جديد
📄 ريو دي جانيرو📄 ساو باولو📄 كالغاري📄 فانكوفر📄 مونتريال📄 توروتو📄 ريو دي جانيرو📄 ساو باولو📄 كالغاري📄 فانكوفر📄 مونتريال📄 توروتو
🏠 الرئيسية الجغرافيا القارات دول العالم غیر مصنف ✍️ أكتب مقالة
الرئيسية / الجغرافيا / إسرائيل
الجغرافيا

إسرائيل

👁 7 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 18/3/2026 ✏️ 18/3/2026

دولة في الشرق الأوسط

إسرائيل
صورة تمثيلية لـإسرائيل
علم إسرائيل
العلم الرسمي لـإسرائيل

إسرائيل هي دولة ذات سيادة[1]، تقع جغرافياً في منطقة الشرق الأوسط[2]، على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط[3]. تحدها من الشمال لبنان، ومن الشمال الشرقي سوريا، ومن الشرق الأردن، ومن الجنوب الغربي مصر[4]. تكتسب المنطقة أهمية جيوسياسية ودينية كبرى على الصعيد العالمي[5].

تبلغ مساحة إسرائيل، ضمن حدودها المعترف بها دولياً، حوالي 22,072 كيلومتراً مربعاً[6]. يُتوقع أن يتجاوز عدد سكانها 10.5 مليون نسمة بحلول عام 2026[7]، مع نمو ديموغرافي مستمر. يُقدر ناتجها المحلي الإجمالي (الاسمي) بحوالي 580 مليار دولار أمريكي في عام 2026[8]، ويُتوقع أن يبلغ نصيب الفرد من هذا الناتج حوالي 55,000 دولار أمريكي[9]، مما يعكس اقتصاداً متقدماً ومزدهراً.

تاريخياً، شهدت المنطقة التي تُعرف اليوم بإسرائيل نشأة وتطور العديد من الحضارات القديمة[10]، وتُعد مهد الديانات السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام[11]. لعبت هذه الأرض دوراً محورياً في الأحداث التاريخية الكبرى التي شكلت الشرق الأوسط والعالم[12]، وكانت مسرحاً للعديد من الصراعات والتحالفات التي أثرت في مسار الإنسانية[13].

تُمثل إسرائيل اليوم قوة إقليمية مهمة[14]، وتشتهر بتقدمها التكنولوجي والعلمي، لا سيما في مجالات الابتكار والأمن السيبراني[15]. تُعتبر الدولة مركزاً حيوياً للعديد من الثقافات والديانات[16]، وتواصل مواجهة تحديات جيوسياسية معقدة على الصعيدين الإقليمي والدولي[17].

معلومات أساسية
التعريف
الاسم الرسمي دولة إسرائيل[1]
العاصمة القدس[1]
أكبر المدن القدس[1]
اللغات الرسمية العبرية، العربية (ذات مكانة خاصة)[1]
الأديان اليهود 73.6%، المسلمون 18.1%، المسيحيون 1.9%، الدروز 1.6%، آخرون 4.8% (تقديرات 2020)[1]
تاريخ التأسيس 14 مايو 1948[1]
الجغرافيا
المساحة الإجمالية 22,072 كيلومتر مربع[1]
المساحة البرية 21,671 كيلومتر مربع[1]
المساحة المائية 401 كيلومتر مربع[1]
الحدود البرية الإجمالي: 1,068 كم. مع مصر 208 كم، غزة 59 كم، الأردن 307 كم، لبنان 79 كم، سوريا 83 كم، الضفة الغربية 332 كم (2014)[1]
طول الساحل 273 كيلومتر[1]
أعلى نقطة جبل الجرمق (هار ميرون) 1,208 متر[1]
أدنى نقطة البحر الميت -430 متر[1]
المناخ متوسطي على طول الساحل، حار وجاف في الجنوب والشرق الصحراويين[1]
السكان (2026)
عدد السكان 10,380,000 نسمة (تقديرات 2026)[2]
الكثافة السكانية 470.2 نسمة/كيلومتر مربع (بناءً على تقديرات 2026 ومساحة 22,072 كم مربع)[2][1]
نسبة التحضر 92.9% (تقديرات 2024)[1]
معدل النمو السكاني 1.6% (تقديرات 2020-2025)[2]
متوسط العمر 30.2 سنة (تقديرات 2023)[1]
معدل الخصوبة 2.9 أطفال لكل امرأة (تقديرات 2024)[1]
التركيبة العرقية
الأعراق الرئيسية (مع النسب المئوية) اليهود 73.6%، العرب 21.1%، آخرون 5.3% (تقديرات 2020)[1]
الأقليات العرقية الدروز، الشركس[1]
الاقتصاد (2026)
الناتج المحلي الإجمالي 614.8 مليار دولار أمريكي (بالأسعار الجارية، تقديرات 2026)[3]
نصيب الفرد من الناتج 59,200 دولار أمريكي (بالأسعار الجارية، تقديرات 2026)[3]
معدل النمو الاقتصادي 3.3% (نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، تقديرات 2026)[3]
معدل التضخم 2.4% (متوسط أسعار المستهلكين السنوي، تقديرات 2026)[3]
معدل البطالة 3.5% (تقديرات 2026)[3]
العملة شيكل إسرائيلي جديد (ILS)[1]
أهم الصادرات معدات التكنولوجيا المتقدمة، البرمجيات، الماس المصقول، الكيماويات، المنتجات الزراعية (تقديرات 2019)[1]
أهم الواردات المواد الخام، الوقود، المعدات العسكرية، السيارات، الحبوب، السلع الاستهلاكية (تقديرات 2019)[1]
أهم الشركاء التجاريين الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الصين، الهند (تقديرات 2021)[1]
السياسة (2026)
نظام الحكم ديمقراطية برلمانية[1]
رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ (منذ 2021)[4]
رئيس الحكومة/الوزراء بنيامين نتنياهو (منذ 2022)[1]
البرلمان الكنيست (120 مقعداً)[1]
الأحزاب الرئيسية الليكود، يش عتيد، المعسكر الوطني، شاس، يهودية التوراة الموحدة، الصهيونية الدينية، عوتسما يهوديت، حداش-تعل، إسرائيل بيتنا، القائمة العربية الموحدة (حسب نتائج انتخابات 2022)[1]
تاريخ الاستقلال 14 مايو 1948[1]
الدستور لا يوجد دستور مكتوب واحد؛ مجموعة من القوانين الأساسية تعمل كدستور بحكم الواقع[1]
العضوية الدولية الأمم المتحدة، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، منظمة التجارة العالمية (WTO)، وغيرها[1]
البنية التحتية
شبكة الطرق 20,400 كم (2020)[1]
خطوط السكك الحديدية 1,327 كم (2020)[1]
أكبر المطارات مطار بن غوريون الدولي (تل أبيب)[4]
أكبر الموانئ حيفا، أشدود، إيلات[1]
التعليم والصحة
معدل الأمية 2.5% (للبالغين 15 سنة فما فوق، تقديرات 2017)[5]
عدد الجامعات حوالي 10 جامعات بحثية رئيسية[4]
متوسط العمر المتوقع 82.7 سنة (إجمالي السكان، تقديرات 2021)[5]
معدل وفيات الأطفال 2.9 وفاة لكل 1,000 ولادة حية (تقديرات 2024)[1]
معلومات إضافية
رمز الهاتف الدولي +972[1]
نطاق الإنترنت .il[1]
رمز ISO ISR[1]
المنطقة الزمنية UTC+2 (توقيت شرق أوروبا)؛ UTC+3 (التوقيت الصيفي لشرق أوروبا)[1]
جانب القيادة اليمين[1]
الموقع على الخريطة

