دولة في أوروبا الوسطى تحدّها ألمانيا


جمهورية التشيك هي دولة تقع في قلب أوروبا الوسطى، وتحدها ألمانيا من الغرب والشمال الغربي، وبولندا من الشمال الشرقي، وسلوفاكيا من الشرق، والنمسا من الجنوب. تتميز جمهورية التشيك بأهميتها الإقليمية والدولية، حيث تعتبر مركزًا تجاريًا وثقافيًا هامًا في المنطقة. تقع جمهورية التشيك في منطقة منخفضة بين سلاسل جبال السوديت وجبال الكاربات، وتتأثر مناخها بتيارات هوائية قادمة من المحيط الأطلسي. تتمتع جمهورية التشيك bằng حدود بحرية مع بحر الشمال عبر مضيق سكاغيراك[1]. تعتبر جمهورية التشيك دولة صغيرة من حيث المساحة، حيث تبلغ مساحتها حوالي 78,866 كيلومترًا مربعًا[2]. يبلغ عدد سكانها حوالي 10.7 مليون نسمة[3]. يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد حوالي 22,850 دولارًا أمريكيًا[4]. تعتبر جمهورية التشيك من الدول المتقدمة في العالم، حيث تحتل المرتبة 32 في الترتيب العالمي لتقدير الناتج المحلي الإجمالي[5]. تاريخيًا، لعبت جمهورية التشيك دورًا هامًا في العصور الوسطى، حيث كانت جزءًا من الإمبراطورية الرومانية المقدسة[6]. في العصور الحديثة، أصبحت جمهورية التشيك جزءًا من تشيكوسلوفاكيا، قبل أن تنفصل عن سلوفاكيا في عام 1993[7]. لعبت جمهورية التشيك دورًا هامًا في السياسة الأوروبية، حيث انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004[8]. في الوقت الحالي، تعتبر جمهورية التشيك دولة moderne ومتقدمة، حيث تتمتع باقتصاد قوي ومتوازن، وتنوعًا ثقافيًا وسياسيًا[9]. تتمتع جمهورية التشيك بأهمية إقليمية ودولية، حيث تعتبر مركزًا تجاريًا وثقافيًا هامًا في المنطقة. تتطلع جمهورية التشيك إلى مستقبل مشرق، حيث تسعى إلى تعزيز اقتصادها وثقافتها، وتعزيز علاقاتها الدولية[10].
| الهوية | |
| الاسم الرسمي | جمهورية التشيك [1] |
|---|---|
| الاسم بالغة المحلية | Česká republika [2] |
| النشيد الوطني | نشيد جمهورية التشيك الوطني [3] |
| الأرض والسكان | |
| الإحداثيات | 49°45′N 15°00′E / 49.75°N 15°E / 49.75; 15 [4] |
| المساحة الإجمالية (كم²) | 78,866 [5] |
| أعلى قمة (مع الارتفاع) | سنěžka (1602 م) [6] |
| أخفض نقطة | نهر إلبه (115 م) [7] |
| العاصمة | براغ [8] |
| اللغات الرسمية | اللغة التشيكية [9] |
| أكبر المدن | براغ، برون، أوسترافا [10] |
| تقدير عدد السكان (2025) | 10,724,555 [11] |
| تعداد السكان الرسمي الأخير | 10,689,217 [12] |
| عدد سكان الذكور (2024) | 5,244,111 [13] |
| عدد سكان الإناث (2024) | 5,445,104 [14] |
| الكثافة السكانية (ن/كم²) | 136 [15] |
| عدد سكان الحضر | 7,555,000 [16] |
| عدد سكان الريف | 3,134,217 [17] |
| متوسط العمر المتوقع | 78.2 سنة [18] |
| نسبة محو الأمية | 99% [19] |
| الحكم | |
| نظام الحكم | جمهورية برلمانية [20] |
| رئيس الجمهورية / رئيس الدولة الحالي (مع تاريخ التولي) | بيترو بافل [21] |
| رئيس الوزراء / الحكومة الحالي (مع تاريخ التولي) | بيتر فيالا [22] |
| السلطة التشريعية | برلمان جمهورية التشيك [23] |
| السلطة التنفيذية | حكومة جمهورية التشيك [24] |
| التأسيس والسيادة | |
| تاريخ التأسيس الأول | 870 (دوقية بوهيميا) [25] |
| المراحل التاريخية الرئيسية (مع التواريخ) | 1198 (مملكة بوهيميا)، 1918 (التشيكوسلوڤاكيا)، 1993 (جمهورية التشيك) [26] |
| تاريخ الاستقلال الرسمي | 1 يناير 1993 [27] |
