اليمن

دولة في جنوب غرب آسيا

اليمن
صورة تمثيلية لـاليمن
علم اليمن
العلم الرسمي لـاليمن

اليمن هو دولة ذات سيادة تقع في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، ويحدها من الشمال المملكة العربية السعودية، ومن الشرق سلطنة عمان، بينما يطل على البحر الأحمر من الغرب، وخليج عدن وبحر العرب من الجنوب[1]. يحتل اليمن موقعاً استراتيجياً حيوياً على مضيق باب المندب، وهو ممر ملاحي دولي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، مما يمنحه أهمية جيوسياسية وتجارية كبيرة عبر التاريخ الحديث والقديم[2]. تُعد تضاريسه متنوعة، فتمتد من السهول الساحلية الضيقة إلى الهضاب الداخلية المرتفعة والجبال الوعرة التي تضم أعلى قمم شبه الجزيرة العربية.

تُقدر مساحة اليمن الإجمالية بنحو 555,000 كيلومتر مربع[3]، ويُتوقع أن يصل عدد السكان إلى ما يقارب 37 مليون نسمة بحلول عام 2026، مع معدل نمو سكاني مرتفع على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد[4]. يعاني الاقتصاد اليمني بشكل كبير جراء النزاع المستمر، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي بشكل حاد، ويُصنف اليمن ضمن أفقر دول العالم، مع اعتماد كبير على المساعدات الإنسانية والتحديات الاقتصادية المستمرة التي تؤثر على كافة القطاعات[5].

يمتلك اليمن تاريخاً حضارياً عريقاً يعود إلى آلاف السنين، حيث كان موطناً للعديد من الحضارات القديمة المزدهرة مثل مملكة سبأ ومعين وحمير وقتبان وحضرموت[6]. اشتهر اليمن قديماً بكونه مركزاً رئيسياً لطريق البخور، وكان له دور محوري في التجارة بين الشرق والغرب، مما أكسبه لقب “العربية السعيدة” بفضل ثرائه وخصوبة أراضيه في الماضي[7]. كما أسهم اليمن إسهامات كبيرة في الفنون والعمارة الإسلامية، وتُعد مدن مثل صنعاء وشبام وزبيد مواقع تراث عالمي لليونسكو تعكس هذا الإرث الحضاري الفريد[8].

وبناءً على ما تقدم، يمثل اليمن دولة ذات أهمية جيوسياسية وتاريخية كبيرة، تتسم بتراث حضاري عميق وموقع استراتيجي حيوي، على الرغم من التحديات الجسيمة التي يواجهها على الصعيدين الاقتصادي والإنساني في الوقت الراهن. إن تنوع تضاريسه وغنى ثقافته يبرزان هويته الفريدة كجزء أصيل من الحضارة العربية والإسلامية، ومساهم فعال في التجارة العالمية عبر العصور، مما يؤكد على ضرورة الحفاظ على إرثه واستقراره لتحقيق مستقبل أفضل لشعبه.

معلومات أساسية
التعريف
الاسم الرسمي الجمهورية اليمنية[9]
العاصمة صنعاء (بحكم الأمر الواقع)، عدن (عاصمة مؤقتة للحكومة المعترف بها دولياً)[10]
أكبر المدن صنعاء[11]
اللغات الرسمية العربية[9]
الأديان الإسلام (الأغلبية: سنة وشيعة زيدية)[13]
تاريخ التأسيس 22 مايو 1990 (توحيد اليمن الشمالي والجنوبي)[14]
الجغرافيا
المساحة الإجمالية 555,000 كيلومتر مربع[15]
المساحة البرية 527,970 كيلومتر مربع[15]
المساحة المائية 27,030 كيلومتر مربع[15]
الحدود البرية 1,461 كيلومتر (مع السعودية 1,307 كم، مع عمان 154 كم)[18]
طول الساحل 1,906 كيلومتر[18]
أعلى نقطة جبل النبي شعيب (3,666 متر)[15]
أدنى نقطة بحر العرب (0 متر)[15]
المناخ صحراوي حار على السواحل، معتدل في المرتفعات الداخلية، رطب موسمي في بعض المناطق الجبلية الجنوبية[22]
السكان (2026)
عدد السكان 37,200,000 نسمة (تقدير 2026)[4]
الكثافة السكانية 67 نسمة/كيلومتر مربع (تقدير 2026)[24]
نسبة التحضر 39.5% (تقدير 2026)[25]
معدل النمو السكاني 2.5% (تقدير 2026)[4]
متوسط العمر 20.2 سنة (تقدير 2026)[27]
معدل الخصوبة 4.0 ولادة/امرأة (تقدير 2026)[27]
التركيبة العرقية
الأعراق الرئيسية (مع النسب المئوية) عرب (أغلبية ساحقة، 95%+)[29]
الأقليات العرقية صوماليون، هنود، أفارقة آخرون (أقل من 5%)[30]
الاقتصاد (2026)
الناتج المحلي الإجمالي 14.5 مليار دولار أمريكي (تقدير 2026، بالقيمة الاسمية)[31]
نصيب الفرد من الناتج 390 دولار أمريكي (تقدير 2026، بالقيمة الاسمية)[32]
معدل النمو الاقتصادي 0.5% (تقدير 2026، بعد فترة انكماش حاد)[5]
معدل التضخم 30% (تقدير 2026، مرتفع بسبب الأزمة)[34]
معدل البطالة 25% (تقدير 2026، مرتفع جداً)[35]
العملة الريال اليمني (YER)[36]
أهم الصادرات النفط الخام، المنتجات النفطية المكررة، الغاز الطبيعي المسال (إنتاج محدود ومتذبذب بسبب الأزمة)[37]
أهم الواردات الغذاء، الآلات والمعدات، الوقود، المواد الكيميائية، الأدوية[37]
أهم الشركاء التجاريين الصين، الإمارات العربية المتحدة، السعودية، الهند، تركيا (قبل الأزمة، تتغير حالياً)[39]
السياسة (2026)
نظام الحكم جمهوري (معقد ومتنازع عليه بين الحكومة المعترف بها دولياً وحكومة الأمر الواقع في صنعاء)[40]
رئيس الدولة الرئيس رشاد محمد العليمي (رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الحكومة المعترف بها دولياً)[41]
رئيس الحكومة/الوزراء الدكتور أحمد عوض بن مبارك (رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دولياً)[42]
البرلمان مجلس النواب (مجزأ ومعطل جزئياً)، ومجلس الشورى[43]
الأحزاب الرئيسية المؤتمر الشعبي العام، التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني (تأثير الأحزاب ضعيف بسبب النزاع)[44]
تاريخ الاستقلال 30 نوفمبر 1967 (اليمن الجنوبي)، 1 نوفمبر 1918 (اليمن الشمالي من الدولة العثمانية)[45]
الدستور دستور الجمهورية اليمنية (تم تعليق بعض أحكامه أو عدم تطبيقها فعلياً بسبب النزاع)[46]
العضوية الدولية الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي، حركة عدم الانحياز، صندوق النقد العربي، منظمة التجارة العالمية (مراقب)[47]
البنية التحتية
شبكة الطرق 71,300 كيلومتر (تقدير 2018، جزء كبير متضرر أو غير صالح للاستخدام)[48]
خطوط السكك الحديدية لا توجد شبكة سكك حديدية عاملة[49]
أكبر المطارات مطار صنعاء الدولي، مطار عدن الدولي (العمليات محدودة وغير منتظمة)[50]
أكبر الموانئ ميناء عدن، ميناء الحديدة، ميناء المكلا (القدرة التشغيلية متأثرة بالنزاع)[51]
التعليم والصحة
معدل الأمية 40% (تقدير 2026، قد يرتفع بسبب النزاع)[52]
عدد الجامعات أكثر من 20 جامعة حكومية وخاصة (بعضها متوقف أو يعمل بقدرة محدودة)[53]
متوسط العمر المتوقع 66 سنة (تقدير 2026، قد ينخفض بسبب الأزمة الإنسانية)[54]
معدل وفيات الأطفال 50 لكل 1000 ولادة حية (تقدير 2026، مرتفع جداً)[55]
الموقع على الخريطة

خريطة اليمن
الموقع الجغرافي لـاليمن
موقع اليمن
موقع اليمن على الخريطة

الجغرافيا الطبيعية والموقع

تُعتبر اليمن دولة ذات موقع جغرافي استراتيجي بالغ الأهمية، حيث تقع في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، وتطل على البحر الأحمر وخليج عدن، مما يمنحها إشرافاً مباشراً على مضيق باب المندب الحيوي الذي يُعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم لتجارة النفط والسفن الدولية[1]. تبلغ مساحة اليمن الإجمالية حوالي 527,970 كيلومتراً مربعاً، منها 527,297 كيلومتراً مربعاً يابسة و673 كيلومتراً مربعاً مياه إقليمية، مما يجعلها ثاني أكبر دولة في شبه الجزيرة العربية من حيث المساحة بعد المملكة العربية السعودية[2]. تشهد البلاد تنوعاً تضاريسياً ومناخياً فريداً يشمل السهول الساحلية الحارة، والمرتفعات الجبلية الباردة نسبياً، والصحاري القاحلة في الشرق، وقد أدى هذا التنوع إلى نشوء أنظمة بيئية مختلفة ودعم مجموعة واسعة من النباتات والحيوانات، بما في ذلك أنواع متوطنة في بعض جزرها مثل سقطرى[3]. يبلغ طول الشريط الساحلي لليمن حوالي 1,906 كيلومترات، مما يتيح لها فرصاً اقتصادية وبحرية كبيرة كانت وما زالت محط أنظار القوى الإقليمية والدولية على مر العصور[2].

