منطقة في الشرق الأوسط.


| التعريف | |
|---|---|
| الاسم الرسمي | دولة فلسطين[23] |
| العاصمة | القدس (الشرقية مع رام الله كمركز إداري)[18][22] |
| أكبر المدن | غزة، الخليل، نابلس، رام الله[7] |
| اللغات الرسمية | العربية[3] |
| الأديان | الإسلام (الغالبية العظمى)، المسيحية[4] |
| تاريخ التأسيس | إعلان الاستقلال في 15 نوفمبر 1988[25] |
| الجغرافيا | |
| المساحة الإجمالية | 6,220 كيلومتراً مربعاً (تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة)[3] |
| المساحة البرية | 6,020 كيلومتراً مربعاً[3] |
| المساحة المائية | 200 كيلومتر مربع (بحر الميت جزءاً منه)[26] |
| الحدود البرية | 404 كم (مع الأردن 360 كم، ومع مصر 44 كم لقطاع غزة)[3][4] |
| طول الساحل | 40 كيلومتراً (على البحر الأبيض المتوسط لقطاع غزة)[4] |
| أعلى نقطة | جبل عيبال (1,027 متراً)[27] |
| أدنى نقطة | البحر الميت (-430 متراً تحت مستوى سطح البحر)[26] |
| المناخ | متوسطي (حار وجاف صيفاً، معتدل ورطب شتاءً)[3] |
| السكان (2026) | |
| عدد السكان | 5,750,000 نسمة (تقدير لعام 2026 للضفة الغربية وقطاع غزة)[35] |
| الكثافة السكانية | 924 نسمة/كم²[7] |
| نسبة التحضر | 78%[30] |
| معدل النمو السكاني | 2.2% (تقدير لعام 2026)[35] |
| متوسط العمر | 21.5 سنة[15] |
| معدل الخصوبة | 3.8 مواليد/امرأة (تقدير لعام 2026)[35] |
| التركيبة العرقية | |
| الأعراق الرئيسية (مع النسب المئوية) | عرب (فلسطينيون) 97%، آخرون 3%[3] |
| الأقليات العرقية | السامريون، الشركس، الأرمن، الدروز[1] |
| الاقتصاد (2026) | |
| الناتج المحلي الإجمالي | 21.5 مليار دولار أمريكي (تقدير لعام 2026)[17] |
| نصيب الفرد من الناتج | 3,740 دولار أمريكي (تقدير لعام 2026)[17] |
| معدل النمو الاقتصادي | 3.5% (تقدير لعام 2026)[20] |
| معدل التضخم | 3.0% (تقدير لعام 2026)[10] |
| معدل البطالة | 28% (تقدير لعام 2026، مع تباين كبير بين الضفة الغربية وقطاع غزة)[21] |
| العملة | الدينار الأردني والشيكل الإسرائيلي[2] |
| أهم الصادرات | زيت الزيتون، الحجر، منتجات الألبان، الخضروات، البلاستيك، الأدوية[6] |
| أهم الواردات | الوقود، الغذاء، الآلات، السيارات، المواد الكيميائية، المنسوجات[6] |
| أهم الشركاء التجاريين | إسرائيل، الأردن، دول الخليج، تركيا، الصين[2] |
| السياسة (2026) | |
| نظام الحكم | جمهوري برلماني (تحت الاحتلال)[23] |
| رئيس الدولة | محمود عباس (الرئيس الحالي للسلطة الفلسطينية)[24] |
| رئيس الحكومة/الوزراء | محمد مصطفى (رئيس الوزراء الحالي)[24] |
| البرلمان | المجلس التشريعي الفلسطيني (معطل جزئياً)[25] |
| الأحزاب الرئيسية | حركة فتح، حركة حماس، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين[1] |
| تاريخ الاستقلال | 15 نوفمبر 1988 (إعلان رمزي وغير مطبق بالكامل)[25] |
| الدستور | القانون الأساسي المعدل لعام 2003[23] |
| العضوية الدولية | عضو مراقب في الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي، اليونسكو، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي[5] |
| البنية التحتية | |
| شبكة الطرق | حوالي 4,500 كم (طرق معبدة في الضفة الغربية وقطاع غزة)[2] |
| خطوط السكك الحديدية | لا توجد شبكة عاملة حالياً[3] |
| أكبر المطارات | لا يوجد مطار دولي عامل حالياً (مطار غزة الدولي مدمر)[4] |
| أكبر الموانئ | ميناء غزة (ميناء صغير لقطاع الصيد فقط، تحت الحصار)[4] |
| التعليم والصحة | |
| معدل الأمية | 2.5% (للأفراد بعمر 15 سنة فما فوق، تقدير لعام 2026)[30] |
| عدد الجامعات | أكثر من 15 جامعة ومؤسسة تعليم عالي[28] |
| متوسط العمر المتوقع | 75.5 سنة (تقدير لعام 2026)[29] |
| معدل وفيات الأطفال | 18 وفاة لكل 1000 مولود حي (تقدير لعام 2026)[14] |
| معلومات إضافية | |
| رمز الهاتف الدولي | +970[3] |
| نطاق الإنترنت | .ps[31] |
| رمز ISO | PS[32] |
| المنطقة الزمنية | توقيت شرق أوروبا الصيفي (EEST) في الصيف، توقيت شرق أوروبا (EET) في الشتاء (UTC+2 / UTC+3)[33] |
| جانب القيادة | اليمين[34] |
الجغرافيا الطبيعية والموقع
فلسطين هي منطقة جغرافية تاريخية تقع في غرب آسيا، على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وتمتد بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط[1]. تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 27,000 كيلومتر مربع، وتشمل تضاريس متنوعة من السهول الساحلية إلى الجبال والصحاري[2]. تاريخياً، شكلت هذه الأرض جسراً برياً حيوياً بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، مما جعلها مركزاً للحضارات القديمة والطرق التجارية منذ آلاف السنين قبل الميلاد[3]. تتميز المنطقة بمناخ متوسطي على طول الساحل يتحول إلى صحراوي في الشرق والجنوب، مما يؤثر على تنوعها البيولوجي ومواردها الطبيعية[4]. يعيش فيها حالياً ملايين الفلسطينيين، موزعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى المجتمعات الفلسطينية في الشتات التي بلغ عددها حوالي 7 ملايين نسمة في عام 2022[5].