| الدستور الحالي (تاريخ الإصدار) | 16 ديسمبر 1992 [28] |
| الناتج المحلي الإجمالي (PPP) | |
| سنة التقدير | 2022 [29] |
| الإجمالي (مليار دولار) | 432.3 مليار دولار [30] |
| نصيب الفرد (دولار) | 40,586 دولار [31] |
| الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) | |
| سنة التقدير | 2022 [32] |
| الإجمالي (مليار دولار) | 282.3 مليار دولار [33] |
| نصيب الفرد (دولار) | 26,370 دولار [34] |
| المؤشرات الاقتصادية | |
| معدل النمو الاقتصادي | 3.9% [35] |
| معدل التضخم | 2.8% [36] |
| معدل البطالة | 2.2% [37] |
| معامل جيني | 0.25 [38] |
| مؤشر التنمية البشرية (HDI) والترتيب | 0.889 (الترتيب 32) [39] |
| معدل الضريبة على القيمة المضافة | 21% [40] |
| بيانات أخرى | |
| العملة الرسمية | الكرونة التشيكية [41] |
| البنك المركزي | البنك الوطني التشيكي [42] |
| رقم الطوارئ | 112 [43] |
| المنطقة الزمنية (UTC) | ت ع م+01:00، ت ع م+02:00 [44] |
| جانب السير في الطريق | يمين [45] |
| اتجاه حركة القطار | يسار [46] |
| رمز الإنترنت (TLD) | .cz [47] |
| رمز الهاتف الدولي | +420 [48] |
| رمز ISO 3166-1 | CZ [49] |
| الموقع الرسمي للحكومة | https://www.vlada.cz/ [50] |
الجغرافيا الطبيعية والموقع
تتمركز جمهورية التشيك في قلب أوروبا الوسطى، وهي دولة غير ساحلية تتميز بتنوعها الجغرافي الذي يمزج بين السهول الخصبة والمرتفعات الجبلية، مما أسهم في تشكيل هويتها الثقافية والاقتصادية عبر العصور[1]. يحدها من الشمال بولندا، ومن الغرب ألمانيا، ومن الجنوب النمسا، ومن الشرق سلوفاكيا، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا بين شرق وغرب القارة[2]. تبلغ مساحة البلاد حوالي 78,866 كيلومترًا مربعًا، مما يجعلها من الدول متوسطة الحجم في أوروبا[3]. هذا الموقع المركزي جعلها محورًا تاريخيًا للتجارة والتبادلات الثقافية، ولكنه أيضًا عرضها للعديد من الصراعات الإقليمية عبر التاريخ[4].
الموقع الجغرافي والحدود الطبيعية

تقع جمهورية التشيك بين خطي عرض 48 درجة و 51 درجة شمالًا، وخطي طول 12 درجة و 19 درجة شرقًا، مما يضعها ضمن المنطقة المعتدلة الشمالية[5]. تفتقر البلاد إلى أي منفذ بحري، وتعتمد بشكل كبير على الأنهار الداخلية للنقل والتجارة، مما يعزز من أهمية موقعها البري في شبكة الطرق والسكك الحديدية الأوروبية[6]. الحدود الطبيعية للبلاد تتشكل بشكل أساسي من سلاسل جبلية تحيط بمنطقة بوهيميا التاريخية، مما يوفر حماية طبيعية جزئية[7]. على سبيل المثال، تشكل جبال السوديت الحدود الشمالية مع بولندا، بينما تحد جبال الخام (إرزغبيرغه) الحدود الشمالية الغربية مع ألمانيا[8]. تتسم الحدود الغربية والجنوبية الغربية للبلاد بسلسلة جبال غابة بوهيميا (شوموفا)، التي تفصلها عن ألمانيا والنمسا، وتُعد هذه الجبال منطقة طبيعية ذات جمال فريد وتنوع بيولوجي غني[9]. أما الحدود الشرقية مع سلوفاكيا، فتتبع إلى حد كبير جبال كاربات البيضاء ومرتفعات مورافيا، التي كانت تاريخيًا مناطق عبور وتفاعل بين الثقافات السلافية[10]. هذه الحدود الجبلية لعبت دورًا مهمًا في تحديد الهويات الإقليمية وتطوير اللهجات والعادات المحلية داخل البلاد وخارجها[11]. بالإضافة إلى ذلك، تُعد العديد من هذه المناطق الحدودية محميات طبيعية ومتنزهات وطنية، مما يعكس التزام التشيك بالحفاظ على بيئتها الطبيعية الفريدة[12].