خريطة إسرائيل
الموقع الجغرافي لـإسرائيل
موقع إسرائيل
الموقع الجغرافي لـإسرائيل على الخريطة

الجغرافيا الطبيعية والموقع

تُعد إسرائيل دولة تقع في منطقة الشرق الأوسط، على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وتشغل مساحة تقدر بحوالي 22,072 كيلومترًا مربعًا اعتبارًا من عام 2023، بما في ذلك الأراضي التي احتلتها في عام 1967[1]. تتميز بحدود برية مع لبنان شمالاً، وسوريا شمالاً شرقًا، والأردن شرقًا، ومصر وجنوب قطاع غزة جنوبًا غربًا[2]. يُشكل موقعها الجغرافي جسرًا بريًا بين ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما منحها أهمية استراتيجية وتاريخية عبر آلاف السنين[3]. يبلغ طول الشريط الساحلي لإسرائيل على البحر الأبيض المتوسط حوالي 273 كيلومترًا، مما يؤثر على مناخها وتنوعها البيولوجي[4]. تتراوح تضاريسها بين السهول الساحلية الخصبة والجبال في الشمال والوسط، بالإضافة إلى صحراء النقب الشاسعة في الجنوب، مما يخلق تنوعًا بيئيًا فريدًا ضمن مساحة صغيرة نسبيًا[5]. هذا التنوع الجغرافي يدعم أنظمة بيئية متعددة، من مناطق البحر الأبيض المتوسط الرطبة إلى المناطق الصحراوية القاحلة، ويجعلها موطنًا لمجموعة واسعة من النباتات والحيوانات[6].

الموقع الجغرافي والحدود

إسرائيل
خريطة إسرائيل تظهر حدودها ومناطقها الرئيسية.

تتموضع إسرائيل في منطقة الشام، التي تُعرف أيضًا بالشرق الأدنى، على الطرف الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وهي منطقة ذات أهمية جيوسياسية ودينية كبرى[7]. يحدها من الشمال لبنان، حيث يمتد خط الحدود حوالي 79 كيلومترًا، ويشهد أحيانًا توترات أمنية[8]. أما من الشمال الشرقي، فتحدها سوريا بحدود تمتد لنحو 76 كيلومترًا، وهي منطقة تضم هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في عام 1967[9]. من الشرق، تشترك إسرائيل في حدود طويلة مع الأردن تمتد لحوالي 307 كيلومترات، وهي حدود تم ترسيمها باتفاقية سلام عام 1994[10]. في الجنوب الغربي، تتقاسم إسرائيل حدودًا مع مصر بطول 206 كيلومترات، وهي الحدود التي تم ترسيمها بموجب معاهدة السلام عام 1979[11]. بالإضافة إلى ذلك، لها حدود قصيرة مع قطاع غزة، وهو شريط ساحلي فلسطيني يقع تحت الحصار الإسرائيلي منذ عام 2007، ويبلغ طول هذه الحدود حوالي 51 كيلومترًا[12]. يمتد الشريط الساحلي الإسرائيلي على البحر الأبيض المتوسط لمسافة تقارب 273 كيلومترًا، وهو يشمل مدنًا رئيسية مثل تل أبيب وحيفا، ويُعد مركزًا للنشاط الاقتصادي والتجاري[13].

الحدود البحرية لإسرائيل تشمل مناطق اقتصادية خالصة في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وهي مناطق حيوية لاستكشاف الموارد الطبيعية مثل الغاز الطبيعي[14]. يُشكل خليج العقبة (إيلات) في أقصى الجنوب مخرجًا بحريًا مهمًا لإسرائيل على البحر الأحمر، مما يتيح لها الوصول إلى أسواق آسيا وشرق أفريقيا عبر قناة السويس[15]. تُعد المناطق الحدودية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، مثل الضفة الغربية، مناطق معقدة ومثيرة للجدل، حيث تحدها جدار فاصل أقيم منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين[16]. هذه الحدود البرية المتنوعة تعكس التاريخ المعقد للمنطقة والتحديات الجيوسياسية المستمرة التي تواجهها إسرائيل[17]. يبلغ طول الحدود البرية الإجمالية لإسرائيل حوالي 1210 كيلومترات، مما يتطلب جهودًا أمنية كبيرة للحفاظ على استقرارها[18].

تقع إسرائيل في منطقة تُصنف ضمن حزام المناخ المعتدل شبه الاستوائي، مما يمنحها شتاءً معتدلاً ممطرًا وصيفًا حارًا جافًا[19]. تُعرف هذه المنطقة بكونها تقاطعًا جغرافيًا وثقافيًا، مما جعلها محط أنظار الحضارات المختلفة عبر التاريخ، من المصريين القدماء إلى الإمبراطورية العثمانية[20]. تقع معظم أراضيها بين خطي عرض 29° و 33° شمالًا، مما يؤثر على توزيع أشعة الشمس وفصول السنة[21]. يشمل هذا الموقع الجغرافي أيضًا أجزاء من صدع البحر الميت، وهو جزء من الوادي المتصدع الكبير الذي يمتد من شرق أفريقيا إلى تركيا، مما يجعلها منطقة نشطة زلزاليًا[22].

الحدود البحرية على البحر الأبيض المتوسط توفر للإسرائيليين وصولاً حيويًا إلى طرق التجارة الدولية والمياه الدافئة، مما يدعم قطاعات الشحن والصيد والسياحة[23]. ميناء حيفا وأشدود هما من أهم الموانئ الإسرائيلية التي تُشكل بوابات تجارية رئيسية مع أوروبا وآسيا[24]. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر ميناء إيلات على البحر الأحمر نقطة استراتيجية للتجارة مع دول شرق أفريقيا وآسيا[25]. تبلغ مساحة المياه الإقليمية لإسرائيل 12 ميلًا بحريًا، بينما تمتد منطقتها الاقتصادية الخالصة إلى 200 ميل بحري، وهي مناطق غنية بالموارد الطبيعية البحرية[26]. يُؤثر هذا الامتداد البحري في تحديد سياسات إسرائيل الخارجية وعلاقاتها مع الدول المجاورة بشأن التنقيب عن الغاز والنفط[27].

المناخ والتضاريس

إسرائيل
منطقة عين بوكيك والبحر الميت، المعروف بملوحته العالية وتركيبته المعدنية الفريدة.

يتنوع المناخ في إسرائيل بشكل كبير على الرغم من صغر مساحتها، حيث يتراوح بين مناخ البحر الأبيض المتوسط على السواحل ومناخ شبه صحراوي وصحراوي في المناطق الداخلية والجنوبية[28]. تتميز المناطق الساحلية بشتاء معتدل وممطر، حيث تسقط معظم الأمطار بين شهري نوفمبر ومارس، بينما يكون الصيف حارًا وجافًا مع درجات حرارة مرتفعة تصل إلى 30 درجة مئوية في يوليو وأغسطس[29]. في المقابل، تشهد المناطق الجبلية، مثل جبال الجليل ومرتفعات القدس، شتاءً أكثر برودة وقد تتساقط الثلوج في بعض الأحيان، خاصة في المرتفعات العالية مثل جبل الشيخ الذي يرتفع إلى 2,814 مترًا فوق مستوى سطح البحر[30]. يُعد صحراء النقب في الجنوب منطقة قاحلة للغاية، حيث تتجاوز درجات الحرارة في الصيف 40 درجة مئوية وتهطل الأمطار بشكل نادر جدًا، بمتوسط سنوي يقل عن 200 ملم[31]. تساهم هذه الاختلافات المناخية في وجود تنوع بيولوجي غني، حيث تنتشر الغابات المتوسطية في الشمال والأنواع الصحراوية المتكيفة في الجنوب[32].