الموقع الجغرافي والحدود

اليمن
واجهات المباني في مدينة صنعاء القديمة.

اليمن تقع عند تقاطع قارتي آسيا وأفريقيا، وتحديداً في الركن الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية، ما يمنحها أهمية جيوسياسية استثنائية، وقد أثر هذا الموقع على تاريخها الطويل وتفاعلاتها مع الحضارات المختلفة عبر آلاف السنين[9]. يحدها من الشمال المملكة العربية السعودية بحدود برية مشتركة تمتد لمسافة حوالي 1,307 كيلومترات، وهي أطول حدود برية لليمن[2]. من الشرق، تحدها سلطنة عمان بحدود برية أقل طولاً تبلغ حوالي 288 كيلومتراً، والتي تمتاز ببيئة صحراوية وجبلية وعرة[2]. أما من الجنوب، فتطل اليمن على خليج عدن وبحر العرب بطول ساحلي يمتد لمئات الكيلومترات، ويشكل هذا الساحل نقطة التقاء بين الشرق والغرب، وقد شهد عبر التاريخ نشاطاً تجارياً وبحرياً مكثفاً منذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا[12]. من الغرب، يطل اليمن على البحر الأحمر بساحل طويل أيضاً، وهو الشريان الحيوي الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس، وتعتبر هذه الواجهة البحرية ذات أهمية قصوى للأمن البحري العالمي وتجارة الطاقة[13].

تتحكم اليمن في الجزء الجنوبي من مضيق باب المندب، وهو ممر مائي ضيق لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 29 كيلومتراً، ويربط خليج عدن بالبحر الأحمر، ويمر عبره ما يقدر بنحو 4.8 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية يومياً في عام 2018[2]. هذا الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب يجعله نقطة حساسة للغاية في خريطة التجارة العالمية وأمن الطاقة، مما يفسر الاهتمام الدولي المتزايد بالاستقرار في المنطقة المحيطة به[15]. كما تمتلك اليمن عدداً من الجزر الاستراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن، مثل جزر حنيش وبريم (ميّون) وسقطرى، التي تعزز سيطرتها على الممرات الملاحية وتمنحها نفوذاً بحرياً إضافياً[16]. وقد أثر هذا الموقع أيضاً في تنوع الثقافات واللغات واللهجات داخل اليمن، حيث تداخلت معها تأثيرات من أفريقيا والقرن الأفريقي وشبه القارة الهندية عبر التجارة والهجرات التاريخية، مما أثرى النسيج الاجتماعي والثقافي اليمني على مر العصور[17].

تاريخياً، كان اليمن جزءاً من “طريق البخور” القديم الذي ربط الشرق بالغرب، مما جعله مركزاً تجارياً مزدهراً للتبادل السلعي والثقافي لآلاف السنين[9]. وحتى في العصر الحديث، لا تزال أهمية الموقع الجغرافي لليمن محورية في السياسات الإقليمية والدولية، خاصة مع تزايد الاهتمام بأمن الملاحة البحرية ومكافحة القرصنة والإرهاب في المنطقة، وقد ظهر هذا جلياً خلال الأزمة اليمنية الأخيرة التي بدأت في عام 2014 وشملت تدخلاً عسكرياً إقليمياً ودولياً واسع النطاق[13].

تُقدر المساحة البحرية لليمن، بما في ذلك مياهها الإقليمية ومنطقتها الاقتصادية الخالصة، بمساحة شاسعة تعادل مساحتها البرية تقريباً، وتزخر هذه المناطق بموارد طبيعية محتملة كالثروة السمكية والنفط والغاز، لكن استغلالها ما يزال محدوداً بسبب التحديات الأمنية والتقنية[2]. الحدود البرية مع المملكة العربية السعودية، خاصة في منطقة نجران وجيزان، كانت تاريخياً مناطق صراعات وتوترات، وتم ترسيم أجزاء منها بموجب اتفاقيات دولية في عامي 2000 و2006، لكن الخلافات حول بعض المناطق الحدودية ظلت قائمة[21].

التضاريس والمناخ

اليمن
أشجار دم الأخوين (Dracaena cinnabari) المتوطنة في جزيرة سقطرى، اليمن.

تتميز تضاريس اليمن بتنوعها الكبير، حيث تتدرج من السهول الساحلية الحارة والرطبة على طول البحر الأحمر وخليج عدن، المعروفة باسم “تهامة”، والتي لا يتجاوز عرضها في الغالب 50 كيلومتراً، إلى المرتفعات الجبلية الشاهقة في الوسط والغرب، ثم الصحاري القاحلة في الشرق والشمال الشرقي، وهي جزء من صحراء الربع الخالي[16]. تعد المرتفعات الغربية والوسطى العمود الفقري الجغرافي لليمن، حيث تضم أعلى القمم الجبلية في شبه الجزيرة العربية، وأبرزها جبل النبي شعيب الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 3,666 متراً فوق مستوى سطح البحر، ويقع بالقرب من العاصمة صنعاء[2]. هذه المرتفعات تتلقى كميات أكبر من الأمطار الموسمية مقارنة بالسهول والصحاري، مما يجعلها مناطق زراعية خصبة نسبياً، خاصة لزراعة القهوة والقات والحبوب[17].

ينقسم المناخ في اليمن إلى عدة أقاليم رئيسية بسبب التنوع التضاريسي الكبير؛ فالسهول الساحلية تتميز بمناخ مداري حار ورطب على مدار العام، حيث تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية في معظم الأوقات، وتتراوح نسبة الرطوبة بين 70% و90%، مما يجعلها مناطق ذات بيئة قاسية للحياة البشرية[25]. أما المرتفعات الجبلية فتتمتع بمناخ معتدل مائل للبرودة في الشتاء ودافئ في الصيف، مع هطول أمطار موسمية خلال شهري يوليو وأغسطس، مما يجعلها أكثر المناطق جذباً للسكان، حيث تتراوح درجات الحرارة في صنعاء مثلاً بين 12 درجة مئوية في يناير و25 درجة مئوية في يوليو[2]. الصحاري الشرقية والشمالية الشرقية، وهي امتداد لصحراء الربع الخالي، تتميز بمناخ صحراوي قاحل شديد الحرارة والجفاف، حيث تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في الصيف ويندر هطول الأمطار بشكل كبير، ولا تتجاوز معدلات الأمطار السنوية 50 مليمتراً في معظم هذه المناطق[25].

تعتمد اليمن بشكل كبير على الأمطار الموسمية لملء السدود الصغيرة والآبار الجوفية، لكن البلاد تعاني من شح المياه الشديد ونضوب سريع للمياه الجوفية بسبب الاستهلاك المفرط والنمو السكاني السريع، وقد أظهرت دراسات حديثة أن منسوب المياه الجوفية في بعض المناطق ينخفض بمقدار 2 إلى 8 أمتار سنوياً[28]. هذا النقص في الموارد المائية يشكل تحدياً بيئياً واقتصادياً كبيراً، ويهدد الأمن الغذائي في البلاد، وقد أدت الحرب المستمرة منذ عام 2014 إلى تفاقم هذه الأزمة بشكل كبير، مما أثر على ملايين السكان[13].

الغطاء النباتي في اليمن متنوع وينعكس على تباين التضاريس والمناخ؛ ففي المرتفعات توجد بعض الغابات الصنوبرية النادرة وأشجار السنط والزيتون البري، بينما تسيطر أشجار النخيل وأشجار المانجو على السهول الساحلية الخصبة، وتنتشر النباتات الشوكية والنباتات المقاومة للجفاف في المناطق الصحراوية، لكن التصحر يمثل تهديداً متزايداً للمناطق الزراعية[16]. تتميز جزيرة سقطرى، وهي جزء من اليمن، ببيئة فريدة من نوعها وتصنف ضمن مناطق التنوع البيولوجي الاستثنائي عالمياً، حيث تحتضن أكثر من 700 نوع من النباتات والحيوانات المتوطنة التي لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض، ومن أشهرها شجرة دم الأخوين الفريدة[3].

تتعرض اليمن أيضاً لظواهر طبيعية قاسية مثل السيول المفاجئة والفيضانات في مواسم الأمطار الغزيرة، خاصة في الوديان والمناطق المنخفضة، وقد تسببت هذه السيول في خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وبلغ عدد المتضررين من الفيضانات في عام 2020 حوالي 140 ألف شخص[32]. كما أن الزلازل ليست نادرة في اليمن، خاصة في المرتفعات الغربية التي تقع على حافة الصفيحة العربية، حيث سجلت البلاد عدة زلازل متوسطة وقوية عبر تاريخها، كان أبرزها زلزال ذمار عام 1982 الذي أسفر عن آلاف الضحايا[25].

يواجه اليمن تحديات بيئية جسيمة، بما في ذلك التدهور البيئي والتصحر ونقص المياه وتلوث الهواء في المدن الكبرى، وقد تفاقمت هذه المشاكل بسبب الصراع المستمر الذي عرقل جهود الحفاظ على البيئة والاستدامة، وأثر على البنى التحتية للمياه والصرف الصحي[28].

الموارد الطبيعية والمياه

اليمن
مزرعة قهوة في اليمن.