التضاريس الرئيسية والأنهار

تتألف التضاريس التشيكية بشكل رئيسي من حوض بوهيميا الكبير، الذي تحيط به الجبال المذكورة سابقًا، ويتميز هذا الحوض بتضاريس متموجة ووديان نهرية عميقة[13]. الجزء الشرقي من البلاد، المتمثل في منطقة مورافيا، يتميز بتضاريس أكثر انخفاضًا وتلال متدحرجة تمتد نحو سهول فيينا في النمسا وسلوفاكيا[14]. أعلى نقطة في البلاد هي قمة جبل سنيجكا في جبال كركونوشي، والتي ترتفع إلى 1,603 أمتار فوق مستوى سطح البحر، وتُعد وجهة شعبية لرياضات الشتاء والتنزه[15]. تُعد شبكة الأنهار جزءًا حيويًا من الجغرافيا التشيكية، حيث تنبع منها العديد من الأنهار الأوروبية الكبرى[16]. نهر فلتافا، الذي يمتد لمسافة 430 كيلومترًا، هو أطول نهر يتدفق بالكامل داخل الأراضي التشيكية، ويُعرف بمروره عبر العاصمة براغ، حيث يشكل معلمًا طبيعيًا وثقافيًا بارزًا[17]. يصب نهر فلتافا في نهر إلبه (لاَبِه) بالقرب من مدينة مّييلنيك، والذي يُعد أحد أهم الأنهار في أوروبا الوسطى، ويستمر في التدفق عبر ألمانيا ليصب في بحر الشمال[18]. بالإضافة إلى فلتافا وإلبه، هناك أنهار مهمة أخرى مثل مورافا، الذي يشكل جزءًا من الحدود الشرقية للبلاد ويصب في نهر الدانوب[19]. تُستخدم هذه الأنهار بشكل واسع للنقل المائي الداخلي، وتوليد الطاقة الكهرومائية، والري الزراعي، مما يدعم الاقتصاد المحلي[20]. كما أن العديد من المدن والبلدات التشيكية التاريخية نشأت وتطورت على ضفاف هذه الأنهار، مستفيدة من سهولة الوصول إلى المياه والموارد الطبيعية[21]. تُعد الموارد المائية للبلاد وفيرة نسبيًا، مما يدعم الزراعة والصناعة ويوفر مياه الشرب النقية للسكان، مع استثمارات مستمرة في البنية التحتية للمياه لضمان استدامتها حتى عام 2026 وما بعدها[22].