تتراوح التضاريس الإسرائيلية بشكل كبير، بدءًا من السهل الساحلي الضيق والخصب الذي يمتد على طول البحر الأبيض المتوسط، والذي يُعتبر المركز الاقتصادي والسكان للإسرائيليين[33]. يتخلل هذا السهل العديد من الأنهار القصيرة التي تصب في البحر المتوسط، مثل نهر اليركون ونهر كيشون، على الرغم من أن معظمها صغير الحجم وغير صالح للملاحة[34]. إلى الشرق من السهل الساحلي ترتفع السلسلة الجبلية الوسطى التي تضم جبال الجليل في الشمال ومرتفعات السامرة واليهودية (تلال القدس) في الوسط، وهي مناطق ذات تضاريس وعرة وكثيرة التلال[35]. يُعد جبل ميرون في الجليل الأعلى، بارتفاع 1,208 مترًا، أحد أعلى القمم داخل إسرائيل المعترف بها دوليًا[36].

شرق هذه الجبال يقع وادي الأردن، وهو جزء من صدع البحر الميت الكبير، ويُعد أدنى نقطة على سطح الأرض، حيث يصل مستوى البحر الميت إلى حوالي 430 مترًا تحت مستوى سطح البحر في عام 2023[37]. يُعد نهر الأردن الشريان الرئيسي لهذا الوادي، وهو يتدفق من بحيرة طبريا (بحر الجليل) جنوبًا ليصب في البحر الميت، وتُعد بحيرة طبريا أكبر مصدر للمياه العذبة في إسرائيل[38]. إلى الجنوب من هذه التضاريس المتنوعة تمتد صحراء النقب الشاسعة، التي تُشكل أكثر من نصف مساحة إسرائيل، وتتميز بالوديان الجافة والكثبان الرملية والتكوينات الصخرية الفريدة مثل المنساة (المخروقات الجيولوجية) التي تُعرف بجمالها الطبيعي[39].

الصحراء تُعد منطقة حيوية للبحث العلمي والتطوير الزراعي باستخدام تقنيات الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط، التي طُورت في إسرائيل خلال الخمسينيات من القرن الماضي[40]. يُمكن رؤية التنوع الجيولوجي في طبقات الصخور الرسوبية والمتحولة والنارية التي تُشكل تضاريسها، وهي تعود إلى عصور جيولوجية مختلفة[41]. تُعد المرتفعات في الشمال، مثل الجولان، مناطق ذات أهمية استراتيجية وموارد مائية غنية نتيجة لتساقط الثلوج والأمطار[42].

تؤثر التضاريس والمناخ بشكل مباشر على الأنشطة الاقتصادية، فالمناطق الساحلية تدعم الزراعة الكثيفة والصناعة، بينما تُستخدم الصحراء في الجنوب لاستخراج المعادن والسياحة البيئية[43]. تُعد المناطق الجبلية مركزًا للغابات الطبيعية والزراعة الجبلية، مثل زراعة الزيتون والكروم، التي تُمارس منذ آلاف السنين[44]. تُشكل بحيرة طبريا، التي تُعرف أيضًا بـ”بحر الجليل”، أدنى بحيرة للمياه العذبة في العالم، وتقع على ارتفاع حوالي 209 أمتار تحت مستوى سطح البحر[45].

تتميز هذه البحيرة بأهمية دينية وتاريخية كبرى، وهي مصدر رئيسي لمياه الشرب والري لإسرائيل، حيث تضخ المياه منها إلى أجزاء مختلفة من البلاد عبر الناقل الوطني للمياه الذي تم إنشاؤه في عام 1964[46]. يعتبر البحر الميت، بتركيبته الملحية العالية التي تصل إلى 34%، وجهة سياحية وعلاجية مهمة، ويُستخرج منه البوتاس والمغنيسيوم ومعادن أخرى[47]. على الرغم من أن إسرائيل ليست غنية بالمياه الطبيعية، فإنها استثمرت بشكل كبير في تقنيات تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي لسد النقص، مما جعلها رائدة عالميًا في هذا المجال[48].

تُشكل الوديان المتصدعة، مثل وادي عربة ووادي الأردن، ممرات طبيعية مهمة للطيور المهاجرة بين أوروبا وأفريقيا، مما يجعل إسرائيل نقطة حيوية لمراقبة الطيور والبحث البيئي[49]. تُعد التضاريس الجبلية الوعرة في الشمال موطنًا للعديد من المحميات الطبيعية والمتنزهات الوطنية التي تحمي التنوع البيولوجي الفريد في المنطقة[50].

الموارد المائية والنباتية

تُعد الموارد المائية في إسرائيل شحيحة بطبيعتها، مما دفع الدولة إلى تطوير حلول مبتكرة لإدارة المياه والحفاظ عليها، وقد بلغت نسبة المياه المحلاة من إجمالي استهلاك مياه الشرب حوالي 80% في عام 2020[51]. يُعد نهر الأردن وبحيرة طبريا (بحر الجليل) المصادر الطبيعية الرئيسية للمياه العذبة، ولكن استخدامها يتم بالتنسيق مع الأردن وسوريا وفلسطين، مما يُعد قضية إقليمية حساسة[52]. تساهم مياه الأمطار الشتوية في تغذية الخزانات الجوفية التي تُعد مصدرًا هامًا للمياه، خاصة في مناطق الجبال الوسطى والشمالية، وقد تم تطوير تقنيات متقدمة لإعادة شحن هذه الخزانات[53]. تُشكل محطات تحلية المياه، مثل محطة سوريك التي افتُتحت عام 2013، ركيزة أساسية لتوفير مياه الشرب، وهي من أكبر المحطات في العالم، وتُنتج حوالي 150 مليون متر مكعب سنويًا[54]. تُعد إعادة تدوير مياه الصرف الصحي واستخدامها في الزراعة إنجازًا آخر، حيث يتم معالجة ما يقرب من 90% من مياه الصرف الصحي لإعادة استخدامها، وهي أعلى نسبة في العالم اعتبارًا من عام 2022[55].

تُظهر الحياة النباتية في إسرائيل تنوعًا كبيرًا يعكس التباين المناخي والتضاريسي، حيث توجد حوالي 2,600 نوع من النباتات المزهرة، وقد تم تسجيل 150 نوعًا منها مهددًا بالانقراض في عام 2021[56]. تُغطي غابات البحر الأبيض المتوسط، التي تتميز بأشجار البلوط والصنوبر والخروب، مناطق الجليل والكرمل، وهي تُشكل مناطق طبيعية مهمة للحياة البرية[57]. تُعد شجرة الزيتون، التي تُزرع منذ آلاف السنين، من أبرز الأشجار في المناظر الطبيعية الإسرائيلية ولها أهمية اقتصادية وثقافية كبيرة، حيث يبلغ عدد أشجار الزيتون المزروعة ملايين الأشجار[58].