تمتلك اليمن ثروات طبيعية متنوعة، على الرغم من أن استغلالها الفعال ما يزال يواجه تحديات كبيرة بسبب الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد، وتعتبر الموارد النفطية والغازية هي الأهم على الإطلاق في المساهمة في إيرادات الدولة، وقد شكلت حوالي 70% من إجمالي الإيرادات الحكومية قبل عام 2011[28]. تتركز حقول النفط الرئيسية في محافظات مأرب والجوف وشبوة وحضرموت، ويقدر إجمالي احتياطي اليمن من النفط بحوالي 3 مليارات برميل، بينما يقدر احتياطي الغاز الطبيعي بحوالي 16.9 تريليون قدم مكعب، وذلك حسب بيانات عام 2017[2]. وقد بدأت اليمن بتصدير الغاز الطبيعي المسال عبر مشروع بلحاف في شبوة في عام 2009، الذي توقف إنتاجه بالكامل تقريباً منذ بدء الصراع في عام 2015[12].

تعتبر الزراعة ثاني أهم قطاع اقتصادي في اليمن، وتوفر سبل العيش لأكثر من 50% من السكان، على الرغم من أنها تسهم بنحو 15% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020[28]. تشمل المحاصيل الرئيسية القات (الذي يشغل حوالي 10% من الأراضي الزراعية ويستهلك أكثر من 30% من المياه الجوفية)، والقهوة (التي كانت تاريخياً من أهم صادرات اليمن)، والحبوب مثل الذرة والشعير والقمح، بالإضافة إلى الفواكه والخضروات[12]. تاريخياً، كانت اليمن تُعرف بـ”العربية السعيدة” بفضل خصوبة أراضيها وتقدمها في بناء أنظمة الري مثل سد مأرب القديم، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وقد كان قادراً على ري مساحة تزيد عن 200 كيلومتر مربع[17].

فيما يتعلق بالثروات المعدنية الأخرى، تمتلك اليمن احتياطيات غير مستغلة من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والزنك والجبس والملح الصخري، وقد تم تقدير بعض هذه الاحتياطيات في جبال حرض شمال البلاد بنحو 30 مليون طن من النحاس والزنك[2]. كما توجد رواسب كبيرة من الرخام والغرانيت والحجر الجيري، والتي يمكن أن تكون ذات قيمة اقتصادية كبيرة إذا تم استغلالها وتطويرها بشكل صحيح[12]. ومع ذلك، فإن النزاع المستمر ونقص الاستثمار في البنى التحتية التعدينية يعيقان بشكل كبير أي محاولة للاستفادة من هذه الموارد الكامنة[28].

الثروة السمكية تعد أيضاً مورداً مهماً لليمن، حيث تمتلك شريطاً ساحلياً طويلاً على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وتزخر مياهها بأنواع مختلفة من الأسماك والقشريات، وتوفر سبل عيش لما يقدر بنحو 300 ألف صياد وعائلاتهم قبل بدء الصراع[44]. لكن الصيد الجائر ونقص التمويل وتأثيرات الحرب أدت إلى تدهور كبير في هذا القطاع، وتراجعت كميات الصيد بشكل ملحوظ، مما أثر سلباً على الأمن الغذائي للسكان[13].

تُعد أزمة المياه من التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجه اليمن؛ فمعظم المياه المستخدمة تأتي من المياه الجوفية، التي تستنزف بمعدلات غير مستدامة، ويزداد الطلب عليها بنحو 6% سنوياً، مما يضع ضغطاً هائلاً على الموارد المائية الشحيحة[28]. تعاني العاصمة صنعاء من نقص حاد في المياه، حيث يتوقع أن تصبح واحدة من أولى العواصم في العالم التي ينفد منها الماء بشكل كامل في غضون بضعة عقود، إذ لا يحصل أكثر من 70% من سكانها على مياه الشرب النقية بشكل منتظم[47]. إن الصراع الحالي قد دمر أيضاً جزءاً كبيراً من البنى التحتية للمياه والصرف الصحي، مما ترك ملايين اليمنيين دون إمكانية الوصول إلى مياه آمنة، وأدى إلى تفشي أمراض مثل الكوليرا، حيث سجلت البلاد أكثر من 2.5 مليون حالة اشتباه بالكوليرا منذ عام 2016[32].

الجزر اليمنية

اليمن
أشجار دم الأخوين (Dracaena cinnabari) المتوطنة في جزيرة سقطرى، اليمن.

تمتلك اليمن مجموعة من الجزر البحرية الاستراتيجية التي تقع في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وتعد هذه الجزر ذات أهمية جغرافية وبيئية وعسكرية بالغة، وتساهم في تعزيز السيادة اليمنية على مياهها الإقليمية وممراتها الملاحية الدولية[16]. أبرز هذه الجزر هي أرخبيل سقطرى الذي يقع في بحر العرب على بعد حوالي 380 كيلومتراً جنوب شبه الجزيرة العربية، ويتكون من جزيرة سقطرى الرئيسية وثلاث جزر صغيرة أخرى هي عبد الكوري وسمحة ودرسة، بالإضافة إلى جزر صخرية غير مأهولة[3]. وقد أعلنت اليونسكو أرخبيل سقطرى موقعاً للتراث الطبيعي العالمي في عام 2008، وذلك بسبب تنوعه البيولوجي الفريد والنباتات والحيوانات المتوطنة التي لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض، ويقدر عدد الأنواع النباتية المتوطنة بأكثر من 300 نوع، منها شجرة دم الأخوين الشهيرة[51].

تكتسب جزيرة سقطرى أيضاً أهمية استراتيجية لموقعها بين القارة الأفريقية وشبه الجزيرة العربية، وقد شهدت في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً من قوى إقليمية ودولية، خاصة خلال النزاع اليمني المستمر منذ عام 2014[52]. في البحر الأحمر، تبرز جزر حنيش الكبرى والصغرى وزقر كجزر ذات أهمية استراتيجية للسيطرة على الملاحة في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر، وتتكون من مجموعة جزر بركانية غير مأهولة بشكل دائم، وقد كانت محل نزاع حدودي بين اليمن وإريتريا في منتصف التسعينيات قبل أن تحسمها محكمة التحكيم الدولية لصالح اليمن عام 1998[9].

جزيرة ميّون، المعروفة أيضاً باسم بريم، تقع عند المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب، وهي جزيرة صغيرة تبلغ مساحتها حوالي 13 كيلومتراً مربعاً، لكنها ذات أهمية قصوى للتحكم في حركة الملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن، وقد كانت مسرحاً للعديد من الصراعات التاريخية للسيطرة عليها[2]. وتاريخياً، احتلها البرتغاليون في القرن السادس عشر، ثم الهولنديون، والفرنسيون، وأخيراً البريطانيون في عام 1857، الذين أقاموا فيها منارة لمساعدة السفن المارة، مما يؤكد أهميتها البحرية منذ قرون[9].

هناك أيضاً العديد من الجزر الصغيرة الأخرى في البحر الأحمر، مثل جزر الزبير والطير، وبعضها جزر بركانية نشطة، وتُعد هذه الجزر موائل طبيعية لأنواع نادرة من الطيور والكائنات البحرية، مما يضيف إلى التنوع البيولوجي البحري لليمن[3]. تلعب هذه الجزر دوراً حيوياً في الأمن البحري الإقليمي والدولي، حيث تستخدم لمراقبة حركة السفن ومكافحة القرصنة وتهريب الأسلحة، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة في المنطقة[13].

تواجه الجزر اليمنية تحديات بيئية كبيرة، منها تغير المناخ وارتفاع منسوب سطح البحر والتلوث البلاستيكي، بالإضافة إلى التحديات الأمنية التي تهدد استقرارها وتراثها الطبيعي، وقد أدى الصراع في اليمن إلى تراجع كبير في جهود الحفاظ على البيئة في هذه الجزر[28]. إن الحفاظ على هذه الجزر وتنوعها البيولوجي يتطلب جهوداً دولية ومحلية منسقة، خاصة وأن بعضها، مثل سقطرى، يُعد كنوزاً طبيعية للبشرية جمعاء[51].

التاريخ

يتمتع اليمن بتاريخ غني وعريق يمتد لآلاف السنين، وهو ما جعله يُعرف بـ”مهد الحضارات” في شبه الجزيرة العربية، وقد شهد قيام ممالك قديمة مزدهرة مثل سبأ ومعين وحضرموت وحمير، التي سيطرت على طرق التجارة العالمية للبخور واللبان قبل أكثر من ألفي عام[9]. كان سد مأرب، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن قبل الميلاد، أحد عجائب الهندسة القديمة وأحد أكبر السدود في العالم القديم، وساهم في ازدهار مملكة سبأ لقرون طويلة قبل انهياره الكبير في القرن السادس الميلادي[17]. دخل الإسلام إلى اليمن في القرن السابع الميلادي، ومنذ ذلك الحين، لعبت اليمن دوراً محورياً في نشر الإسلام وتطوير الفقه والعلوم الإسلامية، وشهدت ظهور العديد من الدول والإمارات الإسلامية عبر العصور، مثل دولة الأئمة الزيدية التي تأسست عام 897 م[9]. وقد تعرض اليمن للاحتلال الأجنبي عدة مرات، من البرتغاليين في القرن السادس عشر إلى العثمانيين في فترتين مختلفتين، وأخيراً البريطانيين الذين استعمروا عدن وجنوب اليمن عام 1839، مما أدى إلى تقسيم البلاد إلى شمال مستقل وجنوب مستعمر حتى عام 1967[63].

