🔍
اضغط Esc للإغلاق • Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية أدوية أعراض طبية أمراض شائعة أمراض نادرة التاريخ الجغرافيا القارات تخصصات طبية
الرئيسية / الجغرافيا / سيشل
الجغرافيا

سيشل

👁 3 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 16/6/2026 ✏️ 16/6/2026
100%



👆 اضغط للتفاعل مع الخريطة
📍
سيشل
الإمارات العربية المتحدة

🌐 25.22444° N
🌐 55.18297° E

🗺️ OpenStreetMap ↗

جمهورية سيشل دولة أرخبيلية تقع في غرب المحيط الهندي، وتُعدّ أصغر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، إذ يُقدَّر تعدادها بنحو 123,700 نسمة في سنة 2026
[1]
. تتألف البلاد من 115 جزيرة موزعة بين جزر جرانيتية صخرية وجزر مرجانية منخفضة، تمتد على منطقة اقتصادية خالصة شاسعة تبلغ مساحتها نحو 1.4 مليون كيلومتر مربع، في حين لا تتجاوز مساحتها البرية 455 كيلومتراً مربعاً
[2]
. تقع الجزر الرئيسية على بُعد نحو 1,600 كيلومتر شرق الساحل الكيني، وحوالي 1,100 كيلومتر شمال شرق مدغشقر، مما جعلها عبر التاريخ محطة بحرية حيوية في طرق التجارة بين آسيا وأفريقيا
[3]
. تمتاز سيشل بتنوعها الحيوي الفريد، إذ تضم نوعين من مواقع التراث العالمي الطبيعي تابعين لليونسكو هما: محمية ألدابرا المرجانية ووادي ماي، وفيهما أنواع مستوطنة لا توجد في أي مكان آخر من العالم كأشجار جوز البحر (Coco de Mer) وسلاحف ألدابرا العملاقة
[4]
. يقوم اقتصاد سيشل بصورة شبه كاملة على السياحة ومصايد الأسماك، وهي تملك أعلى ناتج محلي إجمالي للفرد في القارة الأفريقية، يبلغ نحو 17,900 دولار أمريكي
[5]
. شكّل الاستعمار الفرنسي ثم البريطاني المرحلة المحورية في تكوين المجتمع السيشلي الحديث، الذي يُعدّ نموذجاً فريداً للتمازج الثقافي بين الأفارقة والأوروبيين والآسيويين، وتجسّد ذلك في اللغة الكريولية السيشلية التي تُشكّل الفرنسية قاعدتها المعجمية بنسبة تفوق 98 في المئة
[6]
.

الجمهورية السيشلية
الاسم الرسمي جمهورية سيشل (Republic of Seychelles)
العاصمة فيكتوريا
اللغات الرسمية الكريولية السيشلية، الإنجليزية، الفرنسية
نظام الحكم جمهورية رئاسية
رئيس الدولة باتريك هيرميني (منذ أكتوبر 2025)
الاستقلال 29 يونيو 1976 عن المملكة المتحدة
المساحة البرية 455 كم²
المنطقة الاقتصادية الخالصة 1,400,000 كم²
عدد الجزر 115 جزيرة (42 جرانيتية و73 مرجانية)
عدد السكان (2026) 123,700 نسمة (تقديري)
العملة الروبية السيشلية (SCR)
الناتج المحلي الإجمالي (2025) 2.318 مليار دولار أمريكي
أعلى قمة مورن سيشيلوا (905 م)
النشيد الوطني Koste Seselwa (اتحدوا أيها السيشليون)
الديانات الرئيسية الكاثوليكية، الأنجليكانية، الهندوسية، الإسلام
المنطقة الزمنية ت ع م+04:00
جهة القيادة اليسار
رمز الإنترنت .sc
رمز الهاتف +248
COSMALORE · الموسوعة العربية