في المناطق الصحراوية، مثل النقب ووادي عربة، تتكيف النباتات بشكل فريد مع الظروف القاحلة، وتشمل أنواعًا مثل أشجار الأكاسيا والشجيرات الصحراوية التي تُقاوم الجفاف، وقد تم تطوير مزارع تجريبية في النقب لزراعة المحاصيل في ظروف قاسية[59]. تُعتبر زهور الربيع، مثل شقائق النعمان والنرجس البري، مشهدًا جماليًا في المناطق الشمالية والوسطى بعد هطول الأمطار الشتوية، وتجذب السياح والمواطنين على حد سواء[60]. تُوجد في إسرائيل أكثر من 200 محمية طبيعية و 65 متنزهًا وطنيًا تغطي مجتمعة حوالي 20% من مساحة الدولة، وهي تُشكل ملاذًا للحياة البرية والنباتية[61].

تُشكل هذه المحميات موطنًا للعديد من الأنواع النادرة أو المهددة بالانقراض، مثل الغزلان الجبلية والوعول النوبية وبعض أنواع الطيور الجارحة، حيث تُبذل جهود حثيثة للحفاظ عليها[62]. تُعد إدارة الغابات جزءًا أساسيًا من جهود الحفاظ على البيئة، حيث تزيد مساحة الغابات في إسرائيل باستمرار بفضل برامج التشجير التي بدأت في أوائل القرن العشرين[63].

تُستخدم تقنيات الزراعة المتقدمة، مثل الزراعة المائية والبيوت البلاستيكية، لزيادة إنتاجية المحاصيل في ظل محدودية الأراضي والمياه، مما ساهم في جعل إسرائيل مُصدرًا للمنتجات الزراعية الطازجة مثل الطماطم والزهور[64]. يُعد “الناقل الوطني للمياه”، الذي تم الانتهاء منه في عام 1964، أحد المشاريع الهندسية الكبرى التي سمحت بنقل المياه من بحيرة طبريا في الشمال إلى المناطق الصحراوية في الجنوب، مما أحدث ثورة في الزراعة الإسرائيلية[65].

تُعد أشجار النخيل، خاصة في منطقة وادي الأردن ووادي عربة، من المحاصيل المهمة التي تُنتج التمور عالية الجودة للتصدير، وهي تتكيف جيدًا مع المناخ الحار والجاف[66]. تُظهر جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي التزامًا قويًا بحماية الأنواع المحلية، وقد قامت سلطة الطبيعة والحدائق بتنفيذ برامج لإعادة إدخال بعض الأنواع التي كانت على وشك الانقراض[67].

التاريخ

يمتد تاريخ المنطقة التي تُعرف اليوم بإسرائيل لآلاف السنين، حيث تُعد مهدًا للعديد من الحضارات والأديان الكبرى، بما في ذلك اليهودية والمسيحية والإسلام[68]. شهدت هذه الأرض تعاقب العديد من الإمبراطوريات والشعوب، بدءًا من الكنعانيين والفراعنة المصريين في الألفية الثالثة قبل الميلاد، وصولاً إلى الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعربية والعثمانية[69]. تُشير المصادر التاريخية والدينية إلى أن مملكتي إسرائيل ويهوذا القديمتين تأسستا هنا في الألفية الأولى قبل الميلاد[70]. خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، تصاعدت الحركات الصهيونية المطالبة بإقامة دولة يهودية في فلسطين، مما أدى إلى زيادة الهجرة اليهودية إلى المنطقة[71]. في عام 1948، أُعلنت دولة إسرائيل بعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وهو حدث يُعرف بـ”النكبة” لدى الفلسطينيين[72]. منذ ذلك الحين، خاضت إسرائيل عدة حروب ونزاعات مع جيرانها العرب والفلسطينيين، وشهدت توقيع اتفاقيات سلام مع مصر عام 1979 والأردن عام 1994[73].

الفترة القديمة والعصور الوسطى

تُعد أرض إسرائيل اليوم جزءًا من منطقة الشام التاريخية التي شهدت ظهور مستوطنات بشرية منذ العصور الحجرية، مع اكتشاف آثار تعود إلى حوالي 1.5 مليون سنة في وادي الأردن[74]. خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد، استوطنت قبائل كنعانية هذه الأراضي، وأسست مدنًا مثل مجدو وحازور وأريحا، التي تُعد من أقدم المدن المأهولة بالسكان في العالم[75]. تُشير السجلات المصرية القديمة، مثل رسائل تل العمارنة من القرن الرابع عشر قبل الميلاد، إلى وجود هذه الكيانات الكنعانية وعلاقاتها مع مصر الفرعونية[76].

حسب الرواية التوراتية، دخل بنو إسرائيل إلى كنعان حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد، بعد خروجهم من مصر، وأسسوا ممالكهم الخاصة في هذه الأرض[77]. تأسست مملكة إسرائيل الموحدة تحت حكم الملك داود في حوالي عام 1000 قبل الميلاد، ومركزها القدس، ثم انقسمت إلى مملكتين: إسرائيل في الشمال ويهوذا في الجنوب في حوالي عام 930 قبل الميلاد[78]. شهدت هذه الممالك فترات من الازدهار والحروب، قبل أن تسقط مملكة إسرائيل على يد الآشوريين عام 722 قبل الميلاد، ومملكة يهوذا على يد البابليين عام 586 قبل الميلاد، مما أدى إلى نفي اليهود إلى بابل[79].

عادت مجموعة من اليهود إلى يهوذا في عهد الإمبراطورية الفارسية بعد حوالي 70 عامًا، وأعادوا بناء الهيكل الثاني في القدس حوالي عام 516 قبل الميلاد، وهي الفترة المعروفة بفترة الهيكل الثاني[80]. حكمت المنطقة بعد ذلك السلوقيون، مما أدى إلى ثورة المكابيين في القرن الثاني قبل الميلاد، وتأسيس دولة يهودية مستقلة قصيرة العمر تحت حكم الحشمونيين، استمرت حتى عام 63 قبل الميلاد[81]. بعد ذلك، سقطت المنطقة تحت السيطرة الرومانية، وشهدت ظهور المسيحية في القرن الأول الميلادي، حيث أصبحت القدس وبيت لحم و الناصرة مواقع مقدسة للمسيحيين[82].

قمع الرومان ثورتين يهوديتين كبيرتين: الأولى في عام 70 ميلادي التي أدت إلى تدمير الهيكل الثاني، والثانية ثورة بار كوخبا في 135 ميلادي، وبعدها تم تغيير اسم المنطقة إلى “سوريا فلسطين” لمنع ارتباطها باليهود[83]. استمر الحكم الروماني ثم البيزنطي حتى الفتح الإسلامي للمنطقة في عام 636 ميلادي، تحت قيادة الجيوش الإسلامية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، حيث أصبحت القدس مدينة مقدسة للمسلمين أيضًا[84].

خلال العصور الوسطى، حكمت المنطقة عدة سلالات إسلامية، مثل الأمويين والعباسيين والفاطميين، وشهدت فترة ازدهار ثقافي وعلمي، مع بناء العديد من المساجد والمعالم الإسلامية[85]. في أواخر القرن الحادي عشر، بدأت الحروب الصليبية، التي استمرت لحوالي قرنين من الزمان، حيث أسس الصليبيون مملكة القدس اللاتينية في عام 1099، مما أدى إلى صراعات دموية مع المسلمين[86]. استعاد صلاح الدين الأيوبي القدس عام 1187 بعد معركة حطين، منهيًا بذلك جزءًا كبيرًا من الوجود الصليبي في المنطقة[87].