اليمن القديم والممالك السبئية والحميرية

اليمن
يد برونزية منقوشة بإهداء إلى الإله تعلب باللغة الحميرية، المتحف البريطاني.

تُعتبر اليمن واحدة من أقدم مراكز الحضارة في الشرق الأوسط، حيث يعود تاريخ الاستيطان البشري فيها إلى العصر الحجري القديم، وشهدت المنطقة تطوراً زراعياً وحضارياً مبكراً بفضل نظام الوديان والأمطار الموسمية[9]. ازدهرت في اليمن القديم سلسلة من الممالك العربية الجنوبية التي سيطرت على طرق التجارة العالمية، مثل مملكة معين (حوالي 1200-650 ق.م.) التي كانت متخصصة في تجارة البخور واللبان من ظفار إلى البحر الأبيض المتوسط[17]. تلتها مملكة سبأ التي تُعد الأشهر، وقد تأسست حوالي القرن الثامن قبل الميلاد، وذكرها القرآن الكريم والتوراة بقصة ملكة سبأ (بلقيس) التي زارت النبي سليمان، وكانت عاصمتها مأرب مركزاً اقتصادياً ودينياً عظيماً[66].

كان سد مأرب الأسطوري إنجازاً هندسياً فريداً لمملكة سبأ، وبُني في الأصل حوالي القرن الثامن قبل الميلاد، وشُيد على يد الملك “كرب إيل وتر” بهدف تنظيم الري في الأراضي الزراعية الشاسعة حول مأرب، وقد سمح هذا السد بتوفير المياه لمساحة تزيد عن 200 كيلومتر مربع، مما دعم الزراعة ووفر الغذاء لمئات الآلاف من السكان[17]. استمر سد مأرب في العمل لعدة قرون، وشهد عمليات ترميم وتوسيع كبيرة، كان آخرها في القرن الرابع الميلادي، لكنه تعرض لانهيار جزئي وكامل عدة مرات، وكان انهياره الكبير الأخير حوالي عام 575 ميلادي سبباً في هجرة واسعة النطاق لقبائل عربية من اليمن إلى شمال شبه الجزيرة العربية، ويُعرف هذا الحدث باسم “سيل العرم”[9].

إلى جانب سبأ ومعين، ازدهرت ممالك أخرى مثل قتبان وحضرموت، التي كانت لها مدنها وعواصمها المستقلة، مثل تمنع عاصمة قتبان وشبام عاصمة حضرموت، وكانت هذه الممالك جزءاً من شبكة التجارة المعقدة التي ربطت الشرق الأقصى بالبحر الأبيض المتوسط[17]. في حوالي القرن الثاني قبل الميلاد، برزت مملكة حمير، التي قامت في المرتفعات الجنوبية الغربية لليمن، وسرعان ما بسطت نفوذها على الممالك الأخرى، لتشكل إمبراطورية يمنية موحدة امتدت من مأرب شمالاً حتى ظفار جنوباً[70].

تميزت مملكة حمير (حوالي 110 ق.م – 525 م) بالعديد من الإنجازات، بما في ذلك تطوير نظام كتابة خاص بهم (المسند) ونقش العديد من النصوص التاريخية والدينية، وقد اعتنق بعض ملوك حمير الديانة اليهودية في القرون الأخيرة من حكمهم، مثل الملك يوسف أسأر يثأر (ذو نواس) الذي حكم حوالي عام 517-525 م[9]. في أوائل القرن السادس الميلادي، تعرضت اليمن لغزو من قبل مملكة أكسوم الحبشية المسيحية، وذلك رداً على اضطهاد المسيحيين في نجران من قبل الملك الحميري ذو نواس، وانتهى الحكم الحميري بدخول الحملة الحبشية عام 525 م[9].

استمر الحكم الأكسومي الحبشي لليمن لحوالي 50 عاماً، ثم سيطر الفرس الساسانيون على اليمن في عام 575 م بعد طرد الأحباش بمساعدة القائد سيف بن ذي يزن، وأصبحت اليمن ولاية فارسية، وهو ما يمثل نهاية حقبة الممالك اليمنية القديمة وبداية فترة جديدة من النفوذ الأجنبي قبل ظهور الإسلام[9].

العصر الإسلامي ودولة الأئمة

اليمن
منظر آخر لداخل الجامع الكبير في صنعاء.

دخل الإسلام إلى اليمن في القرن السابع الميلادي، خلال حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أرسل الصحابي علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل للدعوة إلى الإسلام، ونجحت هذه الدعوة في تحويل اليمنيين إلى الدين الجديد، مما جعل اليمن من أوائل المناطق التي اعتنقت الإسلام في شبه الجزيرة العربية[9]. منذ ذلك الحين، لعب اليمنيون دوراً بارزاً في الفتوحات الإسلامية ونشر الإسلام، وشاركوا في بناء الحضارة الإسلامية، وأصبحت اليمن جزءاً من الخلافة الإسلامية المتعاقبة (الراشدة، الأموية، العباسية)[75].

مع ضعف السيطرة المركزية للخلافة العباسية، شهدت اليمن ظهور العديد من الدول والإمارات المستقلة التي تعاقبت على حكم أجزاء مختلفة من البلاد، مثل الدولة الزيادية التي تأسست في زبيد عام 819 م، وكانت أول دولة إسلامية مستقلة في اليمن[9]. في عام 897 م، تأسست دولة الأئمة الزيدية في صعدة على يد الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين الرسي، وقد استمر حكم هذه الدولة في أجزاء من شمال اليمن لأكثر من ألف عام، حتى قيام ثورة 26 سبتمبر 1962، مما يجعلها واحدة من أطول السلالات الحاكمة في التاريخ الإسلامي[9].

شهدت اليمن أيضاً حكم دول أخرى مثل الصليحيين (القرن 11-12 م) الذين أسسوا دولة قوية في جنوب اليمن وعاصمتها جبلة، وقد اشتهروا بالعدل وتولي الملكة أروى بنت أحمد الصليحي (السيدة الحرة) الحكم، وكانت من أشهر حاكمات اليمن[9]. تلاهم الأيوبيون (القرن 12-13 م) الذين بسطوا نفوذهم على اليمن كجزء من دولتهم الأكبر التي أسسها صلاح الدين الأيوبي في مصر والشام، ثم الدولة الرسولية (القرن 13-15 م) التي تُعد من أزهى فترات تاريخ اليمن، وقد ازدهرت في عهدها العلوم والفنون والعمارة والتجارة، وكانت عاصمتها تعز مركزاً علمياً وثقافياً مهماً[9].

في القرن السادس عشر، تعرض اليمن للتدخل العثماني الأول، حيث بسطت الإمبراطورية العثمانية سيطرتها على معظم أجزاء اليمن، خاصة المناطق الساحلية والتهامية، واستمر هذا الحكم المتقطع حتى عام 1636 عندما طرد الأئمة الزيديون العثمانيين، وأعادوا توحيد اليمن تحت حكمهم[9]. في القرن التاسع عشر، عادت الإمبراطورية العثمانية لفرض سيطرتها على اليمن مرة أخرى في عام 1872، بعد أن شهدت البلاد فترة من التفكك والضعف، واستمر حكمهم حتى نهاية الحرب العالمية الأولى في عام 1918، عندما حصل شمال اليمن على استقلاله تحت حكم الإمام يحيى حميد الدين، مؤسس المملكة المتوكلية اليمنية[9].

شكلت الدولة الزيدية في شمال اليمن نظام حكم ثيوقراطياً يعتمد على مبدأ الخروج والاجتهاد، وكان الإمام هو رأس الدولة والقائد الديني والسياسي، وقد حافظت هذه الدولة على استقلال نسبي لقرون طويلة، وشكلت هوية ثقافية وسياسية متميزة في المنطقة[82]. تطورت في هذا العصر العديد من المدن اليمنية لتصبح مراكز ثقافية ودينية وعلمية، مثل صنعاء وزبيد وتعز، وازدهرت فيها المدارس الفقهية والمكتبات والمساجد التاريخية، ومن أشهرها الجامع الكبير بصنعاء الذي بُني في القرن الأول الهجري[83].

الاستعمار الحديث والانقسام

اليمن
هجوم برتغالي على عدن عام 1513.

شهد اليمن في العصور الحديثة فترة من الاستعمار الأجنبي الذي أدى إلى انقسام البلاد وتجزئتها، بدأت هذه الحقبة بالوجود البرتغالي القصير في القرن السادس عشر، عندما حاول البرتغاليون السيطرة على عدن ومناطق أخرى للتحكم في طرق التجارة البحرية إلى الهند، وقاموا بهجوم على عدن في عام 1513، لكنهم لم يتمكنوا من ترسيخ وجودهم الدائم[9]. لكن التحول الأكبر جاء مع صعود الإمبراطورية البريطانية، ففي عام 1839، احتلت بريطانيا مدينة عدن الاستراتيجية، لتحويلها إلى ميناء تجاري وقاعدة بحرية مهمة على طريق الهند، وقد ظلت عدن تحت السيطرة البريطانية المباشرة لأكثر من قرن وربع[85].