الجغرافيا والجيولوجيا

الموقع والتضاريس

تقع جمهورية سيشل بين دائرتي عرض 4 و10 جنوب خط الاستواء، وخطي طول 46 و54 شرق غرينتش، في قلب المحيط الهندي الغربي
[7]
. تتألف الدولة من أرخبيل يضم 115 جزيرة، منها 42 جزيرة جرانيتية صخرية و73 جزيرة مرجانية منخفضة، وتمتد على منطقة بحرية شاسعة تُقدَّر بنحو 1.4 مليون كيلومتر مربع، في حين لا تتجاوز مساحتها البرية الإجمالية 455 كم²
[8]
. تُشكّل ثلاث جزر رئيسية قلب الدولة النابض: ماهيه (Mahé) وهي أكبرها وتبلغ مساحتها 155 كم² وتضم العاصمة فيكتوريا ونحو 98 في المئة من السكان، ثم براسلين (Praslin) ثاني أكبر الجزر، ولا ديج (La Digue) التي تُعدّ نموذجاً حياً للحياة التقليدية
[9]
. تتميز الجزر الجرانيتية بتضاريس وعرة، وأعلى قمة فيها هي قمة مورن سيشيلوا (Morne Seychellois) التي ترتفع 905 أمتار فوق سطح البحر في جزيرة ماهيه
[10]
. أما الجزر المرجانية الخارجية، ومن أبرزها ألدابرا وكوفيرسيون وفرغاسون، فهي جزر منخفضة لا تتجاوز ارتفاعاتها بضعة أمتار فوق سطح البحر، وتُشكّل موائل حيوية للطيور البحرية والسلاحف
[11]
.

التركيب الجيولوجي

تُشكّل سيشل حالة جيولوجية فريدة في المحيط الهندي، إذ تمثّل “قارّة صغيرة” (Microcontinent) من الجرانيت الفيلسي انفصلت عن قارة غوندwana العظمى قبل نحو 750 مليون سنة، أي في أواخر حقبة ما قبل الكمبري
[12]
. تتألف صخور ماهيه وبراسلين ولا ديج من جرانيت متأخر ما قبل الكمبري، تتخللها عروق من صخور الدوليريت، وقد خضعت هذه الصخور لعمليتين magmatism انفصاليتين بين 710 و680 مليون سنة، ثم تكوّن جرانيت براسلين ولا ديج وفيليسيتيه قبل نحو 665 مليون سنة
[13]
. ظلت هذه الجزر معزولة عن أي كتلة يابسة أخرى طوال 75 مليون سنة على الأقل، وهو ما يفسّر التنوع الحيوي المستوطن الفريد الذي تطوّر فيها بمعزل عن التأثيرات الخارجية
[14]
. على النقيض من ذلك، تتألف الجزر المرجانية الخارجية من هياكل كربوناتية حديثة نسبياً تكوّنت بفعل النشاط البيولوجي للشعاب المرجانية على مدى ملايين السنين
[15]
.

المناخ

يسود سيشل مناخ استوائي بحري معتدل نسبياً، إذ تتراوح درجات الحرارة الساحلية على مدار السنة بين 24 و30 درجة مئوية، ونادراً ما تنخفض عن 23 درجة
[16]
. يخضع الأرخبيل لنظام الرياح الموسمية المزدوجة: فالرياح الشمالية الغربية الرطبة تهبّ من نوفمبر إلى مارس حاملةً معها الأمطار الغزيرة والرطوبة العالية، بينما تهب الرياح التجارية الجنوبية الشرقية الجافة نسبياً من مايو إلى سبتمبر
[17]
. يُعدّ شهر يناير أكثر الشهور مطراً بمعدل 290 ملم، بينما يتميز يوليو وأغسطس بانخفاض الهطول وارتفاع سرعة الرياح
[18]
. تبقى درجة حرارة مياه البحر ثابتة تقريباً عند 26-29 درجة مئوية طوال العام، مما يجعل سيشل وجهة سياحية على مدار السنة
[19]
. تواجه البلاد تحديات مناخية متزايدة في العقود الأخيرة، أبرزها ارتفاع منسوب سطح البحر الذي يُهدّد الجزر المرجانية المنخفضة، وتكرار ظواهر النينيو التي تؤثر على أنماط هطول الأمطار
[20]
.