المناخ والتنوع البيولوجي

تتمتع جمهورية التشيك بمناخ قاري معتدل، يتميز بصيف دافئ وشتاء بارد ورطب[23]. يبلغ متوسط درجة الحرارة السنوية في براغ حوالي 8.4 درجة مئوية، مع تباين كبير بين الفصول[24]. تتلقى البلاد كميات معتدلة من الأمطار على مدار العام، بمتوسط حوالي 650 ملم سنويًا، مع زيادة في هطول الأمطار في المناطق الجبلية[25]. يمكن أن تتراوح درجات الحرارة في الصيف بين 20 و 30 درجة مئوية، بينما تنخفض في الشتاء إلى ما دون الصفر، مع تساقط الثلوج بكثافة في المرتفعات[26]. يؤثر هذا التنوع المناخي بشكل كبير على التنوع البيولوجي في البلاد، حيث تشكل الغابات حوالي ثلث مساحة التشيك[27]. تهيمن أشجار الصنوبر والتنوب على الغابات الجبلية، بينما تنتشر أشجار الزان والبلوط في المناطق المنخفضة[28]. تُعد هذه الغابات موطنًا لمجموعة واسعة من الحيوانات البرية، بما في ذلك الأيائل، والخنازير البرية، والثعالب، وأنواع مختلفة من الطيور الجارحة[29]. كما أن هناك جهودًا حثيثة للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، مثل الوشق الأوراسي والدب البني، خاصة في المحميات الطبيعية والمتنزهات الوطنية[30]. تُعد المتنزهات الوطنية مثل “بوهيميان سويسرا” (České Švýcarsko) و”كركونوشي” (Krkonoše) مناطق حيوية للحفاظ على التنوع البيولوجي الطبيعي للبلاد، وتقدم فرصًا للسياحة البيئية والبحث العلمي[31]. بالإضافة إلى الغابات، تزخر التشيك بالعديد من المستنقعات والبحيرات والبرك، التي تدعم أنظمة بيئية مائية فريدة وتوفر موائل للطيور المهاجرة والأسماك[32]. تشهد البلاد زيادة في الوعي البيئي، مع تشريعات جديدة تهدف إلى الحد من التلوث وحماية الموارد الطبيعية، والتي من المتوقع أن تعزز من استدامة البيئة التشيكية حتى عام 2026 وما بعده[33].
التاريخ
يتجذر تاريخ جمهورية التشيك في عمق العصور الوسطى، حيث شهدت أراضيها قيام دول سلافية قوية مثل مورافيا العظمى، والتي مهدت الطريق لتشكيل مملكة بوهيميا التي أصبحت مركزًا ثقافيًا وسياسيًا مزدهرًا في قلب أوروبا
تُعد جمهورية التشيك دولة أوروبية ذات كثافة سكانية معتدلة، حيث بلغ عدد سكانها نحو 10.8 مليون نسمة في مطلع عام 2024، مُظهرةً نموًا سكانيًا تدريجيًا بعد فترة من الاستقرار النسبي[1]. تتميز التركيبة السكانية بمزيج من التقاليد العريقة والتأثيرات الحديثة، مع تزايد أعداد المهاجرين الذين يساهمون في تعزيز التنوع الثقافي والاقتصادي للبلاد[2]. تسعى الحكومة التشيكية إلى تحسين جودة الحياة لمواطنيها من خلال سياسات اجتماعية واقتصادية مستدامة، مما انعكس إيجابًا على مؤشرات التنمية البشرية[3]. كما شهدت البلاد تقدمًا ملحوظًا في مجالات الصحة والتعليم، مما ساهم في رفع مستوى المعيشة لسكانها بشكل عام[4]. السكان والمجتمع
التوزيع السكاني والتركيبة الديموغرافية

يتمركز الغالبية العظمى من سكان جمهورية التشيك في المناطق الحضرية، حيث يعيش ما يقرب من 74% من إجمالي السكان في المدن والبلدات في عام 2023[5]. تُعد براغ، العاصمة وأكبر المدن، مركزًا ديموغرافيًا واقتصاديًا حيويًا، حيث يقطنها أكثر من 1.3 مليون نسمة، وتشهد نموًا مستمرًا في عدد سكانها[6]. تتبعها مدن مثل برنو وأوسترافا وبيلسن، التي تُشكل مراكز إقليمية مهمة وتساهم في توزيع النشاط الاقتصادي والثقافي على مستوى البلاد[7]. تُظهر التركيبة العمرية للسكان انخفاضًا في معدل المواليد وارتفاعًا في متوسط العمر المتوقع، حيث بلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة 79.6 سنة في عام 2022[8]. يُشير هذا الاتجاه إلى شيخوخة سكانية متزايدة، حيث يُقدر أن نسبة السكان الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا قد وصلت إلى 20.8% في عام 2023[9]. يُعزى هذا التحول الديموغرافي إلى عوامل مثل تحسين الرعاية الصحية، وانخفاض معدلات الخصوبة التي بلغت حوالي 1.63 مولود لكل امرأة في عام 2022[10]. تاريخيًا، شهدت التشيك تغيرات سكانية كبيرة، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وتفكك تشيكوسلوفاكيا في عام 1993، مما أثر على التوزيع الديموغرافي والتركيبة الإثنية[11]. في السنوات الأخيرة، زادت الهجرة إلى البلاد، حيث ارتفع عدد الأجانب المقيمين بشكل دائم إلى أكثر من 600,000 شخص بحلول عام 2023، مما يمثل حوالي 5.6% من إجمالي السكان[12]. غالبية هؤلاء المهاجرين يأتون من دول أوروبية أخرى، وخاصة أوكرانيا وسلوفاكيا وفيتنام[13].
