة واحدة، بل عاد إلى الأندلس عام 1090م هذه المرة بنية الضم المباشر، بعدما استقر في قناعته أن تشرذم هؤلاء الأمراء وانغماسهم في الترف وتنافسهم الداخلي المستمر يشكل خطرًا دائمًا يهدد بقاء الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة أكثر مما يهدده جيش ألفونسو نفسه[3]. فأخضع تباعًا إمارات الطوائف الأندلسية الواحدة تلو الأخرى، بما فيها إمارة إشبيلية نفسها التي كان صاحبها المعتمد بن عباد أول من استغاث به، وأُعدم أميرها لاحقًا مع اثنين من أبنائه بعد سقوط بطليوس عام 1094م[4]. وبحلول ذلك العام تقريبًا، كان ابن تاشفين قد بسط سيطرته على ما يقارب كامل الأراضي الإسلامية في إسبانيا والبرتغال الحاليتين باستثناء بلنسية التي ظلت تحت حكم الفارس الكاستيلي الشهير السيد القمبيطور لفترة إضافية، وتلقّب حينها بلقب “أمير المسلمين”، متجنبًا عمدًا لقب “خليفة” الأرفع الذي كان سيضعه في مواجهة مباشرة مع الخلافة العباسية في بغداد[3].

وفي عهد ابنه علي بن يوسف (حكم 1106–1142م)، ترسّخ الاندماج الحضاري بين الأندلس والمغرب بصورة غير مسبوقة؛ إذ تبنّت الإدارة المرابطية نمطًا إداريًا أندلسيًا، وتنقّل الأدباء والفنانون والفقهاء بحرية عبر المضيق في الاتجاهين، وشُيّدت في المغرب معالم معمارية عظيمة استلهمت الطراز الأندلسي الأصيل بحذافيره[1].

النظام الإداري وسلطة الفقهاء

قام نظام الحكم المرابطي على بنية طبقية واضحة، شكّلت فيها قبائل صنهاجة الصحراوية طبقة حاكمة متميزة عن سائر السكان، يُعرف رجالها باللثام الذي يغطون به وجوههم، بينما احتلت قبيلة لمتونة تحديدًا موقع الصدارة الأرستقراطية داخل هذه الطبقة، واستأثرت بالمناصب الإدارية والعسكرية الكبرى في الدولة[2]. وقد استمد هذا الحكم القبلي شرعيته الدينية من التمسك الصارم بالمذهب المالكي، فأُنيط بالفقهاء الإشراف على القضاء الشرعي ومراقبة عمل الولاة الإقليميين، فضلًا عن دورهم مستشارين مباشرين للحكام[2]. غير أن نظام الحكم البسيط هذا، الذي أدار فيه القادة العسكريون شؤون الإدارة المدنية مباشرة، ازداد تصلبًا وانغلاقًا بفعل تشدد الفقهاء الحرفي، الذين واجهوا بدعم مباشر من الدولة أي نزعات صوفية أو أفكار دينية جديدة كانت تتسرب إلى المغرب من الأندلس والمشرق العربي، خشية أن تقوّض هذه الأفكار سلطتهم الدينية الحصرية[2].

وقد كشف بعض المؤرخين المعاصرين عن أحد أعمق أوجه ضعف هذا النظام، وهو فشل المرابطين في دمج النخب المحلية الأندلسية والمغربية ضمن هيكل حكمهم أو تشكيل جهاز بيروقراطي محلي موالٍ حقًا، إذ كان الفقهاء الذين استعانوا بهم لإدارة القضاء غالبًا من الانتهازيين الذين ساندوا الحكم الجديد فقط لتأبيد مواقعهم الخاصة، متشددين أحيانًا أكثر من المرابطين أنفسهم في تفسير الفقه المالكي، وهو ما جعلهم غير محبوبين بين عامة الناس والنخب المحلية على حد سواء، التي شعرت بأنها أُقصيت ولم تندمج قط داخل التراتبية المرابطية الحاكمة[8].

أسباب الانحدار وصعود حركة الموحدين

حين اندلع تمرد الموحدين في جبال الأطلس، وجد المرابطون أنفسهم مضطرين لخوض قتال على جبهتين متزامنتين، الأندلس شمالًا والأطلس جنوبًا، وهو ما أرهق خزينة الدولة إلى حد اضطرارها لفرض ضرائب جديدة غير منصوص عليها في الشريعة كانت قد تعهدت سابقًا بعدم فرضها مطلقًا، وهو ما أفقدها مصداقيتها الدينية التي كانت الأساس الذي قامت عليه شرعيتها منذ البداية، حتى إنها استعانت بمرتزقة مسيحيين لتحصيل هذه الإيرادات الإضافية، في مفارقة صارخة مع الشعارات الدينية المؤسسة للحركة[8]. وقد تزامن هذا الضعف الداخلي المتصاعد مع تجدد الزحف المسيحي في شبه الجزيرة الإيبيرية، الذي استؤنف بقوة مع سقوط سرقسطة عام 1118م، فيما ظل المرابطون أقلية بربرية صحراوية تحكم إمبراطورية إسبانية-عربية شاسعة، معتمدين على جنود بربر لضبط الأمن في إسبانيا وحرس مسيحي مرتزق لحماية أنفسهم في المغرب، وهو توازن هش لم يصمد طويلًا أمام الضغط المزدوج[1].

