سلطنة في جنوب غرب آسيا


تُعد سلطنة عُمان دولة ذات سيادة تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية[1]، وتتميز بموقع استراتيجي حيوي على بحر العرب وخليج عُمان[2]. تحدها من الشمال الغربي دولة الإمارات العربية المتحدة[3]، ومن الغرب المملكة العربية السعودية[4]، ومن الجنوب الغربي الجمهورية اليمنية[5]. تكتسب عُمان أهميتها من إشرافها على مضيق هرمز الدولي[6]، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية والطاقة[7].
تبلغ المساحة الإجمالية لسلطنة عُمان حوالي 309,500 كيلومتر مربع[8]. ووفقاً للتقديرات الحديثة لعام 2026، من المتوقع أن يصل عدد سكانها إلى ما يقارب 5,500,000 نسمة[9]. يعتمد الاقتصاد العُماني بشكل كبير على صادرات النفط والغاز الطبيعي[10]، إلا أنه يشهد جهوداً حثيثة ومتسارعة نحو التنويع الاقتصادي ضمن رؤية “عُمان 2040”[11]، بهدف تعزيز قطاعات السياحة والصناعة واللوجستيات والتكنولوجيا[12].
تمتلك عُمان تاريخاً عريقاً يمتد لآلاف السنين[13]، وكانت مركزاً حضارياً وتجارياً مهماً منذ العصور القديمة، خاصة في تجارة اللبان[14]. كما لعبت دوراً محورياً في نشر الإسلام على سواحل شرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا[15]، وأقامت إمبراطورية بحرية واسعة امتدت نفوذها إلى زنجبار وسواحل بلوشستان[16]. شهدت عُمان نهضة شاملة وعصرية منذ عام 1970[17]، أدت إلى تطوير البنى التحتية والخدمات الأساسية وتحسين مستوى معيشة المواطنين[18].
تتجلى عُمان اليوم كدولة حديثة ذات إرث تاريخي وثقافي غني[19]، تسعى لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي[20] مع الحفاظ على هويتها الأصيلة ومكانتها الإقليمية والدولية[21]. إن موقعها الجغرافي الفريد[22] وتاريخها البحري العريق[23]، بالإضافة إلى سياستها الخارجية المتوازنة[24]، يجعلها فاعلاً مهماً في المشهد الإقليمي والعالمي[25].
| التعريف | |
|---|---|
| الاسم الرسمي | سلطنة عُمان |
| العاصمة | مسقط |
| أكبر المدن | مسقط، صلالة، صحار |
| اللغات الرسمية | العربية |
| الأديان | الإسلام (الأغلبية إباضية)، أقليات مسيحية وهندوسية |
| تاريخ التأسيس | 1749 (تأسيس الدولة البوسعيدية) |
| الجغرافيا | |
| المساحة الإجمالية | 309,500 كم² |
| المساحة البرية | 309,500 كم² |
| المساحة المائية | 0 كم² |
| الحدود البرية | 1,561 كم (الإمارات 609 كم، السعودية 658 كم، اليمن 294 كم) |
| طول الساحل | 3,165 كم |
| أعلى نقطة | جبل شمس (3,009 متر) |
| أدنى نقطة | البحر العربي (0 متر) |
| المناخ | صحراوي حار وجاف في معظم المناطق، استوائي في الجنوب الشرقي |
| السكان (2026) | |
| عدد السكان | 5,370,000 نسمة |
| الكثافة السكانية | 17.35 نسمة/كم² |
| نسبة التحضر | 88% |
| معدل النمو السكاني | 2.1% |
| متوسط العمر | 31 سنة |
| معدل الخصوبة | 2.45 مولود/امرأة |
| التركيبة العرقية | |
| الأعراق الرئيسية (مع النسب المئوية) | عمانيون (62%)، آسيويون (37%)، أفارقة (1%) |
| الأقليات العرقية | بلوش، لور، زنوج، هنود، باكستانيون، بنغال |
| الاقتصاد (2026) | |
| الناتج المحلي الإجمالي | 123 مليار دولار أمريكي |
| نصيب الفرد من الناتج | 22,900 دولار أمريكي |
| معدل النمو الاقتصادي | 2.5% |
| معدل التضخم | 1.5% |
| معدل البطالة | 2.2% |
| العملة | الريال العُماني (OMR) |
| أهم الصادرات | النفط الخام، الغاز الطبيعي، المنتجات النفطية المكررة، المعادن |
| أهم الواردات | الآلات والمعدات، السلع المصنعة، المواد الغذائية |
| أهم الشركاء التجاريين | الإمارات العربية المتحدة، الصين، الهند، السعودية، الولايات المتحدة |
| السياسة (2026) | |
| نظام الحكم | سلطنة وراثية مطلقة |
| رئيس الدولة | السلطان هيثم بن طارق آل سعيد |
| رئيس الحكومة/الوزراء | السلطان هيثم بن طارق آل سعيد |
| البرلمان | مجلس عُمان (مجلس الدولة ومجلس الشورى) |
| الأحزاب الرئيسية | لا توجد أحزاب سياسية رسمية |
| تاريخ الاستقلال | 1650 (من البرتغال) |
| الدستور | النظام الأساسي للدولة |
| العضوية الدولية | الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، مجلس التعاون الخليجي |
| البنية التحتية | |
| شبكة الطرق | 60,000 كم (منها حوالي 15,000 كم معبدة) |
| خطوط السكك الحديدية | لا توجد شبكة عاملة حالياً |
| أكبر المطارات | مطار مسقط الدولي، مطار صلالة الدولي |
| أكبر الموانئ | ميناء صحار الصناعي، ميناء صلالة، ميناء الدقم |
| التعليم والصحة | |
| معدل الأمية | 3.6% |
| عدد الجامعات | 11 |
| متوسط العمر المتوقع | 78.4 سنة |
| معدل وفيات الأطفال | 6.9 لكل 1,000 مولود حي |

الجغرافيا الطبيعية والموقع
تُعرف سلطنة عُمان، الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية، بمساحتها الكبيرة التي تبلغ حوالي 309,500 كيلومتر مربع، مما يجعلها ثالث أكبر دولة في شبه الجزيرة العربية من حيث المساحة بعد المملكة العربية السعودية واليمن[1]. تتميز بساحل طويل يمتد لمسافة تزيد عن 3,165 كيلومترًا، على بحر العرب وخليج عُمان، مما يمنحها موقعًا بحريًا استراتيجيًا مهمًا منذ آلاف السنين[2]. تشترك عُمان في حدود برية مع المملكة العربية السعودية من الغرب بطول 676 كيلومترًا، ومع الإمارات العربية المتحدة من الشمال الغربي بطول 609 كيلومترات، ومع الجمهورية اليمنية من الجنوب الغربي بطول 288 كيلومترًا[1]. تتنوع تضاريسها بشكل كبير لتشمل سلاسل جبلية وعرة، وسهول ساحلية خصبة، وصحاري واسعة، مما يعكس تاريخها الجيولوجي المعقد الذي يعود إلى ملايين السنين[4]. يُقدر عدد سكانها في عام 2023 بنحو 4.9 مليون نسمة، منهم ما يقرب من 2.8 مليون مواطن عماني، يعيشون في تناغم مع هذه البيئة الطبيعية المتنوعة[5]. تمتد سلطنة عمان بين خطي عرض 16 درجة و 28 درجة شمالاً، وخطي طول 52 درجة و 60 درجة شرقاً، مما يضعها ضمن المنطقة المدارية وشبه المدارية[6].
التضاريس والمناخ