الموقع الاستراتيجي والحدود

تقع فلسطين في قلب الشرق الأوسط، عند تقاطع ثلاث قارات رئيسية هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما منحها أهمية جيوسياسية وتاريخية استثنائية[6]. هذا الموقع الاستراتيجي جعلها ممراً حيوياً للقوافل التجارية والعسكرية منذ العصور القديمة، مثل طريق البحر وطريق الملوك في الألفية الثانية قبل الميلاد[7]. تحدها من الشمال لبنان وسوريا، ومن الشرق الأردن، ومن الجنوب خليج العقبة ومصر، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط[8]. تمتد حدودها البرية لمسافة تزيد عن 800 كيلومتر، بينما يبلغ طول شريطها الساحلي على البحر الأبيض المتوسط حوالي 200 كيلومتر[9]. تاريخياً، كانت هذه الحدود متغيرة تبعاً للإمبراطوريات المتعاقبة، من الفراعنة والآشوريين إلى الرومان والعثمانيين[10].
تعتبر فلسطين نقطة التقاء ثقافي وديني رئيسية، حيث احتضنت الديانات السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، منذ الألفية الأولى قبل الميلاد[11]. وجود الأماكن المقدسة مثل القدس وبيت لحم والخليل يعزز من أهميتها الروحية العالمية، مما يجذب ملايين الزوار سنوياً حتى عام 2019[12]. هذا الموقع الحيوي جعلها مسرحاً للعديد من الصراعات الإقليمية والدولية عبر التاريخ، أبرزها الصراع العربي-الإسرائيلي منذ عام 1948[13]. كما أنها تُعد بوابة إلى البحر الأحمر عبر خليج العقبة في أقصى الجنوب، مما يوفر لها منفذاً بحرياً استراتيجياً آخر[14]. تقع أجزاء من الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967، مما يؤثر على حرية الحركة والوصول إلى الحدود[15].
تتأثر الحدود السياسية الحالية لفلسطين بشكل كبير باتفاقيات أوسلو الموقعة في عامي 1993 و1995، والتي قسمت الضفة الغربية إلى مناطق (أ، ب، ج)[16]. تمتد المنطقة (ج) على حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، مما يعرقل التوسع العمراني والتنمية الفلسطينية[17]. أما قطاع غزة، فهو محاط بحدود برية مع مصر وإسرائيل وبحرية على البحر الأبيض المتوسط، ويخضع لحصار إسرائيلي منذ عام 2007[18]. يبلغ طول حدود قطاع غزة البرية حوالي 51 كيلومتراً، بما في ذلك 12 كيلومتراً مع مصر[19]. الحدود مع الأردن في الضفة الغربية تمتد على طول نهر الأردن والبحر الميت، وتعد نقطة عبور رئيسية للأفراد والبضائع[20].
تاريخياً، شهدت فلسطين العديد من التغيرات الديموغرافية والحدودية، بدءاً من الهجرات الكنعانية في الألفية الثالثة قبل الميلاد وحتى الهجرات الفينيقية والآرامية[21]. خلال العهد الروماني، عُرفت المنطقة باسم “فلسطينا” بعد قمع الثورة اليهودية الثانية في عام 135 ميلادية[22]. في العصور الوسطى، كانت المنطقة جزءاً من الشام الكبرى تحت الحكم الإسلامي، واستمرت هذه الوحدة الإقليمية لقرون طويلة[23]. تحت الانتداب البريطاني (1920-1948)، رُسمت الحدود الحديثة لفلسطين بناءً على اتفاقية سايكس-بيكو لعام 1916 وتعديلاتها اللاحقة[24]. هذه الحدود هي التي شكلت الأساس الجغرافي للصراع الحالي والمطالبات الإقليمية المختلفة[25].
تعد الأغوار الفلسطينية على طول الحدود الشرقية مع الأردن من المناطق الزراعية الخصبة، لكنها تخضع لقيود إسرائيلية صارمة على البناء والتنمية[26]. يبلغ طول نهر الأردن الذي يشكل جزءاً من الحدود حوالي 250 كيلومتراً، وهو مصدر مائي حيوي للمنطقة بأكملها[27]. البحر الميت، الذي يقع جزء منه على الحدود الشرقية، هو أدنى نقطة على سطح الأرض، حيث يبلغ انخفاضه حوالي 430 متراً تحت مستوى سطح البحر في عام 2023[28]. هذه الميزات الجغرافية الطبيعية تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المحلي، بما في ذلك السياحة واستخراج المعادن[29]. ومع ذلك، تواجه المنطقة تحديات بيئية مثل تقلص مساحة البحر الميت وتدهور جودة المياه[30].
التضاريس والمناخ

تتميز تضاريس فلسطين بتنوعها الكبير، حيث تشمل أربعة أقاليم جغرافية رئيسية تمتد من الغرب إلى الشرق: السهل الساحلي، المرتفعات الوسطى، غور الأردن، والصحراء الشرقية[31]. يمتد السهل الساحلي على طول البحر الأبيض المتوسط، ويتميز بأراضيه الخصبة ومناخه المعتدل، ويصل عرضه إلى حوالي 20 كيلومتراً في بعض المناطق[32]. تشكل المرتفعات الوسطى العمود الفقري الجبلي للمنطقة، وتشمل جبال الخليل والقدس ونابلس والجليل، وتتجاوز بعض قممها 1000 متر فوق مستوى سطح البحر[33]. غور الأردن هو صدع جيولوجي عميق يمتد على طول الحدود الشرقية، ويحتوي على نهر الأردن والبحر الميت، وهو أدنى نقطة على اليابسة[34]. أما الصحراء الشرقية، أو صحراء يهودا، فتقع شرق المرتفعات وتتميز بمناخها القاحل وتضاريسها الوعرة[35].
يتميز مناخ فلسطين بتنوعه الواسع نتيجة لتنوع التضاريس والقرب من البحر الأبيض المتوسط وتأثير الصحراء[36]. يسود المناخ المتوسطي (المعتدل) في المناطق الساحلية والمرتفعات الغربية، مع صيف حار وجاف وشتاء معتدل وماطر[37]. يبلغ متوسط درجة الحرارة في القدس حوالي 23 درجة مئوية في يوليو و9 درجات مئوية في يناير[38]. أما في غور الأردن والمناطق الشرقية، فيسود المناخ الصحراوي الجاف وشبه الجاف، مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير في الصيف وانخفاض ملحوظ في الأمطار[39]. يتراوح معدل الأمطار السنوي من حوالي 700 ملم في المرتفعات الشمالية إلى أقل من 100 ملم في المناطق الصحراوية الجنوبية والشرقية[40].