لم يقتصر الوجود البريطاني على عدن فقط، بل امتد ليشمل مناطق واسعة في جنوب وشرق اليمن، حيث أنشأت بريطانيا محميات عدن الشرقية والغربية في ثلاثينيات القرن العشرين، وهي عبارة عن اتفاقيات حماية مع العديد من الإمارات والسلطنات والمشيخات المحلية، مما أدى إلى تقسيم اليمن فعلياً إلى شمال مستقل وجنوب تحت النفوذ البريطاني[9]. في الشمال، حصلت المملكة المتوكلية اليمنية على استقلالها من الدولة العثمانية في عام 1918 تحت حكم الإمام يحيى حميد الدين، الذي سعى إلى توحيد اليمن تحت حكمه، لكنه واجه معارضة من البريطانيين في الجنوب ومن بعض القبائل في الداخل[82].

شهدت فترة الانقسام تباينات كبيرة في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين شمال اليمن وجنوبه؛ ففي الجنوب، قامت بريطانيا بتطوير ميناء عدن لجعله واحداً من أنشط الموانئ في العالم، وأنشأت بنى تحتية حديثة نسبياً، لكنها قمعت أي حركات وطنية تطالب بالاستقلال، وبلغ عدد سكان عدن أكثر من 150 ألف نسمة بحلول عام 1960[88]. في المقابل، ظل شمال اليمن (المملكة المتوكلية) دولة محافظة ومنعزلة إلى حد كبير، ولم يشهد تطوراً يذكر في التعليم أو الصحة أو البنى التحتية، وقد أدى ذلك إلى ظهور حركات معارضة للإمامة في الشمال[63].

في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، تصاعدت الحركات القومية العربية في المنطقة، وتأثر اليمن بهذه الأجواء، مما أدى إلى تصاعد المطالب بالاستقلال والوحدة في كل من الشمال والجنوب[85]. في الشمال، أدت المعارضة للإمامة إلى قيام ثورة 26 سبتمبر 1962، التي أطاحت بالإمامة الزيدية وأعلنت قيام الجمهورية العربية اليمنية، ودخلت البلاد في حرب أهلية استمرت لثماني سنوات حتى عام 1970[9].

في الجنوب، تصاعد الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني، وبلغ ذروته بقيام ثورة 14 أكتوبر 1963 في ردفان، التي أطلقت شرارة الثورة المسلحة ضد الوجود البريطاني[92]. في عام 1967، ومع تصاعد المقاومة وتزايد الضغط الدولي، أعلنت بريطانيا انسحابها من عدن ومحمياتها، وحصل جنوب اليمن على استقلاله في 30 نوفمبر 1967، ليتم تأسيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وهي دولة ذات نظام اشتراكي ماركسي، مما أدى إلى تعميق الانقسام الأيديولوجي بين شطري اليمن[9].

الثورات والجمهوريات

اليمن
الجيش المصري في صنعاء عام 1962.

بدأت حقبة الثورات والجمهوريات في اليمن مع ثورة 26 سبتمبر 1962 في شمال اليمن، حيث أطاح ضباط أحرار بالنظام الإمامي الملكي المتوكلية الذي حكم لقرون، وأعلنوا قيام الجمهورية العربية اليمنية[9]. هذه الثورة لم تكن حدثاً داخلياً فحسب، بل سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية دامية استمرت لثماني سنوات (1962-1970)، وتدخلت فيها قوى إقليمية ودولية؛ فقد دعمت مصر الجمهوريين بأكثر من 70 ألف جندي، بينما دعمت السعودية الملكيين، مما جعل اليمن ساحة لصراع بالوكالة بين القوى العربية[85]. انتهت الحرب الأهلية في عام 1970 بتسوية سياسية بين الأطراف المتصارعة، واعترفت السعودية بالجمهورية العربية اليمنية، وتم تشكيل حكومة جمهورية تضم بعض الشخصيات الملكية السابقة، مما أرسى أسس النظام الجمهوري في الشمال[9].

في جنوب اليمن، انطلقت ثورة 14 أكتوبر 1963 من جبال ردفان ضد الوجود البريطاني، وتصاعدت حدة الكفاح المسلح على مدى أربع سنوات، مما أرهق القوات البريطانية وأجبرها على الانسحاب من عدن والمحميات الجنوبية[92]. في 30 نوفمبر 1967، حصل جنوب اليمن على استقلاله، وتم إعلان قيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي تبنت نظاماً سياسياً واقتصادياً اشتراكياً ماركسياً، وكانت الدولة العربية الوحيدة ذات التوجه الماركسي الصريح[9].

شهدت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سلسلة من الانقلابات والصراعات الداخلية الدموية، كان أبرزها أحداث يناير 1986 الدامية في عدن، التي أسفرت عن آلاف القتلى وهروب عدد كبير من القادة، مما أضعف الدولة الجنوبية سياسياً واقتصادياً[99]. طوال فترة الانقسام (1967-1990)، شهد الشطران الشمالي والجنوبي من اليمن علاقات متوترة، تخللتها مواجهات عسكرية حدودية في عامي 1972 و1979، لكنهما كانا يهدفان رسمياً إلى الوحدة اليمنية في نهاية المطاف[9].

في أواخر الثمانينيات، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي وتغير الظروف الإقليمية والدولية، بدأت مفاوضات جادة بين الشمال والجنوب لتحقيق الوحدة، وتوجت هذه المفاوضات بإعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، لتتكون الجمهورية اليمنية الموحدة وعاصمتها صنعاء[9]. كان الرئيس علي عبد الله صالح، رئيس الجمهورية العربية اليمنية، أول رئيس لليمن الموحد، وتولى مهامه لمدة 33 عاماً[2].

لكن الوحدة لم تكن خالية من التحديات، فبعد أربع سنوات فقط، اندلعت حرب أهلية بين الشمال والجنوب في عام 1994، عندما حاول قادة جنوبيون الانفصال عن الجمهورية الموحدة، لكن القوات الشمالية تمكنت من حسم الحرب لصالح الوحدة بعد شهرين، ودخلت عدن في يوليو 1994[103]. تلت ذلك فترة من الاستقرار النسبي في التسعينيات وبداية الألفية الثالثة، لكن التوترات ظلت قائمة في الجنوب، وتصاعدت حركات التمرد الحوثية في الشمال بدءاً من عام 2004، مما أدى إلى سلسلة من الحروب بين الحكومة والحوثيين[9].

السياسة ونظام الحكم

تُعرف اليمن رسمياً باسم الجمهورية اليمنية، وقد تأسست هذه الجمهورية بدمج شطري اليمن، الجمهورية العربية اليمنية (الشمال) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب)، في 22 مايو 1990، وتعمل بموجب دستور عام 1991 الذي نص على أن اليمن دولة عربية إسلامية ذات نظام جمهوري ديمقراطي[105]. كان الرئيس علي عبد الله صالح أول رئيس للجمهورية اليمنية الموحدة، وقد حكم البلاد لمدة 33 عاماً قبل أن يتنحى في عام 2012 استجابة للاحتجاجات الشعبية التي بدأت في عام 2011 كجزء من الربيع العربي[106]. منذ عام 2014، دخلت اليمن في صراع مسلح معقد بين الحكومة المعترف بها دولياً بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيين (أنصار الله) المدعومين من إيران، مما أدى إلى انهيار فعلي لمؤسسات الدولة وتقسيم البلاد إلى مناطق سيطرة مختلفة[13]. هذا الصراع تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 21.6 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية في عام 2023[32].

الوحدة اليمنية وتحدياتها

اليمن
باب اليمن هو الأهم في السور الذي يحيط بمدينة صنعاء القديمة.

تحققت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990 بدمج الجمهورية العربية اليمنية (الشمال) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب)، بعد عقود من الانقسام السياسي والأيديولوجي، وكانت هذه الوحدة تتويجاً لحلم طالما راود اليمنيين في شطري البلاد[9]. أُعلنت صنعاء عاصمة للجمهورية اليمنية الموحدة، وشكلت حكومة ائتلافية ضمت ممثلين عن الشمال والجنوب، وتم إقرار دستور جديد في عام 1991 نص على نظام جمهوري ديمقراطي تعددي[103]. تولى الرئيس علي عبد الله صالح رئاسة الدولة، بينما أصبح علي سالم البيض نائباً له، وكان يُنظر إلى هذه الوحدة على أنها نموذج للتعاون العربي[2].

لكن الوحدة سرعان ما واجهت تحديات جسيمة، فقد ظهرت خلافات عميقة بين القيادات الشمالية والجنوبية حول تطبيق الدستور وتقاسم السلطة والموارد، وتفاقمت هذه الخلافات بسبب الاختلافات في البنى الإدارية والاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت خلال عقود الانقسام[85]. في عام 1994، بلغت التوترات ذروتها باندلاع حرب أهلية بين الشمال والجنوب، حيث أعلن القادة الجنوبيون الانفصال عن الجمهورية اليمنية في 21 مايو 1994، لكن القوات الشمالية تمكنت من حسم الحرب لصالح الوحدة بعد شهرين فقط[103].

بعد حرب 1994، شعر العديد من الجنوبيين بالتهميش والإقصاء، وتزايدت الشكاوى من أن الوحدة تحولت إلى احتلال شمالي للجنوب، مما أدى إلى ظهور حركات احتجاجية في الجنوب، كان أبرزها الحراك الجنوبي الذي بدأ في عام 2007 مطالباً بالانفصال واستعادة دولة الجنوب[105]. في الوقت نفسه، واجهت الحكومة المركزية في صنعاء تحديات أخرى في الشمال، حيث تصاعد التمرد الحوثي في محافظة صعدة منذ عام 2004، وشنت الحكومة ست حروب ضد الحوثيين حتى عام 2010[115].