التاريخ

الاكتشاف والاستيطان المبكر

تشير الدلائل التاريخية إلى أن الملاّحة العرب كانوا على علم بوجود جزر سيشل قبل وصول الأوروبيين إليها بقرون، إذ ورد ذكرها في مخطوطات عربية قديمة تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي تحت أسماء مختلفة، غير أنهم لم يستوطنوها
[21]
. أما أول وصول أوروبي موثّق فيعود إلى عام 1502م، حين مرّ المستكشف البرتغالي فاسكو دا غاما عبر الجزر في طريقه إلى الهند، وأطلق على مجموعة منها اسم “الأميرانت” (Amirantes) تكريماً لأميرال البحرية البرتغالي
[22]
. ظلّت الجزر مهجورة طوال القرنين السادس عشر والسابع عشر، ولم تظهر على الخرائط البرتغالية إلا باسم “الأخوات السبع” (Seven Sisters)، دون أن تُقام عليها أي مستوطنة دائمة نظراً لبُعدها عن طرق التجارة الرئيسية
[23]
.

الاستعمار الفرنسي

تغيّر مصير سيشل في عام 1756م حين ادّعت فرنسا السيادة على الأرخبيل وأطلق عليه اسم “سيشل” تكريماً لوزير المالية الفرنسي آنذاك جان مورو دو سيشل (Jean Moreau de Séchelles)
[24]
. لم يبدأ الاستيطان الفعلي إلا في 27 أغسطس 1770م، حين وصل إلى جزيرة سانت آن أول المستوطنين الفرنسيين برفقة عبيد أفارقة قادمين من مستعمرة موريشيوس القريبة (التي كانت تُعرف آنذاك بـ”جزيرة فرنسا”)
[25]
. بحلول عام 1778م، تأسّست “إقامة الملك” (L’Établissement du Roi) على جزيرة ماهيه، وأصبحت الجزيرة محوراً لزراعة التوابل وجوز الهند والقطن
[26]
. تشير إحصاءات عام 1789م إلى أن المستعمرة كانت تضم 69 مستوطناً فرنسياً و32 من “الملونين الأحرار” و487 عبداً أفريقياً، وهو التركيب الديموغرافي الذي سيُشكّل نواة المجتمع السيشلي الكريولي
[27]
. تأثرت المستعمرة بأصداء الثورة الفرنسية عام 1789م، وشهدت فترة من الاضطراب الإداري قبل أن تستقر تحت حكم مجلس محلي من المزارعين
[28]
.

الهيمنة البريطانية

في خضم الحروب النابليونية، استسلمت سيشل للبريطانيين في 21 أبريل 1811م، ثم نُقل السيادة رسمياً إلى المملكة المتحدة بموجب معاهدة باريس عام 1814م، مع الإبقاء على القوانين والعادات الفرنسية السارية
[29]
. أُلحقت سيشل إدارياً بمستعمرة موريشيوس البريطانية، وبقيت كذلك حتى منتصف القرن العشرين
[30]
. في عام 1835م، أُلغيت العبودية في المستعمرة تطبيقاً للقانون البريطاني، وهو ما غيّر البنية الاجتماعية والاقتصادية للجزر جذرياً
[31]
. شهدت العقود اللاحقة تدفق عمالة هندية وحرّة من شرق أفريقيا، مما أضاف طبقات جديدة إلى النسيج الديموغرافي السيشلي
[32]
. ازدهرت في العصر البريطاني زراعة القرفة وجوز الطيب، واستخراج غواريو السلاحف، وظلّت فيكتوريا (التي سميت على اسم الملكة فيكتوريا) عاصمة صغيرة هادئة
[33]
.