تؤثر التغيرات المناخية العالمية بشكل متزايد على فلسطين، مما يزيد من ندرة المياه وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة مثل موجات الجفاف والفيضانات[41]. ففي عام 2022، شهدت الأراضي الفلسطينية ارتفاعاً في درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية مقارنة بالمعدلات التاريخية[42]. يؤدي هذا إلى تدهور الأراضي الزراعية وتأثر الأمن الغذائي لمئات الآلاف من السكان الفلسطينيين[43]. كما أن التضاريس الجبلية الوعرة في الضفة الغربية تجعلها عرضة للانجرافات التربية في مواسم الأمطار الغزيرة[44]. قطاع غزة، بساحله المنخفض وكثافته السكانية العالية، معرض بشكل خاص لارتفاع منسوب سطح البحر والتأثيرات المناخية الأخرى[45].
تعتبر جبال نابلس والقدس والخليل من أبرز السلاسل الجبلية في الضفة الغربية، ويصل ارتفاع جبل عيبال قرب نابلس إلى حوالي 940 متراً فوق مستوى سطح البحر[46]. هذه الجبال غنية بالتربة الكلسية التي تدعم زراعة الزيتون والعنب منذ آلاف السنين، وتوفر مناطق رعي للماشية[47]. أما سهول الساحل الفلسطيني، مثل سهل عكا وقطاع غزة، فهي سهول خصبة تكونت من رواسب الأنهار وترسبات البحر، وتعتبر مناطق زراعية وإنتاجية مهمة[48]. الأودية العديدة التي تخترق الجبال، مثل وادي القلط ووادي الفارعة، تلعب دوراً في تصريف مياه الأمطار وتوفير ممرات طبيعية[49]. كما أن وجود الكهوف والمغاور في المناطق الجبلية أدى إلى تشكيل تضاريس كارستية فريدة[50].
الصحراء الشرقية، المعروفة بصحراء يهودا، تمتد من مرتفعات القدس والخليل شرقاً باتجاه البحر الميت ووادي الأردن، وتتميز بمناظرها الطبيعية القاحلة[51]. هذه المنطقة ذات أهمية بيئية كبيرة، حيث تستوطنها أنواع نباتية وحيوانية متكيفة مع الجفاف، وبعضها مهدد بالانقراض[52]. البحر الميت، الذي يقع جزء منه في هذه المنطقة، يشتهر بملوحته العالية جداً (أكثر من 34%)، مما يمنع الحياة البحرية ولكن يوفر معادن فريدة[53]. الظواهر الجيولوجية في غور الأردن، مثل الصدوع الزلزالية، تشير إلى أنه جزء من الشق السوري الأفريقي الكبير، مما يجعله منطقة نشاط زلزالي تاريخي[54]. وقد شهدت المنطقة زلازل مدمرة عبر التاريخ، كان آخرها زلزال عام 1927 الذي ألحق أضراراً كبيرة بالقدس وأريحا[55].
الموارد المائية والتنوع البيولوجي
تعتبر الموارد المائية في فلسطين شحيحة تاريخياً، وتتفاقم هذه المشكلة بسبب النمو السكاني والتغيرات المناخية والقيود المفروضة على الوصول إليها[56]. تعتمد الأراضي الفلسطينية بشكل كبير على المياه الجوفية، وخاصة حوض نهر الأردن والأحواض المائية الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة[57]. يتكون حوض نهر الأردن من ثلاثة أحواض رئيسية: الحوض الغربي، الحوض الشمالي الشرقي، والحوض الشرقي، وتعد جميعها مصادر حيوية للمياه[58]. يبلغ متوسط نصيب الفرد الفلسطيني من المياه حوالي 70 لتراً يومياً في عام 2022، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به عالمياً البالغ 100 لتر[59]. تواجه غزة على وجه الخصوص أزمة مياه حادة، حيث أن أكثر من 97% من مياهها الجوفية غير صالحة للشرب بسبب التلوث وارتفاع نسبة الملوحة في عام 2023[60].
تزخر فلسطين بتنوع بيولوجي غني يعكس موقعها الجغرافي الفريد عند مفترق الطرق بين المناطق الحيوية المختلفة[61]. تضم المنطقة أكثر من 2700 نوع من النباتات، بما في ذلك أنواع نادرة ومتوطنة لا توجد في أي مكان آخر من العالم[62]. من أبرز الأشجار الزيتون والبلوط والصنوبر والسرو، والتي تغطي مساحات واسعة من المرتفعات والجبال[63]. كما يوجد ما يزيد عن 500 نوع من الطيور المهاجرة والمقيمة، مما يجعل فلسطين ممراً مهماً للطيور بين أوروبا وإفريقيا وآسيا[64]. يعيش في فلسطين حوالي 120 نوعاً من الثدييات، بما في ذلك الغزلان والثعالب والضباع وحتى النمور، التي أصبحت نادرة جداً في عام 2023[65].
تعتبر الزراعة تاريخياً أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الفلسطيني، وتعتمد بشكل كبير على الأمطار وموارد المياه المتاحة[66]. تشمل المحاصيل الرئيسية الزيتون والعنب والحمضيات والخضروات، التي تزرع في السهول الساحلية والمرتفعات الوسطى[67]. على الرغم من القيود، لا تزال بساتين الزيتون تغطي حوالي 57% من الأراضي المزروعة في الضفة الغربية في عام 2020، مما يمثل مصدراً هاماً للدخل[68]. ومع ذلك، تعاني الأراضي الزراعية من تدهور التربة والتصحر في بعض المناطق، خاصة في الجنوب والشرق[69]. هناك جهود متزايدة لتعزيز الزراعة المستدامة واستخدام تقنيات الري الحديثة لمواجهة تحديات ندرة المياه[70].
توجد في فلسطين عدة مناطق محمية طبيعية تهدف إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد، مثل محمية وادي القلط ومحمية عين فارة[71]. تساهم هذه المحميات في حماية الموائل الطبيعية للعديد من الأنواع المهددة بالانقراض، وتوفر فرصاً للبحث العلمي والسياحة البيئية[72]. ومع ذلك، تواجه هذه المحميات تحديات كبيرة بسبب التوسع العمراني والاستيطان الإسرائيلي والقيود على الإدارة الفلسطينية[73]. البحر الميت، الذي يُعد بيئة فريدة من نوعها، يواجه تهديداً بيئياً خطيراً بسبب انخفاض مستواه بمعدل متر واحد سنوياً في العقد الأخير، مما يؤثر على نظامه البيئي الهش[74]. تتطلب هذه التحديات جهوداً مشتركة على المستويين المحلي والدولي للحفاظ على التنوع البيولوجي والموارد المائية لفلسطين للأجيال القادمة[75].