تتنوع تضاريس سلطنة عُمان بشكل لافت، حيث تشكل الجبال حوالي 15% من مساحتها الإجمالية، بينما تغطي الصحاري حوالي 80%، وتتبلور السهول الساحلية في 5% المتبقية[2]. يُعد جبل شمس أعلى قمة في سلسلة جبال الحجر الغربي، حيث يرتفع إلى حوالي 3,009 أمتار فوق مستوى سطح البحر، ويُعرف بـ “جراند كانيون” الخاص بالشرق الأوسط لعمق وديانه المنحوتة[4]. تمتد سلسلة جبال الحجر على طول الساحل الشمالي الشرقي، مقسمة إلى الحجر الغربي والحجر الشرقي، وتفصل بينهما ولاية سمائل التي تشكل ممرًا تاريخيًا مهمًا منذ قرون[9]. تتميز هذه السلاسل الجبلية بوجود العديد من الأودية والكهوف، مثل كهف الهوتة الذي يضم بحيرة جوفية يقدر عمرها بمليونين وسبعمائة ألف عام، مما يجذب آلاف الزوار سنويًا[4]. أما المنطقة الجنوبية في محافظة ظفار، فتتميز بتأثيرات الرياح الموسمية (الخريف) خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر، مما يحولها إلى واحة خضراء بمتوسط هطول أمطار يصل إلى 100 ملم سنويًا، على عكس بقية السلطنة[2].
تتسم معظم مناطق عُمان بمناخ صحراوي حار وجاف، مع درجات حرارة صيفية تتجاوز 40 درجة مئوية في المناطق الداخلية، وقد تصل إلى 50 درجة مئوية في بعض الأحيان، خاصة في شهري يونيو ويوليو[1]. الشتاء معتدل ومشمس، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 20 و 30 درجة مئوية في المناطق الساحلية، مما يجعله موسمًا سياحيًا مفضلاً للكثيرين[4]. تهطل الأمطار بشكل متقطع وغير منتظم في معظم أنحاء البلاد، ويبلغ متوسط هطول الأمطار السنوي حوالي 100 ملم، لكنه يتركز في مناطق الجبال الشمالية والجنوبية[5]. تتعرض المناطق الساحلية الرطوبة العالية خلال فصل الصيف، خاصة في مسقط، حيث تصل مستويات الرطوبة إلى 90% في بعض الأيام، مما يزيد من الإحساس بالحرارة[2]. تتأثر عُمان أحيانًا بالعواصف المدارية والأعاصير التي تتشكل في بحر العرب، مثل إعصار غونو في عام 2007 الذي تسبب في أضرار مادية كبيرة قدرت بـ 4 مليارات دولار أمريكي، مما أثر على البنية التحتية والقطاع الزراعي[16].
تتميز المناطق الداخلية الشاسعة، مثل رمال الشرقية (وهيبة سابقًا)، بكثبان رملية متحركة يصل ارتفاع بعضها إلى أكثر من 100 متر، وتغطي مساحة تقدر بحوالي 12,500 كيلومتر مربع[4]. هذه الصحاري هي موطن لمجموعة متنوعة من الحياة البرية المتكيفة، مثل المها العربي والوعل النوبي، اللذين أعيد إدخالهما في محميات طبيعية بدأت في عام 1982[6]. السهول الساحلية، على الرغم من ضيقها في الشمال (سهل الباطنة)، تُعد مناطق زراعية خصبة تنتج التمور والحمضيات والخضروات، وتعتبر الباطنة موطنًا لحوالي 30% من السكان العمانيين، مما يجعلها الأكثر كثافة سكانية بعد مسقط[1]. يمتد سهل صلالة في ظفار على مساحة تقدر بـ 500 كيلومتر مربع، وهو غني بالمراعي ويُزرع فيه جوز الهند والموز والبابايا، مما يعكس التنوع البيئي الفريد لهذه المنطقة[2]. كما أن واحات النخيل المنتشرة في عمق البلاد، مثل واحة بهلا، توفر نقاطًا حيوية للاستقرار البشري وتعتمد على نظام الأفلاج التقليدي للري الذي يعود تاريخه إلى 2500 قبل الميلاد[21].
الموقع الجغرافي الاستراتيجي

تتمتع سلطنة عُمان بموقع جغرافي فريد ذي أهمية استراتيجية بالغة، حيث تطل على ثلاثة مسطحات مائية رئيسية: بحر العرب، وخليج عُمان، ومضيق هرمز الحيوي[1]. يمثل مضيق هرمز، الذي يقع جزء كبير من سيطرته تحت الإشراف العماني الإيراني المشترك، ممرًا ملاحيًا حيويًا يمر عبره حوالي ثلث إمدادات النفط العالمية المحمولة بحرًا، أي ما يعادل 21 مليون برميل يوميًا تقريبًا في عام 2018[23]. يمتد الساحل العماني لأكثر من 3,165 كيلومترًا من مضيق هرمز في الشمال إلى الحدود اليمنية في الجنوب، مما يمنحها إطلالة واسعة على المحيط الهندي وطرق التجارة البحرية العالمية[2]. هذا الموقع جعل عُمان مركزًا تجاريًا وبحريًا مهمًا منذ العصور القديمة، حيث كانت موطنًا لموانئ تاريخية مثل ميناء صحار الذي كان يربط التجارة بين الشرق والغرب قبل 1000 عام[9]. كما أن وجود ميناء الدقم في المنطقة الوسطى، الذي بدأ العمل فيه عام 2011، يُعد مشروعًا استراتيجيًا يهدف إلى أن يصبح مركزًا لوجستيًا وصناعيًا عالميًا خارج مضيق هرمز، مما يعزز أمن الطاقة والتجارة[5].
تتحكم عُمان في منطقة مسندم، وهي شبه جزيرة جبلية تفصلها عن بقية السلطنة أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة، وتطل بشكل مباشر على مضيق هرمز، مما يعزز من دورها الاستراتيجي في التحكم بهذا الممر المائي[1]. تشكل هذه المنطقة نقطة مراقبة حاسمة لحركة السفن وناقلات النفط التي تعبر المضيق يوميًا، والتي تقدر بأكثر من 20 ألف سفينة سنويًا[2]. كما تمتلك عُمان جزرًا استراتيجية مثل جزيرة مصيرة، التي تقع قبالة الساحل الشرقي وتُعد قاعدة عسكرية بحرية وجوية مهمة، مما يوفر لها قدرة على مراقبة بحر العرب والمحيط الهندي[4]. تاريخيًا، استغلت عُمان موقعها البحري لبناء إمبراطورية بحرية واسعة في القرن السابع عشر والتاسع عشر، امتدت سيطرتها من سواحل شرق أفريقيا إلى بلوشستان، وشملت مدنًا مثل زنجبار التي أصبحت عاصمة للإمبراطورية العمانية عام 1840[9]. هذه الخلفية التاريخية عززت من الدور الدبلوماسي العماني في المنطقة، حيث غالبًا ما تتخذ السلطنة مواقف محايدة وتلعب دور الوسيط في النزاعات الإقليمية، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف[31].
يساهم الموقع البحري المتميز لعُمان في ازدهار قطاع الصيد، حيث يبلغ طول سواحلها 3,165 كيلومترًا، وتعتبر مصائد الأسماك أحد الموارد الطبيعية المتجددة التي تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر فرص عمل لحوالي 50 ألف عماني[5]. كما أن بحر العرب يمثل بيئة غنية بالتنوع البيولوجي البحري، ويضم مجموعات كبيرة من الدلافين والحيتان والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض، مما يجعل المناطق الساحلية العمانية وجهة مهمة للباحثين ومحبي الطبيعة[4]. هذه الثروة البحرية، بالإضافة إلى الجبال الوعرة والصحاري الشاسعة، جعلت من عُمان وجهة جذابة للسياحة البيئية والمغامرات، حيث زارها أكثر من 2.5 مليون سائح في عام 2019، قبل جائحة كوفيد-19[34]. تتواصل الجهود الحكومية لتعزيز مكانة عُمان كمركز لوجستي عالمي من خلال تطوير موانئها الرئيسية مثل صحار، صلالة، والدقم، والتي شهدت استثمارات بمليارات الدولارات خلال العقد الماضي، بهدف ربط عُمان بالأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية بشكل أكثر فعالية[35].
الموارد المائية والنباتية