التنوع الإثني والديني
تُعد جمهورية التشيك دولة متجانسة نسبيًا من الناحية الإثنية، حيث يُشكل التشيكيون الغالبية العظمى من السكان بنسبة تتجاوز 64% وفقًا لتعداد عام 2021[14]. يُضاف إليهم المورافيون الذين يُعرّفون أنفسهم بهوية إثنية مميزة، وخاصة في منطقة مورافيا التاريخية، على الرغم من أنهم يتحدثون اللغة التشيكية[15]. كما توجد أقليات قومية أخرى مهمة، مثل السلوفاك، الذين يُشكلون ثاني أكبر أقلية بحوالي 1% من السكان، والبولنديين، والألمان، والغجر (الروما)، الذين يُقدر عددهم بعشرات الآلاف على الرغم من صعوبة الإحصاء الدقيق[16]. تاريخيًا، كانت منطقة بوهيميا ومورافيا موطنًا لتنوع إثني وديني أكبر، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الألمان واليهود قبل الحرب العالمية الثانية[17]. إلا أن الأحداث التاريخية، مثل طرد الألمان السواديين بعد الحرب وتأثير الهولوكوست، غيرت بشكل كبير من هذه التركيبة[18]. في السنوات الأخيرة، أدت الهجرة المتزايدة إلى زيادة في التنوع الإثني، مع وجود جاليات أوكرانية وروسية وفيتنامية كبيرة، مما يضيف أبعادًا جديدة للمشهد الثقافي[19]. من الناحية الدينية، تُعد جمهورية التشيك واحدة من أكثر الدول غير المتدينة في العالم، حيث أعلن 34.6% من السكان في تعداد 2021 أنهم بلا دين، بينما رفض 44.1% الإجابة على السؤال[20]. تُشكل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية أكبر طائفة دينية، على الرغم من أن أتباعها لا يتجاوزون 9% من السكان، وهي نسبة انخفضت بشكل كبير على مدار العقود الماضية[21]. توجد أيضًا أقليات بروتستانتية صغيرة، مثل الكنيسة الإنجيلية للإخوة التشيك والكنيسة الهوسية التشيكوسلوفاكية، التي لها جذور تاريخية عميقة في البلاد[22].
التنمية البشرية وجودة الحياة

حققت جمهورية التشيك تقدمًا كبيرًا في مؤشر التنمية البشرية (HDI)، حيث احتلت المرتبة 32 عالميًا في عام 2022، بتصنيف “مرتفع جدًا” للتنمية البشرية، مما يعكس الأداء القوي في مجالات الصحة والتعليم ومستوى المعيشة[23]. يُعد نظام التعليم في التشيك من الأنظمة الجيدة، حيث تبلغ نسبة القيد في التعليم العالي حوالي 60% من الفئة العمرية المؤهلة، وتُظهر نتائج اختبارات PISA الدولية أداءً فوق المتوسط للطلاب التشيك في القراءة والعلوم والرياضيات[24]. تُقدم الجامعات التشيكية، مثل جامعة تشارلز في براغ، برامج أكاديمية مرموقة وتجذب الطلاب من جميع أنحاء العالم[25]. يُعتبر نظام الرعاية الصحية في التشيك شاملاً ويعتمد على التأمين الصحي الإلزامي، حيث تبلغ نسبة الإنفاق على الرعاية الصحية حوالي 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022[26]. يتمتع المواطنون بوصول جيد إلى الخدمات الطبية، مما يساهم في ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتحسين المؤشرات الصحية العامة[27]. تُقدم الدولة دعمًا اجتماعيًا للمواطنين من خلال شبكة واسعة من برامج الرعاية الاجتماعية، بما في ذلك إعانات البطالة، ومعاشات التقاعد، ودعم الأسر، مما يساهم في تقليل الفقر وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية[28]. على الرغم من التقدم، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالتفاوت في الدخل، حيث تُشير بعض التقديرات إلى أن معامل جيني للتشيك بلغ حوالي 25.1 في عام 2021، وهو منخفض نسبيًا مقارنة بالعديد من الدول المتقدمة، لكن التحديات مستمرة في معالجة الفجوات[29]. تُعد معدلات الجريمة في التشيك منخفضة نسبيًا، مما يساهم في شعور عام بالأمان بين السكان ويُعزز من جودة الحياة اليومية[30]. تُسهم المساحات الخضراء والحدائق العامة في المدن، بالإضافة إلى وجود العديد من المتنزهات الوطنية والمناطق المحمية، في توفير بيئة صحية وفرص للترفيه والاستجمام للسكان[31].
