جديد
📄 ريو دي جانيرو📄 ساو باولو📄 كالغاري📄 فانكوفر📄 مونتريال📄 توروتو📄 ريو دي جانيرو📄 ساو باولو📄 كالغاري📄 فانكوفر📄 مونتريال📄 توروتو
🏠 الرئيسية الجغرافيا القارات دول العالم غیر مصنف ✍️ أكتب مقالة
الرئيسية / الجغرافيا / مصر
الجغرافيا

مصر

👁 8 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 25/3/2026 ✏️ 25/3/2026

دولة عابرة للقارات في شمال شرق أفريقيا وغرب آسيا

مصر
صورة تمثيلية لـمصر
علم مصر
العلم الرسمي لـمصر

جمهورية مصر العربية هي دولة عربية تقع في الركن الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا، ولها امتداد آسيوي عبر شبه جزيرة سيناء، مما يجعلها دولة عابرة للقارات وجسرًا طبيعيًا بين القارتين. يحدها شمالاً البحر الأبيض المتوسط، وشرقاً البحر الأحمر وإسرائيل وقطاع غزة، وجنوباً السودان، وغرباً ليبيا[1]. يحتل موقعها الجغرافي الاستراتيجي أهمية عالمية قصوى، خاصة بوجود قناة السويس، الممر الملاحي الأهم الذي يربط البحرين الأحمر والمتوسط، مما يعزز دورها كلاعب إقليمي ودولي محوري في التجارة العالمية والجيوسياسية[4].

تعد مصر من الدول ذات الكثافة السكانية العالية، حيث يُقدر عدد سكانها بنحو 115.5 مليون نسمة بحلول عام 2026[5]، وتتوزع الأغلبية العظمى منهم على ضفاف نهر النيل والدلتا، بينما تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 1,010,408 كيلومتر مربع[1]. اقتصادياً، يُقدر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لمصر بحوالي 470 مليار دولار أمريكي لعام 2026، مع ناتج محلي إجمالي يعادل القوة الشرائية (PPP) يقارب 1.65 تريليون دولار أمريكي في نفس العام[3]، مما يجعلها ضمن أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم[2].

تمتلك مصر تاريخاً حضارياً عريقاً يمتد لآلاف السنين، حيث كانت مهدًا لواحدة من أقدم وأعظم الحضارات الإنسانية في العالم القديم، الحضارة المصرية القديمة، التي تركت إرثاً ثقافياً ومعمارياً هائلاً مثل الأهرامات وأبو الهول والمعابد[4]. عبر العصور، تعاقبت عليها حضارات وثقافات متعددة، من الفراعنة واليونانيين والرومان إلى الحضارة الإسلامية، التي ازدهرت فيها كمركز للعلم والفنون والفكر. في العصر الحديث، لعبت مصر دورًا قياديًا في الحركات الوطنية والتحررية العربية، وشاركت في العديد من الأحداث الإقليمية والدولية الهامة، مؤكدة على مكانتها كدولة ذات تأثير سياسي وثقافي واسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا[4].

تسعى مصر حالياً إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية محورية من خلال تنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية طموحة، وإطلاق مشاريع قومية ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة وتوسعة البنية التحتية، بهدف تحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل[2]. تواجه البلاد تحديات ديموغرافية واقتصادية وبيئية، إلا أنها تتمتع بفرص كبيرة بفضل موقعها الاستراتيجي، وثرواتها الطبيعية، وقوتها البشرية الشابة. تهدف الرؤى المستقبلية إلى تعزيز دور مصر في الاقتصاد العالمي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز التحول الرقمي، ومواصلة المساهمة في استقرار المنطقة وحل النزاعات الإقليمية[3].