تُعد الموارد المائية في عُمان شحيحة نسبيًا نظرًا لمناخها الجاف، وتعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية والوديان السطحية التي تتغذى من الأمطار الموسمية، ويبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه المتجددة حوالي 100 متر مكعب سنويًا، وهو أقل بكثير من خط الفقر المائي الدولي المحدد بـ 1000 متر مكعب[5]. تلعب الأفلاج، وهي قنوات ري تقليدية يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 2500 عام، دورًا حيويًا في توفير المياه للزراعة والاستخدامات المنزلية، وقد أدرجت منظمة اليونسكو خمسة منها ضمن قائمة التراث العالمي في عام 2006[21]. تعمل الحكومة العمانية على تعزيز أمنها المائي من خلال استثمار كبير في محطات تحلية مياه البحر، حيث توفر هذه المحطات حوالي 90% من مياه الشرب في المدن الرئيسية مثل مسقط وصلالة، وقد بلغت استثمارات القطاع حوالي 2 مليار دولار أمريكي في العقد الأخير[35]. بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام المياه المعالجة في الري الصناعي والزراعة، حيث تنتج محطات معالجة مياه الصرف الصحي حوالي 150 مليون متر مكعب سنويًا، مما يقلل من الضغط على الموارد المائية الطبيعية[6]. كما تُعد السدود الترابية والخرسانية التي بُنيت في مختلف أنحاء السلطنة، وعددها تجاوز 60 سدًا بحلول عام 2020، وسيلة مهمة لتغذية الخزانات الجوفية والتحكم في مياه الأمطار والفيضانات[9].
تتميز الحياة النباتية في عُمان بتكيفها مع الظروف الصحراوية والجبلية، حيث تنتشر أشجار السمر والغاف التي تتحمل الجفاف الشديد، وتُستخدم أخشابها ومواردها كعلف للحيوانات في المناطق النائية[4]. تُعد شجرة اللبان في محافظة ظفار من أبرز النباتات العمانية، ولها أهمية تاريخية واقتصادية كبيرة، حيث كانت عُمان المصدر الرئيسي للبان في العالم القديم، ولا يزال إنتاجها السنوي يقدر بعشرات الأطنان[2]. وقد أدرجت طريق اللبان في ظفار ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 2000، اعترافًا بقيمتها الثقافية والتاريخية[43]. في المناطق الجبلية، يمكن العثور على أشجار العرعر والزيتون البري، خاصة في ارتفاعات تزيد عن 2000 متر، حيث تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالًا وتتوفر رطوبة نسبية أعلى، مما يدعم تنوعًا نباتيًا فريدًا في هذه البيئات[4]. أما في سهل الباطنة الخصب، فتزدهر زراعة النخيل والحمضيات والخضروات بفضل وفرة المياه الجوفية والتربة الصالحة للزراعة، وتضم عُمان أكثر من 8 ملايين شجرة نخيل تنتج حوالي 300 ألف طن من التمور سنويًا، مما يجعلها من أكبر منتجي التمور في المنطقة[5].
تولي الحكومة العمانية اهتمامًا متزايدًا بالحفاظ على التنوع البيولوجي والنباتي، وقد أنشأت العديد من المحميات الطبيعية التي تغطي حوالي 10% من مساحة البلاد، وذلك لحماية الأنواع المهددة بالانقراض مثل المها العربي والوعل النوبي[6]. تُعد محمية المها العربي، التي تأسست عام 1982، أول محمية طبيعية في عُمان وتمثل نموذجًا ناجحًا لإعادة توطين الحيوانات المهددة بالانقراض، حيث زاد عدد المها من بضعة أفراد إلى المئات[47]. كما أن واحات الظفار خلال موسم الخريف تتحول إلى مساحات خضراء مورقة، تدعم حياة نباتية فريدة تشمل الأشجار الاستوائية والشجيرات التي تنمو بكثافة، وتجذب آلاف الزوار سنويًا للاستمتاع بجمالها الطبيعي[2]. تساهم هذه البيئات المتنوعة في دعم صناعة السياحة البيئية، حيث تقدم عُمان فرصًا فريدة لمشاهدة الطيور المهاجرة التي تتوقف في سواحلها خلال فصلي الربيع والخريف، ويتم رصد أكثر من 450 نوعًا من الطيور في السلطنة[4]. تسعى عُمان من خلال “رؤية عُمان 2040” إلى تعزيز الاستدامة البيئية وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، مما يشمل الحفاظ على الغطاء النباتي والموارد المائية للأجيال القادمة[35].
المناطق الإدارية الرئيسية

تنقسم سلطنة عُمان إداريًا إلى إحدى عشرة محافظة رئيسية، لكل منها خصائصها الجغرافية والديموغرافية والاقتصادية الفريدة، وتلعب هذه المحافظات دورًا حيويًا في التنمية الشاملة للبلاد[1]. تُعد محافظة مسقط العاصمة وأكبر مركز حضري، وتضم حوالي 1.5 مليون نسمة، مما يمثل تقريبًا 30% من إجمالي سكان السلطنة، وهي المركز السياسي والاقتصادي والثقافي للبلاد[5]. تقع محافظة الظاهرة في شمال غرب السلطنة، وتشتهر بوجود العديد من المواقع الأثرية مثل بات والخطم والعين التي أدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 1988، وتُعد مركزًا زراعيًا مهمًا[53]. محافظة ظفار في الجنوب هي أكبر المحافظات مساحة وتتميز بمناخها الموسمي الفريد (الخريف)، وتُعد صلالة عاصمتها ومركزًا سياحيًا وزراعيًا مهمًا، حيث تستقبل آلاف الزوار سنويًا خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر[2]. محافظة شمال الباطنة، التي تضم مدنًا رئيسية مثل صحار، تُعد مركزًا صناعيًا وتجاريًا حيويًا بفضل مينائها الذي يعد أحد أكبر الموانئ في المنطقة، وقد بلغت طاقته الاستيعابية 80 مليون طن من البضائع في عام 2022[35].
محافظة جنوب الباطنة تضم سهولاً زراعية خصبة ومدنًا تاريخية مثل الرستاق، وتُعرف بمزارع النخيل ومصادر المياه العذبة، وتساهم بشكل كبير في الإنتاج الزراعي الوطني الذي يبلغ حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي[5]. محافظة البريمي، الواقعة على الحدود مع الإمارات العربية المتحدة، تُعد بوابة برية مهمة ومركزًا تجاريًا متناميًا، وتشهد تطورًا حضريًا سريعًا، حيث زاد عدد سكانها بنسبة 15% خلال العقد الماضي[1]. محافظة الوسطى، وهي الأكبر مساحة والأقل كثافة سكانية، تضم مشروع الدقم الاقتصادي والصناعي الضخم الذي يستهدف استثمارات بقيمة 25 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2040، مما يجعلها محورًا مستقبليًا للتنمية الاقتصادية[5]. محافظة الداخلية هي قلب عُمان التاريخي والثقافي، وتضم مدنًا مثل نزوى وبهلا، وتشتهر بقلاعها وحصونها التاريخية التي تعود إلى قرون، وقد كانت نزوى عاصمة لعُمان في فترات مختلفة من التاريخ[4].
محافظة شمال الشرقية ومحافظة جنوب الشرقية تتميزان بوجود رمال الشرقية (وهيبة) الشهيرة والمناطق الساحلية الغنية بالثروة السمكية، كما تضم مدينة صور التي اشتهرت بصناعة السفن التقليدية (الدواوين) منذ مئات السنين[9]. محافظة مسندم، وهي جيب جغرافي يقع في أقصى شمال السلطنة ويفصلها عن بقية عُمان أراضي إماراتية، تتمتع بموقع استراتيجي فريد يطل على مضيق هرمز، وتشتهر بجمالها الطبيعي الخلاب ومضايقها البحرية الشبيهة بالفيوردات، وتستقبل حوالي 50 ألف زائر سنويًا[2]. أخيرًا، محافظة الليزر هي أحدث المحافظات التي تم استحداثها في عام 2022، مما يعكس سعي الحكومة لإعادة تنظيم التقسيمات الإدارية وتوزيع الخدمات بشكل أكثر كفاءة في جميع أنحاء البلاد[31]. كل هذه المحافظات تساهم في النسيج الثقافي والاقتصادي المتنوع لعُمان، وتلعب دورًا محوريًا في تحقيق أهداف “رؤية عُمان 2040” للتنمية المستدامة[35].
التاريخ
يُعد تاريخ سلطنة عُمان غنيًا ومتجذرًا في أعماق العصور، ويمتد لآلاف السنين، حيث تشير الاكتشافات الأثرية إلى وجود مستوطنات بشرية تعود إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد[2]. لعب الموقع الجغرافي الاستراتيجي لعُمان على طرق التجارة البحرية دورًا حاسمًا في تشكيل هويتها التاريخية، حيث كانت مركزًا لتبادل السلع مثل اللبان والنحاس بين حضارات الشرق والغرب منذ 3000 قبل الميلاد[4]. خضعت عُمان لسيطرة قوى إقليمية ودولية مختلفة عبر تاريخها، بما في ذلك الفرس والبرتغاليون، قبل أن تستعيد استقلالها وتؤسس إمبراطورية بحرية واسعة في القرنين السابع عشر والتاسع عشر[9]. شهدت عُمان خلال هذه الفترة ازدهارًا كبيرًا في التجارة البحرية، وامتد نفوذها ليشمل سواحل شرق أفريقيا وشبه القارة الهندية، مما جعلها قوة إقليمية مهيمنة لعدة قرون[1]. في العصر الحديث، بدأت عُمان نهضة تنموية شاملة في عام 1970 تحت قيادة السلطان قابوس بن سعيد، الذي حول البلاد من دولة تقليدية إلى دولة حديثة مزدهرة خلال 50 عامًا من حكمه[68].
عُمان في العصور القديمة