التاريخ
فلسطين هي إحدى أقدم المناطق المأهولة بالسكان في العالم، ولها تاريخ غني يمتد لآلاف السنين قبل الميلاد، مما جعلها محوراً للحضارات والإمبراطوريات المتعاقبة[76]. سكنها الكنعانيون في الألفية الثالثة قبل الميلاد، وأنشأوا مدناً مهمة مثل أريحا التي تُعد أقدم مدينة مأهولة باستمرار في التاريخ (حوالي 9000 قبل الميلاد)[77]. شهدت المنطقة ظهور الديانات السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، مما أكسبها قدسية ومكانة عالمية خاصة منذ الألفية الأولى قبل الميلاد[78]. بعد قرون من الحكم العثماني الذي استمر لأكثر من 400 عام حتى عام 1917، سقطت فلسطين تحت الانتداب البريطاني بين عامي 1920 و1948[79]. توج هذا التاريخ الطويل بالنكبة عام 1948 وتأسيس دولة إسرائيل، مما أدى إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين وصراع مستمر حتى يومنا هذا[80].
العصور القديمة والحضارات المتعاقبة
تعود أقدم الآثار البشرية المكتشفة في فلسطين إلى العصر الحجري القديم، قبل حوالي مليون عام، في مناطق مثل العبيدية قرب بحيرة طبريا[81]. في العصر الحجري الحديث، حوالي 9000 قبل الميلاد، تطورت أريحا لتصبح واحدة من أقدم المدن المسورة في العالم، مما يشير إلى وجود مستوطنات بشرية مستقرة مبكراً[82]. خلال العصر البرونزي (3300-1200 قبل الميلاد)، سكن الكنعانيون المنطقة وأسسوا شبكة من المدن-الدول مثل حاصور ومجدو والقدس، التي كانت مراكز تجارية وزراعية مهمة[83]. كانت هذه الفترة تشهد أيضاً هيمنة الإمبراطورية المصرية القديمة على المنطقة، كما يتضح من رسائل تل العمارنة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد[84]. اسم “فلسطين” نفسه يُعتقد أنه مشتق من “الفلسطينيين” الذين استقروا في السهل الساحلي الجنوبي حوالي القرن الثاني عشر قبل الميلاد[85].
شهد العصر الحديدي (1200-586 قبل الميلاد) ظهور الممالك العبرية، بما في ذلك مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا، بالإضافة إلى الدول الفينيقية والآرامية في الشمال[86]. في عام 586 قبل الميلاد، دمر البابليون بقيادة نبوخذ نصر القدس ونفوا الكثير من سكانها، وهو ما يعرف بالسبي البابلي[87]. بعد ذلك، حكم الفرس المنطقة في الفترة الأخمينية (539-332 قبل الميلاد)، وسمحوا بعودة اليهود إلى يهودا[88]. ثم جاء الحكم اليوناني بعد فتوحات الإسكندر الأكبر في عام 332 قبل الميلاد، وتناوبت السيطرة بين البطالمة والسلوقيين، مما أدى إلى انتشار الثقافة الهلينستية[89]. تأسست الدولة الحشمونية اليهودية المستقلة في عام 140 قبل الميلاد، واستمرت حتى الغزو الروماني في عام 63 قبل الميلاد[90].
العصور الإسلامية
مع الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ فلسطين استمرت لأكثر من 1300 عام[91]. فتحت القدس على يد الخليفة عمر بن الخطاب في عام 637 ميلادية، ودخلت المنطقة تحت الحكم الإسلامي كجزء من جند فلسطين[92]. أصبحت القدس ثالث أقدس المدن في الإسلام بعد مكة والمدينة، واكتمل بناء قبة الصخرة عام 691 م في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان[93]. حكمت فلسطين تحت راية الخلافة الأموية ثم العباسية، وكانت مركزاً للحياة الفكرية والثقافية[94]. خلال الفترة الفاطمية (القرن العاشر والحادي عشر)، تعرضت المنطقة لبعض الاضطرابات، ولكنها بقيت جزءاً لا يتجزأ من العالم الإسلامي[95].
في عام 1099، غزت الحملات الصليبية القدس وأسست مملكة القدس اللاتينية، مما أدى إلى فترة من الصراع الديني والعسكري استمرت لحوالي قرنين[96]. استعاد صلاح الدين الأيوبي القدس في عام 1187 بعد معركة حطين الشهيرة، مما أعاد المنطقة إلى الحكم الإسلامي[97]. ثم حكمت فلسطين تحت حكم المماليك الذين هزموا المغول في معركة عين جالوت عام 1260، مما حمى المنطقة من الغزو المغولي[98]. في عام 1517، أصبحت فلسطين جزءاً من الإمبراطورية العثمانية بعد أن غزا السلطان سليم الأول المنطقة، واستمر هذا الحكم لأكثر من أربعة قرون[99]. خلال الحكم العثماني، تم تقسيم فلسطين إدارياً إلى عدة سناجق تابعة لولاية سوريا، مثل سنجق القدس وسنجق نابلس[100].
القرن العشرون والصراع الحديث

شهد مطلع القرن العشرين تصاعداً في الحركة الصهيونية التي هدفت إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين[101]. في عام 1917، أصدرت بريطانيا وعد بلفور، الذي دعم إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، مما أثار مخاوف الفلسطينيين[102]. بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وقعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني عام 1920، والذي استمر حتى عام 1948[103]. شهدت فترة الانتداب البريطاني هجرة يهودية مكثفة إلى فلسطين وتصاعداً في التوتر بين المجتمعات العربية واليهودية، مما أدى إلى عدة ثورات وانتفاضات، أبرزها ثورة البراق عام 1929 والثورة العربية الكبرى 1936-1939[104].
