🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / العلوم الأساسية / عدد باي
العلوم الأساسية

عدد باي

👁 4 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 28/8/2026 ✏️ 28/8/2026
100%

عدد باي، ويرمز إليه بالحرف اليوناني π، هو أحد أهم الثوابت في تاريخ الرياضيات وأكثرها حضورًا في الهندسة والتحليل وحساب المثلثات ونظرية الأعداد والفيزياء الرياضية. ويُعرَّف بأنه نسبة محيط أي دائرة إلى قطرها، أي أن π = C/d، حيث C هو محيط الدائرة وd قطرها. وتتميز هذه النسبة بأنها ثابتة لجميع الدوائر الإقليدية، ولذلك لا تعتمد قيمة π على حجم الدائرة. ويُقَرَّب العدد عادةً بالصيغة π ≈ 3.141592653589793…، لكن توسعه العشري لا ينتهي ولا يتكرر دوريًا؛ لأن π عدد غير نسبي. كما أنه عدد متسامٍ، أي إنه ليس جذرًا لأي كثير حدود غير صفري ذي معاملات نسبية. [1]

المعلومات الأساسية
الاسم عدد باي
الرمز π
الاسم بالإنجليزية Pi
التعريف الهندسي نسبة محيط الدائرة إلى قطرها
القيمة التقريبية 3.14159265358979323846…
النوع عدد حقيقي موجب
الصفة الجبرية غير نسبي ومتسامٍ
الكسر التقريبي الشهير 22/7
محيط الدائرة C = 2πr = πd
مساحة الدائرة A = πr²
الطبيعة ثابت لا نهائي التوسع العشري
التاريخ
الجذور القديمة الحضارات المصرية والرافدية واليونانية
أرخميدس وضع حدودًا دقيقة لنسبة محيط الدائرة إلى قطرها
رمز π ارتبط استعماله الرياضي الحديث باسم ليونهارت أويلر
إثبات عدم النسبية يوهان هاينريش لامبرت، 1761/1768
إثبات التسامي فرديناند فون ليندمان، 1882
COSMALORE · الموسوعة العربية

ما هو عدد باي؟

إذا رُسمت دائرة قطرها d ومحيطها C، فإن النسبة C/d تكون ثابتة مهما تغير حجم الدائرة. هذا الثابت هو π. وبما أن نصف القطر r يساوي نصف القطر، فإن محيط الدائرة يمكن كتابته على الصورة:

C = 2πr

ومنها أيضًا:

C = πd

وتظهر π في مساحة الدائرة:

A = πr²

وهذه الصيغ البسيطة هي المدخل الأول إلى أهمية π، لكن مكانته الحقيقية تتجاوز الهندسة بكثير؛ إذ يظهر في متسلسلات لانهائية، وتكاملات، ودوال مثلثية، وأعداد مركبة، ونظرية الاحتمالات، والتحليل التوافقي، والمعادلات التفاضلية، وفي نماذج رياضية كثيرة في الفيزياء.

لماذا تكون النسبة ثابتة؟

تتشابه جميع الدوائر في الهندسة الإقليدية، ويمكن الحصول على دائرة كبيرة من دائرة صغيرة بعملية تكبير. فإذا ضُرب نصف القطر في عامل k، فإن القطر والمحيط يتضاعفان بالعامل نفسه؛ ولذلك تبقى النسبة بين المحيط والقطر ثابتة.

فإذا كانت دائرة أولى محيطها C وقطرها d، وأصبحت دائرة ثانية نتيجة تكبيرها بمعامل k، فإن محيطها يصبح kC وقطرها kd، وبالتالي:

kC/kd = C/d

وهكذا تظهر طبيعة π بوصفه ثابتًا هندسيًا لا يرتبط بحجم الدائرة.

القيمة العشرية لعدد باي

تبدأ الكتابة العشرية للعدد π بـ:

3.14159265358979323846264338327950288419716939937510…

لكن هذه السلسلة لا تمثل قيمة تقريبية محدودة فحسب؛ فالعدد الحقيقي يمتلك عددًا لا نهائيًا من المنازل العشرية. ولا توجد نقطة تنتهي عندها أرقام π، كما لا يوجد نمط دوري ثابت يعيد نفسه إلى الأبد. وهذه الخاصية مرتبطة مباشرة بكون π عددًا غير نسبي. [2]

هل π يساوي 22/7؟

لا. الكسر 22/7 ليس π، وإنما تقريب كسري جيد نسبيًا له. فقيمة 22/7 تساوي تقريبًا 3.142857142857…، بينما π تساوي تقريبًا 3.141592653589…. ولذلك فإن استعمال 22/7 في الحسابات التعليمية أو التقريبية لا يعني أن العددين متساويان.