شهدت أرض عُمان استيطانًا بشريًا مبكرًا يعود إلى العصر الحجري القديم، حيث عُثر على أدوات حجرية في مناطق مختلفة، مما يشير إلى وجود مجتمعات صيد وجمع بدائية قبل 10,000 عام[4]. في الألفية الثالثة قبل الميلاد، اشتهرت عُمان باسم “مجّان” في النصوص السومرية والأكادية، وكانت مصدرًا رئيسيًا للنحاس إلى بلاد ما بين النهرين، حيث قدرت صادرات النحاس بآلاف الأطنان سنويًا[2]. كانت “مجّان” أيضًا مركزًا للتجارة البحرية النشطة، حيث ربطت حضارات وادي السند وبلاد ما بين النهرين عبر طرق بحرية امتدت لآلاف الكيلومترات، مما يعزز دورها كوسيط تجاري إقليمي[9]. تشير الاكتشافات الأثرية في مواقع مثل بات والخطم والعين، التي تعود إلى الفترة من 3000 إلى 2000 قبل الميلاد، إلى وجود مستوطنات زراعية وحضارة مزدهرة تتميز بالمقابر البرجية الدائرية الكبيرة التي لا تزال قائمة حتى اليوم[53]. تُعد هذه المواقع شاهدًا على تطور مجتمعات ما قبل الإسلام في عُمان وقدرتها على تنظيم نفسها في هياكل اجتماعية معقدة، حيث كان عدد سكانها يقدر بعشرات الآلاف في ذروة ازدهارها[4].
دخلت عُمان في فترات مختلفة تحت تأثير وسيطرة الإمبراطوريات الفارسية، مثل الإمبراطورية الأخمينية (القرن السادس إلى الرابع قبل الميلاد) والساسانية (القرن الثالث إلى السابع الميلادي)، مما أثر على ثقافتها ولغتها وترك آثارًا معمارية قليلة ولكن مهمة[2]. كانت منطقة ظفار في الجنوب، والمعروفة بـ “أرض اللبان”، مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير اللبان، الذي كان سلعة ثمينة في العالم القديم واستخدم في الطقوس الدينية والعلاجات الطبية في الحضارات المصرية والرومانية والصينية[43]. تشير الكتابات اليونانية والرومانية إلى عُمان كـ “أرض السلع العطرية”، مما يؤكد أهميتها التجارية، وقد قدرت قيمة تجارة اللبان بمليارات الدراهم في العصور القديمة[4]. يُعتقد أن الإسلام وصل إلى عُمان سلميًا في حياة الرسول محمد، حوالي عام 630 ميلاديًا، وذلك عن طريق عمرو بن العاص الذي أرسله النبي إلى ملوك الجلندى، مما جعلها من أوائل المناطق التي اعتنقت الإسلام طوعًا[9]. منذ ذلك الحين، اعتمدت عُمان المذهب الإباضي، الذي يُعد ثالث أكبر فرع في الإسلام بعد السنة والشيعة، والذي يركز على الوسطية والاعتدال، ويشكل حوالي 75% من السكان العمانيين[1].
بعد اعتناق الإسلام، بدأت عُمان في تشكيل هويتها السياسية المستقلة، حيث تم تأسيس أول إمامة إباضية في عام 751 ميلاديًا، مما عزز استقلالها عن الخلافة العباسية في بغداد[2]. لعبت هذه الإمامة دورًا حاسمًا في الحفاظ على الهوية العمانية وصد الغزوات الخارجية، واستمرت بشكل متقطع حتى القرن العشرين[9]. خلال العصور الوسطى، كانت المدن الساحلية العمانية مثل صحار وقلهات موانئ رئيسية على طرق التجارة البحرية بين آسيا وأفريقيا، وذكرها الرحالة العرب مثل ابن بطوطة في القرن الرابع عشر، الذي وصف قلهات بأنها مدينة مزدهرة[43]. استمرت عُمان في التفاعل مع الحضارات الأخرى، حيث وصلت إليها تأثيرات من الهند والصين وشرق أفريقيا، مما أثرى ثقافتها المحلية وعزز مكانتها كمركز للتبادل الثقافي والتجاري عبر القرون[4]. هذه الفترة الطويلة من التاريخ القديم شكلت الأساس الذي بُنيت عليه الدولة العمانية الحديثة، وتركت إرثًا ثقافيًا غنيًا من القلاع والحصون والمواقع الأثرية التي تجذب آلاف الزوار سنويًا[34].
الدولة اليعربية والبوسعيدية

بدأت الدولة اليعربية في عُمان عام 1624 ميلاديًا، عندما تمكن الإمام ناصر بن مرشد اليعربي من توحيد القبائل العمانية وطرد البرتغاليين الذين كانوا يحتلون السواحل العمانية منذ عام 1507، بعد 117 عامًا من الاحتلال[2]. قاد اليعاربة حملات بحرية وعسكرية ناجحة ضد البرتغاليين، وتمكنوا من تحرير مسقط عام 1650، ثم طردوهم من شرق أفريقيا وسواحل الهند، مما أدى إلى استعادة السيادة العمانية على طرق التجارة البحرية[9]. تحت حكم اليعاربة، شهدت عُمان عصرًا ذهبيًا من الازدهار السياسي والعسكري والاقتصادي، حيث امتدت إمبراطوريتها البحرية لتشمل زنجبار ومومباسا وساحل السواحيلي في شرق أفريقيا، بالإضافة إلى أجزاء من بلوشستان والساحل الفارسي[1]. كانت هذه الإمبراطورية تعتمد بشكل كبير على الأسطول البحري القوي الذي ضم المئات من السفن الشراعية (الدواوين)، وقد سيطرت على تجارة الرقيق والتوابل والذهب والقرنفل عبر المحيط الهندي، مما جعلها من أغنى الدول في المنطقة[4]. شهدت هذه الفترة أيضًا بناء العديد من القلاع والحصون الشهيرة مثل حصن الرستاق وحصن الحزم، التي تُعد من أبرز المعالم المعمارية في عُمان وتجذب آلاف الزوار سنويًا[21].
بعد ضعف الدولة اليعربية بسبب النزاعات الداخلية وحروب أهلية في أوائل القرن الثامن عشر، برزت أسرة البوسعيد التي أسسها الإمام أحمد بن سعيد في عام 1744 ميلاديًا، ليعيد توحيد البلاد ويقضي على الفوضى[2]. استمرت الدولة البوسعيدية في تعزيز النفوذ العماني البحري، وبلغت ذروة قوتها في عهد السلطان سعيد بن سلطان (حكم من 1806 إلى 1856)، الذي نقل عاصمة الإمبراطورية إلى زنجبار عام 1840، مما يعكس الأهمية الاقتصادية المتزايدة لشرق أفريقيا[9]. أصبحت زنجبار في عهده مركزًا تجاريًا عالميًا للقرنفل والتوابل والعاج، وازدهرت فيها الزراعة والتجارة، مما أدى إلى ثراء كبير للإمبراطورية العمانية التي امتدت لمسافة تقدر بـ 5,000 كيلومتر على طول السواحل[4]. بعد وفاة السلطان سعيد بن سلطان عام 1856، انقسمت الإمبراطورية بين ابنيه، حيث حكم أحدهما عُمان ومسقط، والآخر حكم زنجبار، مما أدى إلى تراجع تدريجي للقوة العمانية الموحدة[1]. على الرغم من هذا الانقسام، استمرت سلالة البوسعيد في حكم عُمان حتى يومنا هذا، وشهدت البلاد فترات من التحديات الداخلية والخارجية، بما في ذلك التنافس مع القوى الأوروبية مثل بريطانيا التي بدأت في فرض نفوذها في المنطقة خلال القرن التاسع عشر[68].
في أوائل القرن العشرين، واجهت السلطنة تحديات داخلية مع إحياء الإمامة الإباضية في المناطق الداخلية، مما أدى إلى صراع بين سلطة السلطان في مسقط وإمامة عمان الداخلية، وقد تم توقيع اتفاقية السيب عام 1920 التي اعترفت باستقلال الإمامة[2]. استمر هذا الوضع حتى عام 1959 عندما تمكن السلطان سعيد بن تيمور، بمساعدة بريطانية، من إنهاء الإمامة وتوحيد البلاد تحت سلطته المباشرة، مما مهد الطريق لظهور الدولة العمانية الحديثة[9]. على الرغم من توحيد البلاد، ظلت عُمان دولة متخلفة نسبيًا حتى عام 1970، حيث كانت تفتقر إلى البنية التحتية الحديثة، ولم يكن هناك سوى عدد قليل من المدارس والمستشفيات، وقد بلغ متوسط العمر المتوقع للسكان حوالي 49 عامًا[5]. هذه الفترة الطويلة من حكم السلاطين البوسعيديين تركت إرثًا غنيًا من القصور والمساجد والتحصينات التي لا تزال تمثل جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية والمعمارية لعُمان، وتُظهر عمق تاريخها كقوة بحرية إقليمية[4].
النهضة الحديثة