معلومات أساسية
الهوية
الاسم الرسمي جمهورية مصر العربية[1]
الاسم بالغة المحلية جمهورية مصر العربية[1]
النشيد الوطني بلادي، بلادي، بلادي (Bilady, Bilady, Bilady)[2]
الأرض والسكان
الإحداثيات 27°00′ N, 30°00′ E[1]
المساحة الإجمالية (كم²) 1,010,408[1]
أعلى قمة (مع الارتفاع) جبل كاترين 2,629 متر[1]
أخفض نقطة (مع الارتفاع) منخفض القطارة -133 متر[1]
العاصمة القاهرة[1]
اللغات الرسمية العربية[1]
أكبر المدن القاهرة، الإسكندرية، الجيزة، شبرا الخيمة، بورسعيد[3]
تقدير عدد السكان (2025) 113,858,000[4]
تعداد السكان الرسمي الأخير 94,798,827 (سبتمبر 2017)[1]
عدد سكان الذكور (2024) 56,128,784[4]
عدد سكان الإناث (2024) 54,491,216[4]
الكثافة السكانية (ن/كم²) 110.5 (2022)[5]
عدد سكان الحضر 43.1% (2022)[5]
عدد سكان الريف 56.9% (2022)[5]
متوسط العمر المتوقع 72.5 سنة (2021)[6]
نسبة محو الأمية 71.2% (2018)[1]
الحكم
نظام الحكم جمهورية شبه رئاسية[1]
رئيس الجمهورية / رئيس الدولة الحالي (مع تاريخ التولي) عبد الفتاح السيسي (تولى في 8 يونيو 2014)[2]
رئيس الوزراء / الحكومة الحالي (مع تاريخ التولي) مصطفى مدبولي (تولى في 14 يونيو 2018)[2]
السلطة التشريعية برلمان من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ[1]
السلطة التنفيذية الرئيس ومجلس الوزراء[1]
التأسيس والسيادة
تاريخ التأسيس الأول حوالي 3100 قبل الميلاد (توحيد مصر العليا والسفلى)[2]
المراحل التاريخية الرئيسية (مع التواريخ) الدولة القديمة (حوالي 2575-2150 ق.م.)، الدولة الوسطى (حوالي 1975-1640 ق.م.)، الدولة الحديثة (حوالي 1539-1075 ق.م.)، الحكم الأجنبي (الفارسي، اليوناني، الروماني، العربي، العثماني، البريطاني)، جمهورية مصر (1953)[2]
تاريخ الاستقلال الرسمي 28 فبراير 1922 (من الحماية البريطانية)[1]
الدستور الحالي (تاريخ الإصدار) 18 يناير 2014 (تم تعديله في 2019)[1]
الناتج المحلي الإجمالي (PPP)
سنة التقدير 2026[7]
الإجمالي (مليار دولار) 2,308.239[7]
نصيب الفرد (دولار) 19,655.23[7]
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي)
سنة التقدير 2026[7]
الإجمالي (مليار دولار) 622.753[7]
نصيب الفرد (دولار) 5,302.26[7]
المؤشرات الاقتصادية
معدل النمو الاقتصادي 6.0% (تقدير 2026)[7]
معدل التضخم 7.5% (تقدير 2026)[7]
معدل البطالة 7.0% (تقدير 2024)[7]
معامل جيني 31.5 (2021)[5]
مؤشر التنمية البشرية (HDI) والترتيب 0.707 (2022)، الترتيب 105 من 193[8]
معدل الضريبة على القيمة المضافة 14%[7]
بيانات أخرى
العملة الرسمية الجنيه المصري (EGP)[1]
البنك المركزي البنك المركزي المصري[1]
رقم الطوارئ 122 (شرطة)، 123 (إسعاف)، 180 (إطفاء)[6]
المنطقة الزمنية (UTC) +2 (توقيت شرق أوروبا، EET)[1]
جانب السير في الطريق اليمين[1]
اتجاه حركة القطار اليمين[2]
رمز الإنترنت (TLD) .eg[1]
رمز الهاتف الدولي +20[1]
رمز ISO 3166-1 EG, EGY, 818[1]
الموقع الرسمي للحكومة www.egypt.gov.eg[1]
الموقع على الخريطة