في عام 1947، أقرت الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين رقم 181، الذي أوصى بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وهو ما رفضه العرب[105]. في 14 مايو 1948، انتهى الانتداب البريطاني وأعلنت دولة إسرائيل، مما أدى مباشرة إلى حرب عام 1948 (النكبة الفلسطينية)[106]. أسفرت الحرب عن تهجير حوالي 750,000 فلسطيني من ديارهم، وسيطرت إسرائيل على 78% من أراضي فلسطين التاريخية[107]. أصبحت الضفة الغربية تحت الإدارة الأردنية، وقطاع غزة تحت الإدارة المصرية، حتى عام 1967[108].
في عام 1967، شنت إسرائيل حرباً استولت خلالها على الضفة الغربية وقطاع غزة وشرق القدس ومرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية[109]. أدى هذا الاحتلال إلى نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين مرة أخرى، وبدأ فصل جديد من الصراع[110]. في عام 1987، اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وهي انتفاضة شعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي استمرت حتى عام 1993[111]. تبعتها اتفاقيات أوسلو عامي 1993 و1995، التي أدت إلى إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية ككيان حكم ذاتي محدود في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة[112].
الانتفاضات وعملية السلام

بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في عامي 1993 و1995، بدأت فترة من المفاوضات المعقدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بهدف التوصل إلى حل دائم للصراع[113]. أنشأت هذه الاتفاقيات السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تسلمت مسؤوليات مدنية وأمنية محدودة في المناطق (أ) و(ب) من الضفة الغربية وقطاع غزة[114]. تميزت هذه الفترة بتفاؤل حذر، ولكنها شهدت أيضاً استمراراً في توسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مما قوض ثقة الفلسطينيين بعملية السلام[115]. في عام 2000، انهارت مفاوضات كامب ديفيد بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، مما فتح الباب لاندلاع الانتفاضة الثانية[116].
اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) في سبتمبر 2000، واستمرت حتى عام 2005، وتميزت بمواجهات عنيفة وعمليات عسكرية متبادلة[117]. خلال هذه الفترة، بنت إسرائيل الجدار العازل في الضفة الغربية، والذي يمتد لمئات الكيلومترات ويُعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي من قبل محكمة العدل الدولية في عام 2004[118]. في عام 2005، انسحبت إسرائيل من قطاع غزة، ولكنها فرضت حصاراً عليه منذ عام 2007 بعد سيطرة حماس على القطاع[119]. أدت هذه الأحداث إلى تقسيم سياسي بين الضفة الغربية التي تديرها السلطة الفلسطينية وقطاع غزة الذي تديره حماس، مما زاد من تعقيد الوضع الفلسطيني[120].
استمرت جهود السلام الدولية، ولكنها لم تسفر عن تقدم ملموس نحو حل الدولتين، مع تعثر المفاوضات في عام 2014[121]. في عام 2012، حصلت فلسطين على صفة “دولة مراقب غير عضو” في الأمم المتحدة، مما عزز مكانتها الدبلوماسية الدولية[122]. ومع ذلك، لا تزال التحديات كبيرة، بما في ذلك استمرار الاحتلال، وتوسع المستوطنات، وحصار غزة، وتدهور الوضع الاقتصادي[123]. شهد عام 2021 تصعيداً عسكرياً كبيراً في غزة، أعقبه جهود دولية لوقف إطلاق النار[124]. يستمر الفلسطينيون في السعي لتحقيق تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية[125].
مجزرة الحرم الإبراهيمي

وقعت مجزرة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل بتاريخ 25 فبراير 1994، خلال شهر رمضان المبارك، عندما قام مستوطن إسرائيلي يدعى باروخ غولدشتاين بفتح النار على المصلين الفلسطينيين داخل الحرم[126]. أسفر الهجوم عن استشهاد 29 مصلياً فلسطينياً وإصابة أكثر من 125 آخرين بجروح[127]. وقعت المجزرة في وقت كانت فيه المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية جارية، مما أثر سلباً على عملية السلام الهشة آنذاك[128]. أثارت المجزرة غضباً واسعاً في الأراضي الفلسطينية والعالم العربي، وأدت إلى اشتباكات عنيفة في الخليل ومدن أخرى[129]. فرضت السلطات الإسرائيلية حظر تجول طويلاً على الفلسطينيين في الخليل بعد المجزرة، مما أثر على حياتهم اليومية واقتصاد المدينة[130].
بعد المجزرة، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 904 في 18 مارس 1994، الذي أدان المجزرة ودعا إلى اتخاذ تدابير لحماية المدنيين الفلسطينيين[131]. تم نشر قوة دولية مؤقتة للمراقبة في الخليل (TIPH) في عام 1994 لتعزيز الأمن وتخفيف التوترات[132]. ومع ذلك، لم يتم نزع سلاح المستوطنين في الخليل بالكامل، واستمرت التوترات في المدينة[133]. أدت المجزرة إلى تعزيز الانقسام في الحرم الإبراهيمي، حيث تم تقسيم المزار إلى قسمين، أحدهما للمسلمين والآخر لليهود، مع وجود نقاط تفتيش إسرائيلية[134]. لا تزال ذكرى المجزرة حية في الوعي الفلسطيني، وتُعد رمزاً للمعاناة من الاحتلال والعنف[135].
السياسة ونظام الحكم
تُعتبر فلسطين كياناً سياسياً معقداً ومتطوراً، حيث تسعى لإنشاء دولة مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية[136]. تتكون الهيكلية السياسية الرئيسية من منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف)، التي تأسست عام 1964 وتُعتبر الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني[137]. تحت مظلة منظمة التحرير، تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية (س.و.ف) التي تأسست عام 1994 بموجب اتفاقيات أوسلو، وتمارس حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة[138]. في عام 2012، حصلت فلسطين على صفة “دولة مراقب غير عضو” في الأمم المتحدة، مما يعكس اعترافاً دولياً جزئياً بدولتها[139]. ومع ذلك، تواجه السلطة الفلسطينية تحديات كبيرة بسبب الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 2007، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي الذي يفرض قيوداً على سيادتها[140].
منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية
منظمة التحرير الفلسطينية، التي تأسست عام 1964، هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتضم فصائل فلسطينية رئيسية مثل فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين[141]. يرأسها حالياً محمود عباس منذ عام 2004، وهو أيضاً رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية[142]. المجلس الوطني الفلسطيني، وهو أعلى هيئة تشريعية في منظمة التحرير، يضم ممثلين عن الفلسطينيين في الداخل والشتات، ويجتمع بشكل غير منتظم[143]. اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي الهيئة التنفيذية المسؤولة عن تسيير شؤونها السياسية والدبلوماسية[144]. وقد اعترفت أكثر من 139 دولة بالدولة الفلسطينية حتى عام 2023، مما يعزز مكانة منظمة التحرير على الساحة الدولية[145].