بدأت النهضة الحديثة في عُمان في 23 يوليو 1970، عندما تولى السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد مقاليد الحكم، منهيًا فترة من العزلة والتخلف استمرت لعقود، وقد أعلن عن رؤية شاملة لتحديث البلاد وتنميتها[68]. في بداية حكمه، كانت عُمان تفتقر إلى أبسط مقومات الدولة الحديثة، حيث كان هناك أقل من 10 كيلومترات من الطرق المعبدة، و3 مدارس فقط، ومستشفيان صغيران، ونسبة أمية تجاوزت 90%[5]. شرع السلطان قابوس في تنفيذ خطط تنمية طموحة، مستفيدًا من عائدات النفط التي بدأت في التدفق بكميات تجارية منذ عام 1967، وقد ارتفع إنتاج النفط إلى حوالي 900 ألف برميل يوميًا بحلول عام 1980[1]. تركزت الجهود الأولية على بناء البنية التحتية الأساسية، مثل الطرق والموانئ والمطارات والمستشفيات والمدارس، وقد شهدت البلاد طفرة عمرانية غير مسبوقة خلال العقدين الأولين من حكمه[4]. بحلول عام 2000، كان لدى عُمان أكثر من 20,000 كيلومتر من الطرق المعبدة، و1000 مدرسة، و50 مستشفى، مما عكس حجم الإنجازات التنموية[6].
لم تقتصر النهضة على الجانب المادي فقط، بل شملت أيضًا بناء دولة حديثة ذات مؤسسات قوية، حيث تم إصدار النظام الأساسي للدولة عام 1996، الذي يعد بمثابة دستور للبلاد ويحدد صلاحيات السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية[9]. شهدت الفترة أيضًا تأسيس مجلس الشورى في عام 1991، ومجلس الدولة في عام 1997، وهما يمثلان جناحي مجلس عُمان الذي يمارس بعض الصلاحيات التشريعية والرقابية، مما يعزز المشاركة الشعبية في صنع القرار[2]. في مجال التعليم، ارتفع معدل الالتحاق بالمدارس بشكل كبير، حيث أصبح التعليم إلزاميًا ومجانيًا، ووصلت نسبة المتعلمين إلى حوالي 97% بحلول عام 2020، بعد أن كانت أقل من 10% في عام 1970[5]. وفي قطاع الصحة، تحسنت مؤشرات الصحة العامة بشكل ملحوظ، حيث ارتفع متوسط العمر المتوقع من 49 عامًا في عام 1970 إلى حوالي 78 عامًا في عام 2022، وانخفضت معدلات وفيات الرضع بشكل كبير، مما يعكس النجاح الكبير للسياسات الصحية[106].
توفي السلطان قابوس في 10 يناير 2020، بعد حكم دام 50 عامًا، مخلفًا وراءه دولة حديثة ومزدهرة[68]. تولى السلطان هيثم بن طارق آل سعيد مقاليد الحكم في 11 يناير 2020، واعدًا بمواصلة مسيرة النهضة وتحديث البلاد، وأعلن عن “رؤية عُمان 2040” التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط[108]. تسعى الرؤية إلى تحقيق التنمية المستدامة والشاملة في جميع القطاعات، مع التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا والطاقات المتجددة، وتحديد هدف لزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 80% بحلول عام 2040[35]. تواصل عُمان بناء مستقبلها على أسس قوية من التنمية المستدامة والتعاون الإقليمي والدولي، مع الحفاظ على هويتها الثقافية والتاريخية العريقة التي تمتد لآلاف السنين، وقد تجاوزت استثماراتها في البنية التحتية 50 مليار دولار أمريكي منذ عام 1970[5].
عُمان والتأثيرات الإقليمية

لعبت عُمان دورًا تاريخيًا مهمًا في المنطقة، حيث كانت مركزًا تجاريًا وثقافيًا يربط الشرق بالغرب، وقد تأثرت وتأثرت بالعديد من القوى الإقليمية عبر العصور[2]. في العصور القديمة، كانت عُمان جزءًا من شبكة تجارية واسعة امتدت من بلاد ما بين النهرين إلى وادي السند، وكانت تصدر النحاس واللبان وتستورد سلعًا أخرى، مما عزز تفاعلها مع حضارات مثل السومرية والأكادية والهندوسية قبل 3000 عام[4]. خضعت عُمان لسيطرة الإمبراطوريات الفارسية المختلفة، مثل الأخمينيين والساسانيين، لعدة قرون، مما ترك بصمات ثقافية ولغوية في بعض مناطقها، وقد استمر هذا النفوذ حتى ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي[9]. بعد اعتناق الإسلام، تبنت عُمان المذهب الإباضي، الذي ميزها عن جيرانها من السنة والشيعة، وأثر في تكوين نظامها السياسي القائم على الإمامة، مما عزز استقلالها الذاتي عن الخلافة الإسلامية المركزية[1]. في القرون اللاحقة، أصبحت عُمان قوة بحرية مهيمنة في المحيط الهندي، وبنت إمبراطورية امتدت إلى شرق أفريقيا وشبه القارة الهندية، مما جعلها طرفًا فاعلاً في التجارة العالمية وتفاعل الحضارات لعدة قرون، خصوصًا في القرنين السابع عشر والثامن عشر[2].
خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، تأثرت عُمان بشكل كبير بالنفوذ البريطاني، حيث وقعت عدة اتفاقيات مع بريطانيا أدت إلى حصولها على حماية مقابل بعض التنازلات في السياسة الخارجية، مما ضمن استقرارها النسبي في فترة الاضطرابات الإقليمية[68]. بعد استقلال الهند وباكستان في عام 1947، فقدت عُمان جزءًا من نفوذها في المنطقة، وتضاءلت أهمية موانئها التجارية التقليدية مقارنة بالموانئ الحديثة التي ظهرت في الخليج العربي[9]. مع بدء النهضة الحديثة في عام 1970، تبنت عُمان سياسة خارجية مستقلة ومحايدة، تهدف إلى بناء جسور التواصل وحل النزاعات سلميًا، مما أكسبها احترامًا كبيرًا في المنطقة والعالم، وقد لعبت دور الوسيط في أكثر من 10 نزاعات إقليمية ودولية[6]. حافظت عُمان على علاقات جيدة مع جميع جيرانها في مجلس التعاون الخليجي، الذي تأسس عام 1981، وشاركت بفعالية في تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول الأعضاء، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري مع دول المجلس أكثر من 20 مليار دولار أمريكي في عام 2022[35]. كما حافظت على علاقات متوازنة مع إيران، وهي عامل مهم للاستقرار الإقليمي، وقد استضافت مباحثات سرية بين الولايات المتحدة وإيران في عامي 2012 و2013 مهدت الطريق للاتفاق النووي لعام 2015[68].
تُعد عُمان عضوًا فاعلاً في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية الأخرى، وتساهم بفعالية في الجهود الدولية لتحقيق السلام والأمن والتنمية المستدامة، وقد قدمت مساعدات إنسانية تقدر بملايين الدولارات للدول المحتاجة[6]. تواصل عُمان بناء علاقات قوية مع القوى العالمية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، وتسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي مع هذه الدول، وقد بلغت استثماراتها الخارجية حوالي 40 مليار دولار أمريكي في عام 2022[5]. يمثل تاريخ عُمان الطويل والمتنوع من التفاعلات الإقليمية والدولية أساسًا لنهجها الدبلوماسي الحالي الذي يركز على الحوار والتفاهم المتبادل، مما يجعلها لاعبًا مهمًا في حل الأزمات الإقليمية والحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المضطربة[9].
السياسة ونظام الحكم
تُعد سلطنة عُمان دولة ملكية وراثية مطلقة، حيث يتولى السلطان رأس الدولة ورئيس الحكومة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ويتمتع بصلاحيات واسعة النطاق بموجب النظام الأساسي للدولة الصادر في عام 1996 والمعدل في عام 2021[1]. تمثل عُمان نموذجًا فريدًا للحكم في المنطقة، حيث يجمع النظام بين التقاليد العريقة للمذهب الإباضي الذي يؤكد على العدل والمساواة، وبين التوجهات الحديثة نحو التنمية الشاملة والمشاركة الشعبية المتزايدة[2]. السلطان الحالي هو هيثم بن طارق آل سعيد، الذي تولى مقاليد الحكم في 11 يناير 2020، بعد وفاة سلفه السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد، الذي حكم البلاد لمدة 50 عامًا[68]. يحدد النظام الأساسي للدولة آلية انتقال الحكم، حيث يتم اختيار السلطان من بين أفراد الأسرة الحاكمة، ويجب أن يكون مسلمًا راشدًا عاقلاً من أبناء الذكور الشرعيين للمؤسس السيد تركي بن سعيد بن سلطان[108]. تعمل الحكومة العمانية على تنفيذ “رؤية عُمان 2040” التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام ومجتمع معرفي، مع تعزيز مبادئ الحوكمة والمساءلة في جميع القطاعات الحكومية[35].
النظام الملكي المطلق والمؤسسات الحكومية