شهدت اليمن أيضاً تصاعداً لنشاط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP) الذي استغل ضعف الدولة في المناطق النائية لتأسيس معاقل له، ونفذ هجمات إرهابية داخل اليمن وخارجها، مما أضاف تعقيداً جديداً للمشهد الأمني والسياسي[2]. كل هذه التحديات، بالإضافة إلى الفساد المستشري وسوء الإدارة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، تراكمت لتؤدي إلى انفجار الأوضاع في عام 2011 مع بدء احتجاجات الربيع العربي في اليمن، والتي طالبت بإسقاط نظام الرئيس صالح[28].

الأزمة السياسية والصراع الحالي

اليمن
عشرات الآلاف من المحتجين يتجهون إلى جامعة صنعاء، وانضم إليهم للمرة الأولى المعارضة.

بدأت الأزمة السياسية الحالية في اليمن في أوائل عام 2011، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في صنعاء ومدن أخرى كجزء من الربيع العربي، مطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، وقد استمرت هذه الاحتجاجات لأكثر من عام وأسفرت عن مئات القتلى والجرحى[106]. في نوفمبر 2011، وبعد ضغوط دولية وإقليمية مكثفة من مجلس التعاون الخليجي، وقع الرئيس صالح على مبادرة خليجية تنحى بموجبها عن السلطة مقابل الحصانة، وسلمها لنائبه عبد ربه منصور هادي في فبراير 2012، الذي انتخب رئيساً انتقالياً لعامين[119].

في عام 2013، بدأت مؤتمر الحوار الوطني الشامل في صنعاء بمشاركة جميع الأطراف السياسية والقبلية والمدنية، بهدف صياغة دستور جديد وإصلاح الدولة، لكن هذا المؤتمر الذي استمر لأكثر من عام لم يتمكن من حل جميع القضايا العالقة، خاصة مسألة شكل الدولة المستقبلية (فيدرالية أم موحدة) وقضية الجنوب[13]. في سبتمبر 2014، استغل الحوثيون (أنصار الله) الفراغ السياسي والضعف الأمني، وتقدموا نحو العاصمة صنعاء وسيطروا عليها عسكرياً، ثم فرضوا سيطرتهم على مؤسسات الدولة، مما أدى إلى هروب الرئيس هادي وحكومته إلى عدن ثم إلى الرياض[115].

في مارس 2015، شنت المملكة العربية السعودية تحالفاً عسكرياً بقيادتها، تحت اسم “عاصفة الحزم”، بدعم من دول الخليج الأخرى (باستثناء عمان) ومصر والسودان، بهدف إعادة الشرعية إلى اليمن وطرد الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها، وبلغ عدد الدول المشاركة في التحالف 9 دول[119]. منذ ذلك الحين، دخلت اليمن في حرب أهلية واسعة النطاق، تحولت إلى صراع إقليمي، حيث تواصل إيران دعمها للحوثيين، بينما يدعم التحالف العربي الحكومة الشرعية، وقد أدت هذه الحرب إلى تدمير واسع النطاق للبنى التحتية، وتشريد الملايين، وتفشي المجاعة والأمراض[13].

تسببت الأزمة اليمنية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج حوالي 21.6 مليون شخص (ما يقارب 75% من السكان) إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية في عام 2023، ويعاني أكثر من 17 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بمن فيهم 2.2 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد[32]. على الصعيد السياسي، أدى الصراع إلى تقسيم اليمن فعلياً إلى مناطق سيطرة مختلفة: الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء ومعظم شمال اليمن، بينما تسيطر الحكومة المعترف بها دولياً على أجزاء من المحافظات الجنوبية والشرقية، بدعم من التحالف العربي، وظهر أيضاً المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بالانفصال ويسيطر على عدن ومناطق أخرى في الجنوب[2].

الجهات الفاعلة الرئيسية

اليمن
منزل مدمر في جنوب صنعاء بتاريخ 12 يونيو 2015.

في قلب الصراع اليمني المعقد، توجد عدة جهات فاعلة رئيسية تتنافس على السلطة والنفوذ، مما يجعل التوصل إلى حل سياسي أمراً بالغ الصعوبة، أولاً، هناك الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي كانت بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي حتى عام 2022، ثم تسلمها مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، وتتخذ من عدن عاصمة مؤقتة لها، وهي مدعومة بشكل رئيسي من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية[13]. هذه الحكومة تسعى لاستعادة الشرعية الكاملة على جميع أراضي اليمن، وتعتبر الحوثيين جماعة انقلابية مسلحة، وتعمل من خلال بعثات دبلوماسية في الخارج وبعض المؤسسات المدنية في المناطق التي تسيطر عليها[127].

ثانياً، هناك حركة أنصار الله، المعروفة باسم الحوثيين، وهي جماعة زيدية شيعية ظهرت في محافظة صعدة شمال اليمن في التسعينيات، وسيطرت على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، ثم توسعت للسيطرة على مناطق واسعة في شمال ووسط اليمن[119]. يتلقى الحوثيون دعماً سياسياً وعسكرياً من إيران، وينظر إليهم التحالف العربي كوكيل إيراني يهدد الأمن الإقليمي، ويتحكم الحوثيون في مؤسسات الدولة في مناطق سيطرتهم، ويفرضون سيطرتهم على حوالي 70% من السكان[2].

ثالثاً، المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)، الذي تأسس في مايو 2017، وهو كيان سياسي وعسكري يسعى إلى استعادة دولة جنوب اليمن المستقلة قبل الوحدة في عام 1990، ويسيطر على عدن ومعظم المحافظات الجنوبية بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة[130]. على الرغم من أن المجلس الانتقالي الجنوبي يعد جزءاً من التحالف ضد الحوثيين، إلا أنه دخل في بعض الأحيان في صراعات مع القوات التابعة للحكومة الشرعية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في اليمن[15].

رابعاً، تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP)، وهو فرع إقليمي لتنظيم القاعدة، ويستغل حالة الفوضى والصراع في اليمن لتوسيع نفوذه، خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية، ويُعتبر أحد أخطر الفروع الإرهابية في العالم، وقد نفذ هجمات داخل اليمن وخارجه، بما في ذلك محاولة تفجير طائرة في ديسمبر 2009[2]. خامساً، جماعة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) التي ظهرت في اليمن في عام 2015، ونفذت هجمات دموية، خاصة ضد المساجد الشيعية، على الرغم من أن نفوذها أقل بكثير من القاعدة[119].

إلى جانب هذه الجهات الفاعلة المحلية، هناك جهات فاعلة دولية وإقليمية تلعب دوراً حاسماً في الصراع اليمني، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة كقائدتين للتحالف العربي، وإيران التي تدعم الحوثيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة التي تسعى جاهدة للتوسط في حل سلمي للأزمة، وقد أرسلت عدة مبعوثين خاصين إلى اليمن منذ عام 2014[13].

القانون والدستور

اليمن
وزير الخارجية ديفيد لامي في مؤتمر الأمم المتحدة لحل الدولتين.

يستند النظام القانوني في اليمن إلى دستور عام 1991 الذي تم إقراره بعد الوحدة بين شطري اليمن، وهو ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لجميع التشريعات، ويحدد اليمن كدولة عربية إسلامية ذات نظام جمهوري وديمقراطي[105]. تم تعديل الدستور عدة مرات، كان آخرها في عام 2001، ويهدف إلى ضمان الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتحديد صلاحيات السلطات الثلاث: التشريعية (مجلس النواب)، والتنفيذية (رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء)، والقضائية[2].

قبل الأزمة الحالية، كان النظام القضائي في اليمن يتكون من المحكمة العليا كأعلى هيئة قضائية، ومحاكم الاستئناف، والمحاكم الابتدائية، بالإضافة إلى المحاكم المتخصصة، مثل المحاكم التجارية ومحاكم الأحداث[28]. ومع ذلك، فإن النظام القضائي كان يعاني من تحديات كبيرة تتعلق بالاستقلال والفساد وعدم الكفاءة، وقد أثر هذا على الثقة العامة في العدالة[106].

مع بدء الصراع في عام 2014، تعرضت المؤسسات القضائية والقانونية في اليمن لانهيار شبه كامل، فقد انقسمت المحاكم وتأثرت قدرتها على العمل، وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تم فرض تفسيرات معينة للشريعة والقانون، مما أثر على حقوق المواطنين، وتم استبدال بعض القضاة والمسؤولين بآخرين موالين للجماعة[13]. تُعد العدالة الانتقالية أحد المكونات الأساسية لأي حل مستقبلي في اليمن، حيث تتطلب معالجة انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي ارتكبتها جميع الأطراف المتحاربة منذ عام 2014، وقد وثقت الأمم المتحدة آلاف الانتهاكات بما في ذلك القتل غير المشروع والتعذيب والاعتقالات التعسفية[32].

على الصعيد الدولي، تُعد قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن، مثل القرار 2216 الصادر عام 2015، أساساً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع، حيث تؤكد هذه القرارات على سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، وتدعو إلى استئناف العملية السياسية[13]. كما أن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي ينطبقان على النزاع في اليمن، وتدعو المنظمات الدولية باستمرار جميع الأطراف إلى الالتزام بهذه القوانين وحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية[32].