تأسست السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994 بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، لتتولى مهام الإدارة المدنية والأمن الداخلي في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية[146]. تتكون السلطة من رئيس وزراء وحكومة، وتخضع لسلطة المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي انتخب آخر مرة في عام 2006[147]. يمارس الرئيس محمود عباس صلاحياته بمراسيم رئاسية منذ عام 2007، بسبب تعذر إجراء انتخابات جديدة نتيجة الانقسام السياسي[148]. مقر السلطة الفلسطينية الرئيسي يقع في مدينة رام الله بالضفة الغربية، بينما كانت غزة مقراً فرعياً قبل عام 2007[149]. تعتمد السلطة بشكل كبير على الدعم المالي الدولي، حيث بلغ حجم المساعدات الدولية حوالي 500 مليون دولار في عام 2022[150].
الانقسام الفلسطيني ونظام الحكم في غزة
شهدت الساحة السياسية الفلسطينية انقساماً حاداً منذ عام 2007، بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006 وسيطرتها على قطاع غزة[151]. أدى هذا الانقسام إلى وجود حكومتين منفصلتين: حكومة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحكومة تديرها حماس في قطاع غزة[152]. تفرض إسرائيل حصاراً مشدداً على قطاع غزة منذ عام 2007، مما أثر بشكل كبير على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان البالغ عددهم أكثر من 2 مليون نسمة[153]. قامت عدة محاولات للمصالحة بين فتح وحماس منذ عام 2007، ولكنها لم تسفر عن توحيد فعلي للمؤسسات الفلسطينية[154].

تدير حركة حماس قطاع غزة من خلال حكومة الأمر الواقع، وتتولى مسؤوليات الأمن الداخلي والخدمات المدنية[155]. تعتبر حماس قوة عسكرية وسياسية رئيسية في غزة، وقد خاضت عدة جولات من الصراع مع إسرائيل، كان آخرها في عامي 2021 و2023[156]. أثر الانقسام على قدرة الفلسطينيين على تقديم جبهة موحدة في المفاوضات الدولية، وعلى فعالية الحكم الذاتي المحدود[157]. تسعى منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى التخفيف من آثار الحصار على غزة، الذي أدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية هناك[158]. لا تزال القضية الفلسطينية محوراً للعديد من قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة[159].
الوضع القانوني الدولي والاعتراف
حصلت فلسطين على صفة “دولة مراقب غير عضو” في الأمم المتحدة بقرار الجمعية العامة رقم 67/19 في 29 نوفمبر 2012، بأغلبية 138 صوتاً مؤيداً[160]. هذا القرار سمح لفلسطين بالمشاركة في المناقشات والاجتماعات الأممية، ولكنه لا يمنحها حق التصويت في الجمعية العامة أو مجلس الأمن[161]. منذ ذلك الحين، انضمت فلسطين إلى أكثر من 100 منظمة ومعاهدة دولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية في عام 2015[162]. يعكس هذا التطور الجهود الدبلوماسية الفلسطينية لتعزيز مكانتها كدولة ذات سيادة على الساحة الدولية[163].

لا يزال الاعتراف بدولة فلسطين أمراً مثيراً للجدل بين الدول، حيث لا تزال الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الرئيسية لا تعترف بالدولة الفلسطينية[164]. يعتبر الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك المستوطنات، غير قانوني بموجب القانون الدولي، وقد أكدت العديد من قرارات الأمم المتحدة ذلك[165]. في عام 2023، بلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية أكثر من 700 ألف مستوطن[166]. تسعى القيادة الفلسطينية إلى الضغط من أجل تطبيق قرارات الشرعية الدولية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967[167].
الاقتصاد والموارد
يواجه الاقتصاد الفلسطيني تحديات هيكلية معقدة نتيجة للاحتلال الإسرائيلي المستمر والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الموارد[168]. يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على المساعدات الخارجية، التي بلغت حوالي 500 مليون دولار في عام 2022، وعلى التحويلات المالية للعاملين في إسرائيل[169]. بلغ الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 17.5 مليار دولار في عام 2022، بمعدل نمو اقتصادي بلغ حوالي 3.6%[170]. ومع ذلك، لا يزال معدل البطالة مرتفعاً جداً، حيث وصل إلى حوالي 24% في الضفة الغربية وحوالي 45% في قطاع غزة في الربع الأخير من عام 2022[171]. كما أن قطاع غزة يعاني من حصار اقتصادي مشدد منذ عام 2007، مما أدى إلى تدهور حاد في الظروف المعيشية[172].
القطاعات الاقتصادية الرئيسية
القطاع الزراعي يُعد تاريخياً أحد أهم القطاعات الاقتصادية في فلسطين، على الرغم من تراجع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي[173]. يشمل هذا القطاع زراعة الزيتون والعنب والحمضيات والخضروات، والتي تشكل جزءاً كبيراً من الإنتاج المحلي[174]. تُغطي أشجار الزيتون حوالي 57% من الأراضي المزروعة في الضفة الغربية في عام 2020، ويُقدر إنتاج الزيتون بأكثر من 100 ألف طن سنوياً[175]. يساهم القطاع الزراعي بحوالي 7% من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني ويوظف حوالي 12% من القوى العاملة في عام 2022[176]. ومع ذلك، يواجه القطاع تحديات مثل نقص المياه، وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية، والمنافسة من المنتجات المستوردة[177].
يلعب قطاع الخدمات دوراً مهيمناً في الاقتصاد الفلسطيني، حيث يساهم بحوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي ويوظف أكثر من 60% من القوى العاملة في عام 2022[178]. يشمل هذا القطاع التجارة والتعليم والصحة والسياحة والخدمات المالية[179]. قطاع السياحة، وخاصة السياحة الدينية في مدن مثل القدس وبيت لحم، كان مصدراً مهماً للدخل قبل جائحة كوفيد-19، حيث استقبلت فلسطين حوالي 3.5 مليون زائر في عام 2019[180]. أما القطاع الصناعي، فهو صغير نسبياً ويساهم بحوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي، ويركز على الصناعات الخفيفة مثل الأغذية والمشروبات والمنسوجات والبناء[181]. تواجه الصناعة الفلسطينية تحديات كبيرة بسبب القيود على الاستيراد والتصدير، وصعوبة الحصول على التراخيص، ونقص البنية التحتية[182].
