🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية Uncategorized الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة
الرئيسية / التاريخ / الحضارة الآشورية
التاريخ

الحضارة الآشورية

👁 4 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 8/8/2026 ✏️ 8/8/2026
100%
شكّلت الحضارة الآشورية واحدة من أعظم حضارات بلاد الرافدين القديمة وأطولها استمراراً، إذ امتد وجودها التاريخي من أواخر الألفية الثالثة قبل الميلاد وحتى سقوط عاصمتها نينوى عام 612 قبل الميلاد، لتترك إرثاً عسكرياً وإدارياً وثقافياً عميقاً في تاريخ الشرق الأدنى القديم بأكمله[1]. نشأت هذه الحضارة حول مدينة آشور الواقعة على ضفاف نهر دجلة في شمال بلاد الرافدين، وتطورت عبر قرون من الزمن من مدينة دولة تجارية صغيرة إلى أعظم إمبراطورية عرفها العالم القديم حتى ذلك الحين، إذ بلغت في أوج اتساعها في القرن السابع قبل الميلاد، في عهد الملك آشور بانيبال، مساحة امتدت من قبرص غرباً إلى إيران شرقاً، وضمت لفترة مصر نفسها تحت سيطرتها[2]. وقد عُرفت الإمبراطورية الآشورية بقوتها العسكرية الهائلة وآلتها الحربية المرعبة، لكنها برزت كذلك بإنجازات إدارية وثقافية رائدة، أبرزها مكتبة آشور بانيبال في نينوى، التي تُعتبر أول مكتبة منظمة تنظيماً منهجياً في تاريخ الشرق الأدنى القديم[3].
معلومات عامة
التسمية الحضارة الآشورية
الفترة الزمنية نحو 2025 ق.م – 612 ق.م (العصر الآشوري الحديث حتى 612 ق.م)[4]
الموقع الجغرافي شمال بلاد الرافدين (شمال العراق الحالي)
العاصمة الأولى آشور
العواصم اللاحقة كالح (نمرود)، دور شروكين (خورسباد)، نينوى
اللغة الأكدية (اللهجة الآشورية)، الآرامية لاحقاً
أقصى اتساع للإمبراطورية من قبرص غرباً إلى إيران شرقاً، شمل مصر مؤقتاً، في عهد آشور بانيبال (668-627 ق.م)[5]
سقوط الإمبراطورية 612 ق.م، سقوط نينوى بيد تحالف بابلي-مادي-سكيثي[6]
أبرز الملوك
آشور ناصربال الثاني 883-859 ق.م – موسع نينوى المعماري الأول[7]
تغلث فلاسر الثالث 745-727 ق.م – مؤسس الإصلاحات الإدارية والعسكرية الكبرى
سرجون الثاني 722-705 ق.م – مؤسس دور شروكين
سنحاريب 705-681 ق.م – ناقل العاصمة إلى نينوى
أسرحدون 681-669 ق.م – فاتح مصر
آشور بانيبال 668-627 ق.م – آخر الملوك العظام ومؤسس المكتبة الملكية[8]
العاصمة نينوى
الموقع الضفة الشرقية لنهر دجلة، موقع مدينة الموصل الحالية بالعراق
المساحة نحو 1,800 فدان (700 هكتار)، أكبر مدينة في العالم لزهاء خمسين عاماً[9]
عدد البوابات خمس عشرة بوابة كبرى[10]
الإرث الحضاري
أبرز إنجاز ثقافي مكتبة آشور بانيبال في نينوى، أول مكتبة منظمة في الشرق الأدنى القديم[11]
الفنون النحت البارز (الرليف الحجري)، تماثيل الثيران المجنحة برأس إنسان (لاماسو)
COSMALORE · الموسوعة العربية
نشأة آشور وبدايات الدولة

نشأت الحضارة الآشورية حول مدينة آشور القديمة، الواقعة على الضفة الغربية لنهر دجلة في شمال بلاد الرافدين، والتي اتخذت اسمها من إلهها الأعلى آشور الذي حمل القوم اسمه ونسبوا إليه شرعية حكمهم وانتصاراتهم العسكرية عبر تاريخهم الطويل. وقد بدأت آشور حياتها مدينة دولة تجارية صغيرة نسبياً خلال أواخر الألفية الثالثة قبل الميلاد، قبل أن تصبح لفترة جزءاً من نفوذ الإمبراطورية الأكدية ثم مملكة بلاد ما بين النهرين العليا في عهد الملك الآموري شمشي أدد الأول في مطلع الألفية الثانية قبل الميلاد[12].

