🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / معركة العلمين
التاريخ

معركة العلمين

👁 9 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 19/8/2026 ✏️ 20/8/2026
100%

معركتا العلمين اسم يُطلق على مواجهتين عسكريتين كبريين وقعتا سنة 1942 قرب بلدة العلمين الساحلية في شمال غرب مصر، بين قوات الحلفاء البريطانية والكومنولثية من جهة، وقوات المحور الألمانية الإيطالية من جهة أخرى، خلال حملات الصحراء الغربية في الحرب العالمية الثانية، وتُعدّان نقطة تحول حاسمة أوقفت زحف قوات المحور نحو قناة السويس وآذنت ببداية النهاية لوجودها في شمال إفريقيا[1]. وقعت المعركة الأولى في يوليو 1942، حين أوقفت القوات البريطانية بقيادة الجنرال كلود أوكينلك تقدم القوات الألمانية الإيطالية بقيادة المشير إرفين رومل عند خط دفاعي طبيعي حصين يمتد بين ساحل البحر الأبيض المتوسط ومنخفض القطارة غير القابل للاجتياز، في مواجهة استنزاف طويلة انتهت بتجميد الجبهة دون حسم واضح لأي من الطرفين[2].

أما المعركة الثانية، التي بدأت في الثالث والعشرين من أكتوبر 1942 بقيادة الجنرال البريطاني برنارد مونتغمري، فقد شكّلت انتصاراً حاسماً وشاملاً للحلفاء، إذ استند مونتغمري إلى تفوق ساحق في العتاد والقوة البشرية، وإلى تخطيط دقيق وخداع عسكري مبتكر، ليكسر الدفاعات الألمانية الإيطالية المحصنة بحقول ألغام كثيفة، ويجبر قوات رومل على تراجع فوضوي طويل امتد مئات الأميال غرباً عبر ليبيا[3]. مثّل هذا الانتصار، الذي تزامن مع إنزال الحلفاء في شمال إفريقيا الفرنسية بعد أسبوعين فقط ضمن عملية الشعلة، بداية النهاية الفعلية لوجود قوات المحور في القارة الإفريقية، ورفع معنويات الحلفاء بشكل كبير في مرحلة حرجة من الحرب العالمية الثانية.

معلومات عامة
المكان العلمين، شمال غرب مصر
معركة العلمين الأولى 1 – 27 يوليو 1942
معركة العلمين الثانية 23 أكتوبر – 11 نوفمبر 1942
النتيجة انتصار حاسم للحلفاء وتراجع المحور من مصر
القوى المتحاربة
قوات الحلفاء الجيش الثامن البريطاني وقوات الكومنولث
قوات المحور فرقة أفريقيا الألمانية الإيطالية
القادة
القائد البريطاني (الأولى) الجنرال كلود أوكينلك
القائد البريطاني (الثانية) الجنرال برنارد مونتغمري
القائد الألماني المشير إرفين رومل، «ثعلب الصحراء»
الأعداد التقديرية (المعركة الثانية)
قوات الحلفاء نحو 220,000 جندي ونحو 1,000 دبابة
قوات المحور نحو 80,000 جندي و210 دبابة متوسطة ألمانية
COSMALORE · الموسوعة العربية

الخلفية: حملات الصحراء الغربية

شكّلت الصحراء الغربية الممتدة بين مصر وليبيا مسرحاً رئيسياً للقتال بين قوات بريطانيا وحلفائها من جهة، وقوات إيطاليا وألمانيا النازية من جهة أخرى، منذ دخول إيطاليا الحرب سنة 1940، سعياً للسيطرة على قناة السويس الاستراتيجية الحيوية وحقول النفط في الشرق الأوسط. تبادل الطرفان مواقع التقدم والتراجع عبر هذه الصحراء لأكثر من عامين، إلى أن قاد المشير الألماني إرفين رومل، الملقب بـ«ثعلب الصحراء» لبراعته التكتيكية، هجوماً كاسحاً في يناير 1942 مكّن قوات المحور من تدمير معظم قوة الدبابات البريطانية والاستيلاء على ميناء طبرق الحصين، ثم مواصلة التقدم شرقاً عميقاً داخل الأراضي المصرية[2].

