🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / التاريخ / الدولة البويهية
التاريخ

الدولة البويهية

👁 14 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 16/8/2026 ✏️ 16/8/2026
100%
معلومات عامة
الفترة الزمنية 945 – 1055م[1]
الأصل العرقي ديلمي (من جنوب غرب بحر قزوين)[2]
المذهب شيعي إمامي[3]
المؤسسون علي وحسن وأحمد، أبناء بويه[1]
أهم المراكز بغداد، شيراز، الري[1]
محطات زمنية كبرى
سيطرة أحمد بن بويه على بغداد ديسمبر 945م[1]
ذروة الاتساع في عهد عضد الدولة 977–983م[4]
تأسيس البيمارستان العضدي في بغداد 981–982م[5]
خلع السلاجقة لآخر أمير بويهي 1055م[1]
COSMALORE · الموسوعة العربية

الدولة البويهية أسرة حاكمة ذات طابع إيراني وشيعي بارز، بسطت حكمًا محليًا على غرب إيران والعراق في المرحلة الفاصلة بين العصرين العباسي والسلجوقي، وامتد وجودها من عام 945 إلى عام 1055م[1]. وقد نشأ البويهيون من إقليم ديلم الجبلي جنوب غربي بحر قزوين، وأسسها ثلاثة إخوة هم علي وحسن وأحمد أبناء رجل يُدعى بويه، تمكنوا في عام 945م من الاستيلاء على بغداد، عاصمة الخلافة العباسية، فحوّلوا الخلفاء العباسيين إلى رموز شكلية للسلطة الدينية بلا نفوذ سياسي فعلي[1]. وقد شكّل صعود هذه الأسرة الشيعية، إلى جانب أسر شيعية أخرى معاصرة لها كالفاطميين في مصر والحمدانيين في الشام، ما أطلق عليه بعض المؤرخين اسم “القرن الشيعي” في التاريخ الإسلامي الوسيط[3].

أولاً: الأصول الديلمية وبروز الإخوة الثلاثة

ظلت المناطق الجبلية الواقعة جنوب بحر قزوين عائقًا صعبًا أمام توسع دولة الخلافة منذ الفتح العربي المبكر لبلاد فارس، ولم تتمكن الدولة العباسية من إخضاع هذه الأقاليم الوعرة فعليًا إلا قرب نهاية القرن التاسع الميلادي، وحتى حينها ظل حكم الخلافة عليها شكليًا إلى حد بعيد[6]. وقد استغل سكان هذه المناطق الجبلية، الديلم، حالة الفوضى السائدة في السلطة المركزية، فسيطروا على مساحات واسعة من غرب إيران ابتداءً من عام 934م، قبل أن يتوجهوا بأنظارهم نحو العراق نفسه[2]. وبحلول عام 930م تقريبًا، برز ثلاثة إخوة من أبناء صياد يُدعى بويه بوصفهم قادة بارزين في إقليم ديلم[3].

ثانياً: الاستيلاء على بغداد وإخضاع الخلافة العباسية

في ديسمبر 945م، دخل أحمد بن بويه بغداد وأعلن قيام الحكم البويهي فيها رسميًا مطلع العام التالي، دون أن يستبدل الخليفة العباسي أو يلغي منصبه، بل اكتفى بالحكم باسمه، محافظًا على الشرعية الدينية الرمزية للخلافة مع احتكار السلطة السياسية والعسكرية الفعلية لنفسه[3]. وقد منح الخليفة العباسي الإخوة الثلاثة ألقابًا تشريفية أصبحوا يُعرفون بها لاحقًا، فحمل علي لقب “عماد الدولة”، وحسن لقب “ركن الدولة”، وأحمد لقب “معز الدولة”[1]. ورغم أن هذا الترتيب أبقى الخليفة العباسي على رأس الدولة اسميًا، فإن السلطة الفعلية انتقلت كليًا من الحرس التركي الذي كان يهيمن على القرار في بغداد إلى الأمراء البويهيين الجدد[3].

ثالثاً: نظام الحكم وتقسيم الإمارة بين الأسرة

لم تحكم الأسرة البويهية كدولة مركزية موحدة، بل قسّمت أراضيها إلى إمارات متعددة توزعت بين أفراد الأسرة، أبرزها إقليم فارس بعاصمته شيراز، وإقليم الجبال بعاصمته الري، وإقليم العراق بعاصمته بغداد، وقد نشأت لاحقًا إمارات فرعية أصغر ضمن هذه الأقاليم الكبرى[7]. وكان الحكم البويهي وراثيًا ينتقل من الأب إلى الابن، ويحمل الأمراء لقب “أمير”، بينما يُطلق على أبرزهم لقب “أمير الأمراء”، وإن ظل كل أمير محتفظًا عمليًا بسلطة شبه مستقلة على إقليمه الخاص، حتى إن بعض الأمراء الأقوى تلقّبوا باللقب الساساني القديم “شاهنشاه” أي ملك الملوك[7]. ومن الناحية المالية، عمّم البويهيون نظام “الإقطاع”، الذي كان الخلفاء يمنحونه أحيانًا للجنود بدلًا من رواتبهم النقدية، ووسّعوا تطبيقه ليشمل أفرادًا آخرين، وهو ما أدى في المدى الطويل إلى إخراج مصدر مهم من الإيرادات عن سيطرة السلطة المركزية[3].

