🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / مجزرة نانكين
التاريخ

مجزرة نانكين

👁 3 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 23/8/2026 ✏️ 23/8/2026
100%

تُعدّ مجزرة نانكين، المعروفة أيضًا باسم «اغتصاب نانكين»، واحدة من أكثر الجرائم دموية التي ارتكبها الجيش الإمبراطوري الياباني خلال الحرب الصينية اليابانية الثانية، إذ وقعت في مدينة نانكين، عاصمة جمهورية الصين آنذاك، عقب سقوطها بيد القوات اليابانية في 13 ديسمبر 1937. استمرت أعمال القتل الجماعي والاغتصاب والنهب والحرق نحو ستة أسابيع، وطالت عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من المدنيين والجنود الذين استسلموا، في واحدة من أبشع فصول الحرب في آسيا خلال القرن العشرين.[1] لم تقتصر آثار المجزرة على حصيلتها البشرية الهائلة، بل امتدت لتشكّل إلى اليوم أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات الصينية اليابانية، وموضوعًا متجددًا للجدل التاريخي والسياسي حول عدد الضحايا وطبيعة الاعتراف الياباني بالمسؤولية.

نظرة عامة
التسمية الأخرى اغتصاب نانكين
الموقع نانكين، جمهورية الصين (اليوم مقاطعة جيانغسو)
التاريخ ديسمبر 1937 – يناير/فبراير 1938
المدة نحو ستة أسابيع
السياق الحرب الصينية اليابانية الثانية (1937–1945)
الأطراف
القوة المهاجمة الجيش الإمبراطوري الياباني
القيادة اليابانية الأمير ياسوهيكو أساكا (قائد ميداني)
الجهة المدافعة قوات جيش جمهورية الصين الوطني
القائد الصيني الجنرال تانغ شنغ تشي
الحصيلة
عدد القتلى المقدَّر بين 100,000 و300,000 قتيل تقريبًا (تقديرات متباينة)
حالات الاغتصاب المقدَّرة نحو 20,000 حالة وفق تقديرات محكمة طوكيو
الدمار العمراني أكثر من ثلث مباني المدينة
الحماية والذاكرة
منطقة الأمان الدولية أُنشئت في نوفمبر 1937 برئاسة جون رابه
النصب التذكاري قاعة نصب ضحايا مجزرة نانكين، نانكين
COSMALORE · الموسوعة العربية

الخلفية والسياق التاريخي

اندلعت الحرب الصينية اليابانية الثانية في يوليو 1937 عقب حادثة جسر ماركو بولو قرب بكين، التي استغلتها اليابان ذريعة لتوسيع عدوانها العسكري في شمال الصين ثم في وسطها وجنوبها. وسرعان ما تحوّلت مدينة شنغهاي إلى ساحة قتال ضارية استمرت نحو ثلاثة أشهر، عُرفت بمعركة شنغهاي، تكبّد فيها الجانبان خسائر بشرية جسيمة قبل أن تتمكن القوات اليابانية من فرض سيطرتها على المدينة في نوفمبر 1937. بعد هذا النصر، اندفعت القوات اليابانية غربًا نحو نانكين، عاصمة الحكومة الوطنية الصينية برئاسة تشيانغ كاي شيك، في زحف سريع ومنهك استمر أسابيع قليلة اتسم بتجاوز خطوط الإمداد المعتادة وضعف الانضباط الميداني لدى بعض الوحدات، وهي عوامل يرى مؤرخون أنها ساهمت لاحقًا في انفلات السلوك العسكري داخل المدينة بعد سقوطها.[2]

واجهت القيادة الصينية معضلة استراتيجية عسيرة بشأن الدفاع عن نانكين، إذ كانت المدينة تفتقر إلى تحصينات طبيعية كافية، بينما حملت رمزيتها السياسية بوصفها عاصمة البلاد وزنًا معنويًا كبيرًا حال دون التخلي عنها من دون قتال. عهد تشيانغ كاي شيك بمهمة الدفاع إلى الجنرال تانغ شنغ تشي، الذي حشد قوات تعداداً غير كافٍ للصمود أمام الزحف الياباني المتفوق عددًا وعتادًا. ومع اقتراب القوات اليابانية من أسوار المدينة في أوائل ديسمبر 1937، أصدرت القيادة اليابانية إنذارًا للقوات الصينية بالاستسلام، قوبل بالرفض، فبدأ الهجوم الشامل على المدينة في 9 ديسمبر من الشهر ذاته.

