🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / معركة بولتافا
التاريخ

معركة بولتافا

👁 8 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 20/8/2026 ✏️ 20/8/2026
100%
Engraving of the battle of Poltava.jpg

معركة بولتافا هي المعركة الحاسمة التي وقعت في السابع والعشرين من يونيو عام 1709 وفق التقويم القديم (الثامن من يوليو وفق التقويم الجديد)، قرب مدينة بولتافا الأوكرانية على ضفاف نهر فورسكلا، وانتهت بانتصار ساحق للقيصر الروسي بطرس الأول، المعروف ببطرس الأكبر، على الملك السويدي تشارلز الثاني عشر في إطار حرب الشمال الكبرى. جاءت هذه المعركة تتويجاً لحملة غزو طموحة شنّها تشارلز الثاني عشر على روسيا بدءاً من عام 1707، سعى خلالها للزحف نحو موسكو، غير أن الشتاء الروسي القارس واستراتيجية الأرض المحروقة التي اتبعها بطرس أنهكت الجيش السويدي واضطرت تشارلز للتحول جنوباً نحو أوكرانيا، حيث فرض حصاراً على مدينة بولتافا الحصينة أملاً في تأمين قاعدة انطلاق جديدة. وحين وصل بطرس الأكبر على رأس جيش أكبر بكثير لفك الحصار، انقلبت الأدوار وتحول الحصار السويدي إلى حصار مضاد روسي أجبر تشارلز على خوض معركة حاسمة في ظروف غير مواتية، انتهت بتدمير الجيش السويدي شبه الكامل وفرار الملك السويدي الجريح إلى الأراضي العثمانية، لتضع هذه المعركة حداً نهائياً لمكانة السويد بوصفها قوة عظمى أوروبية وتؤذن ببزوغ روسيا قوة مهيمنة جديدة في شرق أوروبا.

بيانات عامة
الاسم معركة بولتافا
التاريخ 27 يونيو (8 يوليو) 1709م
المكان قرب بولتافا، على نهر فورسكلا، أوكرانيا
الحرب حرب الشمال الكبرى (1700 – 1721م)
الأطراف
الطرف الأول مملكة السويد بقيادة تشارلز الثاني عشر
الطرف الثاني قيصرية روسيا بقيادة بطرس الأول (الأكبر)
حليف سويدي هتمان القوزاق إيفان مازيبا
القوى العسكرية
عدد الجيش السويدي نحو 17000 مقاتل[1]
عدد الجيش الروسي نحو 80000 مقاتل[2]
النتيجة
النتيجة انتصار روسي حاسم
مصير تشارلز الثاني عشر فرّ مصاباً إلى الأراضي العثمانية
الأثر التاريخي نهاية السويد كقوة عظمى، صعود الإمبراطورية الروسية
COSMALORE · الموسوعة العربية

الخلفية: حرب الشمال الكبرى وغزو تشارلز الثاني عشر لروسيا

اندلعت حرب الشمال الكبرى عام 1700 صراعاً واسعاً على الهيمنة في منطقة بحر البلطيق، خاضته السويد بقيادة ملكها الشاب تشارلز الثاني عشر ضد تحالف ضم في البداية بولندا-ليتوانيا والدنمارك-النرويج وروسيا القيصرية بقيادة بطرس الأول. وقد نجح تشارلز في هزيمة معظم أطراف هذا التحالف المعادي، فلم يتبق في الميدان سوى روسيا وحدها، فقرر تشارلز غزوها مباشرة، فشنّ حملة طموحة عام 1707 بجيش كبير متجهاً نحو موسكو[3].

الشتاء العظيم وتراجع القوة السويدية

فشل الغزو السويدي لروسيا في تحقيق أهدافه المرجوة منذ وقت مبكر، إذ خسر تشارلز قافلة الإمدادات الرئيسية لجيشه لصالح القوات الروسية، وفشل في تلقي التعزيزات المنتظرة، فاضطر للتحول جنوباً نحو أوكرانيا بدلاً من مواصلة التقدم نحو موسكو مباشرة، آملاً في الحصول على دعم القوزاق المحليين بقيادة الهتمان إيفان مازيبا الذي تمرد على بطرس وانحاز إلى الجانب السويدي. غير أن شتاء عام 1708-1709، الذي عُرف تاريخياً بالشتاء العظيم لقسوته الاستثنائية، ألحق بالجيش السويدي خسائر فادحة في صفوفه، وأنهك قدراته اللوجستية والعسكرية بشكل حاد قبل بلوغ بولتافا حتى.