بعد الأيوبيين، حكم المماليك المنطقة في الفترة من القرن الثالث عشر إلى أوائل القرن السادس عشر، وشهدت هذه الفترة بناء القلاع والمساجد والمدارس، مع استمرار أهمية القدس كمركز ديني[88]. كانت هذه الفترة أيضًا شاهدة على تراجع الوجود المسيحي الأوروبي في المنطقة بعد سقوط آخر معاقل الصليبيين في عكا عام 1291[89].

العهد العثماني والانتداب البريطاني

إسرائيل
مقال بعنوان "اليهود والعرب في صراع مرير على الأرض المقدسة" نشر في مجلة أسترالية عام 1938.

بدأ العهد العثماني في فلسطين عام 1517 بعد أن سيطرت الإمبراطورية العثمانية على المنطقة من المماليك، واستمر حكمها لما يقرب من أربعة قرون حتى عام 1917[90]. خلال هذه الفترة، كانت فلسطين جزءًا من ولاية سوريا العثمانية، وكانت مقسمة إلى عدة سناجق (ألوية) تابعة لدمشق أو بيروت، مثل سنجق القدس وعكا ونابلس[91]. شهدت هذه القرون استقرارًا نسبيًا مع استمرار الوجود الديني للمسلمين والمسيحيين واليهود، وكانت القدس مركزًا دينيًا مهمًا للديانات الثلاث[92].

في أواخر القرن التاسع عشر، بدأت موجات الهجرة اليهودية (العلية) إلى فلسطين، مدفوعة بالحركات الصهيونية التي دعت إلى إقامة وطن قومي لليهود في أرض فلسطين، وهي الهجرات التي تُعرف بـ”العلية الأولى” في عام 1882[93]. أسست هذه الموجات مستوطنات زراعية وصناعية، مثل “بتاح تكفا” في عام 1878 و”ريشون لتسيون” في عام 1882، وشهدت نموًا سكانيًا يهوديًا بطيئًا لكنه مستمر[94].

خلال الحرب العالمية الأولى، سقطت فلسطين في يد القوات البريطانية عام 1917، بعد حملة الجنرال إدموند ألنبي، منهية بذلك الحكم العثماني الذي دام 400 عام[95]. في نوفمبر 1917، أصدرت بريطانيا “وعد بلفور” الذي أعلن دعمها لإقامة “وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”، وهو الوعد الذي كان له تأثير عميق على مستقبل المنطقة[96].

في عام 1922، كلف عصبة الأمم بريطانيا بالانتداب على فلسطين، مما أعطى الشرعية الدولية لوعد بلفور وأعطى بريطانيا مسؤولية “تسهيل الهجرة اليهودية وتشجيع استيطانهم في الأرض” مع حماية حقوق السكان غير اليهود[97]. خلال فترة الانتداب البريطاني (1922-1948)، زادت الهجرة اليهودية بشكل كبير، خاصة في ثلاثينيات القرن الماضي بسبب اضطهاد اليهود في أوروبا، مما أدى إلى ارتفاع عدد السكان اليهود من حوالي 84,000 في عام 1922 إلى أكثر من 600,000 في عام 1948[98].

تسببت هذه الهجرة وبيع الأراضي في توترات وصراعات متزايدة بين السكان اليهود والعرب، واندلعت ثورات عربية كبرى، مثل ثورة البراق عام 1929 والثورة العربية الكبرى 1936-1939[99]. أنشأ اليهود مؤسساتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية تحت الانتداب، مثل الوكالة اليهودية و”الهاغاناه” (القوة الدفاعية اليهودية)، والتي أصبحت نواة الجيش الإسرائيلي لاحقًا[100].

حاولت بريطانيا التوسط بين الطرفين من خلال لجان تحقيق وخطط تقسيم متعددة، مثل “لجنة بيل” عام 1937 التي أوصت بتقسيم فلسطين، لكن جميع الجهود فشلت في التوصل إلى حل مقبول للطرفين[101]. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية واكتشاف حجم المحرقة (الهولوكوست) التي تعرض لها اليهود في أوروبا، زادت الضغوط الدولية على بريطانيا لحل القضية الفلسطينية[102].

في عام 1947، أحالت بريطانيا القضية إلى الأمم المتحدة، التي أصدرت قرار التقسيم رقم 181 في 29 نوفمبر 1947، والذي أوصى بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع وضع القدس تحت نظام دولي خاص[103]. قبلت القيادة الصهيونية القرار بينما رفضته القيادة العربية ودول جامعة الدول العربية، مما أدى إلى تصاعد العنف في فلسطين قبل انتهاء الانتداب البريطاني[104].

تأسيس الدولة والصراعات الأولى

إسرائيل
ديفيد بن غوريون (أول رئيس وزراء لإسرائيل) يعلن قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948.

في 14 مايو 1948، قبل ساعات قليلة من انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، أعلن ديفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل في تل أبيب، مُستندًا إلى قرار الأمم المتحدة رقم 181 وحق الشعب اليهودي في تقرير مصيره[105]. في اليوم التالي، 15 مايو 1948، غزت الجيوش العربية من مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق فلسطين، ردًا على إعلان الدولة، مما أشعل حرب 1948، المعروفة إسرائيليًا بـ”حرب الاستقلال” وفلسطينيًا بـ”النكبة”[106].

انتهت الحرب في عام 1949 بتوقيع اتفاقيات هدنة منفصلة بين إسرائيل وكل من مصر ولبنان والأردن وسوريا، وقد نتج عنها توسع الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل لتتجاوز بكثير ما خصصه لها قرار التقسيم، وسيطرت على حوالي 78% من أراضي فلسطين الانتدابية[107]. أدت الحرب إلى نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين، الذين أصبحوا لاجئين في الدول المجاورة أو في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويُقدر عددهم بأكثر من 700,000 لاجئ بحلول عام 1949[108]. في المقابل، شهدت إسرائيل موجات هجرة جماعية لليهود من الدول العربية والإسلامية بعد عام 1948، حيث استقبلت أكثر من 680,000 مهاجر يهودي بين عامي 1948 و1951[109].

انضمت إسرائيل إلى الأمم المتحدة كدولة عضو في 11 مايو 1949، بعد تعهدها باحترام قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك عودة اللاجئين الفلسطينيين، وهو التعهد الذي لم يتم الوفاء به بالكامل[110]. في الخمسينيات من القرن الماضي، ركزت إسرائيل على بناء مؤسسات الدولة واستيعاب المهاجرين الجدد وتطوير البنية التحتية، وقد شهدت هذه الفترة مشاريع كبرى مثل الناقل الوطني للمياه[111].

في عام 1956، شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر بالتحالف مع بريطانيا وفرنسا، بهدف السيطرة على قناة السويس وإسقاط نظام جمال عبد الناصر، ولكنها انسحبت لاحقًا بضغوط دولية[112]. استمرت التوترات الحدودية بين إسرائيل وجيرانها العرب طوال الخمسينيات والستينيات، مع وقوع غارات متبادلة وعمليات فدائية من الجانبين[113].