التحديات الاقتصادية والموارد الطبيعية

تُعد البطالة تحدياً اقتصادياً رئيسياً في فلسطين، وخاصة بين الشباب، حيث بلغت نسبة البطالة بين الفئة العمرية 15-29 حوالي 38% في عام 2022[183]. يبلغ عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل والمستوطنات حوالي 150 ألف عامل في عام 2022، ويساهمون بشكل كبير في الاقتصاد الفلسطيني من خلال تحويلاتهم المالية[184]. تعاني فلسطين من عجز تجاري كبير، حيث بلغت قيمة الواردات حوالي 7 مليارات دولار والصادرات حوالي 1.5 مليار دولار في عام 2022[185]. يعتمد الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير على إسرائيل، حيث أن حوالي 80% من الواردات الفلسطينية تأتي من إسرائيل في عام 2022[186].
الموارد الطبيعية في فلسطين محدودة، وتشمل أساساً الحجر الجيري والرخام والبوتاس في منطقة البحر الميت، وبعض احتياطيات الغاز الطبيعي قبالة سواحل غزة[187]. تقدر احتياطيات الغاز الطبيعي في حقل غزة البحري بحوالي 1.1 تريليون قدم مكعب، وهو كاف لتلبية احتياجات الطاقة الفلسطينية لعقود[188]. ومع ذلك، لا تزال هذه الموارد غير مستغلة بسبب القيود السياسية والاقتصادية المفروضة[189]. تتطلب التنمية الاقتصادية المستدامة في فلسطين رفع القيود المفروضة على الحركة والوصول، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية[190].
السكان والمجتمع
يبلغ عدد السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية وقطاع غزة) حوالي 5.4 مليون نسمة في عام 2023، منهم حوالي 3.2 مليون في الضفة الغربية و2.2 مليون في قطاع غزة[191]. يشكل الفلسطينيون أغلبية سكانية في هذه المناطق، بينما يعيش أكثر من 7 ملايين فلسطيني آخرين في الشتات، موزعين في الأردن وسوريا ولبنان وغيرها من الدول[192]. يتميز المجتمع الفلسطيني بتركيبة سكانية شابة، حيث أن حوالي 38% من السكان تقل أعمارهم عن 15 عاماً في عام 2022[193]. اللغة العربية الفصحى هي اللغة الرسمية، ويتحدث غالبية السكان اللهجة الفلسطينية العامية[194]. يواجه المجتمع تحديات كبيرة تتعلق بالفقر والبطالة، وخاصة في قطاع غزة، حيث يعيش حوالي 80% من السكان تحت خط الفقر في عام 2023[195].
التركيبة السكانية واللاجئون

التركيبة السكانية في فلسطين تتميز بالنمو السكاني المرتفع، حيث بلغ معدل المواليد حوالي 28 مولوداً لكل 1000 نسمة في عام 2022[196]. يبلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة حوالي 74 عاماً للذكور و76 عاماً للإناث في عام 2022[197]. يشكل اللاجئون الفلسطينيون جزءاً كبيراً من المجتمع، حيث يبلغ عددهم حوالي 1.6 مليون لاجئ مسجل لدى الأونروا في الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 2023[198]. يعيش غالبية هؤلاء اللاجئين في 19 مخيماً في الضفة الغربية و8 مخيمات في قطاع غزة، وتواجه هذه المخيمات ظروفاً معيشية صعبة واكتظاظاً سكانياً[199]. يبلغ عدد السكان في مخيم الجلزون للاجئين بالضفة الغربية حوالي 15 ألف نسمة في مساحة صغيرة[200].
المدن الكبرى في فلسطين هي غزة ورام الله والخليل ونابلس والقدس الشرقية، التي تُعد المركز الحضري الأكبر[201]. يبلغ عدد سكان مدينة غزة حوالي 700 ألف نسمة في عام 2023، مما يجعلها أكبر تجمع سكاني في قطاع غزة[202]. أما مدينة القدس الشرقية، فيبلغ عدد سكانها الفلسطينيين حوالي 370 ألف نسمة في عام 2023، وتعتبر العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية[203]. يشكل المسيحيون أقلية صغيرة في المجتمع الفلسطيني، حيث يبلغ عددهم حوالي 50 ألف نسمة في الضفة الغربية عام 2022، ويتركزون في مدن مثل بيت لحم وبيت جالا[204].
الصحة والتعليم
نظام الرعاية الصحية في فلسطين يواجه تحديات كبيرة، خاصة في قطاع غزة الذي يعاني من نقص حاد في المعدات والأدوية والأطباء بسبب الحصار[205]. بلغ عدد المستشفيات في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 80 مستشفى في عام 2022، منها 31 مستشفى حكومياً[206]. يبلغ عدد الأطباء حوالي 2.8 طبيب لكل 1000 نسمة في الضفة الغربية، بينما ينخفض هذا العدد في قطاع غزة[207]. توفر الأونروا خدمات صحية أساسية لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين من خلال عياداتها في المخيمات[208]. في عام 2020، كان حوالي 20% من السكان الفلسطينيين لا يتمتعون بتغطية تأمين صحي[209].

يُعد التعليم ذا أولوية عالية في المجتمع الفلسطيني، وتُظهر معدلات الأمية المنخفضة نجاح هذا القطاع[210]. بلغ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة حوالي 97.6% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً في عام 2022[211]. يوجد في الأراضي الفلسطينية 15 جامعة حكومية وخاصة، بالإضافة إلى العديد من الكليات المجتمعية[212]. من أبرز الجامعات جامعة بيرزيت وجامعة النجاح الوطنية في الضفة الغربية، والجامعة الإسلامية بغزة[213]. يواجه التعليم تحديات مثل نقص التمويل، والقيود على حركة الطلاب والأساتذة، وتدمير المدارس خلال الصراعات المسلحة[214].