خريطة مصر
الموقع الجغرافي لـمصر
موقع مصر
الموقع الجغرافي لـمصر على الخريطة

السكان والمجتمع

تُمثل التركيبة السكانية لمصر حجر الزاوية في مسيرتها التنموية، حيث تُعد الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم العربي والثالثة في أفريقيا بحلول عام 2026، مما يضع تحديات وفرصاً فريدة أمام خططها الاقتصادية والاجتماعية الشاملة[1]. ويتسم المجتمع المصري بفتوته، مع نسبة كبيرة من الشباب، مما يستدعي استثمارات مكثفة في التعليم والتدريب والرعاية الصحية لخلق قوة عاملة منتجة ومواطنين فاعلين[2]. كما أن التوسع العمراني السريع، خاصة في منطقة الدلتا ووادي النيل المكتظين، يدفع الحكومة نحو استراتيجيات تخطيط حضري مبتكرة ومشروعات كبرى لتوزيع السكان وتوفير بنية تحتية مستدامة[3]. وتتفاعل هذه الديناميكيات السكانية مع التراث الثقافي الغني والتطلعات المستقبلية، لتشكل نسيجاً اجتماعياً فريداً يجمع بين الأصالة والحداثة[4]. وتعمل الدولة على تحقيق التوازن بين النمو السكاني والموارد المتاحة، مع التركيز على جودة الحياة والتنمية المستدامة لكل فرد في المجتمع[5].

التركيبة الديموغرافية والنمو السكاني

مصر
منظر جوي عام لمدينة القاهرة، تظهر فيه الكثافة العمرانية.

يُتوقع أن يصل عدد سكان مصر إلى حوالي 115 مليون نسمة بحلول أوائل عام 2026، مع معدل نمو سنوي يقارب 1.8%، مما يضع ضغوطاً متزايدة على الموارد والخدمات[6]. وتتميز التركيبة السكانية بفتوة ملحوظة، حيث يشكل الشباب دون سن 30 عاماً أكثر من 60% من إجمالي السكان، مما يبرز الحاجة الملحة لتوفير فرص عمل وتعليم عالي الجودة[7]. وقد شهدت معدلات الخصوبة تراجعاً تدريجياً لتصل إلى حوالي 2.8 مولود لكل امرأة بحلول عام 2025، نتيجة للحملات الحكومية لزيادة الوعي بالتخطيط الأسري وتوسيع نطاق الخدمات الصحية الإنجابية[8].

تزداد الكثافة السكانية بشكل كبير في المناطق الحضرية، حيث يعيش أكثر من 45% من السكان في المدن الرئيسية مثل القاهرة الكبرى والإسكندرية، مع توقعات بزيادة هذه النسبة إلى 50% بحلول عام 2030[9]. وتتوزع البقية على القرى والبلدات في دلتا النيل ووادي النيل، حيث لا تزال الزراعة تمثل جزءاً أساسياً من النشاط الاقتصادي والحياة اليومية[10]. ويبلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة حوالي 73 عاماً في عام 2025، وهو تحسن ملحوظ يعكس التطور في الرعاية الصحية والظروف المعيشية، رغم التحديات المستمرة في بعض المناطق الريفية[11].

تُشكل الهجرة الداخلية من الريف إلى الحضر تحدياً كبيراً، حيث تساهم في نمو العشوائيات وتزيد الضغط على البنية التحتية والخدمات الأساسية في المدن الكبرى[12]. وتتألف التركيبة العرقية للمجتمع المصري بشكل أساسي من المصريين، مع وجود أقليات صغيرة مثل النوبيين والبدو والأمازيغ في مناطق محددة، مما يثري التنوع الثقافي للبلاد[13]. اللغة العربية بلهجتها المصرية هي اللغة الرسمية واللغة الأم لغالبية السكان، بينما تُستخدم اللغة القبطية بشكل أساسي في الطقوس الدينية المسيحية[14].

يُعد الإسلام الدين الرسمي للدولة، ويتبعه حوالي 90% من السكان، بينما يشكل المسيحيون الأقباط أكبر أقلية دينية، بنسبة تتراوح بين 5% و10%، مما يعكس تاريخاً طويلاً من التعايش الديني[15]. وتُظهر الإحصائيات أن نسبة التحاق الأطفال بالتعليم الأساسي قد تجاوزت 95% في عام 2025، مع استمرار الجهود لتحسين جودة التعليم وخفض معدلات التسرب، خاصة في المناطق الأقل حظاً[16].

تُقدم الحكومة المصرية برامج دعم اجتماعي واسعة النطاق لمحدودي الدخل، مثل برنامج “تكافل وكرامة”، والذي يستفيد منه ملايين الأسر بحلول عام 2026 بهدف التخفيف من حدة الفقر وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي[17]. كما تسعى مصر لمواجهة التحديات الناتجة عن التغيرات المناخية، خاصة تأثيرها على الموارد المائية وتوزيع السكان، من خلال مشاريع التكيف وبناء مدن جديدة في الصحراء لتخفيف الضغط على الوادي والدلتا[18].