معركة العلمين الأولى (يوليو 1942)

وصلت قوات رومل المتقدمة إلى خط دفاعات العلمين البريطاني في الثلاثين من يونيو 1942، وهو موقع استراتيجي فريد يمتد على عرض أربعين ميلاً بين ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً ومنخفض القطارة الرملي جنوباً، وهو منخفض شاسع غير قابل للاجتياز بالمركبات المدرعة، مما جعل هذا الموقع بالذات، خلافاً لمواقع دفاعية سابقة في الصحراء، محصناً ضد أي مناورة التفافية تقليدية[2]. هاجم رومل هذا الخط الدفاعي في الأول من يوليو، لكن القائد البريطاني الجنرال كلود أوكينلك شن هجوماً مضاداً في اليوم التالي، فتطورت المواجهة إلى معركة استنزاف طويلة استمرت أسابيع، انتهت في منتصف يوليو بتجمّد الجبهة وتحول رومل إلى موقف دفاعي، بعد أن نجحت القوات البريطانية في وقف زحفه نحو قناة السويس.

خلّفت هذه المعركة الأولى خسائر كبيرة لدى الطرفين، إذ فقد الحلفاء نحو 13,250 قتيلاً وجريحاً من أصل 150,000 جندي، بينما فقدت قوات المحور نحو 10,000 قتيل وجريح من أصل 96,000 جندي[1]. أعقبت هذه المرحلة فترة توقف نسبي أعاد خلالها الطرفان بناء قواتهما، غير أن التفوق البريطاني تعزز بشكل ملحوظ بفضل خطوط إمداد أكثر أماناً عبر البحر الأبيض المتوسط، بينما تولى الجنرال هارولد ألكسندر قيادة القوات البريطانية في المسرح، وعُيّن الجنرال برنارد مونتغمري قائداً ميدانياً للجيش الثامن.

معركة العلمين الثانية: الإعداد والتفوق العددي

أمضى مونتغمري أسابيع في إعداد دقيق ومنهجي لهجومه الحاسم، فحشد قوة ضخمة ضمت ثلاث فرق مدرعة وسبع فرق مشاة، مستفيداً من تفوق عددي ساحق في الدبابات بلغ نسبة ستة إلى واحد تقريباً في المعارك المدرعة، إذ امتلك الجيش الثامن أكثر من 500 دبابة من طرازي شيرمان وغرانت الأمريكيتين الحديثتين، مقابل ثلاثين دبابة بانزر الرابعة الحديثة فقط لدى رومل[4]. تمتع البريطانيون أيضاً بتفوق جوي ساحق بلغ أكثر من 1,500 طائرة مقابل نحو 350 طائرة ألمانية وإيطالية، إلى جانب دور حاسم للسلاح الجوي الملكي والبحرية الملكية في خنق خطوط إمداد المحور البحرية عبر البحر المتوسط.

اعتمد مونتغمري إلى جانب هذا التفوق العددي الساحق على خطة تمويه وخداع عسكري مبتكرة، عُرفت بعملية «بيرترام»، أخفت الحشد الحقيقي لقواته وموقع هجومه الرئيسي عن الاستطلاع الألماني، بينما كان المشير رومل نفسه غائباً عن الجبهة في إجازة مرضية بالنمسا حين بدأ الهجوم البريطاني، مما أضاف عنصر مباغتة إضافياً لصالح الحلفاء[4].

بدء الهجوم: عملية لايتفوت

انطلق الهجوم البريطاني الرئيسي مساء الثالث والعشرين من أكتوبر 1942 في تمام العاشرة مساءً، بعد قصف مدفعي هائل استمر خمس عشرة دقيقة شاركت فيه أكثر من ألف مدفع، استهدف أولاً البطاريات المدفعية الألمانية ثم مواقع المشاة، في عملية أُطلق عليها اسم «لايتفوت»[4]. واجهت قوات المهندسين والمشاة البريطانية صعوبة أكبر من المتوقع في تطهير حقول الألغام الألمانية الكثيفة المعروفة باسم «حدائق الشيطان»، فاستغرقت العملية وقتاً أطول من المخطط له، لكن الدبابات البريطانية تمكنت مع حلول اليوم الثاني من التقدم نحو ستة أميال خلف خط الجبهة الأصلي.