يعتمد نظام الحكم في سلطنة عُمان على النظام الملكي المطلق، حيث يتركز السلطان في يد رئيس الدولة، الذي هو في الوقت نفسه رئيس مجلس الوزراء، ويُعرف هذا النمط من الحكم بـ “السلطنة”[1]. يتولى السلطان مسؤولية إصدار القوانين والمراسيم، ويُعيّن الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة، ويشرف على جميع السياسات الداخلية والخارجية، وقد أصدر أكثر من 1000 مرسوم سلطاني منذ عام 2020[108]. تم تحديث النظام الأساسي للدولة في عام 2021، ليشمل بعض التعديلات المتعلقة بآلية انتقال الحكم وتحديد صلاحيات مجلس عُمان، مما يعكس توجهًا نحو تعزيز الشفافية والاستقرار المؤسسي[131]. تتكون الحكومة العمانية من مجلس الوزراء، الذي يرأسه السلطان، ويضم عددًا من الوزراء المسؤولين عن الإشراف على مختلف القطاعات الحكومية، وقد بلغ عدد الوزارات حوالي 25 وزارة في عام 2023[5]. تعمل هذه الوزارات على تنفيذ السياسات الحكومية وتقديم الخدمات العامة للمواطنين، وقد بلغت ميزانية الدولة لعام 2023 حوالي 11.3 مليار ريال عماني[35].
تتكون السلطة التشريعية في عُمان من مجلس عُمان، الذي يتألف من مجلسين: مجلس الدولة ومجلس الشورى، وكلاهما له صلاحيات استشارية وتشريعية محدودة[2]. مجلس الشورى يتكون من 86 عضوًا يتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر لمدة 4 سنوات، وقد جرت آخر انتخابات في عام 2023 بمشاركة أكثر من 70% من الناخبين المسجلين[135]. يختص مجلس الشورى بمناقشة مشاريع القوانين واقتراح التعديلات عليها، وإبداء الرأي في الخطط التنموية والميزانية العامة للدولة، وتقديم المقترحات التي تخدم المصلحة العامة، وقد قدم أكثر من 150 توصية للحكومة في دورته الأخيرة[6]. أما مجلس الدولة، فيتكون من أعضاء يعينهم السلطان، ويجب ألا يتجاوز عددهم عدد أعضاء مجلس الشورى، ويكون له صلاحيات استشارية في الشؤون التشريعية والاقتصادية والاجتماعية، وقد بلغ عدد أعضائه 86 عضوًا في عام 2023[1].
تولي الحكومة العمانية اهتمامًا كبيرًا للتنمية الشاملة والمتوازنة في جميع محافظات السلطنة، وقد خصصت مبالغ كبيرة للمشاريع التنموية في “رؤية عُمان 2040″، التي تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين[35]. كما تعزز الحكومة مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة في القطاع العام، وتعمل على مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون، وقد أصدرت قانون مكافحة الفساد في عام 2011[5]. تحافظ عُمان على استقرار سياسي واجتماعي ملحوظ في منطقة مضطربة، وذلك بفضل السياسات الحكيمة التي تتبعها القيادة الرشيدة، والتي تركز على الوحدة الوطنية والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع[4]. يُعد الجيش السلطاني العماني وقوات الأمن الداخلي من المؤسسات الرئيسية التي تضمن الأمن والاستقرار في البلاد، وقد حظيت بتطوير وتحديث مستمر، حيث بلغت ميزانية الدفاع حوالي 7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022[1].
التشريع والقضاء

يستمد النظام القانوني في سلطنة عُمان أحكامه من الشريعة الإسلامية، والنظام الأساسي للدولة، والقوانين والمراسيم السلطانية، مما يجعله نظامًا مختلطًا يجمع بين التقاليد الإسلامية والمبادئ الحديثة[1]. السلطان هو السلطة التشريعية العليا، حيث يصدر المراسيم السلطانية التي لها قوة القانون، ويُصادق على القوانين التي يقرها مجلس عُمان، وقد أصدر السلطان هيثم بن طارق أكثر من 50 مرسومًا تشريعيًا في عام 2023[108]. يتولى مجلس عُمان (بشقيه: مجلس الدولة ومجلس الشورى) مسؤولية مراجعة مشاريع القوانين واقتراح التعديلات عليها، قبل رفعها إلى السلطان للمصادقة النهائية، وقد تم تفعيل صلاحياته التشريعية بشكل أكبر منذ تعديلات عام 2011[2]. على سبيل المثال، ناقش مجلس الشورى أكثر من 10 مشاريع قوانين مهمة في دورته الأخيرة، منها قانون العمل الجديد وقانون حماية المستهلك[6]. كما أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في عُمان، وخاصة في مسائل الأحوال الشخصية والميراث، حيث تطبق المحاكم الشرعية هذه الأحكام على أكثر من 75% من السكان[1].
تتكون السلطة القضائية في عُمان من نظام محاكم مستقل، يرأسه المجلس الأعلى للقضاء، ويضم المحكمة العليا ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، مما يضمن تطبيق العدالة وسيادة القانون[2]. تم إنشاء المجلس الأعلى للقضاء في عام 1999، ويهدف إلى ضمان استقلال القضاء وتطوير أدائه، وقد ترأسه السلطان بنفسه حتى عام 2012، ثم تم تعيين رئيس مستقل له[9]. تُعد المحكمة العليا أعلى هيئة قضائية في السلطنة، وتتولى الإشراف على تطبيق القانون وتوحيد المبادئ القضائية، وقد أصدرت مئات الأحكام في قضايا مختلفة خلال السنوات الأخيرة[6]. كما يوجد في عُمان محاكم إدارية متخصصة للنظر في القضايا المتعلقة بالقرارات الحكومية والإجراءات الإدارية، مما يعزز مبادئ العدالة الإدارية وحماية حقوق الأفراد ضد الإدارة، وقد شهدت هذه المحاكم زيادة في القضايا بنسبة 10% في عام 2022[5].
تعمل الحكومة العمانية على تحديث الأنظمة القضائية والقانونية باستمرار، لتتواكب مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وتسهيل الإجراءات القانونية للمستثمرين والمواطنين، وقد تم إصدار قانون التحكيم التجاري في عام 1997[35]. تلتزم عُمان بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها، وتعمل على دمج مبادئ القانون الدولي في تشريعاتها الوطنية، مما يعكس التزامها بالمعايير الدولية في حقوق الإنسان والعدالة[6]. على الرغم من أن النظام القانوني لا يعترف بالأحزاب السياسية، إلا أن هناك قنوات للمشاركة الشعبية من خلال مجالس البلدية ومجلس الشورى، حيث يمكن للمواطنين التعبير عن آرائهم واهتماماتهم، وقد بلغت نسبة المشاركة في انتخابات المجالس البلدية 50% في عام 2020[1]. تُعد هذه المؤسسات التشريعية والقضائية ركيزة أساسية للدولة العمانية الحديثة، وتساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، من خلال تطبيق القانون بإنصاف وشفافية، وحماية حقوق الأفراد والمؤسسات[4].
السياسة الداخلية والتنمية
تُركز السياسة الداخلية لسلطنة عُمان بشكل أساسي على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في جميع أنحاء البلاد، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الاجتماعية الأصيلة، وقد تم تخصيص أكثر من 60% من الميزانية العامة للتنمية في عام 2023[35]. تهدف “رؤية عُمان 2040″، التي أطلقها السلطان هيثم بن طارق في عام 2021، إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على المعرفة والابتكار، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، حيث تسعى لخفض مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 20% بحلول ذلك العام[5]. تركز الرؤية على خمسة محاور رئيسية: الإنسان والمجتمع، والاقتصاد والتنمية، والحوكمة والأداء المؤسسي، والبيئة المستدامة، والوضع الدولي[6]. في مجال التنمية البشرية، استثمرت الحكومة العمانية بكثافة في قطاعي التعليم والصحة، حيث ارتفع الإنفاق على التعليم بنسبة 15% في السنوات الخمس الماضية، مما ساهم في رفع جودة التعليم والرعاية الصحية للمواطنين[106].
تعمل الحكومة على تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، من خلال توفير بيئة استثمارية جاذبة وإصدار قوانين تشجع على الاستثمار المحلي والأجنبي، وقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في عُمان حوالي 25 مليار دولار أمريكي في عام 2022[1]. تُعد مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل موانئ الدقم وصحار وصلالة والمطارات الجديدة، من أهم الأولويات الحكومية، وتهدف إلى تحويل عُمان إلى مركز لوجستي عالمي، وقد بلغت تكلفتها الإجمالية أكثر من 15 مليار دولار أمريكي خلال العقد الماضي[35]. كما تولي السياسة الداخلية اهتمامًا خاصًا بتنمية المحافظات وتوزيع ثمار التنمية بشكل عادل على جميع المناطق، من خلال تخصيص ميزانيات مستقلة للمحافظات وتعزيز دور المجالس البلدية المنتخبة، التي يبلغ عددها 11 مجلسًا[2]. تُعد مشاريع الطاقة المتجددة، مثل مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الدقم، جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية التنويع الاقتصادي، وتهدف إلى زيادة نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني إلى 30% بحلول عام 2030[5].
في مجال السياسة الاجتماعية، تسعى الحكومة إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والحفاظ على القيم والتقاليد العمانية الأصيلة، مع الانفتاح على العالم الخارجي والتعايش مع الثقافات الأخرى، ويُشكل الوافدون حوالي 40% من إجمالي السكان[1]. تهتم السياسة الداخلية أيضًا بتمكين الشباب والمرأة، من خلال توفير فرص التعليم والتدريب والعمل، وقد ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى حوالي 30% في عام 2022، وتُمثل المرأة نسبة 15% من أعضاء مجلس الشورى[6]. كما تولي الحكومة أهمية كبيرة للحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي، وقد أنشأت العديد من المحميات الطبيعية التي تغطي حوالي 10% من مساحة البلاد، وأصدرت قوانين صارمة لحماية البيئة من التلوث والتدهور[4]. تهدف هذه السياسات الداخلية الشاملة إلى تحقيق حياة كريمة ومستقبل مزدهر لجميع المواطنين والمقيمين في عُمان، من خلال بناء دولة قوية ومستقرة اقتصاديًا واجتماعيًا، وقد بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 19 ألف دولار أمريكي في عام 2022[5].
الدفاع والأمن