وقد مرت الدولة الآشورية بمراحل تاريخية متعاقبة من التوسع والانكماش، يقسّمها المؤرخون تقليدياً إلى ثلاث حقب رئيسية: العصر الآشوري القديم الذي تميز بازدهار تجاري واسع عبر شبكة من المستعمرات التجارية الآشورية الممتدة حتى الأناضول، يليه العصر الآشوري الوسيط الذي شهد توطيداً تدريجياً للسلطة الملكية المركزية وبدايات التوسع العسكري الإقليمي، وأخيراً العصر الآشوري الحديث الذي شهد تحول آشور إلى أعظم إمبراطوريات الشرق الأدنى القديم على الإطلاق، بدءاً من القرن التاسع قبل الميلاد فصاعداً[13].

العصر الآشوري الحديث وبناء الإمبراطورية

شهد العصر الآشوري الحديث، الذي يؤرخ له المؤرخون عادة بدءاً من عهد الملك آشور ناصربال الثاني الذي حكم بين عامي 883 و859 قبل الميلاد، نقطة تحول حاسمة في تاريخ آشور، إذ شرع هذا الملك في توسع معماري وعسكري واسع النطاق، فجعل من مدينة كالح، المعروفة توراتياً باسم نمرود، عاصمة جديدة فخمة لمملكته، وبدأ سياسة ممنهجة من الحملات العسكرية السنوية التي استهدفت إخضاع الأقاليم المجاورة وضمان تدفق الجزية والغنائم نحو العاصمة الآشورية[14].

وقد جاء التحول الأعظم في تاريخ الدولة الآشورية في عهد الملك تغلث فلاسر الثالث، الذي حكم بين عامي 745 و727 قبل الميلاد، إذ نفّذ سلسلة من الإصلاحات الإدارية والعسكرية الجذرية حوّلت آشور من مملكة إقليمية قوية إلى إمبراطورية مركزية حقيقية، عبر استبدال نظام الجزية غير المباشر بنظام إدارة مباشرة قسّم الأراضي المحتلة إلى مقاطعات يحكمها ولاة معينون من قبل الملك مباشرة، إضافة إلى اعتماد سياسة الترحيل الجماعي للسكان المهزومين كوسيلة لكسر أي روح تمرد محتملة وإعادة توزيع القوى العاملة بما يخدم مصالح الدولة المركزية.

وقد واصل خلفاء تغلث فلاسر الثالث، وعلى رأسهم سرجون الثاني الذي حكم بين عامي 722 و705 قبل الميلاد ومؤسس عاصمة جديدة فخمة حملت اسمه دور شروكين (خورسباد الحالية)، توسيع رقعة الإمبراطورية الآشورية لتشمل أجزاء واسعة من بلاد الشام وبلاد بابل والمناطق الجبلية المحيطة. وقد خلفه ابنه سنحاريب، الذي حكم بين عامي 705 و681 قبل الميلاد، والذي اتخذ قراراً مصيرياً بنقل العاصمة الآشورية إلى مدينة نينوى، التي حوّلها إلى أعظم مدن العالم القديم في زمانها[15].

نينوى: عاصمة العالم القديم

بلغت مدينة نينوى أوج عظمتها وازدهارها في عهد سنحاريب وخلفائه، إذ تطورت من مدينة قديمة متواضعة نسبياً إلى أضخم وأغنى حواضر العالم آنذاك، وقد بلغت مساحتها نحو 1,800 فدان، تخترقها خمس عشرة بوابة ضخمة عبر أسوارها المحصنة، فيما زوّدها سنحاريب بشبكة معقدة من ثمانية عشر قناة مائية جلبت المياه من التلال المحيطة، شملت قناطر مائية مذهلة الهندسة اكتُشفت آثارها في موقع جروان على بعد نحو خمسة وعشرين ميلاً من المدينة[16].

وقد واصل الملك أسرحدون، الذي حكم بين عامي 681 و669 قبل الميلاد، توسيع نينوى ومنشآتها، فبنى ترسانة عسكرية في تل النبي يونس جنوب المدينة، وحقق إنجازاً عسكرياً استثنائياً تمثل في غزو مصر عام 671 قبل الميلاد وإخضاعها للسيطرة الآشورية المباشرة للمرة الأولى في تاريخها، وهو الإنجاز الذي بلغت معه الإمبراطورية الآشورية أقصى اتساعها الجغرافي على الإطلاق[17]. غير أن السيطرة الآشورية على مصر ظلت هشة منذ البداية، إذ واصل الفرعون المخلوع تهارقا التحريض على التمرد من منفاه في النوبة، وتوفي أسرحدون نفسه في طريقه لقمع ثورة مصرية جديدة عام 669 قبل الميلاد، تاركاً هذا الملف العالق لخلفه آشور بانيبال[18].