القوى العاملة والاقتصاد الاجتماعي

يتميز سوق العمل في جمهورية التشيك بمعدلات بطالة منخفضة تاريخيًا، حيث بلغ معدل البطالة 2.6% فقط في نهاية عام 2023، وهو من بين الأدنى في الاتحاد الأوروبي[32]. تُشكل الصناعة التحويلية، وخاصة قطاع السيارات والهندسة الميكانيكية، العمود الفقري للاقتصاد التشيكي وتوفر فرص عمل كبيرة[33]. إلى جانب ذلك، يشهد قطاع الخدمات، بما في ذلك السياحة وتكنولوجيا المعلومات، نموًا متزايدًا ويساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي[34]. تُعد نسبة مشاركة القوى العاملة مرتفعة، حيث تبلغ حوالي 60.5% من إجمالي السكان في سن العمل في عام 2022، مما يعكس النشاط الاقتصادي القوي للبلاد[35]. تُقدم الحكومة التشيكية نظامًا متطورًا للضمان الاجتماعي يشمل التأمين ضد البطالة، والتأمين الصحي، ومعاشات التقاعد، مما يوفر شبكة أمان اجتماعي للمواطنين[36]. يُحدد الحد الأدنى للأجور على المستوى الوطني، وقد شهد زيادة تدريجية في السنوات الأخيرة بهدف تحسين مستويات المعيشة للعمال ذوي الدخل المنخفض[37]. تلعب النقابات العمالية دورًا في المفاوضات الجماعية وتُساهم في حماية حقوق العمال، على الرغم من أن نسبة العضوية النقابية شهدت انخفاضًا في العقود الماضية[38]. أدت الإصلاحات الاقتصادية التي أعقبت انهيار الشيوعية إلى تحرير الأسواق وخصخصة العديد من الشركات الحكومية، مما أدى إلى تعزيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة[39]. يُعزز الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004 من التكامل الاقتصادي للتشيك مع السوق الأوروبية الموحدة، مما وفر فرصًا للنمو التجاري والاستثماري وتبادل الخبرات في مجال العمل[40].
الثقافة والهوية
تتميز جمهورية التشيك بفسيفساء ثقافية غنية وعميقة الجذور، نابعة من موقعها الجغرافي في قلب أوروبا، الذي جعلها ملتقى للحضارات الغربية والشرقية على مر العصور[41]. تتجلى هويتها الثقافية في إبداعاتها الفنية والأدبية والموسيقية التي تركت بصمة واضحة على المشهد العالمي، من فن الآرت نوفو الساحر إلى الموسيقى الكلاسيكية الخالدة[42]. يُعد التاريخ الطويل للمملكة البوهيمية، ثم تشيكوسلوفاكيا، وصولاً إلى الجمهورية التشيكية الحديثة، مصدرًا للإلهام والاعتزاز الوطني، وشكّل فهمًا فريدًا للانتماء والتقاليد[43]. كما تحتفي التشيك بتنوعها الإقليمي، حيث تُقدم كل من بوهيميا ومورافيا وسيليزيا تقاليدها الخاصة ومميزاتها الثقافية التي تُثري النسيج الوطني[44].