🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / رحلات جيمس كوك
التاريخ

رحلات جيمس كوك

👁 5 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 19/8/2026 ✏️ 19/8/2026
100%

رحلات جيمس كوك هي ثلاث حملات بحرية بريطانية قادها الملاحّ والمستكشف جيمس كوك بين عامي 1768 و1780، شكّلت مجتمعة واحدة من أعظم مغامرات الاستكشاف البحري في التاريخ الحديث، وأعادت رسم خريطة العالم فيما يخص المحيط الهادئ والمحيط الجنوبي[1]. انطلقت الرحلة الأولى (1768-1771) على متن السفينة إندفور بتكليف من الجمعية الملكية والأميرالية البريطانية لمراقبة عبور كوكب الزهرة أمام الشمس من تاهيتي، قبل أن يواصل كوك رحلته جنوباً ليصبح أول أوروبي يُطوّق نيوزيلندا بحرياً ويرسم خرائط تفصيلية للساحل الشرقي لأستراليا[1]. أما الرحلة الثانية (1772-1775)، فقد كُلّف بها كوك على متن السفينتين ريزوليوشن وأدفنتشر للبحث عن القارة الجنوبية الأسطورية “تيرا أوستراليس”، وخلالها عبر الدائرة القطبية الجنوبية للمرة الأولى في التاريخ الملاحي المسجل، مثبتاً عملياً أن تلك القارة المفترضة، إن وُجدت، لا تصلح للاستيطان[2]. وفي الرحلة الثالثة والأخيرة (1776-1780)، توجّه كوك نحو ساحل المحيط الهادئ الشمالي بحثاً عن الممر الشمالي الغربي الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ، فاكتشف خلالها جزر هاواي، قبل أن يُقتل على شاطئ خليج كيالاكيكوا في 14 فبراير 1779 إثر مواجهة مسلحة مع سكان الجزيرة الأصليين[1].

معلومات شخصية
الاسم الكامل جيمس كوك
الميلاد 27 أكتوبر 1728، مارتون، يوركشير، إنجلترا
الوفاة 14 فبراير 1779، خليج كيالاكيكوا، هاواي
الجهة الراعية البحرية الملكية البريطانية والجمعية الملكية
الرحلة الأولى
المدة 1768 – 1771
السفينة إندفور (Endeavour)
الهدف المعلن مراقبة عبور كوكب الزهرة من تاهيتي
أبرز الإنجازات تطويق نيوزيلندا، رسم خرائط الساحل الشرقي الأسترالي
الرحلة الثانية
المدة 1772 – 1775
السفن ريزوليوشن وأدفنتشر
الهدف المعلن البحث عن القارة الجنوبية “تيرا أوستراليس”
أبرز الإنجازات أول عبور مسجّل للدائرة القطبية الجنوبية
الرحلة الثالثة
المدة 1776 – 1780
السفن ريزوليوشن وديسكفري
الهدف المعلن البحث عن الممر الشمالي الغربي
أبرز الأحداث اكتشاف جزر هاواي، مقتل كوك 1779
COSMALORE · الموسوعة العربية

النشأة والتكوين المهني المبكر

وُلد جيمس كوك في السابع والعشرين من أكتوبر 1728 في قرية مارتون بمقاطعة يوركشير الإنجليزية، لعائلة متواضعة كان والده عاملاً زراعياً اسكتلندي الأصل. بدأ حياته المهنية في تجارة الفحم البحرية الساحلية قرب مدينة ويتبي، حيث اكتسب خبرة ملاحية مبكرة قبل أن ينضم إلى البحرية الملكية البريطانية سنة 1755. خلال حرب السنوات السبع، برز كوك بمهاراته الاستثنائية في المسح البحري ورسم الخرائط، إذ ساهمت أعماله في مسح نهر سانت لورانس في تمكين القوات البريطانية من تحقيق نصر حاسم في معركة أبراهام قرب كيبك[1].