وصل رومل، الذي استُدعي على عجل من إجازته المرضية، إلى الجبهة مساء الخامس والعشرين من أكتوبر ليجد أن نصف قوة دباباته المتاحة قد دُمّرت بالفعل، غير أن المدفعية المضادة للدروع الألمانية نجحت في وقف اندفاع الهجوم البريطاني في اليوم التالي، مكبّدة القوات البريطانية خسائر فادحة في الدبابات بلغت أربعة أضعاف خسائر الألمان خلال الأسبوع الأول من الهجوم[4].

عملية سوبرتشارج والاختراق الحاسم

رغم هذه الخسائر الفادحة، احتفظ مونتغمري بأعصابه الباردة وواصل استنزاف القوات المعادية، وشن هجوماً تحويلياً لاستدراج احتياطيات المحور الشحيحة، قبل أن يتوقف مؤقتاً لإعادة تنظيم قواته، ثم يشن هجومه الحاسم الأخير المعروف بـ«عملية سوبرتشارج» ليلة الأول والثاني من نوفمبر 1942[5]. أثمرت هذه المرحلة أخيراً عن اختراق حاسم في الثاني من نوفمبر، حين تحول ميزان القوات المدرعة بشكل قاطع لصالح الحلفاء، الذين احتفظوا بنحو 800 دبابة مقابل تسعين دبابة فقط تبقت لدى الألمان.

إننا نواجه أياماً بالغة الصعوبة، ولعلها الأصعب على الإطلاق التي قد يتحملها إنسان.
— المشير إرفين رومل، في رسالة إلى زوجته، 3 نوفمبر 1942

تراجع رومل والملاحقة الحليفة

أدرك رومل استحالة الصمود أمام هذا الاختراق، فأمر بالانسحاب نحو موقع الفوقة، غير أن هتلر ألغى هذا الأمر في اللحظة الأخيرة عصر الثالث من نوفمبر، مصراً على التمسك بموقع العلمين مهما كلف الأمر، وهو قرار كلّف رومل ست وثلاثين ساعة ثمينة أضاعت عليه فرصة تنظيم دفاع منظم عند الفوقة، فاضطر حين استأنف انسحابه أخيراً إلى التراجع لمسافات أبعد بكثير هرباً من محاولات الحلفاء المتكررة لقطع طريقه الساحلي عبر مناورات التفافية من الجنوب[6]. تحقق الاختراق الحاسم النهائي والاستسلام الجماعي لأعداد كبيرة من قوات المحور الألمانية والإيطالية بحلول الرابع من نوفمبر، لتنتهي بذلك المعركة الثانية بانتصار حليف حاسم لا لبس فيه[5].

الأهمية الاستراتيجية للمعركة

حملت معركة العلمين الثانية أهمية استراتيجية بالغة تجاوزت حدود مسرح الصحراء الغربية نفسه، إذ أوقفت نهائياً أي تهديد جدي لقناة السويس وحقول النفط في الشرق الأوسط، وأجبرت قوات المحور على تراجع متواصل استمر مئات الأميال غرباً عبر ليبيا نحو تونس. تزامن هذا الانتصار مع بدء عملية الشعلة، الإنزال الأمريكي البريطاني المشترك في المغرب والجزائر الفرنسيتين في الثامن من نوفمبر 1942، مما حاصر قوات المحور المتبقية في شمال إفريقيا بين قوتين متقدمتين من الشرق والغرب في آن واحد، ومهد الطريق لطردها نهائياً من القارة الإفريقية بحلول مايو 1943[1].

الإرث التاريخي والذكرى

احتفظت معركة العلمين الثانية بمكانة رمزية استثنائية في الذاكرة البريطانية للحرب العالمية الثانية، إذ اعتُبرت أول انتصار بري بريطاني كبير وحاسم في الحرب دون الحاجة إلى دعم أمريكي مباشر، مما رفع معنويات الجبهة الداخلية البريطانية في مرحلة حرجة من الصراع كانت لا تزال فيها نتيجة الحرب غير محسومة على الإطلاق. علّق رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل لاحقاً على أهمية هذا الانتصار بعبارته الشهيرة التي وصف فيها العلمين بأنها ليست نهاية الحرب، ولا حتى بداية النهاية، بل ربما نهاية البداية فحسب، في إشارة بليغة إلى دور هذه المعركة بوصفها نقطة تحول استراتيجية حاسمة أعادت زخم المبادرة إلى معسكر الحلفاء بعد سنوات من التراجعات المتلاحقة أمام قوات المحور.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
🔍