وقد كان التقريب 22/7 معروفًا منذ العصور القديمة، ويرتبط خصوصًا بالتقديرات الهندسية القديمة لنسبة محيط الدائرة إلى قطرها. أما القيمة الدقيقة لπ فلا يمكن التعبير عنها بكسر من عددين صحيحين؛ لأن π غير نسبي.

محاولات المصريين القدماء

تظهر في المصادر المصرية القديمة طريقة لحساب مساحة الدائرة في بردية ريند الرياضية، التي ترجع إلى نحو 1650 قبل الميلاد، مع كونها نسخة من نص أقدم. وتؤدي الطريقة الواردة فيها إلى تقريب لنسبة مرتبطة بـπ يقارب 256/81، أي نحو 3.16049. وهذا ليس تعريفًا للعدد π بالمفهوم الحديث، لكنه يكشف أن المصريين القدماء امتلكوا طريقة عملية جيدة نسبيًا للتعامل مع المساحات الدائرية. [3]

الرياضيات البابلية

استخدم الرياضيون في بلاد الرافدين تقريبات عددية للنسبة بين محيط الدائرة وقطرها. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن بعض النصوص الرياضية البابلية استخدمت قيمة تقارب 3 + 1/8 = 3.125. وتوضح هذه الأمثلة أن الحاجة إلى التعامل مع الدوائر والمساحات ظهرت قبل الصياغة الحديثة للعدد π بآلاف السنين. [4]

أرخميدس وتحديد حدود π

كان أرخميدس من أهم الشخصيات في التاريخ المبكر لدراسة π. ففي كتابه قياس الدائرة استخدم مضلعات منتظمة محاطة بالدائرة ومضلعات داخلها لتحديد حدود لنسبة محيط الدائرة إلى قطرها.

وأثبت أرخميدس أن:

223/71 < π < 22/7

أي أن π محصور بين قيمتين كسريتين محددتين. وكان هذا إنجازًا بالغ الأهمية لأن أرخميدس لم يقدم مجرد تخمين عددي، بل استخدم حجة هندسية صارمة تعتمد على التقريب بالمضلعات. [5]

طريقة المضلعات

تعتمد فكرة أرخميدس على رسم مضلع منتظم داخل الدائرة وآخر خارجها. يكون محيط المضلع الداخلي أصغر من محيط الدائرة، بينما يكون محيط المضلع الخارجي أكبر منها.

وبزيادة عدد أضلاع المضلع، يصبح الفرق بين المضلع والدائرة أصغر. وهذه الفكرة تمثل مثالًا تاريخيًا مبكرًا على منهج الاستنفاد، الذي يحمل تشابهًا عميقًا مع مفهوم التقارب المستخدم في التحليل الرياضي الحديث.

وكان أرخميدس قد استخدم مضلعات يصل عدد أضلاعها إلى 96 ضلعًا في منهجه لتضييق حدود π. [6]

من المحيط إلى المساحة

يمكن اشتقاق مساحة الدائرة بصورة مرتبطة بمفهوم π. فإذا قُسمت الدائرة إلى عدد كبير جدًا من القطاعات الصغيرة ثم أعيد ترتيبها بالتناوب، يقترب الشكل الناتج من مستطيل طوله نصف المحيط πr وعرضه r. ولذلك تكون المساحة:

A = πr × r = πr²

وفي التحليل الرياضي يمكن صياغة هذا النوع من الحجج بصورة أكثر دقة باستخدام التكامل.

π في حساب المثلثات

يظهر π بصورة طبيعية في قياس الزوايا. ففي القياس الدائري، تمثل الزاوية المستقيمة مقدار π راديان، وتمثل الزاوية الكاملة راديان.

وتستخدم الدوال المثلثية هذه الوحدة بصورة أساسية، فتكون:

sin(2π) = 0

و:

cos(2π) = 1

كما أن الدورة الكاملة للدوال الجيبية وجيب التمام تساوي راديان.