الاستقلال وما بعده

مع موجة تصفية الاستعمار في أفريقيا في ستينيات القرن العشرين، مُنحت سيشل حق الحكم الذاتي عام 1975م، ثم نالت استقلالها الكامل في 29 يونيو 1976م ضمن دول الكومنولث
[34]
. شكّل الائتلاف الأول حكومةً مشتركة بين جيمس مانشام أول رئيس للجمهورية، وفرنس ألبير رينيه رئيساً للوزراء، ممثّلَين الحزبين الرئيسيين: الحزب الديمقراطي السيشلي (SDP) وحزب الشعب المتحد السيشلي (SPUP)
[35]
. لم يدم هذا الائتلاف طويلاً، ففي 5 يونيو 1977م، أُطيح بمانشام في انقلابٍ نفّذه أنصار رينيه أثناء وجوده في لندن، وتسلّم رينيه السلطة وأعلن دولة اشتراكية ذات حزب واحد
[36]
. حكم رينيه البلاد اثنين وثلاثين عاماً، انتقلت فيها سيشل إلى اقتصاد موجه، قبل أن يعود النظام التعددي الحزبي عام 1993م
[37]
. تعاقب على الحكم بعد رينيه جيمس ميشال (2004-2016) وداني فور (2016-2020)، ثم فاز وافل رامكلاوان في انتخابات 2020م منهياً هيمنة حزب سيشل المتحدة
[38]
. في أكتوبر 2025م، فاز باتريك هيرميني في انتخابات الإعادة بنسبة 52.7 في المئة من الأصوات، ليصبح الرئيس السادس للجمهورية
[39]
.

التنوع الحيوي والبيئة

الأنواع المستوطنة

تُعدّ سيشل من أهم البؤر العالمية للتنوع الحيوي المستوطن، إذ تضم نحو 87 نوعاً من النباتات و15 نوعاً من الطيور و12 نوعاً من الزواحف و17 نوعاً من النباتات الوعائية لا توجد في أي مكان آخر من العالم
[40]
. يعود هذا التفرد إلى العزلة الجيولوجية الطويلة للجزر، التي سمحت للأنواع الأصلية بالتطور بشكل مستقل تماماً عن القارات المجاورة
[41]
. تُشكّل نخلة جوز البحر (Lodoicea maldivica) أشهر رموز هذا التنوع، وهي تنتج أكبر بذرة في المملكة النباتية، ولا تنمو برّياً إلا في جزيرتي براسلين وكوريوز
[42]
. من بين الطيور المستوطنة البارزة: حمامة سيشل الزرقاء (Alectroenas pulcherrimus)، وببغاء سيشل الأسود (Coracopsis barklyi)، وطائر سيشل المنجل (Terpsiphone corvina)، وطيّر سيشل الحرباء (Nesillas brevicaudata)، وطيّر فودي سيشل (Foudia sechellarum)
[43]
.

مواقع التراث العالمي

تضم سيشل موقعين مدرجين على قائمة التراث العالمي الطبيعي لليونسكو، وهما يُشكّلان ركيزة جهود الحفظ في البلاد. الأول هو محمية ألدابرا (Aldabra)، وهي واحدة من أكبر الحلقات المرجانية المرتفعة في العالم، وقد أُدرجت عام 1982م
[44]
. تؤوي ألدابرا أكبر تجمع عالمي لسلحفاة ألدابرا العملاقة (Aldabrachelys gigantea)، إذ يُقدَّر عددها بنحو 100,000 سلحفاة، تصل أوزانها إلى 250 كيلوغراماً
[45]
. الموقع الثاني هو وادي ماي (Vallée de Mai) في جزيرة براسلين، وهو غابة بدائية لا تتجاوز مساحتها 19.5 هكتاراً، وتُعدّ من أصغر مواقع التراث الطبيعي في العالم، وقد أُدرجت عام 1983م
[46]
. يُشكّل وادي ماي آخر غابة سليمة متكاملة لنخيل جوز البحر، ويضم ستة أنواع من النخيل مستوطنة كلها
[47]
.