عهد آشور بانيبال: ذروة المجد ومكتبة نينوى

يمثل عهد آشور بانيبال، الذي امتد بين عامي 668 و627 قبل الميلاد، الذروة المطلقة لتاريخ الإمبراطورية الآشورية، سواء من الناحية العسكرية أو الثقافية على حد سواء. فبعد توليه العرش، نجح في قمع التمرد المصري المتجدد، إذ تقدمت جيوشه جنوباً حتى مدينة طيبة (الأقصر) ونهبتها في حملة عسكرية حاسمة، قبل أن يقرر في نهاية المطاف الإبقاء على حكام محليين موالين له بدلاً من الإدارة المباشرة، تجنباً لتكرار أعباء السيطرة المباشرة المكلفة[19].

وقد شهد عهده أيضاً واحدة من أحلك حلقات الحرب الأهلية في تاريخ الإمبراطورية، حين تحالف شقيقه شمش شموكين، الذي كان يحكم بابل بالنيابة عنه، مع تحالف واسع من القوى المعادية لآشور ضمّ عيلام وفينيقيا ويهوذا ومصر وليديا وقبائل عربية وكلدانية، في تمرد استمر القتال فيه أربع سنوات كاملة قبل أن ينجح آشور بانيبال في حصار بابل وإخضاعها بعد معاناة شديدة لسكانها[20]. كما قاد آشور بانيبال حملات عسكرية حاسمة ضد مملكة عيلام الشرقية، العدو التقليدي العنيد لآشور منذ قرون طويلة، ونجح في تدميرها تدميراً شبه كامل، إلى جانب إخضاع مملكة أورارتو الشمالية المنافسة الأخرى[21].

ولم يكن آشور بانيبال محارباً فحسب، بل كان أيضاً الملك الآشوري الوحيد المعروف بقدرته على القراءة والكتابة بنفسه، وقد كرّس جزءاً كبيراً من جهوده لجمع أكبر مكتبة منظمة تنظيماً منهجياً عرفها الشرق الأدنى القديم حتى ذلك الحين، إذ أمر مسؤوليه بمصادرة محتويات المكتبات الآشورية والبابلية كافة، وضمت هذه المكتبة آلاف الألواح الطينية المسمارية التي حفظت نصوصاً متنوعة شملت الملاحم الأدبية المسمارية والصلوات والتعاويذ والنصوص العلمية والفلكية والمعجمية والطبية، وهو الإرث الذي اعتبره آشور بانيبال نفسه أعظم إنجازاته على الإطلاق[22].

الفنون والعمارة الآشورية

تميزت الحضارة الآشورية بإنجازات فنية ومعمارية فريدة من نوعها، وعلى رأسها فن النحت البارز على الألواح الحجرية الذي زيّن جدران القصور الملكية في نينوى وكالح ودور شروكين، وصوّر بتفصيل دقيق المعارك والحصارات الكبرى وحملات الصيد الملكية والطقوس الدينية، مرفقة بنقوش مسمارية مفصلة تشرح المشاهد المصورة. وكانت أبواب القصور الكبرى تُحرس عادة بتماثيل ضخمة لثيران أو أسود مجنحة برؤوس بشرية، تُعرف باسم لاماسو، اعتُقد أنها تحمل قوى وقائية سحرية تحمي مداخل القصر الملكي من الأرواح الشريرة.

كما اشتهرت نينوى بحدائقها الملكية الفخمة التي رواها الملك سنحاريب عبر شبكة قنوات امتدت لأكثر من خمسين كيلومتراً من الجبال المحيطة، وقد طرح بعض الباحثين المعاصرين فرضية مثيرة للجدل مفادها أن حدائق بابل المعلقة الأسطورية، إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، ربما كانت في حقيقتها حدائق نينوى نفسها، وأن كتّاباً لاحقين خلطوا بين المدينتين عبر القرون[23].

الانهيار والسقوط النهائي

بدأت بوادر التداعي تظهر على الإمبراطورية الآشورية في العقد الأخير من حياة آشور بانيبال، إذ كانت الإمبراطورية، رغم اتساعها غير المسبوق، قد أصبحت كبيرة وثقيلة على نحو يصعب معه الدفاع عنها بفعالية في جميع جبهاتها المترامية في آن واحد[24]. وبعد وفاة آشور بانيبال عام 627 قبل الميلاد، تقريباً، دخلت الإمبراطورية الآشورية الحديثة في سلسلة من الحروب الأهلية المريرة بين مطالبين متنافسين على العرش، وهو ما أضعف بشدة قبضة آشور المركزية على أقاليمها الواسعة وأتباعها السابقين[25].