الراديان وπ

الراديان هو وحدة قياس الزوايا التي تُعرَّف من خلال طول القوس. فإذا كان طول القوس مساويًا لنصف قطر الدائرة، فإن الزاوية المركزية المقابلة له تساوي راديانًا واحدًا.

وبما أن محيط الدائرة يساوي 2πr، فإن دورة كاملة حول الدائرة تقابل:

2πr/r = 2π

راديان. ولهذا يظهر π بصورة متكررة في الصيغ المثلثية والتحليلية.

π في التحليل الرياضي

لا يحتاج ظهور π في الرياضيات إلى وجود دائرة بصورة مباشرة. ففي التحليل تظهر قيمة π في تكاملات ومتسلسلات لا تبدو هندسية في ظاهرها.

ومن أشهر الأمثلة تكامل غاوس:

−∞ e−x² dx = √π

وهو من النتائج المهمة التي تربط التحليل الرياضي بنظرية الاحتمالات والتوزيع الطبيعي.

تكامل غاوس وظهور π

تكمن المفاجأة في أن التكامل:

−∞ e−x² dx

لا يحتوي في صيغته الأصلية على دائرة أو π، ومع ذلك تساوي قيمته √π. ويمكن إثبات ذلك باستخدام مربع التكامل والتحويل إلى الإحداثيات القطبية، حيث يظهر عنصر المساحة r dr dθ ويظهر التكامل الزاوي على الفترة [0,2π].

وتُعد هذه النتيجة مثالًا شهيرًا على العمق البنيوي للرياضيات: فقد يظهر الثابت الهندسي π في مسألة تحليلية لا تبدو هندسية في صياغتها الأولى.

متسلسلة لايبنتس

من أشهر الصيغ اللانهائية لπ متسلسلة غريغوري-لايبنتس:

π/4 = 1 − 1/3 + 1/5 − 1/7 + 1/9 − …

ومنها:

π = 4(1 − 1/3 + 1/5 − 1/7 + …)

وتظهر هذه المتسلسلة من متسلسلة القوى للدالة arctan(x) عند x=1. وعلى الرغم من بساطتها النظرية، فإنها تتقارب ببطء شديد، ولذلك ليست الطريقة العملية الأفضل لحساب عدد كبير من أرقام π.

صيغة أويلر الشهيرة

من أكثر الصيغ جمالًا في الرياضيات صيغة أويلر:

e + 1 = 0

وهي تربط خمسة من أشهر الثوابت الرياضية: e، وi، وπ، و1، و0. وتنبع من صيغة أويلر العامة:

eix = cos(x) + i sin(x)

وعند وضع x = π نحصل على cos(π) = −1 وsin(π)=0، ومن ثم e=−1.

π والأعداد المركبة

في التحليل العقدي يرتبط π بالأسس المركبة والدوال المثلثية. وتوضح صيغة أويلر أن الدوال الأسية والدوال المثلثية ليست بنيتين منفصلتين تمامًا، بل ترتبطان بصورة عميقة عبر الأعداد المركبة.

كما تظهر π في تكاملات المسارات في المستوى العقدي، وفي مبرهنة البواقي، وفي كثير من الصيغ المتعلقة بالدوال التحليلية. ولذلك فإن أهمية π في التحليل العقدي أعمق بكثير من مجرد استخدامه لقياس الزوايا.

عدم نسبية π

العدد النسبي هو عدد يمكن كتابته على الصورة p/q حيث p وq عددان صحيحان وq ≠ 0. أما π فلا يمكن تمثيله بهذه الصورة.

أثبت يوهان هاينريش لامبرت عدم نسبية π في القرن الثامن عشر. وكان هذا البرهان نقطة تحول في تاريخ دراسة الثابت، لأنه أثبت أن التوسع العشري غير منتهٍ وغير دوري بصورة جوهرية، وليس مجرد نتيجة لعدم العثور على كسر دقيق مناسب. [7]

إثبات لامبرت

ارتبط برهان لامبرت بدراسة متسلسلة كسرية مستمرة للدالة tan(x). وأدى التحليل الدقيق لهذه الصيغة إلى النتيجة التي تفيد بأن π لا يمكن أن يكون عددًا نسبيًا.

وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أن عدم نسبية π لم يعد مجرد ملاحظة تجريبية من أرقامه العشرية؛ بل أصبح حقيقة مثبتة ضمن النظام الرياضي.