جهود الحفظ والمحميات

تبذل سيشل جهوداً بيئية رائدة على المستوى العالمي، إذ خصّصت نحو 30 في المئة من منطقتها الاقتصادية الخالصة كمناطق بحرية محمية، في إطار مبادرة “الديون الزرقاء” (Blue Bonds) التي أطلقتها عام 2018م بالتعاون مع البنك الدولي ومنظمة الحفظ الدولية
[48]
. تواجه البلاد تحديات بيئية جسيمة، أبرزها انتشار الأنواع الغازية مثل الجرذان والقطط الوحشية ونباتات الحشائش الغريبة، التي تُهدّد الأنواع المستوطنة في الجزر الصغيرة
[49]
. نجحت منظمات مثل “طبيعة سيشل” (Nature Seychelles) في إنقاذ أنواع من الانقراض الوشيك، أبرزها طائر سيشل المنجل (magpie robin) الذي كان عدده لا يتجاوز 15 طائراً في ستينيات القرن العشرين، قبل أن يُعاد إدخاله إلى جزر متعددة ويزداد عدده
[50]
. كما تُنفّذ مشاريع طموحة لاستعادة النظم البيئية في جزر خاصة مثل جزيرة الشمال (North Island) وجزيرة فريغيت (Frégate)، حيث أُعيدت أنواع مستوطنة كانت قد انقرضت محلياً
[51]
.

الاقتصاد

الهيكل الاقتصادي والسياحة

يُعدّ اقتصاد سيشل الأكثر دخلاً للفرد في أفريقيا، إذ بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 17,900 دولار أمريكي في عام 2024م، بينما وصل الناتج المحلي الإجمالي الإجمالي إلى نحو 2.2 مليار دولار
[52]
. يقوم الاقتصاد بصورة شبه كاملة على قطاع الخدمات، وتمثّل السياحة وحدها نحو 58.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وتُوظّف نحو 67 في المئة من القوى العاملة مباشرة
[53]
. استقبلت سيشل في سنة 2025م أكثر من 400,000 سائح، متجاوزةً بذلك مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19
[54]
. تتراوح أسعار الإقامة بين الفنادق الفاخرة العالمية وبيوت الضيافة الصغيرة، وقد تبنّت الحكومة سياسة “السياحة الراقية المحدودة” التي تهدف إلى جذب سياح ذوي إنفاق عالٍ مع تقليل الأثر البيئي
[55]
.

مصايد الأسماك والزراعة

تمثّل مصايد الأسماك القطاع الاقتصادي الثاني في سيشل، وتعتمد على المنطقة الاقتصادية الخالصة الشاسعة التي تبلغ 1.4 مليون كم²، الغنية بالتونة والأسماك السطحية الكبيرة
[56]
. تُعدّ سيشل مركزاً إقليمياً لتعليب وتصدير التونة، وتُصدّر منتجاتها إلى الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي
[57]
. أما الزراعة فتُشكّل نسبة ضئيلة من الناتج المحلي، بسبب ضيق المساحة البرية وطبيعة التربة الجرانيتية الفقيرة، وتقتصر على زراعة بعض الخضروات والفواكه الاستوائية وجوز الهند والقرفة للاستهلاك المحلي
[58]
. تواجه سيشل تحديات اقتصادية هيكلية، أبرزها الاعتماد المفرط على قطاع السياحة الهش أمام الصدمات الخارجية (كالجائحة والأزمات الاقتصادية العالمية)، وتسرب العوائد الاقتصادية إلى خارج البلاد (Economic Leakage) بسبب ملكية عدد من الفنادق الفاخرة لشركات أجنبية
[59]
.

الابتكار المالي والاقتصاد الأزرق

رائدت سيشل على المستوى العالمي في مجال “الاقتصاد الأزرق”، فأصدرت في عام 2018م أول “سند أزرق” سيادي في العالم، بقيمة 15 مليون دولار، لتمويل مشاريع الحفظ البحري والتنمية المستدامة للمحيطات
[60]
. كما أطلقت “خطة الفضاء البحري” (Marine Spatial Plan) التي تُعدّ الأولى من نوعها على مستوى المحيط الهندي، وتنظّم استخدامات المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الصيد والسياحة والحفظ والطاقة
[61]
. تسعى الحكومة إلى تنويع الاقتصاد من خلال تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المالية الدولية، والسياحة البيئية المتخصصة، ضمن رؤية “استراتيجية سيشل 2033”
[62]
.