عقب الحرب، كُلّف كوك بمسح ساحل نيوفاوندلاند الوعر، وأنتج خرائط بلغت من الدقة حداً جعلها مستخدمة لدى الملاحين لأكثر من قرنين من الزمن. لفتت هذه الأعمال انتباه الأميرالية والجمعية الملكية، فكان اختياره سنة 1768 لقيادة أول بعثة علمية بريطانية إلى المحيط الهادئ، رغم كونه آنذاك ضابطاً غير معروف نسبياً في سن الأربعين، اعترافاً استثنائياً بكفاءته الملاحية والعلمية معاً[1].

الرحلة الأولى: إندفور وعبور كوكب الزهرة

انطلقت الرحلة الأولى من ميناء بليموث في السادس والعشرين من أغسطس 1768، على متن السفينة إندفور، وهي سفينة نقل فحم محوّلة يبلغ طولها نحو ثلاثين متراً فقط. كان الهدف المعلن للبعثة، التي نظمتها الجمعية الملكية بالتعاون مع الأميرالية، هو نقل مجموعة من العلماء إلى تاهيتي لمراقبة عبور كوكب الزهرة أمام قرص الشمس في الثالث من يونيو 1769، وهي ظاهرة فلكية نادرة كان يُعتقد أن رصدها من مواقع متعددة على سطح الأرض سيساعد على حساب المسافة بين الأرض والشمس بدقة أكبر[1]. رافق كوك في هذه الرحلة عالم النبات الثري جوزيف بانكس ومعه فريق من العلماء والرسامين، في سابقة أرست تقليداً لاحقاً بإرفاق بعثات علمية بالرحلات البحرية الاستكشافية.

بعد إتمام رصد عبور الزهرة، فتح كوك تعليماته السرية الثانية التي أمرته بالتوجه جنوباً بحثاً عن القارة الجنوبية العظمى المفترضة “تيرا أوستراليس”. أبحر جنوباً وغرباً بخلاف مسار من سبقوه من الملاحين الأوروبيين، فوصل إلى سواحل نيوزيلندا في السادس من أكتوبر 1769، وأمضى نحو ستة أشهر في رسم خرائط تفصيلية لكامل سواحل الجزيرتين، مؤكداً بذلك أنها ليست جزءاً من قارة جنوبية أكبر كما كان يُعتقد[2].

استكشاف الساحل الشرقي لأستراليا والحاجز المرجاني العظيم

بدلاً من العودة إلى إنجلترا عبر رأس هورن، عبر كوك بحر تاسمان غرباً، ووصل في التاسع عشر من أبريل 1770 إلى الساحل الجنوبي الشرقي لأستراليا، التي أسماها ولاية نيو ساوث ويلز وأعلن ضمّها للتاج البريطاني في حفل رمزي أقيم في خليج بوتاني[1]. واصل كوك إبحاره شمالاً على طول الساحل الشرقي الممتد لأكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، راسماً خرائط تفصيلية له، إلى أن اصطدمت السفينة إندفور بأحد شعاب الحاجز المرجاني العظيم قرب الساعة الحادية عشرة مساءً من الحادي عشر من يونيو 1770، فاضطر الطاقم إلى إلقاء المدافع والصابورة في البحر لتخفيف الحمولة وإنقاذ السفينة من الغرق[1].

استغرق إصلاح السفينة عدة أسابيع على الشاطئ الأسترالي قبل استئناف الرحلة عبر مضيق توريس نحو باتافيا (جاكرتا الحالية)، حيث فقد الطاقم عدداً كبيراً من أفراده بسبب الملاريا والدوسنتاريا، لتصل السفينة أخيراً إلى إنجلترا في الثالث عشر من يوليو 1771، منهية بذلك أول رحلة استطاعت تحقيق طواف كامل حول العالم وتوثيق ساحلين رئيسيين في المحيط الهادئ لم تكن خرائطهما الدقيقة معروفة من قبل للأوروبيين.