تسامي π

عدم النسبية ليس أقوى خاصية جبرية لπ. ففي سنة 1882 أثبت فرديناند فون ليندمان أن π عدد متسامٍ. والعدد المتسامي هو عدد ليس جذرًا لأي كثير حدود غير صفري ذي معاملات نسبية.

وبالتالي فإن π ليس مجرد عدد لا يمكن التعبير عنه بكسر؛ بل لا يمكن حتى أن يكون حلًا لمعادلة جبرية غير صفرية ذات معاملات نسبية. [8]

مشكلة تربيع الدائرة

كانت «تربيع الدائرة» إحدى المسائل الهندسية الشهيرة في الرياضيات اليونانية القديمة، والمطلوب فيها إنشاء مربع له مساحة مساوية لمساحة دائرة باستخدام المسطرة غير المدرجة والفرجار فقط.

إذا كانت الدائرة نصف قطرها r، فإن مساحتها πr². ولو كان طول ضلع المربع s، فيلزم أن يكون:

s² = πr²

ومن ثم:

s = r√π

لكن تسامي π، الذي أثبته ليندمان، يعني أن إنشاء هذا الطول بالأدوات الإقليدية التقليدية مستحيل. وهكذا حُلّت المشكلة بصورة نهائية في القرن التاسع عشر، بعد أن بقيت مفتوحة منذ العصور القديمة. [9]

رمز π

الحرف اليوناني π هو الحرف الأول من كلمة يونانية مرتبطة بفكرة المحيط، وقد استُخدم قبل أويلر في كتابات رياضية محدودة، لكن ليونهارت أويلر كان من أبرز من رسخوا استخدام الرمز في القرن الثامن عشر، حتى أصبح لاحقًا الترميز العالمي القياسي لهذا الثابت.

وقد ساعد انتشار ترميز π على توحيد الكتابة الرياضية، خصوصًا مع ازدياد استخدام الثابت في التحليل وحساب المثلثات والهندسة.

π في الهندسة ثلاثية الأبعاد

لا يقتصر π على الدائرة المستوية. فهو يظهر في حجم الكرة:

V = 4πr³/3

وفي مساحة سطح الكرة:

S = 4πr²

كما يظهر في حجم الأسطوانة:

V = πr²h

وفي حجم المخروط:

V = πr²h/3

ويرجع ذلك إلى أن العديد من الأجسام الهندسية الدائرية تعتمد في بنيتها على قياس المساحات والأقواس الدائرية.

π في الهندسة الكروية والفضاء

يظهر π كذلك في الصيغ المرتبطة بالدوائر والكرات في أبعاد مختلفة. ففي الفضاء الإقليدي ثلاثي الأبعاد يرتبط حجم الكرة بمساحة سطحها وبنصف قطرها، بينما في أبعاد أعلى تظهر تعميمات أكثر تجريدًا لمفهوم الكرة والحجم، وتحتوي صيغها أيضًا على قوى مختلفة من π.

π في نظرية الاحتمالات

يظهر π بصورة أساسية في التوزيع الطبيعي. وتكون كثافة التوزيع الطبيعي ذي المتوسط μ والانحراف المعياري σ على الصورة:

f(x) = 1/(σ√(2π)) · e−(x−μ)²/(2σ²)

ووجود √(2π) في معامل التطبيع مرتبط مباشرة بتكامل غاوس. ولهذا يدخل π في قلب أحد أهم النماذج الاحتمالية المستخدمة في الإحصاء والعلوم.

π في الفيزياء

يظهر π في مجموعة واسعة من القوانين الفيزيائية، خاصة تلك التي تتضمن الحركة الدورية والموجات والاهتزازات والمجالات والتماثل الدوراني. ويظهر أيضًا في ميكانيكا الكم والكهرومغناطيسية والفيزياء الإحصائية نتيجة طبيعية لاستخدام التحليل الرياضي والدوال الموجية والتكاملات.

ولا يعني ذلك أن π «ثابت فيزيائي»؛ فهو ثابت رياضي، لكن البنى الفيزيائية التي تمتلك تماثلًا دائريًا أو دوريًا أو تخضع لأدوات التحليل تؤدي إلى ظهوره بصورة متكررة.

π في التحليل التوافقي

تستخدم تحويلات فورييه convention تعتمد على مواضع مختلفة لعوامل π. ومن الصيغ الشائعة لتحويل فورييه:

F(ω) = ∫−∞ f(x)e−iωx dx

بينما تظهر صيغ أخرى عندما يُستخدم التردد الدوري بدل التردد الزاوي، فتظهر عوامل . وهذا يوضح أن π مرتبط ببنية التردد والزوايا في التحليل الرياضي.