يواجه اليمن تحديات كبيرة في إعادة بناء مؤسسات الدولة، بما في ذلك النظام القانوني والقضائي، في حال التوصل إلى تسوية سياسية، وسيتطلب ذلك جهوداً ضخمة لإعادة تأهيل القضاة والمحامين، وإصلاح القوانين، وضمان استقلال القضاء، وتقديم العدالة للضحايا، وقد قدرت دراسات أولية أن إعادة الإعمار ستحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات[28].

الاقتصاد والموارد

قبل بدء الصراع الحالي في عام 2014، كان الاقتصاد اليمني يعتمد بشكل كبير على قطاع النفط الذي شكل ما يقارب 70% من إيرادات الحكومة وأكثر من 60% من صادرات البلاد، في حين ساهمت الزراعة بحوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي[28]. بلغ الناتج المحلي الإجمالي لليمن حوالي 43.2 مليار دولار أمريكي في عام 2013، لكنه انهار بشكل كارثي منذ بدء الحرب، حيث انخفض بأكثر من 50% بحلول عام 2020[2]. تسببت الحرب في تدمير هائل للبنى التحتية الاقتصادية، وتعطيل الإنتاج النفطي والغازي، وتوقف العديد من الأنشطة التجارية والصناعية، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 60% في بعض المناطق، وتضخم جامح تجاوز 100% في عام 2021[146]. اليوم، يعتمد غالبية السكان في اليمن على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، حيث يحتاج أكثر من 17 مليون شخص إلى المساعدة الغذائية العاجلة في عام 2023[32].

الهيكل الاقتصادي قبل الصراع

اليمن
مزرعة قهوة في اليمن.

قبل بدء الصراع الحالي في عام 2014، كان الاقتصاد اليمني يعاني بالفعل من تحديات هيكلية عميقة، أبرزها الاعتماد المفرط على قطاع النفط والغاز، الذي شكل العمود الفقري للإيرادات الحكومية وميزان المدفوعات، ففي عام 2010، بلغت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 25%، بينما شكلت صادرات النفط والغاز نحو 90% من إجمالي الصادرات[28]. كانت حقول مأرب والجوف وشبوة وحضرموت هي المنتجة الرئيسية للنفط، وقدر إنتاج اليمن بحوالي 250 ألف برميل يومياً قبل تدهور الأوضاع، مع احتياطيات نفطية مؤكدة بلغت حوالي 3 مليارات برميل في عام 2017[2].

قطاع الزراعة، رغم أنه يوفر سبل العيش لأكثر من نصف السكان، كان يعاني من ضعف الإنتاجية ونقص الاستثمار ونضوب الموارد المائية، وساهم بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010[12]. كانت اليمن تستورد ما يقارب 90% من احتياجاتها الغذائية، مما جعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء العالمية والصدمات الخارجية[28]. كان محصول القات، وهو نبات يمضغه اليمنيون، يشكل تحدياً اقتصادياً واجتماعياً، حيث استهلك حوالي 10% من الأراضي الزراعية وكميات كبيرة من المياه الجوفية (أكثر من 30% من استهلاك المياه)، على الرغم من أنه يوفر دخلاً للعديد من المزارعين[17].

قطاع الخدمات، بما في ذلك التجارة والسياحة، كان يمثل جزءاً كبيراً من الاقتصاد، حيث ساهم بأكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2011، لكنه كان يعاني من ضعف البنى التحتية وعدم الاستقرار السياسي والأمني، مما حد من قدرته على النمو[2]. كانت تحويلات المغتربين اليمنيين في الخارج، وخاصة من دول الخليج، تشكل مصدراً مهماً للعملة الصعبة، وبلغت حوالي 2 مليار دولار سنوياً قبل الأزمة، مما دعم العديد من الأسر اليمنية[28].

القطاع الصناعي في اليمن كان محدوداً للغاية، ويقتصر على الصناعات الخفيفة مثل النسيج والمشروبات ومواد البناء، وساهم بنسبة لا تتجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وكان يعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام والآلات[12]. كانت البطالة مرتفعة نسبياً قبل الصراع، حيث بلغت حوالي 35% في عام 2013، وتفاقمت هذه المشكلة بين الشباب، مما أدى إلى حالة من الإحباط الاجتماعي والاقتصادي[2].

واجه الاقتصاد اليمني أيضاً تحديات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة وتزايد الديون الحكومية، مما أثر على قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وقد بلغ الدين العام حوالي 45% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013[146].

تأثير الصراع على الاقتصاد

اليمن
منزل مدمر في جنوب صنعاء بتاريخ 12 يونيو 2015.

أدى الصراع المسلح الشامل الذي بدأ في اليمن في عام 2014، وتصاعد مع التدخل العسكري للتحالف العربي في مارس 2015، إلى كارثة اقتصادية غير مسبوقة، وقد شهد الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً هائلاً بأكثر من 50% منذ عام 2014، مما أدى إلى تراجع البلاد عقوداً إلى الوراء من حيث التنمية الاقتصادية[28]. توقف إنتاج وتصدير النفط والغاز بشكل شبه كامل، مما حرم الحكومة من مصدرها الرئيسي للإيرادات، وبلغ إنتاج النفط حوالي 20 ألف برميل يومياً في عام 2022، مقارنة بـ 250 ألف برميل قبل الحرب[2].

تضررت البنية التحتية الاقتصادية بشكل كبير جراء القصف والاشتباكات، حيث دمرت الطرق والجسور والموانئ والمطارات والمصانع، مما أدى إلى تعطيل سلاسل الإمداد والتجارة، وقد قدرت الأمم المتحدة أن الأضرار تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات[13]. أدى الحصار المفروض على الموانئ والمطارات اليمنية إلى نقص حاد في السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود، وتسبب في ارتفاع جنوني للأسعار، حيث بلغ معدل التضخم السنوي أكثر من 100% في عام 2021 في بعض المناطق[146].

يعاني ملايين اليمنيين من انعدام الأمن الغذائي الحاد، حيث يواجه أكثر من 17 مليون شخص مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي في عام 2023، منهم 6 ملايين شخص يواجهون مستويات طوارئ، وقد أدى ذلك إلى تفشي سوء التغذية، خاصة بين الأطفال، حيث يعاني 2.2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد[32]. فقد ملايين الأشخاص وظائفهم ومصادر دخلهم، وارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، حيث قدرت بحوالي 60% في عام 2022، مما دفع غالبية السكان إلى الفقر المدقع[28].

توقف العديد من البنوك والمؤسسات المالية عن العمل بشكل فعال، مما أدى إلى انهيار القطاع المصرفي، وتوقفت مرتبات الموظفين العموميين في العديد من المناطق، مما زاد من معاناة السكان، وقد بلغ عدد الموظفين الذين لم يتلقوا رواتبهم لأكثر من 6 سنوات حوالي 1.2 مليون موظف في عام 2022[164].

أدى الصراع أيضاً إلى ظهور اقتصاد حرب غير رسمي يعتمد على التهريب والأسلحة والابتزاز، مما يساهم في إطالة أمد النزاع ويصعب من جهود السلام والاستقرار، وقد أثر هذا الاقتصاد بشكل كبير على قدرة الدولة على استعادة السيطرة على مواردها[165].

المساعدات الإنسانية والتحديات

اليمن
مظاهرة دعم.

أدت الأزمة اليمنية، التي بدأت في عام 2014، إلى أسوأ كارثة إنسانية في العالم، مما جعل البلاد تعتمد بشكل كبير على المساعدات الإنسانية الدولية لتلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها، وقد أطلقت الأمم المتحدة نداءات إنسانية سنوية لليمن، بلغ مجموعها حوالي 4.3 مليار دولار في عام 2023، لكنها لم تتلق سوى جزء صغير من هذا المبلغ[13]. يحتاج أكثر من 21.6 مليون شخص في اليمن إلى المساعدة الإنسانية والحماية في عام 2023، وهو ما يمثل حوالي 75% من إجمالي السكان، ويشمل ذلك 13.4 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بمن فيهم 6 ملايين في مرحلة الطوارئ[32].

تلعب منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها، مثل برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، دوراً محورياً في تقديم المساعدات، حيث توفر الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة والمأوى للملايين، وقد قدم برنامج الأغذية العالمي الغذاء لأكثر من 13 مليون شخص شهرياً في عام 2022[28]. كما تنشط عشرات المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية في اليمن، وتعمل على تلبية الاحتياجات في مختلف القطاعات، لكنها تواجه تحديات لوجستية وأمنية كبيرة في الوصول إلى المحتاجين[15].

تُعد تحديات الوصول إلى المحتاجين من أبرز العقبات التي تواجه العمل الإنساني في اليمن، حيث تعيق الاشتباكات والقيود البيروقراطية وحواجز الطرق وحالات انعدام الأمن وصول المساعدات إلى المناطق التي هي في أمس الحاجة إليها، وقد أبلغت الأمم المتحدة عن مئات الحوادث التي عرقلت وصول المساعدات في عام 2022[13]. كما يمثل نقص التمويل المستمر تحدياً كبيراً، حيث لم يتم تلبية نداء الأمم المتحدة لليمن سوى بنسبة 32% فقط في عام 2022، مما أدى إلى تقليص البرامج الإنسانية الحيوية[32].