الرحلة الثانية: البحث عن القارة الجنوبية

عاد كوك إلى المحيط الهادئ في الثالث عشر من يوليو 1772، بعد عام واحد فقط من انتهاء رحلته الأولى، قائداً هذه المرة سفينتين هما ريزوليوشن وأدفنتشر، بتكليف حكومي وبمشورة من الجمعية الملكية، بهدف تحديد ما إذا كانت القارة الجنوبية الأسطورية موجودة فعلاً أم لا، بعد أن أثبتت رحلته الأولى أن نيوزيلندا ليست جزءاً منها[3]. تُعدّ هذه الرحلة من أعظم الرحلات الملاحية الشراعية على الإطلاق نظراً لاتساع النطاق الجغرافي الذي غطّته في أقصى جنوب الكرة الأرضية.

خلال هذه الرحلة، أصبح كوك أول قائد بحري مسجّل يعبر الدائرة القطبية الجنوبية، وواصل مسحه في مياه شديدة البرودة والخطورة، دون أن يتمكن من رؤية القارة القطبية الجنوبية فعلياً بسبب حواجز الجليد الكثيفة. أثبتت هذه الرحلة عملياً أن أي كتلة يابسة جنوبية، إن وُجدت، تقع في مناخ قطبي غير صالح للاستيطان أو الاستغلال الاقتصادي، فوضعت بذلك حداً نهائياً للأسطورة الجغرافية التي راودت الجغرافيين الأوروبيين لقرون[2]. كما رسم كوك في هذه الرحلة خرائط لجزر تونغا وجزيرة الفصح وكاليدونيا الجديدة وجزر ساندويتش الجنوبية، وعاد إلى إنجلترا في الثلاثين من يوليو 1775، حاملاً معه سجلاً غنياً بالمشاهدات الفلكية والجغرافية والإثنوغرافية.

الرحلة الثالثة: البحث عن الممر الشمالي الغربي

بعد عودته من الرحلة الثانية، حظي كوك بتكريم واسع في بريطانيا، إذ رُقّي إلى رتبة قائد بحري كبير وانتُخب زميلاً في الجمعية الملكية، ومُنح ميدالية كوبلي الذهبية تقديراً لبحثه في الوقاية من داء الاسقربوط بين البحّارة[1]. غير أن استقراره لم يدم طويلاً، فقُبل تكليفه بقيادة رحلة ثالثة وأخيرة انطلقت في يوليو 1776 على متن سفينتين هما ريزوليوشن وديسكفري، بهدف رئيسي هو البحث عن الممر الشمالي الغربي الذي كان يُعتقد أنه يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ عبر الساحل الشمالي لأمريكا الشمالية.

خلال هذه الرحلة، أصبح كوك في يناير 1778 أول أوروبي مسجّل يصل إلى جزر هاواي، التي أسماها آنذاك جزر ساندويتش تكريماً لراعيه إيرل ساندويتش. بعد ذلك، واصل استكشاف الساحل الشمالي الغربي لأمريكا الشمالية، ورسم خرائط تفصيلية له من كاليفورنيا حتى مضيق بيرنغ، قبل أن تعيقه حواجز الجليد القطبية عن مواصلة البحث عن الممر المنشود، فاضطر إلى العودة جنوباً نحو هاواي لقضاء فصل الشتاء[1].

مقتل كوك في خليج كيالاكيكوا

عادت سفن كوك إلى خليج كيالاكيكوا في جزيرة هاواي الكبرى في يناير 1779، حيث استُقبل الطاقم في البداية استقبالاً حسناً تزامن مع موسم الماكاهيكي الاحتفالي المرتبط بالإله لونو في الديانة الهاوايية التقليدية. غير أن العلاقات توترت تدريجياً بعد انتهاء ذلك الموسم، وتفاقم الأمر عقب سرقة أحد قوارب السفينة ريزوليوشن من قبل السكان المحليين[4].