التنمية البشرية والتحديات الاجتماعية

مصر
صورة لجامعة القاهرة، أحد أقدم وأعرق الصروح التعليمية في مصر.

تُظهر تقديرات عام 2025 أن مؤشر التنمية البشرية في مصر قد تحسن بشكل مطرد، مما يعكس التقدم في مجالات الصحة والتعليم ومستوى المعيشة، وتضع البلاد ضمن الفئة المتوسطة العليا عالمياً[19]. ومع ذلك، لا تزال معدلات الفقر تشكل تحدياً، حيث يُقدر أن حوالي 25% من السكان يعيشون تحت خط الفقر الوطني بحلول عام 2025، وتتركز هذه النسبة بشكل خاص في صعيد مصر والمناطق الريفية[20]. وتُشغل الحكومة المصرية بتنفيذ استراتيجية “مصر 2030” التي تهدف إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك القضاء على الفقر المدقع وتعزيز المساواة بين الجنسين[21].

يُعد ملف البطالة، خاصة بين الشباب والخريجين، من أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية، حيث بلغ معدل البطالة حوالي 7.2% في عام 2025، مع تركز أكبر بين الإناث والخريجين الجدد[22]. وتعمل الدولة على تعزيز برامج التدريب المهني وريادة الأعمال لتأهيل الشباب لسوق العمل المتغير، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل التكنولوجيا والصناعة[23]. وقد حققت مصر تقدماً في تمكين المرأة، حيث زادت نسبة مشاركتها في القوى العاملة لتصل إلى حوالي 20% في عام 2025، بالإضافة إلى زيادة تمثيلها في المناصب القيادية والبرلمان[24].

في قطاع التعليم، تواصل الحكومة جهودها لتحسين جودة المناهج الدراسية وتطوير البنية التحتية للمدارس، مع إطلاق مبادرات للتحول الرقمي في التعليم لضمان الوصول الشامل والتعلم مدى الحياة[25]. أما في مجال الرعاية الصحية، فتركز الجهود على التوسع في التغطية الصحية الشاملة، مع التركيز على مكافحة الأمراض غير المعدية مثل السكري وأمراض القلب التي تشكل عبئاً كبيراً على النظام الصحي[26].

تُمثل مشروعات البنية التحتية الضخمة، مثل تطوير شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي والكهرباء، جزءاً أساسياً من استراتيجية التنمية، حيث تساهم في تحسين جودة حياة المواطنين وتقليل الفجوات بين المناطق الحضرية والريفية[27]. وتلعب منظمات المجتمع المدني دوراً حيوياً في دعم جهود التنمية، من خلال تقديم الخدمات الاجتماعية والمشاركة في صياغة السياسات وتنفيذ المبادرات المجتمعية[28].

يُمثل الشباب محركاً أساسياً للتغيير، وتُعطى الأولوية لإشراكهم في الحياة العامة وتوفير المنصات التي تمكنهم من التعبير عن آرائهم والمساهمة في بناء مستقبل بلادهم، مع مواجهة تحديات مثل الهجرة غير الشرعية[29]. وتعمل الحكومة على تعزيز العدالة الاجتماعية وتقليل الفجوات الاقتصادية من خلال سياسات ضريبية عادلة وبرامج دعم موجهة، بهدف تحقيق نمو شامل ومستدام يعود بالنفع على جميع شرائح المجتمع[30].

التحضر والتخطيط العمراني

مصر
منظر بانورامي لمنطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر، تظهر فيه الأبراج الشاهقة قيد الإنشاء.

شهدت مصر تحولاً حضرياً كبيراً خلال العقود الماضية، حيث انتقلت نسبة السكان الحضر من حوالي 30% في منتصف القرن العشرين إلى حوالي 45% في عام 2025، مما وضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية والخدمات في المدن القائمة[31]. لمواجهة هذا التحدي، تبنت الحكومة المصرية استراتيجية طموحة للتوسع العمراني خارج الوادي والدلتا، تمثلت أبرزها في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، التي يُتوقع أن تستوعب ملايين السكان وتصبح مركزاً إدارياً واقتصادياً حديثاً بحلول عام 2030[32].