الثقافة والهوية
تتميز الثقافة الفلسطينية بتراثها الغني والمتنوع الذي يمتد لآلاف السنين، وهو نتاج للتفاعلات التاريخية والجغرافية مع مختلف الحضارات التي مرت بالمنطقة[215]. تشمل هذه الثقافة الفنون والموسيقى والأدب والمطبخ والزي التقليدي، وكلها تعكس الهوية الوطنية الفلسطينية الفريدة[216]. اللغة العربية الفصحى هي لغة الأدب والدين، بينما تُستخدم اللهجة الفلسطينية العامية في الحياة اليومية، وهي جزء من اللهجات الشامية[217]. تحتفل فلسطين بالعديد من الأعياد الدينية الإسلامية والمسيحية، بالإضافة إلى المناسبات الوطنية التي تعزز الذاكرة الجماعية مثل يوم النكبة في 15 مايو[218]. تواجه الثقافة الفلسطينية تحديات كبيرة في ظل الاحتلال، بما في ذلك محاولات طمس الهوية ومصادرة التراث الثقافي[219].
الفنون والموسيقى والأدب
تتميز الفنون التشكيلية الفلسطينية بتنوعها، وتعكس غالباً تجارب الشعب الفلسطيني من صمود ونضال[220]. من أبرز الفنانين الفلسطينيين إسماعيل شموط وكامل المغني، اللذان وثقا النكبة واللجوء في لوحاتهما منذ منتصف القرن العشرين[221]. يشتهر فن التطريز الفلسطيني (التطريز الفلاحي) بنقوشه وألوانه الزاهية، ويُعتبر رمزاً للهوية الفلسطينية، وقد أُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي في عام 2021[222]. أما الموسيقى الفلسطينية، فتتنوع بين الأغاني الفولكلورية والدبكة التقليدية والموسيقى الحديثة، وقد اشتهر فنانون مثل مارسيل خليفة ومصطفى الكرد في العقود الأخيرة[223].

يُعد الأدب الفلسطيني أحد أهم أركان الهوية الثقافية، ويتميز بقوة التعبير عن قضايا الوطن والمنفى والعودة[224]. من أبرز شعراء فلسطين محمود درويش، الذي تُوفي عام 2008 وتُعتبر أعماله أيقونات للأدب العربي الحديث[225]. كما برز في الرواية الفلسطينية غسان كنفاني، الذي اغتيل عام 1972، وإميل حبيبي، الذي فاز بجائزة القدس في عام 1992[226]. تُقام العديد من المهرجانات الثقافية والفنية سنوياً في فلسطين، مثل مهرجان فلسطين الدولي للموسيقى والرقص، الذي تأسس عام 1993[227].
المطبخ والعادات والتقاليد
يعكس المطبخ الفلسطيني تنوع المنطقة الجغرافي وتاريخها الطويل، ويتميز بأطباقه الغنية بالخضروات الطازجة والحبوب وزيت الزيتون[228]. من أشهر الأطباق المنسف والمسخن والمقلوبة، وهي أطباق تُقدم في المناسبات الاجتماعية والعائلية[229]. تُعتبر القهوة العربية جزءاً لا يتجزأ من الضيافة الفلسطينية، وتُقدم للزوار كرمز للترحيب[230]. تُصنع العديد من الحلويات التقليدية مثل الكنافة، التي تشتهر بها مدينة نابلس منذ قرون[231].
تُعد العادات والتقاليد الاجتماعية جزءاً أساسياً من النسيج الثقافي الفلسطيني، وتتركز حول قيم الأسرة والتضامن المجتمعي[232]. تُقام حفلات الزفاف الفلسطينية بمراسم تقليدية تستمر لأيام، وتتضمن الدبكة والأغاني الشعبية[233]. يُعتبر “العونة” (التعاون والمساعدة المتبادلة) مبدأً اجتماعياً راسخاً، خاصة في المناطق الريفية[234]. تُقام العديد من الفعاليات الدينية والاجتماعية في الأعياد مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، وتُعد فرصة للتجمعات العائلية وتبادل التهاني[235].
السياحة والمعالم
تُعد فلسطين وجهة سياحية فريدة وغنية بالتاريخ والتراث الديني، حيث تجذب ملايين الزوار سنوياً لاستكشاف مواقعها المقدسة والآثار القديمة[236]. قبل جائحة كوفيد-19، استقبلت الأراضي الفلسطينية حوالي 3.5 مليون زائر في عام 2019، مما ساهم بشكل كبير في الاقتصاد المحلي[237]. تشمل المعالم الرئيسية القدس الشرقية وبيت لحم والخليل وأريحا، وكلها تحمل أهمية دينية وتاريخية للديانات السماوية الثلاث[238]. تواجه السياحة الفلسطينية تحديات كبيرة بسبب القيود على الحركة، وتصاريح الدخول، والوضع السياسي والأمني المتقلب[239]. ومع ذلك، لا تزال الجهود مستمرة لتعزيز السياحة المستدامة والحفاظ على التراث الثقافي الغني للمنطقة[240].
القدس الشرقية: مدينة الديانات
تُعد القدس الشرقية قلب فلسطين التاريخي والديني، وتضم عدداً لا يُحصى من المواقع المقدسة للديانات السماوية الثلاث[241]. المسجد الأقصى وقبة الصخرة يشكلان جزءاً من الحرم الشريف، وهو أحد أقدس المواقع في الإسلام، وقد أُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1981[242]. كنيسة القيامة، التي تقع في البلدة القديمة، تُعتبر أقدس موقع للمسيحيين، حيث يُعتقد أنها مكان صلب وقيامة المسيح[243]. حائط البراق (المبكى)، الواقع أسفل الحرم الشريف، هو موقع مقدس لليهود، ويُعتبر جزءاً من الهيكل اليهودي القديم[244].

تُعرف البلدة القديمة في القدس الشرقية بشوارعها الضيقة وأسواقها التقليدية التي تعود لقرون، وهي مقسمة إلى أربعة أحياء رئيسية: الإسلامي والمسيحي والأرمني واليهودي[245]. تُقام في القدس الشرقية العديد من المهرجانات الدينية والثقافية على مدار العام، مما يجذب الزوار من جميع أنحاء العالم[246]. تُعتبر القدس الشرقية قلب الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتُشكل عائقاً رئيسياً أمام عملية السلام بسبب وضعها المتنازع عليه[247].
بيت لحم وأريحا والخليل

تُعد بيت لحم، جنوب القدس، مدينة مقدسة للمسيحيين، حيث تُعرف بأنها مسقط رأس السيد المسيح[248]. كنيسة المهد، التي بنيت في القرن الرابع الميلادي، هي أحد أقدم الكنائس العاملة باستمرار