واستغل البابليون بقيادة نبوبولاصر هذا الضعف المتصاعد، فتحالفوا مع الميديين والسكيثيين القادمين من الشرق، وشنوا سلسلة من الحملات العسكرية المنسقة ضد المدن الآشورية الكبرى؛ فسقطت مدينة كالح حوالي عام 616 قبل الميلاد، قبل أن تتقدم القوات المتحالفة نحو نينوى نفسها، التي ضربت حولها حصاراً محكماً انتهى بسقوطها واجتياحها في عام 612 قبل الميلاد، عقب قتال مرير من بيت إلى بيت داخل أحياء المدينة، أعقبه تدمير ممنهج وحرق شامل للعاصمة الآشورية العظيمة[26]. وقد كشفت أعمال التنقيب الأثري الحديثة عن طبقات سميكة من الرماد المتفحم في أرجاء واسعة من تل قوينجق الأثري، شاهدة على حجم الدمار الذي لحق بالمدينة في تلك اللحظة الفاصلة[27].

ولم ينج معظم سكان نينوى الذين عجزوا عن الفرار إلى المعاقل الآشورية المتبقية في الشمال والغرب، إذ إما قُتلوا في المذبحة الشاملة التي رافقت سقوط المدينة، أو رُحّلوا قسراً إلى الريف المحيط حيث أسسوا مستوطنات جديدة، فيما توقفت نينوى عملياً عن أداء أي دور سياسي أو إداري مهم منذ تلك اللحظة فصاعداً، رغم استمرار وجود بعض الآثار السلوقية والإغريقية المتناثرة فيها لاحقاً[28]. وبحلول عام 605 قبل الميلاد، كانت الإمبراطورية الآشورية الحديثة بأكملها قد انهارت نهائياً، وتقاسم الفاتحون البابليون والميديون ما تبقى من أراضيها ومستعمراتها فيما بينهم، لتنتهي بذلك إحدى أطول وأعظم الحضارات التي عرفها الشرق الأدنى القديم.

الإرث والذاكرة التاريخية

خلّفت الحضارة الآشورية إرثاً عميقاً امتد عبر القرون التالية، تجلى أولاً في الإدارة الإمبراطورية الإقليمية المتطورة التي طورتها آشور والتي استلهمتها لاحقاً الإمبراطوريات الكبرى المتعاقبة، من الإمبراطورية البابلية الحديثة وصولاً إلى الإمبراطورية الفارسية الأخمينية التي اعتمدت على كثير من المبادئ الإدارية والبنية التحتية للطرق التي أرستها آشور قبلها. كما حفظت اللغة الآرامية، التي انتشرت بشكل واسع كلغة إدارية في أرجاء الإمبراطورية الآشورية، استمرارها كلغة مهيمنة في الشرق الأدنى لقرون طويلة بعد سقوط آشور نفسها.

ومن الناحية الثقافية، فإن إعادة اكتشاف الآثار الآشورية في القرن التاسع عشر الميلادي، وعلى رأسها التنقيبات التي قادها عالم الآثار البريطاني أوستن هنري لايارد في موقع نينوى منتصف القرن التاسع عشر، أعادت إحياء الذاكرة الأوروبية بهذه الحضارة العريقة التي كانت قد طواها النسيان لقرون طويلة، وكشفت عن كنوز أثرية هائلة من بينها قصر سنحاريب ومكتبة آشور بانيبال الشهيرة، التي لا يزال الباحثون يدرسون محتوياتها حتى يومنا هذا باعتبارها أحد أهم الاكتشافات الأثرية في تاريخ علم الآشوريات بأكمله[29].

لقد جمعت في نينوى آثار حكمة بلاد الرافدين كلها، من النصوص الأدبية إلى نصوص الطب والسحر والتنجيم، وهذا أعظم ما تركته لمن يأتي بعدي.
— آشور بانيبال، ملك آشور، وفق نصوصه الملكية، القرن السابع قبل الميلاد

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
اتفاقيات جنيف
ميثاق الإنسانية في زمن الحرب
الإمبراطورية البارثية
أعتى خصوم روما في الشرق
أبرز علماء المسلمين عبر التاريخ
قادة الفكر والحضارة الإسلامية
الإبادة الجماعية في كمبوديا
مجازر الخمير الحمر ١٩٧٥–١٩٧٩
الإمبراطورية الأخمينية
أولى الإمبراطوريات العالمية الكبرى
🔍