وفي موازاة هذا الضعف العسكري والمالي المتصاعد، نشأت في جبال الأطلس المغربية حركة دينية إصلاحية منافسة، أسسها الفقيه البربري محمد بن تومرت، الذي عاد من رحلة حج إلى مكة عام 1117م منتقدًا علنًا اقتصار المرابطين على أحد المذاهب الفقهية الأربعة فقط، وداعيًا إلى العودة المباشرة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية دون وساطة مذهبية جامدة، وهي الحركة التي عُرفت لاحقًا باسم “الموحدين”، نسبة إلى مبدأ التوحيد الخالص الذي دعا إليه[2]. وقد أعلن ابن تومرت نفسه “المهدي المنتظر”، القائد المعصوم المهتدي بالوحي الإلهي وفق معتقد أتباعه، فوحّد قبائل مصمودة الأطلسية حوله على هذا الأساس العقدي المتين[11].

سقوط مراكش النهائي عام 1147

بدأ ابن تومرت تمرده المسلح على المرابطين عام 1125م، وبعد وفاته إثر هزيمة عسكرية عام 1130م، تولى خليفته عبد المؤمن بن علي، وهو بربري من قبيلة قومية القريبة من تلمسان، قيادة الحركة، فأخضع تدريجيًا جبال الأطلس الكبير والمتوسط ابتداءً من عام 1133م، ثم توغل ابتداءً من عام 1139م في شمال المغرب وغرب الجزائر[2]. وبعد أن أحكم سيطرته على هذه المنطقة عام 1145م، تقدّم عبد المؤمن نحو أهم مراكز السلطة المرابطية في المغرب، فاستولى على مدينة فاس عام 1146م، ثم توجّه بجيش يُقدَّر ببضعة عشرات الآلاف من المقاتلين نحو العاصمة مراكش نفسها، التي كان يحرسها أمير مرابطي شاب يُدعى إسحاق بن علي بقوة دفاعية أكبر عددًا لكنها أقل تماسكًا[12].

وبعد حصار طويل استمر نحو أحد عشر شهرًا كاملة أنهك سكان المدينة المحاصرين، اقتحمت قوات عبد المؤمن أسوار مراكش عام 1147م، وأعدمت آخر أمير مرابطي فيها، إسحاق بن علي، في مذبحة طالت أيضًا أعدادًا كبيرة من قبيلة لمتونة الحاكمة، لتضع بذلك حدًا نهائيًا لدولة استمرت أكثر من قرن من الزمان، واتخذ عبد المؤمن من مراكش نفسها عاصمة جديدة لدولته الموحدية الصاعدة[12]. وفي العام نفسه، عبر الموحدون المضيق إلى الأندلس، وبحلول عام 1172م كانت الأراضي الإسلامية الإسبانية بأكملها قد انتقلت من الحكم المرابطي إلى الحكم الموحدي، وإن استمر بعض الأمراء المرابطيين لفترة إضافية قصيرة ومتفرقة في جزر البليار قبل زوالهم كليًا من المسرح السياسي[2].

الإرث الحضاري والسياسي

خلّف المرابطون، رغم قصر عمر دولتهم نسبيًا، إرثًا سياسيًا وحضاريًا عميق الأثر في تاريخ المغرب والأندلس معًا؛ فهم أول من وحّد المغرب الأقصى سياسيًا تحت سلطة مركزية واحدة، وعزّزوا مكانة الإسلام السني المالكي فيه بشكل راسخ استمر قرونًا بعدهم، وأعادوا إحياء المقاومة الإسلامية في الأندلس في لحظة كانت فيها على وشك الانهيار الكامل أمام الزحف المسيحي، فضلًا عن ربطهم طرق التجارة الصحراوية الصانعة للثروة، من الذهب إلى الملح، بشكل أوثق بالمجال السياسي والاقتصادي المتوسطي الأوسع[6]. وقد تركوا في مراكش، عاصمتهم التي أسسوها من العدم، إرثًا معماريًا مبكرًا تمثّل في أسوارها الدفاعية الضخمة وشبكة قنواتها الجوفية المعروفة بـ”الخطارة” المخصصة لري بساتينها الواسعة، وقصر ضخم قُدرت مساحته بنحو 9600 متر مربع، إلى جانب أساسات دينية تحوّلت لاحقًا في العهد الموحدي إلى معالم أكثر شهرة كمسجد الكتبية، لتظل هذه البدايات المرابطية المتواضعة شاهدًا حتى اليوم على واحدة من أكثر الحقب تأسيسًا وتأثيرًا في تاريخ المغرب الإسلامي الوسيط[5].

Péninsule ibérique en 1148.png
Péninsule ibérique en 1148.png — CC BY-SA 4.0
The Almoravid Koubba. 05.jpg
The Almoravid Koubba. 05.jpg — CC BY-SA 4.0
AlmoravidEmirate (orthographic projection).svg
AlmoravidEmirate (orthographic projection).svg — CC BY-SA 4.0
Almoravid qubba base and latrines.jpg
Almoravid qubba base and latrines.jpg — CC BY-SA 4.0
Almoravid Qubba DSCF5783.jpg
Almoravid Qubba DSCF5783.jpg — CC BY-SA 4.0
Almoravid Qubba DSCF5787.jpg
Almoravid Qubba DSCF5787.jpg — CC BY-SA 4.0
🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