في 5 يونيو 1967، شنت إسرائيل هجومًا مفاجئًا على مصر وسوريا والأردن، فيما عُرف بـ”حرب الأيام الستة” أو “نكسة 1967″، واحتلت في غضون أيام قليلة الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان وشبه جزيرة سيناء[114]. أدت هذه الحرب إلى توسع كبير في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، وأدت إلى نزوح موجة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين، وقدر عددهم بحوالي 300,000 شخص[115].

تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 242 في نوفمبر 1967، الذي دعا إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في الحرب مقابل الاعتراف بوجودها وحقها في العيش بسلام، وهو قرار لا يزال محور الصراع العربي-الإسرائيلي حتى اليوم[116]. بعد حرب 1967، بدأت إسرائيل في بناء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان، مما يُعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي[117].

في عام 1973، شنت مصر وسوريا هجومًا مفاجئًا على إسرائيل في “حرب أكتوبر” أو “حرب يوم الغفران”، بهدف استعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967، وقد حقق الجيشان العربيان نجاحات أولية قبل أن تتمكن إسرائيل من استعادة المبادرة[118].

التطورات منذ عام 1967 وحتى السلام مع الأردن

إسرائيل
رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، والرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في البيت الأبيض بعد توقيع اتفاقية أوسلو الأولى عام 1993.

بعد حرب عام 1973، بدأت مرحلة جديدة من الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي، حيث قامت الولايات المتحدة بدور الوسيط الرئيسي[119]. تُوجت هذه الجهود بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في سبتمبر 1978، برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، والتي أدت إلى معاهدة السلام بين البلدين في مارس 1979[120]. بموجب هذه المعاهدة، انسحبت إسرائيل بالكامل من شبه جزيرة سيناء التي احتلتها في عام 1967، وأقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع مصر، وكانت هذه أول معاهدة سلام بين إسرائيل ودولة عربية[121].

في عام 1982، غزت إسرائيل لبنان في “عملية سلام الجليل”، بهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ من لبنان قاعدة لعملياتها، واستمر الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان حتى عام 2000[122]. اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في الأراضي المحتلة في ديسمبر 1987، وهي انتفاضة شعبية واسعة النطاق ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقد استمرت حتى عام 1993[123].

دفع تصاعد العنف في الانتفاضة الأولى والحاجة إلى حل سياسي إلى عقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، الذي جمع إسرائيل مع وفود عربية وفلسطينية للمرة الأولى في مفاوضات علنية[124]. تلتها مفاوضات سرية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو بالنرويج، والتي أسفرت عن توقيع “إعلان المبادئ” أو اتفاقية أوسلو الأولى في البيت الأبيض في 13 سبتمبر 1993[125]. نصت اتفاقية أوسلو على الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وإنشاء سلطة حكم ذاتي فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبدء عملية مفاوضات لخمس سنوات للتوصل إلى حل دائم[126].

في أعقاب اتفاقيات أوسلو، وقعت إسرائيل معاهدة سلام مع الأردن في 26 أكتوبر 1994، برعاية أمريكية، منهية بذلك حالة الحرب التي استمرت عقودًا بين البلدين[127]. تضمنت المعاهدة ترسيم الحدود، وحل قضايا المياه، والتعاون الاقتصادي والأمني، وتُعد ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي[128].

اغتيل رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في 4 نوفمبر 1995 على يد متطرف يهودي معارض لعملية السلام، مما ألقى بظلاله على مسار السلام الفلسطيني-الإسرائيلي[129]. استمرت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين في النصف الثاني من التسعينيات، لكنها تعثرت بسبب قضايا جوهرية مثل وضع القدس والمستوطنات واللاجئين[130].

في عام 2000، انهارت قمة كامب ديفيد الثانية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول القضايا الأساسية، خاصة القدس[131]. في سبتمبر 2000، اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، المعروفة أيضًا بـ”انتفاضة الأقصى”، بعد زيارة مثيرة للجدل قام بها زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون إلى المسجد الأقصى، وقد اتسمت هذه الانتفاضة بمستوى أعلى من العنف[132].

ردًا على الانتفاضة الثانية، بدأت إسرائيل في بناء جدار فاصل واسع في الضفة الغربية في عام 2002، والذي أثار انتقادات دولية واسعة لآثاره على الفلسطينيين[133]. في عام 2005، نفذت إسرائيل خطة فك الارتباط من قطاع غزة، حيث سحبت جميع قواتها ومستوطنيها من القطاع، منهية بذلك 38 عامًا من الاحتلال المباشر[134].

إسرائيل في القرن الحادي والعشرين

إسرائيل
صور أقمار صناعية تظهر الحرائق في إسرائيل وقطاع غزة بتاريخ 7 أكتوبر 2023.

شهدت إسرائيل في القرن الحادي والعشرين تحولات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، مع استمرار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وتطورات إقليمية واسعة[135]. بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005، فرضت حصارًا على القطاع في عام 2007 بعد سيطرة حركة حماس عليه، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية هناك وتصاعد الصراع[136].

شنت إسرائيل عدة عمليات عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة، كان أبرزها “عملية الرصاص المصبوب” في 2008-2009، و”عملية عامود السحاب” في 2012، و”عملية الجرف الصامد” في 2014، مما أسفر عن آلاف الضحايا وتدمير واسع النطاق[137]. في عام 2006، خاضت إسرائيل “حرب لبنان الثانية” ضد حزب الله في لبنان، واستمرت لمدة 34 يومًا، وأدت إلى تدمير واسع النطاق في جنوب لبنان وشمال إسرائيل[138].

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صعودًا لليمين السياسي، حيث تولى بنيامين نتنياهو رئاسة الوزراء لفترات طويلة، بدءًا من عام 2009، وأصبح أطول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل بحلول عام 2019[139]. استمرت سياسة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مما أثار انتقادات دولية وعقبات أمام حل الدولتين[140].

في عام 2018، أقر الكنيست الإسرائيلي “قانون أساس: إسرائيل – الدولة القومية للشعب اليهودي”، الذي نص على أن إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي وأن حق تقرير المصير فيها هو لليهود فقط، مما أثار جدلاً واسعًا وانتقادات لتمييزه ضد الأقليات غير اليهودية، وخاصة العرب الفلسطينيين في إسرائيل[141].

في عام 2020، وقعت إسرائيل “اتفاقيات أبراهام” مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب، وهي اتفاقيات تطبيع للعلاقات الدبلوماسية بوساطة أمريكية، مما أحدث تحولًا في العلاقات الإقليمية[142]. عززت هذه الاتفاقيات التعاون الاقتصادي والأمني مع هذه الدول، وفتحت آفاقًا جديدة للعلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية في المنطقة[143].

استمر التوتر مع إيران بشأن برنامجها النووي وتأثيرها الإقليمي، حيث نفذت إسرائيل عدة عمليات سرية وضربات جوية يُزعم أنها تستهدف مواقع إيرانية أو تابعة لإيران في سوريا ولبنان[144]. في عام 2023، شهدت إسرائيل تصاعدًا كبيرًا في الصراع مع الفلسطينيين، خاصة بعد هجوم مفاجئ واسع النطاق شنته حماس من قطاع غزة في 7 أكتوبر، والذي أدى إلى حرب واسعة النطاق في غزة[145].

أدى هذا الهجوم إلى مقتل حوالي 1,200 إسرائيلي واحتجاز أكثر من 240 رهينة، مما دفع إسرائيل إلى إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة تضمنت قصفًا جويًا وبريًا وحصارًا كاملاً للقطاع[146]. أثارت هذه الحرب مخاوف دولية واسعة بشأن الوضع الإنساني في غزة، حيث تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 20,000 بحلول نهاية عام 2023، وتسببت في دمار هائل وتهجير جماعي للسكان[147].