التركيبة السكانية والمجتمع

التركيبة الديموغرافية

يبلغ عدد سكان سيشل نحو 123,700 نسمة في سنة 2026م، ويُعدّ الشعب السيشلي من أكثر شعوب العالم تمازجاً عرقياً وثقافياً، إذ يُشكّل الكريوليون نحو 93 في المئة من السكان
[63]
. نشأ هذا المجتمع الفريد من امتزاج المستوطنين الفرنسيين الأوائل بالعبيد الأفارقة القادمين من مدغشقر وموزمبيق والساحل السواحلي، ثم أُضيفت إليهم موجات لاحقة من الهنود والصينيين والعرب والأوروبيين
[64]
. لا توجد في سيشل انقسامات عرقية حادة كما في دول المنطقة، ويعود ذلك إلى الطبيعة الكريولية الجامعة التي طغت على الانتماءات الفرعية
[65]
.

اللغات

تُعترف سيشل بثلاث لغات رسمية هي: الكريولية السيشلية (Seselwa)، والإنجليزية، والفرنسية
[66]
. تُشكّل الكريولية السيشلية اللغة الأم لنحو 95 في المئة من السكان، وهي لغة كريولية ذات قاعدة فرنسية، إذ يعود أكثر من 98 في المئة من مفرداتها إلى الفرنسية القياسية أو لهجاتها في القرنين السابع عشر والثامن عشر
[67]
. تطوّرت هذه اللغة من تواصل المستوطنين الفرنسيين مع العبيد الأفارقة، وتشابه في أصولها اللغة الكريولية الهايتية والموريشية، لكنها انفردت بخصائص صوتية ونحوية خاصة
[68]
. تُستعمل الكريولية في الحياة اليومية والإعلام والموسيقى، بينما تُستخدم الإنجليزية في التعليم العالي والإدارة والقضاء، والفرنسية في الأدب والإعلام المكتوب
[69]
.

الدين

تُعدّ سيشل مجتمعاً مسيحياً في غالبيته، إذ يُشكّل الكاثوليك نحو 76-82 في المئة من السكان، ويعود ذلك إلى الإرث الاستعماري الفرنسي
[70]
. يليهم الأنجليكان بنسبة 6-8 في المئة، وهم بقايا التأثير البريطاني، ثم طوائف مسيحية أخرى كالسبتيين adventists والمشيخيين
[71]
. توجد أقليات دينية صغيرة من الهندوس (نحو 2.4-5.4 في المئة) والمسلمين (نحو 1.6-2.4 في المئة)، يعكسان الهجرات الهندية والعربية في القرن التاسع عشر
[72]
. تتميز سيشل بتسامح ديني لافت، إذ تتعايش الأديان المختلفة في انسجام، وتُحتفل بأعياد جميع الطوائف كعطل رسمية
[73]
.

الثقافة والفنون

الموسيقى والأدب

تتميز الثقافة السيشلية بامتزاج فريد بين التأثيرات الأفريقية والفرنسية والبريطانية والآسيوية، وتتجلى هذه الروح في موسيقى “سيغا” (Sega) التقليدية، وهي رقصة وإيقاع نشأ من العبيد الأفارقة، ويُؤدّى على أنغام الطبول والمارافن (maravanne) والآلات الوترية
[74]
. تطوّرت السيغا لتشمل أنواعاً حديثة مثل “سيغا تينبا” (Sega Tambour) و”موتيا” (Moutya)، وهي الأخيرة مدرجة على قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو
[75]
. يُعدّ الشاعر والكاتب ديفيد أندرو (David André) من أبرز الأدباء السيشليين المعاصرين، وتُكتب الأعمال الأدبية بالكريولية والفرنسية والإنجليزية
[76]
. تحتفي سيشل سنوياً بـ”المهرجان الكريولي” (Festival Kreol) في أكتوبر، وهو حدث ثقافي يمتد أسبوعاً كاملاً يُقام فيه عروض للموسيقى والرقص والمأكولات التقليدية
[77]
.