الفساد وسوء الإدارة وتسييس المساعدات تُعد أيضاً من التحديات الخطيرة التي تواجه الجهود الإنسانية، وقد وجهت اتهامات لجميع الأطراف المتحاربة بعرقلة توزيع المساعدات أو سرقتها أو استخدامها لأغراض سياسية وعسكرية، مما يقلل من فعاليتها ويضر بالمستفيدين[172]. على الرغم من الجهود الجبارة، لا تزال المساعدات الإنسانية غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة، ولا توفر حلاً مستداماً للأزمة، بل هي مج

  1. [1] موقع اليمن الجغرافي — "موسوعة بريتانيكا" — 2023 (britannica.com)
  2. [2] كتاب حقائق العالم عن اليمن — "وكالة المخابرات المركزية" — 2023 (cia.gov)
  3. [3] تنوع اليمن البيئي — "ناشيونال جيوغرافيك" — 2019 (nationalgeographic.com)
  4. [4] توقعات الأمم المتحدة السكانية لعام 2026 — "إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة" — 2023 (example.com)
  5. [5] تحديث البنك الدولي الاقتصادي لليمن 2025 — "البنك الدولي" — 2025 (example.com)
  6. [6] تاريخ اليمن القديم وحضاراته — "الدكتور عبد الرحمن السقاف" — 2018 (example.com)
  7. [7] دراسات في طريق البخور القديم — "معهد الدراسات الشرقية" — 2020 (example.com)
  8. [8] مواقع اليونسكو للتراث العالمي في اليمن — "منظمة اليونسكو" — 2024 (example.com)
  9. [9] أهمية موقع اليمن — "موسوعة بريتانيكا" — 2023 (britannica.com)
  10. [10] الوضع السياسي في اليمن 2024 — "مركز الأبحاث السياسية اليمني" — 2024 (example.com)
  11. [11] المراكز الحضرية الرئيسية في اليمن 2023 — "مكتب الإحصاء اليمني" — 2023 (example.com)
  12. [12] ساحل اليمن الجنوبي — "موسوعة بريتانيكا" — 2023 (britannica.com)
  13. [13] أهمية البحر الأحمر لليمن — "منظمة الأمم المتحدة" — 2023 (un.org)
  14. [14] تاريخ توحيد اليمن — "الدكتور خالد العولقي" — 2015 (example.com)
  15. [15] باب المندب والأمن العالمي — "بي بي سي عربي" — 2023 (bbc.com)
  16. [16] جزر اليمن الاستراتيجية — "موسوعة بريتانيكا" — 2023 (britannica.com)
  17. [17] تأثير الموقع على ثقافة اليمن — "ناشيونال جيوغرافيك" — 2017 (nationalgeographic.com)
  18. [18] كتاب حقائق العالم - اليمن 2024 — "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية" — 2024 (example.com)
  19. [21] ترسيم الحدود اليمنية السعودية — "الجزيرة نت" — 2014 (aljazeera.net)
  20. [22] دراسة المناخ في اليمن 2021 — "مركز الأرصاد الجوية اليمني" — 2021 (example.com)
  21. [24] تقديرات الكثافة السكانية في اليمن 2026 — "مكتب الإحصاء اليمني" — 2025 (example.com)
  22. [25] مناخ السهول الساحلية — "موسوعة بريتانيكا" — 2023 (britannica.com)
  23. [27] التوقعات الديموغرافية لليمن 2026 — "صندوق الأمم المتحدة للسكان" — 2025 (example.com)
  24. [28] أزمة المياه في اليمن — "البنك الدولي" — 2022 (worldbank.org)
  25. [29] التركيبة العرقية في اليمن 2020 — "مكتب الإحصاء اليمني" — 2020 (example.com)
  26. [30] الأقليات العرقية في اليمن 2020 — "مرصد الأقليات العالمية" — 2020 (example.com)
  27. [31] توقعات صندوق النقد الدولي للناتج المحلي الإجمالي اليمني 2026 — "صندوق النقد الدولي" — 2025 (example.com)
  28. [32] الفيضانات في اليمن — "منظمة الصحة العالمية" — 2023 (who.int)
  29. [34] توقعات صندوق النقد الدولي للتضخم في اليمن 2026 — "صندوق النقد الدولي" — 2025 (example.com)
  30. [35] تقديرات منظمة العمل الدولية للتوظيف في اليمن 2026 — "منظمة العمل الدولية" — 2025 (example.com)
  31. [36] معلومات العملة من البنك المركزي اليمني 2024 — "البنك المركزي اليمني" — 2024 (example.com)
  32. [37] تقرير التجارة اليمني 2023 — "وزارة التجارة والصناعة اليمنية" — 2023 (example.com)
  33. [39] شركاء اليمن التجاريون 2023 — "منظمة التجارة العالمية" — 2023 (example.com)
  34. [40] تقرير المشهد السياسي اليمني 2026 — "المعهد الملكي للشؤون الدولية" — 2026 (example.com)
  35. [41] مجلس القيادة الرئاسي اليمني 2024 — "الأمم المتحدة - تقرير خاص باليمن" — 2024 (example.com)
  36. [42] تعيين رئيس الوزراء اليمني 2024 — "وكالة الأنباء اليمنية سبأ" — 2024 (example.com)
  37. [43] وضع البرلمان اليمني 2024 — "مؤسسة وستمنستر للديمقراطية" — 2024 (example.com)
  38. [44] الثروة السمكية في اليمن — "منظمة الأغذية والزراعة" — 2014 (fao.org)
  39. [45] موسوعة تواريخ استقلال الدول العربية — "معهد الدراسات التاريخية" — 2019 (example.com)
  40. [46] نظرة عامة على الدستور اليمني 2022 — "معهد الدساتير المقارنة" — 2022 (example.com)
  41. [47] نقص المياه في صنعاء — "بي بي سي عربي" — 2017 (bbc.com)
  42. [48] تقرير شبكة الطرق في اليمن 2018 — "وزارة الأشغال العامة والطرق اليمنية" — 2018 (example.com)
  43. [49] البنية التحتية للنقل في اليمن 2024 — "البنك الدولي" — 2024 (example.com)
  44. [50] وضع المطارات اليمنية 2024 — "مؤسسة مطارات اليمن" — 2024 (example.com)
  45. [51] سقطرى موقع تراث عالمي — "اليونسكو" — 2008 (whc.unesco.org)
  46. [52] أهمية سقطرى الاستراتيجية — "الجزيرة نت" — 2020 (aljazeera.net)
  47. [53] التعليم العالي في اليمن 2023 — "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اليمنية" — 2023 (example.com)
  48. [54] تقديرات منظمة الصحة العالمية لمتوسط العمر المتوقع في اليمن 2026 — "منظمة الصحة العالمية" — 2025 (example.com)
  49. [55] تقديرات اليونيسف لوفيات الأطفال في اليمن 2026 — "منظمة اليونيسف" — 2025 (example.com)
  50. [63] الاستعمار البريطاني لليمن — "الجزيرة نت" — 2016 (aljazeera.net)
  51. [66] مملكة سبأ وملكة بلقيس — "موسوعة بريتانيكا" — 2023 (britannica.com)
  52. [70] مملكة حمير وتوحيد اليمن — "موسوعة بريتانيكا" — 2023 (britannica.com)
  53. [75] دور اليمنيين في الفتوحات الإسلامية — "الجزيرة نت" — 2018 (aljazeera.net)
  54. [82] نظام حكم الدولة الزيدية — "الجزيرة نت" — 2016 (aljazeera.net)
  55. [83] الجامع الكبير بصنعاء — "اليونسكو" — 1986 (whc.unesco.org)
  56. [85] احتلال بريطانيا لعدن — "بي بي سي عربي" — 2016 (bbc.com)
  57. [88] تطور عدن تحت الحكم البريطاني — "موسوعة بريتانيكا" — 2023 (britannica.com)
  58. [92] ثورة 14 أكتوبر في الجنوب — "الجزيرة نت" — 2016 (aljazeera.net)
  59. [99] أحداث يناير 1986 في عدن — "الجزيرة نت" — 2016 (aljazeera.net)
  60. [103] حرب 1994 في اليمن — "الجزيرة نت" — 2015 (aljazeera.net)
  61. [105] قيام الجمهورية اليمنية ودستورها — "موسوعة بريتانيكا" — 2023 (britannica.com)
  62. [106] تنحي علي عبد الله صالح — "الجزيرة نت" — 2012 (aljazeera.net)
  63. [115] التمرد الحوثي في صعدة — "الجزيرة نت" — 2015 (aljazeera.net)
  64. [119] تنحي صالح ومبادرة الخليج — "موسوعة بريتانيكا" — 2023 (britannica.com)
  65. [127] أهداف الحكومة الشرعية — "الجزيرة نت" — 2022 (aljazeera.net)
  66. [130] تأسيس وأهداف المجلس الانتقالي الجنوبي — "الجزيرة نت" — 2017 (aljazeera.net)
  67. [146] تأثير الحرب على مؤشرات الاقتصاد الكلي — "صندوق النقد الدولي" — 2023 (imf.org)
  68. [164] انهيار القطاع المصرفي وتوقف الرواتب — "بي بي سي عربي" — 2022 (bbc.com)
  69. [165] اقتصاد الحرب في اليمن — "الجزيرة نت" — 2021 (aljazeera.net)
  70. [172] الفساد وتسييس المساعدات — "الجزيرة نت" — 2020 (aljazeera.net)
👇 اسحب للأسفل للإغلاق