تُعد هذه التطورات جزءًا من تاريخ إسرائيل المستمر في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، وتُشكل نقاط تحول في علاقاتها مع جيرانها والعالم[148].

السياسة ونظام الحكم

تُعرف إسرائيل بأنها جمهورية ديمقراطية برلمانية، حيث تُستمد السلطة التشريعية من الكنيست، وهو برلمان من غرفة واحدة يضم 120 عضوًا يتم انتخابهم كل أربع سنوات[149]. يُعد رئيس الوزراء هو رئيس الحكومة ويتمتع بالسلطة التنفيذية الفعلية، بينما يُعد رئيس الدولة (الرئيس) منصبًا فخريًا إلى حد كبير[150]. تُشكل الدولة نظامًا متعدد الأحزاب، وغالبًا ما تؤدي الانتخابات إلى حكومات ائتلافية بسبب نظام التمثيل النسبي الذي يسمح بدخول العديد من الأحزاب إلى الكنيست[151]. لا تمتلك إسرائيل دستورًا رسميًا مكتوبًا واحدًا، بل تعتمد على مجموعة من “قوانين الأساس” التي تعمل بمثابة وثيقة دستورية[152]. تُعد القدس عاصمة لإسرائيل وفقًا للقانون الإسرائيلي، لكن هذا الوضع لا يحظى باعتراف دولي واسع، حيث تحتفظ معظم الدول بسفاراتها في تل أبيب[153]. يُواجه النظام السياسي الإسرائيلي تحديات داخلية وخارجية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، والتوترات الاجتماعية بين المجموعات السكانية المختلفة، والتحديات الأمنية الإقليمية[154].

الدستور والمؤسسات الرئيسية

تفتقر إسرائيل إلى دستور مكتوب وموحد بالمعنى التقليدي، وبدلاً من ذلك تعتمد على مجموعة من “قوانين الأساس” (Basic Laws) التي تُعد بمثابة دستور تدريجي[155]. بدأت عملية صياغة هذه القوانين في عام 1949، بعد إعلان قيام الدولة، وتهدف إلى تحديد صلاحيات المؤسسات الحكومية وحماية الحقوق الأساسية[156]. من أبرز هذه القوانين قانون الكنيست (1958)، وقانون رئيس الدولة (1964)، وقانون الحكومة (2001)، وقانون حرية المهنة (1992)، وقانون كرامة الإنسان وحريته (1992)[157].

يُعد الكنيست هو السلطة التشريعية العليا في إسرائيل، وهو برلمان من غرفة واحدة يضم 120 عضوًا يُنتخبون لمدة أربع سنوات بنظام التمثيل النسبي للقوائم الحزبية[158]. يتمتع الكنيست بصلاحيات واسعة تشمل سن القوانين، والموافقة على الميزانية العامة للدولة، والإشراف على عمل الحكومة، وانتخاب رئيس الدولة[159].

تُعد الحكومة (السلطة التنفيذية) هي المسؤولة عن إدارة شؤون الدولة، ويترأسها رئيس الوزراء الذي غالبًا ما يكون زعيم الحزب الأكبر في الكنيست أو زعيم الائتلاف الحاكم[160]. يجب أن تحصل الحكومة على ثقة أغلبية أعضاء الكنيست لتشكيلها والاستمرار في عملها، مما يجعلها عرضة لحجب الثقة في أي وقت[161].

يُعد رئيس الدولة (الرئيس) هو رأس الدولة، وهو منصب شرفي يُنتخب من قبل الكنيست لولاية واحدة مدتها سبع سنوات، ويقوم بمهام رمزية مثل التوقيع على القوانين وتعيين السفراء[162]. يُشكل الجهاز القضائي السلطة الثالثة في الدولة، وهو مستقل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويضم المحكمة العليا ومحاكم الدرجة الأولى ومحاكم الاستئناف[163].

تتمتع المحكمة العليا، التي تأسست عام 1948، بصلاحيات واسعة لمراجعة القوانين والقرارات الحكومية وتفسير قوانين الأساس، وتُعتبر حارسًا للقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان[164]. تُعد القدس هي العاصمة الرسمية لإسرائيل بموجب قانون القدس الذي أصدره الكنيست عام 1980، والذي أعلن أن “القدس الموحدة والكاملة هي عاصمة إسرائيل” [165].

أثار هذا القانون جدلاً دوليًا واسعًا، ولا تعترف معظم دول العالم بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتُبقي سفاراتها في تل أبيب، باستثناء عدد قليل من الدول التي نقلت سفاراتها إلى القدس بعد قرار الولايات المتحدة في عام 2017[166]. يضمن النظام الديمقراطي في إسرائيل حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وهي حقوق مكفولة بموجب قوانين الأساس والاجتهادات القضائية[167].

تُعد لجنة الانتخابات المركزية هي الهيئة المسؤولة عن الإشراف على الانتخابات العامة في إسرائيل، وتتكون من ممثلين عن الأحزاب السياسية الممثلة في الكنيست[168].

العملية السياسية والأحزاب

إسرائيل
صورة رسمية لبنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل التاسع.

تتميز العملية السياسية في إسرائيل بالنشاط والحيوية، مع نظام متعدد الأحزاب يُنتج غالبًا حكومات ائتلافية تتكون من عدة أحزاب نظرًا لعدم قدرة أي حزب واحد على الحصول على أغلبية المقاعد في الكنيست[169]. يتم تحديد عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب في الكنيست بنظام التمثيل النسبي على مستوى الدولة، مع حد أدنى للحصول على مقعد يبلغ 3.25% من الأصوات، وقد تم رفعه من 2% في عام 2014[170].

تُعد الانتخابات البرلمانية في إسرائيل متكررة نسبيًا، حيث شهدت البلاد خمسة انتخابات عامة بين عامي 2019 و2022، مما يعكس عدم الاستقرار السياسي وصعوبة تشكيل ائتلافات مستقرة[171]. من أبرز الأحزاب السياسية في إسرائيل حزب الليكود اليميني بزعامة بنيامين نتنياهو، الذي يُعد أكبر حزب في الكنيست في السنوات الأخيرة[172].

تُوجد أيضًا أحزاب وسطية ويسارية مثل “يش عتيد” (هناك مستقبل) وحزب العمل، بالإضافة إلى أحزاب دينية متطرفة مثل “شاس” و”يهدوت هتوراة” التي تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الائتلافات الحكومية[173]. تُشكل الأحزاب العربية، التي تمثل المواطنين العرب في إسرائيل، كتلة سياسية مهمة، وقد تجاوزت نسبة تمثيلهم 10% من مقاعد الكنيست في بعض الانتخابات[174].

يُعد رئيس الوزراء هو الشخصية المحورية في النظام السياسي الإسرائيلي، وهو يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة ويحدد السياسات الداخلية والخارجية للدولة[175]. يمكن للكنيست إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة، وهو ما يتطلب أغلبية 61 صوتًا من أصل 120 عضوًا[176].

تتأثر العملية السياسية بشكل كبير بالقضايا الأمنية والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث تُعد هذه القضايا محور النقاشات الانتخابية والتحالفات الحكومية[177]. تُعد الاحتجاجات الشعبية جزءًا من المشهد السياسي الإسرائيلي، وقد شهدت البلاد احتجاجات واسعة النطاق في عام 2023 ضد خطة التعديلات القضائية التي اقترحتها الحكومة[178].