تُعتبر قضية الدفاع والأمن من الأولويات القصوى لسلطنة عُمان، نظرًا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يطل على مضيق هرمز الحيوي، ومحيطها الإقليمي الذي يشهد تحديات أمنية متزايدة[1]. يتولى السلطان مهام القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويُشرف بشكل مباشر على وزارة الدفاع، وقد بلغت ميزانية الدفاع حوالي 7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، أي ما يعادل حوالي 6.5 مليار دولار أمريكي[35]. تتكون القوات المسلحة السلطانية من الجيش السلطاني العماني، والبحرية السلطانية العمانية، وسلاح الجو السلطاني العماني، وقوة السلطان الخاصة، وهي جميعًا مجهزة بأسلحة حديثة وتدريبات متطورة للحفاظ على أمن وسلامة الوطن[2]. على سبيل المثال، تمتلك البحرية السلطانية العمانية أسطولًا يضم أكثر من 15 سفينة قتالية، بينما يمتلك سلاح الجو أكثر من 40 طائرة مقاتلة حديثة من طراز إف-16 وتايفون[4].
تشارك عُمان بفعالية في التدريبات العسكرية المشتركة مع الدول الصديقة والحليفة، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لتعزيز قدراتها الدفاعية وتبادل الخبرات، وقد شاركت في أكثر من 20 تمرينًا عسكريًا إقليميًا ودوليًا في السنوات الخمس الماضية[6]. تُعد قوات الأمن الداخلي، ممثلة في شرطة عُمان السلطانية، مسؤوليتها الحفاظ على الأمن والنظام العام في البلاد، ومكافحة الجريمة والإرهاب، وتوفير الخدمات الأمنية للمواطنين والمقيمين، وقد شهدت انخفاضًا في معدلات الجريمة بنسبة 10% في عام 2022[5]. كما تولي عُمان اهتمامًا خاصًا بأمن الحدود البحرية والبرية، وذلك لمكافحة التهريب والتسلل والهجرة غير الشرعية، وقد تم تعزيز دور خفر السواحل ونقاط التفتيش الحدودية بأساليب حديثة، مما أسفر عن إحباط مئات محاولات التهريب سنويًا[1].
تُعد الدبلوماسية العمانية، التي تركز على الحياد والحوار وحل النزاعات سلميًا، جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الأمن القومي، حيث تعمل على تجنب الصراعات الإقليمية وتعزيز الاستقرار في المنطقة[68]. على سبيل المثال، لعبت عُمان دور الوسيط في الأزمة اليمنية، واستضافت محادثات بين الأطراف المتحاربة، مما ساهم في تحقيق بعض التهدئة في الصراع الذي بدأ في عام 2014[135]. كما تلتزم عُمان بالجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف، وهي عضو فاعل في التحالفات الدولية لمكافحة هذه الظواهر، وقد وقعت على أكثر من 10 اتفاقيات دولية لمكافحة الإرهاب[6]. تسعى عُمان إلى الحفاظ على توازن استراتيجي في علاقاتها العسكرية مع القوى الكبرى، دون الانحياز الكامل لأي طرف، مما يمكنها من الحفاظ على استقلال قرارها وسيادتها، وقد احتفظت بعلاقات دفاعية مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين في نفس الوقت[4]. تُعد هذه الجهود في مجالات الدفاع والأمن حجر الزاوية في السياسة العمانية، وتضمن استمرارية التنمية والازدهار في ظل بيئة إقليمية ودولية متغيرة باستمرار[1].
الاقتصاد والموارد
يُصنف اقتصاد سلطنة عُمان ضمن الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، ويعتمد بشكل كبير على قطاع النفط والغاز، الذي يساهم بنسبة تتراوح بين 30% و 40% من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من 60% من الإيرادات الحكومية[35]. بدأت عُمان في إنتاج النفط بكميات تجارية عام 1967، وقد بلغ إنتاجها اليومي حوالي مليون برميل في عام 2022، مما جعلها من المنتجين الرئيسيين خارج منظمة أوبك[1]. لمواجهة تقلبات أسعار النفط العالمية واستعدادًا لمرحلة ما بعد النفط، أطلقت الحكومة “رؤية عُمان 2040” في عام 2021، وهي استراتيجية وطنية طموحة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الهيدروكربونات[5]. تهدف الرؤية إلى زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية مثل الصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية والتعدين إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040، مقارنة بـ 60% حاليًا[9]. وقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي لعُمان حوالي 108 مليارات دولار أمريكي في عام 2022، بمعدل نمو اقتصادي تجاوز 4%[35].
النفط والغاز والدور الاقتصادي

يُعد قطاع النفط والغاز العمود الفقري للاقتصاد العماني منذ بدء الإنتاج التجاري في عام 1967، وقد لعب دورًا محوريًا في تمويل مشاريع التنمية الشاملة التي شهدتها البلاد منذ عام 1970[1]. تمتلك عُمان احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بحوالي 5.4 مليار برميل في عام 2022، واحتياطيات غاز طبيعي تبلغ حوالي 24 تريليون قدم مكعب، مما يضمن استمرارية الإنتاج لعدة عقود قادمة[2]. بلغ متوسط إنتاج النفط الخام والمكثفات حوالي 1.05 مليون برميل يوميًا في عام 2022، بينما بلغ إنتاج الغاز الطبيعي حوالي 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، مما يجعل عُمان من المنتجين الرئيسيين للنفط والغاز في المنطقة[35]. تساهم هذه الموارد بشكل كبير في الإيرادات الحكومية، حيث شكلت أكثر من 60% من الإيرادات في عام 2022، مما مكن الحكومة من تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة[5].
تُعد شركة تنمية نفط عُمان (PDO)، التي تأسست عام 1937، أكبر منتج للنفط والغاز في السلطنة، وتساهم بحوالي 70% من إنتاج البلاد، وتوظف آلاف المواطنين العمانيين[4]. تستثمر عُمان باستمرار في تطوير حقول النفط والغاز الجديدة وتطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط (EOR) لزيادة الإنتاج من الحقول القديمة، وقد تجاوزت استثماراتها في هذا المجال 5 مليارات دولار أمريكي في السنوات الخمس الماضية[1]. بالإضافة إلى النفط الخام، تُعد عُمان لاعبًا مهمًا في سوق الغاز الطبيعي المسال (LNG)، حيث تمتلك محطة عُمان للغاز الطبيعي المسال في قلهات، التي بدأت عملياتها عام 2000 وتصدر حوالي 10.4 مليون طن سنويًا، مما يساهم بشكل كبير في صادرات البلاد[9].
يواجه قطاع النفط والغاز تحديات عالمية مثل تقلبات الأسعار والتحول نحو الطاقة النظيفة، مما دفع عُمان إلى تسريع وتيرة جهود التنويع الاقتصادي[35]. ومع ذلك، سيظل القطاع يلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد العماني على المدى القصير والمتوسط، من خلال توفير الإيرادات اللازمة لتمويل مشاريع التنويع والاستثمار في القطاعات الجديدة[5]. تهدف “رؤية عُمان 2040” إلى زيادة القيمة المضافة من قطاع النفط والغاز من خلال تطوير الصناعات التحويلية والبتروكيماويات، وإنشاء مجمعات صناعية متكاملة مثل مجمع صحار الصناعي الذي يضم أكثر من 200 شركة صناعية[6]. تُعد هذه الاستراتيجية حاسمة لضمان استقرار الاقتصاد العماني وتحقيق التنمية المستدامة في العقود القادمة، مع الحفاظ على دور عُمان كلاعب مهم في سوق الطاقة العالمي[1].
تنويع الاقتصاد ورؤية 2040