سقوط نانكين

انهار الدفاع الصيني عن نانكين خلال أيام قليلة، إذ تفكك التنظيم القيادي وسط فوضى الانسحاب، وحاول الجنرال تانغ شنغ تشي وقواته الفرار عبر نهر يانغتسي في ظروف مضطربة أدت إلى غرق أعداد كبيرة من الجنود ومقتل آخرين أثناء محاولتهم العبور. دخلت القوات اليابانية المدينة رسميًا في 13 ديسمبر 1937، لتبدأ من اليوم ذاته موجة من أعمال العنف المنظم وغير المنظم استهدفت الجنود الذين ألقوا أسلحتهم والمدنيين على حد سواء.[1] عمدت وحدات يابانية إلى تجميع أعداد كبيرة من الجنود الصينيين الذين استسلموا أو أُسروا، ونفّذت بحقهم عمليات إعدام جماعية على ضفاف النهر وفي مواقع متفرقة من المدينة وضواحيها، في انتهاك صريح لقواعد معاملة الأسرى المتعارف عليها آنذاك.

مجريات الأسابيع الست

اتسمت الأسابيع الست التي أعقبت سقوط نانكين بموجة عنف واسعة النطاق شملت أعمال قتل جماعي وإعدامات ميدانية وحرق منظم للمنازل والمتاجر، إضافة إلى انتشار واسع لجرائم الاغتصاب طال عشرات الآلاف من النساء بمختلف أعمارهن، وفق ما وثّقته لاحقًا محكمة طوكيو الدولية لجرائم الحرب. قُدّر عدد حالات الاغتصاب الموثقة بنحو عشرين ألف حالة، فيما أشارت تقديرات المحكمة ذاتها إلى أن ثلث مباني المدينة تقريبًا دُمّر حرقًا أو نهبًا خلال هذه الفترة.[2] ولم يقتصر العنف على المناطق التي دارت فيها معارك، بل امتد إلى الأحياء السكنية والمؤسسات المدنية، بما فيها بعض المستشفيات والمدارس، في نمط ممنهج من انعدام التمييز بين المقاتلين والمدنيين.

وثّق عدد من الصحفيين والدبلوماسيين والمبشرين الأجانب الذين بقوا في المدينة، من جنسيات أمريكية وألمانية وبريطانية، شهادات مباشرة عن هذه الأحداث عبر مذكرات ورسائل وتقارير أُرسلت إلى حكوماتهم أو نُشرت في الصحف الغربية آنذاك، ما جعل المجزرة معروفة دوليًا في وقت مبكر نسبيًا رغم محاولات الرقابة اليابانية على الأخبار الصادرة من المدينة.

منطقة الأمان الدولية وجهود جون رابه

قبل سقوط المدينة بأسابيع قليلة، بادر عدد من الرعايا الأجانب المقيمين في نانكين، من رجال أعمال ومبشرين وأطباء، إلى تأسيس ما عُرف باللجنة الدولية لمنطقة الأمان في نانكين، في نوفمبر 1937، بهدف إقامة منطقة محايدة تحمي المدنيين من ويلات القتال المرتقب. تولى رئاسة اللجنة رجل الأعمال الألماني جون رابه، ممثل شركة سيمنس في الصين، والذي استغل عضويته في الحزب النازي الألماني وسيلةً لكسب بعض الاحترام الرسمي من الضباط اليابانيين، في مفارقة تاريخية لافتة جعلت انتماءه السياسي أداة إنقاذ لا قمع.[3] ضمت منطقة الأمان مساحة محدودة من وسط المدينة، ولجأ إليها عشرات الآلاف من المدنيين هربًا من أعمال القتل والاغتصاب المنتشرة في بقية أحياء نانكين.