تُعد العاصمة الإدارية الجديدة، التي بدأت مرحلتها الأولى في عام 2016، مثالاً للمدن الذكية المستدامة، حيث تشتمل على بنية تحتية متطورة وشبكات نقل ذكية ومساحات خضراء واسعة، ومن المخطط أن تبدأ بعض الجهات الحكومية بالانتقال الكامل إليها بحلول عام 2026[33]. وبالإضافة إلى العاصمة الجديدة، تعمل مصر على إنشاء حوالي 20 مدينة جديدة في مختلف أنحاء الجمهورية، مثل مدينة العلمين الجديدة ومدينة المنصورة الجديدة، بهدف استيعاب الزيادة السكانية وتوفير فرص عمل جديدة[34].

تُشكل مشكلة العشوائيات تحدياً كبيراً في المدن المصرية، وقد أطلقت الحكومة مبادرات واسعة لتطوير المناطق العشوائية وتحويلها إلى مناطق سكنية حضارية مزودة بالخدمات، مثل مشروع الأسمرات وغيط العنب، والتي نجحت في توفير مساكن آمنة ومحترمة لعشرات الآلاف من الأسر بحلول عام 2025[35]. وفي قطاع النقل الحضري، استثمرت مصر مليارات الدولارات في تحديث شبكات المترو في القاهرة الكبرى وتوسيعها، بالإضافة إلى إطلاق مشروعات جديدة مثل القطار الكهربائي الخفيف والمونوريل، بهدف تخفيف الازدحام المروري وتحسين جودة الحياة في المدن[36].

تُركز السياسات العمرانية على توفير الإسكان اللائق بأسعار ميسورة، من خلال برامج الإسكان الاجتماعي التي تستهدف الشباب ومحدودي الدخل، وقد تم تسليم مئات الآلاف من الوحدات السكنية في إطار هذه البرامج بحلول عام 2025[37]. كما تُعطى أولوية للمساحات الخضراء والحدائق العامة ضمن المخططات العمرانية الجديدة، بهدف تحسين جودة البيئة الحضرية وتعزيز الصحة العامة للسكان[38].

تُمثل إدارة الموارد المائية وتطوير محطات معالجة الصرف الصحي وتحلية المياه جزءاً لا يتجزأ من التخطيط العمراني المستدام، لضمان تلبية احتياجات المدن المتنامية والحفاظ على البيئة[39]. وتولي مصر اهتماماً خاصاً للحفاظ على الطابع المعماري والتاريخي للمدن القديمة، مثل القاهرة الفاطمية والإسكندرية الرومانية، من خلال مشروعات الترميم والتطوير التي تهدف إلى دمجها في النسيج الحضري الحديث مع الحفاظ على أصالتها[40].

تُشجع الحكومة على تطبيق مفهوم المدن الذكية في جميع المشروعات الجديدة، باستخدام التكنولوجيا الحديثة لتحسين كفاءة الخدمات وإدارة الموارد وتحقيق الاستدامة البيئية[41]. ومن المتوقع أن تستمر التوجهات نحو اللامركزية في التخطيط العمراني، مع منح صلاحيات أكبر للمحافظات في إدارة شؤونها المحلية وتنمية مناطقها بما يتناسب مع احتياجاتها الخاصة، مما يعزز التنمية الإقليمية المتوازنة[42].

الثقافة والهوية

تمتلك مصر تراثاً ثقافياً فريداً ومتجذراً يمتد لآلاف السنين، مما يجعلها واحدة من أقدم وأغنى الحضارات في العالم، ومصدراً لإلهام لا ينضب للفنون والآداب والعلوم[43]. وتتعدد طبقات هويتها بين الفرعونية والقبطية والإسلامية والعربية والمتوسطية، مما يخلق فسيفساء ثقافية غنية تعكس تنوعها التاريخي والجغرافي[44]. وقد لعبت مصر دوراً محورياً في تشكيل الوعي الثقافي العربي الحديث، وكانت منارة للإبداع الفني والفكري في المنطقة، وما زالت مكتبتها ومسارحها وجامعاتها تحتضن الفكر المستنير[45]. وتسعى الدولة المصرية حالياً للحفاظ على هذا التراث العريق وتطويره، مع دعم الإبداع المعاصر وفتح آفاق جديدة للتفاعل الثقافي العالمي[46].