π في نظرية الأعداد

يرتبط π أيضًا بنتائج في نظرية الأعداد، على الرغم من أن تعريفه الأصلي هندسي. ومن أشهر الأمثلة صيغة أويلر لمجموع مقلوبات المربعات:

1 + 1/2² + 1/3² + 1/4² + … = π²/6

وهذه النتيجة مدهشة تاريخيًا لأنها تربط عددًا هندسيًا مثل π بمجموع يتعلق مباشرة بالأعداد الصحيحة. وقد ارتبطت دراسة هذه المتسلسلة بمشكلة بازل التي حلها أويلر في القرن الثامن عشر.

دالة زيتا وπ

يمكن كتابة النتيجة السابقة باستخدام دالة زيتا لريمان:

ζ(2) = π²/6

وتظهر قيم أخرى لدالة زيتا عند أعداد زوجية موجبة في صيغ تحتوي على قوى من π. وهذا أحد الروابط العميقة بين التحليل ونظرية الأعداد.

متسلسلات أسرع لحساب π

كانت المتسلسلات الأولى مهمة تاريخيًا لإثبات خصائص π وتقريبه، لكنها ليست متساوية في سرعة التقارب. فمتسلسلة غريغوري-لايبنتس تتطلب عددًا هائلًا من الحدود للحصول على عدد كبير من المنازل العشرية.

لاحقًا ظهرت خوارزميات أكثر سرعة بكثير، منها خوارزميات تعتمد على متسلسلات خاصة وصيغ متقدمة في التحليل العقدي ونظرية الدوال الإهليلجية. وقد أصبحت هذه الخوارزميات أساسًا لحساب عدد هائل من أرقام π باستخدام الحواسيب الحديثة.

حساب مليارات الأرقام

أصبح حساب أرقام π الكثيرة مسألة حاسوبية متقدمة، ويستخدم الباحثون ومطورو الخوارزميات خوارزميات خاصة للحساب عالي الدقة. وتفيد هذه الحسابات في اختبار الخوارزميات والبرمجيات وأداء أنظمة الحساب فائق الدقة، لكنها لا تعني أن القيمة الرياضية لπ «تحتاج» إلى عدد محدد من المنازل لكي تكون معروفة؛ فالتعريف الرياضي للعدد مستقل عن القدرة الحاسوبية على طباعة أرقامه.

وتوثق موسوعة غينيس للأرقام القياسية أرقامًا قياسية متعاقبة لحساب π، بينما تعتمد الأرقام العلمية المنشورة على تفاصيل الخوارزمية والعتاد والتحقق المستقل من النتائج. [10]

هل أرقام π عشوائية؟

يبدو التوسع العشري للعدد π معقدًا وغير دوري، لكن لا يجوز مساواة ذلك بالعشوائية المثبتة رياضيًا. توجد تخمينات قوية حول سلوك أرقامه، ومنها أفكار تتعلق بانتظام ظهور الأرقام وتوزيعها، لكن كثيرًا من هذه الخصائص لم تُثبت بصورة كاملة.

وهذا يوضح الفرق بين ملاحظة نمط في مليارات الأرقام وبين إثبات رياضي يمتد إلى عدد لا نهائي من المنازل العشرية.

π والأنظمة العددية

يمكن تمثيل π بأي نظام عددي موضعي، وليس فقط النظام العشري. ففي النظام الثنائي أو السداسي عشري مثلًا تتغير سلسلة الأرقام، لكن العدد نفسه لا يتغير.

ولهذا فإن عدم انتهاء تمثيل π في النظام العشري ليس خاصية مرتبطة بالنظام العشري وحده؛ فكون العدد غير نسبي يعني أنه لا يمتلك تمثيلًا منتهيًا أو دوريًا في أي نظام عددي صحيح الأساس أكبر من واحد.

لماذا يهم π إلى هذا الحد؟

ترجع شهرة π إلى اجتماع عدة خصائص في ثابت واحد: فهو بسيط التعريف هندسيًا، لكنه يظهر في التحليل بصورة غير متوقعة؛ وهو غير نسبي ومتسامٍ؛ ويرتبط بالدوال المثلثية والأعداد المركبة والتكاملات والمتسلسلات والاحتمالات ونظرية الأعداد.