حصار بولتافا

بنصيحة من حليفه مازيبا، قرر تشارلز الثاني عشر في مايو 1709 مهاجمة مدينة بولتافا الحصينة الواقعة على نهر فورسكلا، والتي شكّلت نقطة التقاء استراتيجية لطرق مهمة تربط جنوب أوكرانيا بمنطقة الدون، فحاصرها بجيش أنهكته أشهر القتال والبرد القارس، وقاومت حاميتها الروسية الصغيرة المكونة من نحو سبعة آلاف جندي وقوزاق أوكراني موالٍ للقيصر بشراسة استثنائية لمدة ستة أسابيع كاملة، رغم القصف السويدي المتواصل، دون أن يتمكن تشارلز من اقتحامها[4].

حصار مضاد وتحصينات بطرس الأكبر

حين تلقى القيصر بطرس الأول أنباء حصار بولتافا، حشد قوة كبيرة تجاوزت الأربعين ألف جندي وتوجه لفك الحصار، فنصب معسكره على مسافة قصيرة من خطوط الحصار السويدية وشيّد تحصينات ترابية متقدمة أجبرت السويديين المنهكين أصلاً على خوض المعركة في شروط غير مواتية لهم بدلاً من مواصلة انتظارهم[5]. وقد تفاقم موقف الجيش السويدي سوءاً حين أُصيب تشارلز الثاني عشر نفسه بجرح بليغ في قدمه قبيل المعركة، ما أقعده عن قيادة قواته مباشرة على أرض الميدان واضطره لتفويض القيادة الفعلية إلى أحد قادة ميدانه.

سير المعركة يوم 27 يونيو 1709

في صباح يوم المعركة، شن الجيش السويدي هجوماً مبكراً حقق في بدايته بعض النجاح على الجناحين الأيسر والأوسط للجيش الروسي، حتى بدا للحظة أن بطرس قد يضطر للتراجع، غير أن ضعف التنسيق بين عناصر الجيش السويدي المختلفة أفشل استغلال هذا التقدم المبكر، فتمكن بطرس من حشد نحو أربعين ألف جندي روسي لم يخوضوا القتال بعد لمواجهة الهجوم السويدي الرئيسي الذي لم يضم في المقابل سوى سبعة آلاف مقاتل فقط[6]. وقد منح هذا التفاوت الهائل في العدد الأفضلية الحاسمة للجيش الروسي الذي حقق انتصاراً ساحقاً في نهاية المطاف بفضل تفوقه العددي واللوجستي.

هزيمة الجيش السويدي وفرار تشارلز

انهارت صفوف الجيش السويدي بالكامل تقريباً بعد ساعات قليلة من القتال الشرس، إذ أُبيد جزء كبير من المشاة السويديين، بينما استسلم نحو اثني عشر ألف فارس سويدي للقوات الروسية بعد أن حوصروا لاحقاً قرب نهر دنيبر أثناء محاولتهم الانسحاب المنظم، إذ لم تنجح القيادة السويدية المتفرقة في تنسيق تراجع متماسك يحفظ ما تبقى من قوتها. أما تشارلز الثاني عشر نفسه، فقد نُقل جريحاً بعيداً عن أرض المعركة، وتمكن من الفرار برفقة عدد محدود من أتباعه، من بينهم حليفه مازيبا، نحو الأراضي العثمانية حيث مكث لاجئاً هناك قرابة عامين قبل أن يعود إلى السويد.

النتائج: نهاية القوة العظمى السويدية وصعود روسيا

مثّلت معركة بولتافا نقطة تحول تاريخية فاصلة، إذ وضعت حداً نهائياً لمكانة السويد بوصفها إحدى القوى العظمى المهيمنة في شمال أوروبا، وأذنت ببداية عصر الهيمنة الروسية على منطقة البلطيق وشرق أوروبا التي استمرت قروناً تالية[7]. وقد اعتبر بطرس الأكبر هذا الانتصار تتويجاً وتبريراً كاملاً لسياسته التحديثية الطموحة التي انتهجها لتحديث الجيش والدولة الروسية على النمط الأوروبي، وسرعان ما استثمر هذا النصر سياسياً وعسكرياً في تعزيز مكانة روسيا الدولية، بما مهّد الطريق لاحقاً أمام إعلانه إمبراطوراً لعموم روسيا عام 1721 عقب توقيع معاهدة نيستاد التي أنهت رسمياً حرب الشمال الكبرى لصالح روسيا بشكل نهائي وحاسم.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
🔍