التراث الحضاري والعمق التاريخي

مصر
من مشهد "وزن القلب" من كتاب الموتى الخاص بآني، يظهر آني وزوجته توتو وهما يدخلان القاعة.

تمتد جذور الحضارة المصرية القديمة لآلاف السنين، حيث ازدهرت على ضفاف النيل لتؤسس أولى الدول المركزية في التاريخ البشري، تاركةً وراءها إرثاً معمارياً وفنياً وفكرياً لا مثيل له، مثل الأهرامات وأبو الهول[47]. وقد شهدت مصر لاحقاً تعاقب الحضارات اليونانية والرومانية، التي تركت بصماتها الواضحة في مدن مثل الإسكندرية، التي كانت مركزاً للإشعاع الفكري والعلمي في العالم القديم، بفضل مكتبتها الشهيرة[48]. ومع انتشار المسيحية في القرن الأول الميلادي، أصبحت مصر مركزاً هاماً للمسيحية المبكرة، وتطورت فيها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي حافظت على تقاليدها ولغتها وفنونها الغنية، مثل الأيقونات والجداريات في الأديرة القديمة[49].

بحلول القرن السابع الميلادي، دخل الإسلام إلى مصر، لتصبح القاهرة لاحقاً واحدة من أبرز عواصم الحضارة الإسلامية، مركزاً للعلوم والفقه والفنون، وشاهداً على ذلك مساجدها الأثرية كجامع الأزهر وجامع عمرو بن العاص[50]. وقد أسهمت فترات المماليك والعثمانيين في إثراء التراث المعماري والفني، حيث ازدهرت الحرف اليدوية والفنون التطبيقية التي ما زالت تُرى في أسواق القاهرة القديمة[51]. وتلعب الثورة المصرية عام 1919 دوراً محورياً في تشكيل الهوية المصرية الحديثة، حيث ترسخت مفاهيم القومية المصرية والاستقلال، وأدت إلى نهضة ثقافية وفكرية واسعة النطاق[52].

تُعد المواقع الأثرية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، مثل وادي الملوك ومعابد الكرنك والأقصر، بمثابة شهادات حية على عظمة هذا التراث، وتُسهم بشكل كبير في تعزيز الشعور بالهوية الوطنية والفخر بتاريخ البلاد[53]. وتبذل الحكومة المصرية جهوداً حثيثة للحفاظ على هذا التراث المادي وغير المادي، من خلال مشروعات الترميم الضخمة للمواقع الأثرية والمتاحف، بالإضافة إلى تسجيل التراث غير المادي كالحكي الشعبي والموسيقى التقليدية في قوائم اليونسكو[54].

لا يمكن فصل دور نهر النيل عن تشكيل الثقافة المصرية، فهو شريان الحياة الذي قامت على ضفافه الحضارة، ومصدر الإلهام للعديد من الفنون والآداب، وما زال يؤثر في العادات والتقاليد اليومية للمصريين[55]. وتواصل الاكتشافات الأثرية في مصر إبهار العالم، حيث تُسهم كل بعثة استكشافية جديدة في إلقاء ضوء أعمق على جوانب غير معروفة من تاريخ مصر العظيم وتؤكد على مكانتها كمهد للحضارات[56].

يُمثل المتحف المصري الكبير، الذي يُتوقع اكتمال افتتاحه بالكامل بحلول عام 2026، مشروعاً طموحاً لعرض كنوز الحضارة المصرية بطريقة حديثة ومبتكرة، ليصبح واحداً من أكبر المتاحف الأثرية في العالم ومركزاً عالمياً للبحث والتعليم[57]. وتُسهم المتاحف المصرية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخهم العريق وربطهم بجذورهم الثقافية العميقة، بالإضافة إلى جذب السياح من كل أنحاء العالم

قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
🎲 قد يعجبك أيضاً
إريتريا
الجغرافيا إريتريا
👁 3
سويسرا
الجغرافيا سويسرا
👁 4
📖
الجغرافيا أكادير
👁 4
أصفهان
الجغرافيا أصفهان
👁 6
سيراليون
الجغرافيا سيراليون
👁 5
القاهرة
الجغرافيا القاهرة
👁 4
💬 التعليقات والأسئلة (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
🔍