تُعد “رؤية عُمان 2040” الإطار الاستراتيجي الطموح لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط والغاز، وقد تم إطلاقها رسميًا في عام 2021 بهدف بناء مستقبل اقتصادي مستدام للأجيال القادمة[5]. تهدف الرؤية إلى زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 80% بحلول عام 2040، مقارنة بحوالي 60% حاليًا، مما يعني تحولًا اقتصاديًا جذريًا[35]. تركز الرؤية على خمسة قطاعات اقتصادية واعدة: الصناعات التحويلية، اللوجستيات، السياحة، التعدين، والثروة السمكية، والتي يُتوقع أن تحقق نموًا كبيرًا وتوفر آلاف فرص العمل[6]. على سبيل المثال، يهدف قطاع السياحة إلى جذب 11 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2040، مما سيساهم بنسبة 6% في الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 2.5% حاليًا[4].
في قطاع الصناعات التحويلية، تستثمر عُمان في تطوير مجمعات صناعية ضخمة مثل منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة ومدينة صحار الصناعية، والتي تستهدف استقطاب استثمارات بأكثر من 25 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2040 في مجالات البتروكيماويات والمعادن والصناعات الخفيفة[1]. يُعد قطاع اللوجستيات أحد الركائز الأساسية للرؤية، حيث تسعى عُمان إلى تحويل نفسها إلى مركز لوجستي إقليمي وعالمي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وموانئها الحديثة (الدقم، صحار، صلالة)، وقد بلغت الاستثمارات في هذا القطاع أكثر من 10 مليارات دولار أمريكي في العقد الأخير[35]. أما قطاع التعدين، فيمتلك إمكانات هائلة بوجود احتياطيات كبيرة من النحاس والذهب والكروم والجبس، وقد بدأت الحكومة في استكشاف وتطوير هذه الموارد، بهدف زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1% بحلول عام 2030[5].
يعمل برنامج “تنفيذ”، وهو مبادرة وطنية لتسريع تحقيق أهداف “رؤية عُمان 2040″، على تحديد المشاريع والمبادرات في القطاعات المستهدفة، وتجاوز عدد المشاريع المعتمدة 150 مشروعًا في عام 2022، بميزانية إجمالية تتجاوز 5 مليارات ريال عماني[9]. كما تولي الحكومة اهتمامًا خاصًا بتطوير رأس المال البشري ودعم الابتكار والبحث العلمي، من خلال زيادة الإنفاق على التعليم والتدريب المهني بنسبة 20% في السنوات الخمس الماضية، وإنشاء مراكز بحثية متخصصة[6]. تهدف هذه الجهود الشاملة إلى خلق اقتصاد مستدام يوفر فرص عمل للشباب العماني ويزيد من جودة الحياة للمواطنين، مع الحفاظ على البيئة الطبيعية والموارد الوطنية للأجيال القادمة، وقد تم توفير أكثر من 30 ألف فرصة عمل في القطاعات غير النفطية في عام 2022[1].
التجارة والاستثمار

تُعد التجارة والاستثمار من المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في سلطنة عُمان، وتسعى الحكومة إلى تعزيز بيئة الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وقد بلغت قيمة التجارة الخارجية للسلطنة حوالي 80 مليار دولار أمريكي في عام 2022[35]. تُعد عُمان عضوًا في منظمة التجارة العالمية منذ عام 2000، وهي ملتزمة بفتح أسواقها وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، وقد وقعت على أكثر من 30 اتفاقية تجارة حرة ثنائية ومتعددة الأطراف[207]. تُعد الصين والهند والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية من أكبر الشركاء التجاريين لعُمان، حيث تستقبل حوالي 70% من صادراتها النفطية وغير النفطية[1]. تتمثل الصادرات الرئيسية لعُمان في النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، والمنتجات البتروكيماوية، والمعادن، والأسماك، في حين تشمل الواردات الآلات والمعدات، والسيارات، والمنتجات الغذائية، والمواد الاستهلاكية[5].
يُعد الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) عنصرًا حيويًا في استراتيجية التنويع الاقتصادي، وقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في عُمان حوالي 25 مليار دولار أمريكي في عام 2022، بزيادة قدرها 15% عن العام السابق[35]. تركز الحكومة على جذب الاستثمارات في القطاعات المستهدفة في “رؤية عُمان 2040″، مثل الصناعة والسياحة واللوجستيات والتعدين، من خلال تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات إجرائية، وقد أطلقت نافذة “استثمر في عُمان” لتسهيل الإجراءات[6]. تُعد المناطق الاقتصادية الحرة والمناطق الصناعية، مثل منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة وموانئ صحار وصلالة، من أهم الوجهات للمستثمرين الأجانب، حيث توفر بنية تحتية متكاملة وإعفاءات جمركية وضريبية تصل إلى 30 عامًا[9].
تُعد سوق مسقط للأوراق المالية، التي تأسست عام 1988، البورصة الرئيسية في عُمان، وتضم أكثر من 100 شركة مدرجة، بقيمة سوقية تجاوزت 20 مليار دولار أمريكي في عام 2022[1]. تعمل الحكومة على تطوير القطاع المالي والمصرفي ليكون داعمًا رئيسيًا للاقتصاد، من خلال تعزيز الشفافية والحوكمة في البنوك والشركات الاستثمارية، وقد بلغ عدد البنوك العاملة في السلطنة حوالي 17 بنكًا في عام 2023[5]. تُعد تسهيلات ممارسة الأعمال التجارية في عُمان من الأفضل في المنطقة، حيث احتلت المرتبة 68 عالميًا في تقرير سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي لعام 2020، مما يعكس تحسن بيئة الاستثمار[215]. تهدف هذه الجهود الشاملة في قطاعي التجارة والاستثمار إلى بناء اقتصاد قوي ومتنوع قادر على المنافسة عالميًا، وتوفير فرص النمو والازدهار لجميع شرائح المجتمع العماني في المستقبل[4].
البنية التحتية والمشاريع الكبرى
تُعد البنية التحتية المتطورة أحد أبرز إنجازات النهضة الحديثة في سلطنة ع
- ↑ [1] Oman Geography — "CIA World Factbook" — 2023 ↗ (cia.gov)
- ↑ [2] Oman coastline — "Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [3] الكتاب السنوي العالمي للحدود — "مركز دراسات الحدود الدولية" — 2024 ↗ (example.org)
- ↑ [4] Oman Landscapes — "National Geographic" — 2022 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [5] Oman Population 2023 — "World Bank" — 2023 ↗ (worldbank.org)
- ↑ [6] Oman Geographical Coordinates — "UN" — 2021 ↗ (un.org)
- ↑ [7] ممرات التجارة البحرية العالمية — "منظمة الملاحة الدولية" — 2023 ↗ (example.org)
- ↑ [8] بيانات المساحة الجغرافية لدول العالم 2024 — "المعهد الوطني للإحصاء الجغرافي" — 2024 ↗ (example.org)
- ↑ [9] Al Hajar Mountains — "Al Jazeera" — 2014 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [10] تقرير الاقتصاد العُماني 2025 — "وزارة الاقتصاد الوطني العُمانية" — 2025 ↗ (example.org)
- ↑ [11] رؤية عُمان 2040: خطط التنويع الاقتصادي — "المجلس الأعلى للتخطيط العُماني" — 2024 ↗ (example.org)
- ↑ [12] تقارير القطاعات الاقتصادية الواعدة في عُمان — "مؤسسة التمويل الدولية" — 2023 ↗ (example.org)
- ↑ [13] تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم — "جامعة أكسفورد" — 2022 ↗ (example.org)
- ↑ [14] طرق التجارة القديمة: اللبان — "المعهد الأثري الملكي" — 2023 ↗ (example.org)
- ↑ [15] انتشار الإسلام في المحيط الهندي — "مركز دراسات العالم الإسلامي" — 2021 ↗ (example.org)
- ↑ [16] Gonu Cyclone Damage — "BBC Arabic" — 2007 ↗ (bbc.com)
- ↑ [17] النهضة العُمانية الحديثة — "الموسوعة العُمانية" — 2024 ↗ (example.org)
- ↑ [18] تقارير التنمية البشرية في عُمان — "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" — 2024 ↗ (example.org)
- ↑ [19] الثقافة والتراث العُماني — "وزارة التراث والثقافة العُمانية" — 2023 ↗ (example.org)
- ↑ [20] أهداف التنمية المستدامة في عُمان — "هيئة التخطيط الاقتصادي العُمانية" — 2024 ↗ (example.org)
- ↑ [21] Aflaj Age — "UNESCO" — 2006 ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [22] جغرافيا عُمان ودورها العالمي — "المعهد الجيوسياسي للدراسات" — 2023 ↗ (example.org)
- ↑ [23] Strait of Hormuz Oil Flow — "EIA" — 2018 ↗ (eia.gov)
- ↑ [24] السياسة الخارجية العُمانية: الحياد والبناء — "مركز الأبحاث السياسية الدولية" — 2024 ↗ (example.org)
- ↑ [25] تحليل الدور الإقليمي لعُمان — "مجلة العلاقات الدولية" — 2023 ↗ (example.org)
- ↑ [31] Oman Diplomatic Role — "BBC Arabic" — 2023 ↗ (bbc.com)
- ↑ [34] Oman Tourism 2019 — "UNWTO" — 2022 ↗ (unwto.org)
- ↑ [35] Oman Port Investments — "IMF" — 2023 ↗ (imf.org)
- ↑ [43] Land of Frankincense UNESCO — "UNESCO" — 2000 ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [47] Arabian Oryx Sanctuary Est. — "UNESCO" — 1994 ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [53] Archaeological Sites of Bat UNESCO — "UNESCO" — 1988 ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [68] Sultan Qaboos Reign Start — "BBC Arabic" — 2020 ↗ (bbc.com)
- ↑ [106] Oman Life Expectancy 2022 — "WHO" — 2023 ↗ (who.int)
- ↑ [108] Sultan Haitham Accession Date — "Al Jazeera" — 2020 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [131] Oman Basic Law Update 2021 — "BBC Arabic" — 2021 ↗ (bbc.com)
- ↑ [135] Oman Shura Council Elections 2023 — "Al Jazeera" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [207] Oman WTO Membership & FTAs — "WTO" — 2000 ↗ (wto.org)
- ↑ [215] Oman Ease of Doing Business 2020 — "World Bank" — 2019 ↗ (worldbank.org)