المطبخ

يُعدّ المطبخ السيشلي انعكاساً حياً للتنوع الديموغرافي، إذ يمزج بين تقاليد الطهي الأفريقية والفرنسية والهندية والصينية والعربية
[78]
. تحتل الأسماك والمأكولات البحرية مكانة محورية، وأشهر الأطباق: “غراتان تيكاتيك” (gratin tekatika) وهو سمك مطبوخ في حليب جوز الهند، و”كاري سمك” على الطريقة الهندية، و”ساتيني بwa” (satiné bwa) وهو سلطة من ثمار الخبز المحمصة
[79]
. يُستعمل جوز الهند والكركم والزنجبيل والفلفل الحار بكثافة، وتُقدّم الأطباق غالباً مع الأرز أو خبز الكسافا
[80]
.

النظام السياسي

تُعدّ سيشل جمهورية رئاسية ذات نظام تعددي حزبي، بموجب دستور عام 1993م الذي أُعيدت صياغته عدة مرات
[81]
. يتولى الرئيس مهام رئيس الدولة ورئيس الحكومة، ويُنتخب بالاقتراع الشعبي المباشر لولاية مدتها خمس سنوات، ولا يجوز له شغل المنصب لأكثر من ولايتين
[82]
. يتألف البرلمان (الجمعية الوطنية) من 34 عضواً، منهم 26 يُنتخبون مباشرة و8 مقاعد تعويضية تُوزَّع نسبياً لضمان تمثيل الأقليات الحزبية
[83]
. يتناوب على السلطة منذ التسعينيات حزبان رئيسيان: حزب سيشل الديمقراطية (Seychelles Democratic Party) وحزب سيشل المتحدة (United Seychelles Party)، وقد تعكس نتائج الانتخابات تنافساً ديمقراطياً حقيقياً
[84]
. يُنتخب الرئيس الحالي باتريك هيرميني منذ أكتوبر 2025م، بعد فوزه في جولة الإعادة على الرئيس السابق وافل رامكلاوان
[85]
.

الرموز الوطنية

يتألف العلم الوطني السيشلي الحالي من خمسة أشرطة مائلة تشعّ من الزاوية السفلية للقاعدة، وقد اعتمده البرلمان في 18 يناير 1996م
[86]
. تحمل الألوان دلالات متعددة: الأزرق للسماء والمحيط الذي يحيط بالجزر، والأصفر للشمس التي تمنح الحياة، والأحمر للشعب وعزمه على العمل من أجل المستقبل، والأبيض لنقاء المجتمع وقيمه، والأخضر للأرض الطبيعية والثروة الزراعية
[87]
. صُمّم العلم ليجمع ألوان الأحزاب السياسية الرئيسية، رمزاً للمصالحة الوطنية بعد عقود من الانقسام
[88]
. أما النشيد الوطني “كوستي سيسيلوا” (Koste Seselwa) أي “اتحدوا أيها السيشليون”، فقد اعتمد في 18 يونيو 1996م، وكلماته من تأليف ديفيد فرانسوا مارك أندريه وجورج تشارلز روبير باييت
[89]
.

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الدولة العثمانية
إمبراطورية إسلامية حكمت ستة قرون
الحضارة الفارسية
حضارة إيرانية قديمة متعددة الأسرات
إبادة الأمريكيين الأصليين
إبادة ممنهجة طالت شعوب أمريكا الأصلية
الإبادة الأرمنية
إبادة الأرمن في الدولة العثمانية 1915
أوغندا
دولة في شرق أفريقيا
حجة الوداع
آخر حج النبي محمد(ص) وكمال الدين
🔍