لم يكن بمقدورنا أن نغلق أعيننا عما يجري، فالمسؤولية الإنسانية فرضت علينا البقاء مهما كان الثمن.
— جون رابه، مذكرات نانكين، 1937

دوّن رابه يومياته خلال هذه الفترة بتفصيل دقيق، سجّل فيها مشاهداته اليومية لأعمال العنف ومحاولاته المتكررة لمخاطبة القيادة اليابانية لوقفها أو تخفيف حدتها، وقد ظلت هذه اليوميات مجهولة نسبيًا لعقود طويلة قبل أن تُكتشف مجددًا في تسعينيات القرن العشرين وتودَع نسخة منها في مكتبة جامعة ييل، لتصبح لاحقًا واحدة من أهم الوثائق الأولية عن المجزرة.[3] إلى جانب رابه، أدت شخصيات أخرى مثل الطبيبة الأمريكية مينی فوتشين والمبشرة ويلهلمينا فوترين والطبيب روبرت ويلسون أدوارًا محورية في حماية المدنيين وتوثيق الأحداث من داخل منطقة الأمان.

الحصيلة البشرية والجدل حول الأرقام

يظل تحديد العدد الدقيق لضحايا مجزرة نانكين موضوعًا خلافيًا بين المؤرخين حتى اليوم، إذ تتراوح التقديرات المتداولة بين نحو 40,000 قتيل بحسب أدنى التقديرات وأكثر من 300,000 وفق أعلاها، فيما تستقر أغلب المصادر الأكاديمية المرجعية على نطاق يمتد من 100,000 إلى ما يزيد على 300,000 ضحية.[4] يعزو الباحثون هذا التباين الواسع إلى عوامل عدة، من بينها صعوبة التحقق من سجلات الدفن في ظل الفوضى التي سادت المدينة آنذاك، وتباين منهجيات الإحصاء بين لجان الدفن الصينية والسجلات اليابانية الرسمية، إضافة إلى الأبعاد السياسية التي أحاطت لاحقًا بالنقاش حول الرقم في كل من الصين واليابان.

اعتمدت محكمة طوكيو الدولية لجرائم الحرب الشرق الأقصى، التي عقدت جلساتها بين عامي 1946 و1948، على شهادات الناجين وسجلات الدفن المتاحة لتقدير حصيلة القتلى ضمن النطاق ذاته الممتد من 100,000 إلى أكثر من 300,000 قتيل، واعتبرت المجزرة إحدى أبرز جرائم الحرب اليابانية التي حوكم عليها عدد من كبار القادة العسكريين، من بينهم الجنرال ماتسوي إيواني الذي قاد القوات اليابانية أثناء الاستيلاء على المدينة، وأُعدم لاحقًا بعد إدانته بالمسؤولية عن الجرائم المرتكبة تحت قيادته.[2]

الجدل التاريخي والذاكرة اليابانية الصينية

ظلت مجزرة نانكين لعقود موضوعًا مهملًا نسبيًا في الذاكرة العامة العالمية، قبل أن تشهد اهتمامًا متجددًا اعتبارًا من أوائل السبعينيات، ثم بشكل أوسع خلال التسعينيات مع نشر شهادات وأبحاث جديدة ساهمت في إعادة تسليط الضوء على تفاصيلها. وقد نشأ في اليابان تيار من المراجعين التاريخيين يشكك في حجم المجزرة أو في وقوعها أصلًا بالصورة الموثقة، وهو ما أدى إلى توترات دبلوماسية متكررة بين طوكيو وبكين كلما أثيرت المسألة في المناهج الدراسية اليابانية أو في تصريحات رسمية.[2] في المقابل، أقامت الصين قاعة نصب تذكاري لضحايا المجزرة في نانكين، تضم أرشيفًا وثائقيًا وشهادات للناجين، وتحوّلت إلى موقع سنوي لإحياء الذكرى واستذكار الضحايا.

الأثر والإرث التاريخي

شكّلت مجزرة نانكين نقطة تحوّل في الإدراك الدولي لطبيعة الحرب اليابانية في آسيا، وأسهمت شهادات الشهود الأجانب في المدينة في تشكيل الرأي العام الغربي تجاه اليابان قبيل الحرب العالمية الثانية. كما أصبحت المجزرة لاحقًا مرجعًا أساسيًا في دراسات جرائم الحرب والقانون الدولي الإنساني، ونموذجًا يُستشهد به في النقاشات المقارنة حول العنف الجماعي ضد المدنيين خلال النزاعات المسلحة. وحتى اليوم، تبقى نانكين حاضرة في الذاكرة التاريخية الآسيوية بوصفها رمزًا لمعاناة إنسانية واسعة، وموضوعًا يستدعي باستمرار جهود التوثيق العلمي الدقيق بعيدًا عن التوظيف السياسي من أي طرف.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