رابعاً: عهد عضد الدولة وذروة الاتساع البويهي

بلغت الدولة البويهية أوج قوتها واتساعها في عهد عضد الدولة (حكم 949–983م)، ابن ركن الدولة، الذي أشرف على ازدهار ثقافي بويهي واسع إلى جانب توسيع رقعة الإمبراطورية إلى أقصى مداها[4]. وبحلول عام 977م تمكن عضد الدولة من ترسيخ حكمه الفردي المطلق على كامل الدولة البويهية، مضيفًا إليها عُمان وطبرستان وجرجان، لتشمل ممتلكاته بذلك بلاد فارس كافة غربي وجنوبي خراسان، فضلًا عن العراق بأكمله[8]. وقد أقام عضد الدولة علاقات دبلوماسية مع الدول المجاورة، من السامانيين إلى الحمدانيين والفاطميين وحتى الإمبراطورية البيزنطية في القسطنطينية، كما رعى شعراء بارزين من أمثال المتنبي والفردوسي[8].

وقد ترك عضد الدولة بصمة عمرانية واضحة في بغداد، إذ رمّم عددًا كبيرًا من مبانيها وأنشأ فيها منشآت جديدة، وأشهرها “البيمارستان العضدي”، الذي تأسس بين عامي 981 و982م وأصبح أحد أكثر المستشفيات تطورًا في العالم الإسلامي الوسيط، إذ ضم منذ افتتاحه خمسة وعشرين طبيبًا اختصاصيًا، ووُزّع إلى أجنحة بحسب طبيعة الأمراض، وخُصصت بعض قاعاته لتدريس الطب النظري إلى جانب التدريب العملي المباشر على المرضى[5]. وأشرف على تأسيسه الطبيب الشهير أبو بكر الرازي، واستمر هذا البيمارستان قائمًا يخدم المرضى حتى دمّره المغول في حصارهم لبغداد عام 1258م[5].

خامساً: الحياة الدينية والثقافية في العصر البويهي

على الرغم من انتماء الأسرة البويهية إلى المذهب الشيعي الإمامي، فإن أمراءها لم يفرضوا هذا المذهب قسرًا على رعاياهم، بل التزموا موقفًا متوازنًا لم يُفضّل طائفة على أخرى، وواصلوا رعاية العلوم السنية الجماعية إلى جانب الفكر الشيعي، وهو انفتاح أسهم، على نحو متناقض ظاهريًا، في تصلب الفكر السني الجماعي في مواجهة هذا الانفتاح المذهبي المتنامي[3]. وقد شكّل البويهيون، شأنهم شأن حكام معاصرين لهم، رعاة بارزين للفكر التأملي والفلسفي، فدعموا الفكر الشيعي والاعتزالي وعلم الكلام والفلسفة، وأسهموا في تعزيز طقوس شيعية شعبية، من بينها إحياء المناسبات الدينية الشيعية وتشجيع الحج إلى النجف وكربلاء المقدستين في العراق[8].

سادساً: التفكك والانهيار

بعد وفاة عضد الدولة عام 983م، تفكك إرثه الموحّد بسرعة بين خلفائه الأضعف الذين تصارعوا فيما بينهم على تركته، ففقدت الأسرة البويهية سيطرتها على شمال العراق تدريجيًا لصالح زعماء قبليين محليين، من أبرزهم بنو عُقيل الذين هيمنوا على الموصل والجزيرة، وبني مزيد الذين أسسوا إمارة صغيرة حول الحلة بلغت أوجها في عهد دُبيس بن مزيد[2]. وقد عانت الدولة البويهية بصفة عامة من ضعف اقتصادي مطّرد نتيجة تراجع طرق التجارة لصالح مصر الفاطمية وإهمال طويل الأمد لشبكات الري في العراق، إلى جانب انقسامات داخلية متصاعدة بين أفراد الأسرة وتمردات متكررة داخل جيوشها[1].

وأمام هذا الانهيار التدريجي، وجدت الدولة البويهية نفسها عاجزة عن مواجهة قوة صاعدة جديدة من الشرق، هي الأتراك السلاجقة، الذين انقضّوا على أراضيها من إيران، حتى تمكن السلجوقي طغرل بك في عام 1055م من دخول بغداد وخلع آخر أمير بويهي فيها، لتنتهي بذلك سبعة عقود ونيف من الحكم البويهي على الخلافة العباسية[1].

سابعاً: الإرث التاريخي

تُعدّ الحقبة البويهية اليوم من أكثر مراحل التاريخ الإسلامي الوسيط ثراءً على الصعيدين الفكري والحضاري؛ فقد وفّر الأمراء البويهيون، رغم تشرذمهم السياسي وتراجع نفوذهم العسكري المستمر، مظلة استقرار نسبي أتاحت ازدهارًا لافتًا في الفلسفة والطب والأدب والعمارة، وأنتجت شخصيات علمية وأدبية بارزة أثّرت بعمق في الحضارة الإسلامية اللاحقة. ويظل عهدهم يُذكر بوصفه نموذجًا مبكرًا لتعايش السلطة السياسية الفعلية لأسرة شيعية مع السلطة الدينية الرمزية لخلافة سنية، في صيغة سياسية معقدة استمرت أكثر من قرن كامل قبل أن يطويها صعود السلاجقة.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الإمبراطورية البريطانية
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
الإمبراطورية البيزنطية
ألف عام من القسطنطينية
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
الحرب العالمية الأولى
صراع صنع العالم المعاصر ودمّره
الإمبراطورية الروسية
إمبراطورية عملاقة حكمت ثلاث قارات.
الحرب العالمية الثانية
أضخم نزاع مسلح في التاريخ
🔍