في محاولة لاستعادة القارب، سعى كوك في الرابع عشر من فبراير 1779 إلى احتجاز الزعيم الهاوايي الأعلى كالانيوبو رهينة، لكن المحاولة أثارت مواجهة مسلحة مع حشد كبير من السكان على الشاطئ، أسفرت عن مقتل كوك وأربعة من جنود المارينز البريطانيين، إضافة إلى عدد من الهاواييين[4]. تولى القيادة بعده الضابط تشارلز كليرك، الذي حاول أيضاً دون جدوى العثور على الممر الشمالي الغربي قبل وفاته بمرض السل، لتعود البعثة أخيراً إلى لندن في أكتوبر 1780 تحت قيادة الضابط جون غور.

لقد رأيت من الأهالي في كل مكان زرته دهشة عارمة لم أشهد مثلها من قبل، إذ كانت عيونهم تتنقل باستمرار من شيء إلى آخر، وكانت غرابة نظراتهم وحركاتهم تعبّر بوضوح عن جهلهم التام بكل ما رأوه، مما يدل بقوة على أنهم لم يألفوا من قبل مثل هذا اللقاء.
— جيمس كوك، من مذكراته عند وصوله إلى جزر هاواي، يناير 1778

الإنجازات العلمية والملاحية

تجاوزت إسهامات جيمس كوك حدود الاستكشاف الجغرافي المحض لتشمل ثورة حقيقية في علوم الملاحة ورسم الخرائط والطب البحري. فقد اعتمد كوك مقاييس دقيقة لتحديد خطوط الطول اعتماداً على مراقبة القمر ثم لاحقاً باستخدام الساعة البحرية الدقيقة (الكرونومتر)، ما مكّنه من إنتاج خرائط بلغت من الدقة مستوى غير مسبوق ظلت مرجعاً للملاحين لعقود طويلة بعد وفاته[1].

وفي مجال الطب البحري، طبّق كوك نظاماً صارماً للنظافة والتهوية داخل السفينة، وأدرج في غذاء الطاقم مكونات مضادة للاسقربوط مثل مخلل الملفوف (الساوركراوت) وخلاصة الحمضيات، فحقق نتائج استثنائية في الحد من هذا الداء الذي كان يفتك تقليدياً بأطقم الرحلات البحرية الطويلة، وهو الإنجاز الذي نالت عليه الجمعية الملكية ميدالية كوبلي تكريماً له[1]. كما أرست رحلاته سابقة مهمة في إشراك فرق علمية متخصصة ضمن البعثات البحرية الرسمية، وهو نموذج تكرر لاحقاً في رحلات علمية بحرية مشهورة أخرى.

الإرث التاريخي والجدل المعاصر

يُنظر إلى رحلات جيمس كوك الثلاث بوصفها نقطة تحول جوهرية في المعرفة الجغرافية والعلمية الأوروبية بالمحيط الهادئ، إذ أسهمت في رسم خرائط دقيقة لمناطق شاسعة ظلت مجهولة أو غامضة لدى الأوروبيين لقرون، ووضعت أسساً علمية استفادت منها لاحقاً بعثات استكشافية بحرية بارزة أخرى[1]. وقد خلّدت أسماء جغرافية عديدة ذكرى كوك في مناطق متفرقة من العالم، من جزر كوك في جنوب المحيط الهادئ إلى مضيق كوك بين جزيرتي نيوزيلندا.

غير أن هذا الإرث بات في العقود الأخيرة موضع نقاش وجدل متزايد، خصوصاً في أستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ، حيث ينظر بعض المجتمعات الأصلية إلى وصول كوك بوصفه بداية موجة استعمار أوروبي جلبت معها أمراضاً وبائية ونزاعات مسلحة وتحولات اجتماعية عميقة وغالباً مؤلمة لسكان تلك المناطق الأصليين. وقد تجلّى هذا الجدل بوضوح في نقاشات عامة متكررة حول تماثيل كوك ورموزه التذكارية في عدد من المدن الأسترالية والنيوزيلندية، بما يعكس استمرار تعقيد تقييم إرث الاستكشاف الأوروبي في ظل قراءات تاريخية متعددة ومتباينة لنتائجه على المجتمعات التي واجهته.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