تُشكل الأحزاب اليمينية والمتدينة غالبية الكتل الحكومية في العقدين الأخيرين، مما أثر على السياسات المتعلقة بالمستوطنات والقضايا الدينية والاجتماعية[179].

النظام القضائي وحقوق الإنسان

يُعرف النظام القضائي في إسرائيل بأنه مستقل ويستند إلى مزيج من القانون الإنجليزي العام (بسبب الانتداب البريطاني)، والقانون الديني (اليهودي والإسلامي والمسيحي)، والقانون العثماني السابق، بالإضافة إلى قوانين الكنيست وقوانين الأساس[180]. تُعد المحكمة العليا هي أعلى سلطة قضائية في البلاد، وتعمل كمحكمة استئناف وكـ”محكمة عدل عليا” (High Court of Justice) التي تُراجع قرارات السلطات الحكومية لضمان قانونيتها[181].

يتكون النظام القضائي من ثلاث درجات رئيسية: المحاكم المحلية (Magistrate Courts)، ومحاكم الصلح (District Courts)، والمحكمة العليا (Supreme Court)، بالإضافة إلى محاكم متخصصة مثل محاكم العمل والمحاكم العسكرية والمحاكم الدينية[182]. يتم تعيين القضاة من قبل لجنة مستقلة لاختيار القضاة تتكون من ممثلين عن السلطات الثلاث، لضمان استقلال القضاء وحياديته[183].

تُعد حقوق الإنسان في إسرائيل موضوعًا معقدًا ومثيرًا للجدل، خاصة فيما يتعلق بمعاملة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة والمواطنين العرب داخل إسرائيل[184]. تُدافع الحكومة الإسرائيلية عن سجلها في حقوق الإنسان، مشيرة إلى أنها ديمقراطية تحمي حقوق مواطنيها وتلتزم بالقانون الدولي[185]. ومع ذلك، تُنتقد إسرائيل بشكل متكرر من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية والأمم المتحدة بسبب انتهاكات مزعومة لحقوق الفلسطينيين، مثل القيود على الحركة، وهدم المنازل، والاحتجاز الإداري، وتوسيع المستوطنات[186].

يُعد قانون كرامة الإنسان وحريته (1992) وقانون حرية المهنة (1992) من قوانين الأساس المهمة التي تهدف إلى حماية الحقوق المدنية والسياسية في إسرائيل، وتُستخدم هذه القوانين كأساس للاجتهادات القضائية[187]. تُعد المحاكم الدينية، مثل المحاكم الشرعية الإسلامية والمحاكم الكنسية المسيحية والمحاكم الحاخامية اليهودية، مسؤولة عن قضايا الأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق والميراث للطوائف الدينية المختلفة[188].

تتعرض استقلالية القضاء لضغوط سياسية في بعض الأحيان، وقد أثارت خطة التعديلات القضائية المقترحة في عام 2023 جدلاً واسعًا بسبب مخاوف من تقويض صلاحيات المحكمة العليا وتأثيرها على الديمقراطية[189]. تُعد الجمعيات الحقوقية الإسرائيلية، مثل “بتسيلم” و”عدالة”، ناشطة في رصد انتهاكات حقوق الإنسان داخل إسرائيل والأراضي المحتلة وتقديم التقارير عنها[190].

بالإضافة إلى ذلك، تُوجد مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية التي تُصدر تقارير دورية عن حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتدعو إسرائيل إلى الامتثال للقانون الدولي[191].

الجيش والأمن القومي

إسرائيل
نظام القبة الحديدية، أول نظام دفاع صاروخي مضاد للمدفعية يعمل على مستوى العالم، في حالة تشغيل.

يُعد الجيش الإسرائيلي (IDF – Israel Defense Forces) القوة العسكرية الرئيسية في الدولة، ويُعتبر أحد أقوى الجيوش في العالم، وقد تأسس في عام 1948 بعد إعلان قيام الدولة[192]. يعتمد الجيش على التجنيد الإلزامي لجميع المواطنين اليهود من الرجال والنساء عند بلوغهم سن 18 عامًا، حيث يخدم الرجال لمدة 32 شهرًا والنساء لمدة 24 شهرًا[193].

يُشكل الاحتياط جزءًا حيويًا من قوة الجيش الإسرائيلي، حيث يتم استدعاء الآلاف من الجنود الاحتياطيين بانتظام للتدريب والخدمة النشطة في أوقات الطوارئ، مما يزيد من القدرة القتالية للجيش[194]. تُعد ميزانية الدفاع الإسرائيلية من أعلى النسب في العالم كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وقد بلغت حوالي 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022[195].

يركز الأمن القومي الإسرائيلي على عدة محاور رئيسية، منها حماية الحدود، ومواجهة التهديدات الإقليمية من الدول والجماعات المسلحة، والحفاظ على التفوق العسكري النوعي في المنطقة[196]. تُعد القوات الجوية الإسرائيلية (IAF) من أكثر القوات الجوية تطورًا في العالم، وتُشغل طائرات مقاتلة متقدمة مثل F-35 وF-16، بالإضافة إلى أسطول من الطائرات بدون طيار[197].

تُعد القوات البحرية الإسرائيلية مسؤولة عن حماية السواحل والمصالح البحرية، وتُشغل سفن صواريخ وغواصات تُعتقد أنها قادرة على حمل أسلحة نووية[198]. تُشكل وكالات الاستخبارات الإسرائيلية، مثل الموساد (للاستخبارات الخارجية) والشاباك (للاستخبارات الداخلية)، جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي وتُعتبر من الأقوى والأكثر كفاءة في العالم[199].

يُعد نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” (Iron Dome) أحد أبرز الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية، وقد تم تطويره لحماية المدن والبلدات من الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون، وقد نجح في اعتراض آلاف الصواريخ منذ عام 2011[200]. بالإضافة إلى القبة الحديدية، تمتلك إسرائيل أنظمة دفاع صاروخي متعددة الطبقات مثل “مقلاع داوود” (David’s Sling) و”آرو” (Arrow) لاعتراض الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى[201].

تُعد الولايات المتحدة الشريك الاستراتيجي الأكبر لإسرائيل في مجال الأمن، وتُقدم لها مساعدات عسكرية سنوية تقدر بمليارات الدولارات، بالإضافة إلى التعاون في تطوير التكنولوجيا الدفاعية[202]. تُعد الصناعات العسكرية الإسرائيلية متطورة للغاية، وتُنتج مجموعة واسعة من الأسلحة والتقنيات الدفاعية، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، وأنظمة المراقبة، والإلكترونيات العسكرية، وتُعد إسرائيل من أكبر مصدري الأسلحة في العالم

قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
🎲 قد يعجبك أيضاً
نيكاراغوا
الجغرافيا نيكاراغوا
👁 6
جزر مارشال
الجغرافيا جزر مارشال
👁 4
كالغاري
الجغرافيا كالغاري
👁 3
أمريكا الجنوبية: قارة التباين الأعظم والتاريخ المتجذر
الجغرافيا أمريكا الجنوبية: قارة التباين
👁 6
سانت لوسيا
الجغرافيا سانت لوسيا
👁 6
أيسلندا
الجغرافيا أيسلندا
👁 3
💬 التعليقات والأسئلة (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
🔍