ولهذا لا يمكن اختزال π في كونه «رقم الدائرة». فالدائرة هي أحد أبسط الطرق لتعريفه، بينما تكشف الرياضيات المتقدمة أن π جزء من بنية أوسع تمتد عبر عدد كبير من فروع الرياضيات.

π كجسر بين فروع الرياضيات

يمكن تتبع π عبر سلسلة من العلاقات: يبدأ من محيط الدائرة، ثم يظهر في قياس الزوايا بالراديان، ثم في الدوال المثلثية، ثم في التحليل العقدي عبر صيغة أويلر، وفي التكاملات عبر تكامل غاوس، وفي الاحتمالات عبر التوزيع الطبيعي، وفي نظرية الأعداد عبر ζ(2)=π²/6.

هذه الروابط ليست مجرد مصادفات منفصلة؛ فهي نتيجة للترابط العميق بين الهندسة والتحليل والجبر ونظرية الأعداد. ولذلك أصبح π واحدًا من أفضل الأمثلة على الوحدة الداخلية للرياضيات.

المكانة التاريخية لعدد باي

مر فهم π بعدة مراحل: من تقريبات عملية للدوائر والمساحات في الحضارات القديمة، إلى الحدود الهندسية الدقيقة عند أرخميدس، ثم إلى الدراسات التحليلية في العصر الحديث، وإلى إثبات عدم النسبية على يد لامبرت، ثم إثبات التسامي على يد ليندمان. وفي كل مرحلة تغير السؤال من «ما قيمة النسبة؟» إلى «ما طبيعة العدد؟» ثم إلى «كيف يرتبط ببقية الرياضيات؟».

ويُظهر هذا التاريخ أن تطور الرياضيات لا يحدث فقط عبر اكتشاف قيم عددية جديدة، بل أيضًا عبر اكتشاف طبيعة الكائنات الرياضية والعلاقات التي تربط مجالات تبدو في البداية منفصلة.

الخلاصة

عدد باي π هو ثابت رياضي يساوي نسبة محيط الدائرة إلى قطرها، وقيمته التقريبية 3.141592653589793…. لكنه يتجاوز هذا التعريف الهندسي البسيط ليصبح عنصرًا أساسيًا في التحليل الرياضي وحساب المثلثات والأعداد المركبة ونظرية الاحتمالات ونظرية الأعداد والفيزياء الرياضية. أثبت لامبرت أن π غير نسبي، وأثبت ليندمان لاحقًا أنه متسامٍ، الأمر الذي أدى أيضًا إلى إثبات استحالة تربيع الدائرة بالأدوات الإقليدية التقليدية. [11] [12]

ومن هنا تكمن فرادة π: فهو ثابت يمكن تعريفه في جملة هندسية بسيطة، لكنه يظهر في صيغ عميقة تمتد من مساحة الدائرة إلى المتسلسلات اللانهائية، ومن الأعداد المركبة إلى التوزيع الطبيعي، ومن مسائل الهندسة القديمة إلى الحسابات عالية الدقة في الحواسيب الحديثة. ولهذا ظل π، لأكثر من ألفي عام من التطور الرياضي، أحد أكثر الثوابت دراسةً وتأثيرًا في تاريخ العلم.

مراجع أكاديمية وتاريخية مختارة

أرخميدس، On the Measurement of the Circle، وهو النص الكلاسيكي الذي قدم فيه حدودًا هندسية لنسبة محيط الدائرة إلى قطرها. [13]

Lambert, Johann Heinrich، أعماله حول الدوال المثلثية والكسور المستمرة التي قادت إلى إثبات عدم نسبية π في القرن الثامن عشر. [14]

Lindemann, Ferdinand von، البحث الذي أثبت تسامي π سنة 1882، وهو الإنجاز الذي حسم بصورة نهائية مسألة تربيع الدائرة بالأدوات الإقليدية التقليدية. [15]

Wolfram MathWorld، مدخل Pi، وهو مرجع رياضي متخصص يجمع التعريفات والصيغ والمتسلسلات والخصائص التحليلية والجبرية المتعلقة بالثابت. [16]

British Museum، توثيق بردية ريند الرياضية، وهي من أهم المصادر الأولية لدراسة الرياضيات المصرية القديمة وتاريخ التعامل مع مسائل الدائرة. [17]

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
🔍