🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية Uncategorized الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التاریخ الإسلامی التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة
الرئيسية / التاريخ / الدولة الطولونية
التاريخ

الدولة الطولونية

👁 1 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 9/8/2026 ✏️ 9/8/2026
100%

الدولة الطولونية هي أول دولة إسلامية محلية استقلت فعلياً بحكم مصر والشام عن سلطة الخلافة العباسية المركزية في بغداد، حكمت بين عامي 868م و905م، وأسسها أحمد بن طولون، القائد العسكري التركي الأصل الذي أرسلته الخلافة العباسية إلى مصر عام 868م نائباً على الوالي، قبل أن ينجح خلال سنوات قليلة في تحويل هذا المنصب النيابي المحدود إلى حكم شبه مستقل فعلياً، محتفظاً بالولاء الاسمي فقط للخليفة العباسي دون أن يعلن استقلاله الرسمي الصريح عنه. وتُعد هذه التجربة السياسية سابقة تاريخية بالغة الأهمية، إذ مثّلت أول مرة يتمكن فيها والٍ محلي في مصر من الإفلات الفعلي من قبضة السلطة المركزية العباسية المباشرة منذ الفتح الإسلامي لمصر، مؤسساً نموذجاً حكم ذاتي محلي استلهمته لاحقاً أسر حاكمة أخرى في مصر عبر القرون التالية. وقد شهدت مصر في عهد ابن طولون، الذي استمر حتى وفاته عام 884م، ازدهاراً اقتصادياً وعمرانياً ملحوظاً، إذ احتفظ بموارد البلاد الضريبية داخلها بدلاً من إرسالها إلى بغداد كما جرت العادة سابقاً، واستثمر جزءاً كبيراً منها في مشاريع عمرانية طموحة، أبرزها بناء مدينة القطائع الجديدة كعاصمة إدارية وعسكرية، ومسجده الجامع الشهير الذي لا يزال قائماً حتى اليوم بوصفه أحد أقدم وأعرق المساجد التاريخية في أفريقيا. غير أن هذا الازدهار لم يدم طويلاً بعد وفاة ابن طولون، إذ تعاقب على الحكم من بعده خلفاء أقل كفاءة بكثير أنهكتهم الصراعات الداخلية والتبذير المالي، إلى أن نجحت الخلافة العباسية، التي كانت قد استعادت قدراً من قوتها المركزية، في إعادة ضم مصر والشام بالقوة العسكرية عام 905م، منهية بذلك وجود هذه الدولة الوليدة بعد قرابة سبعة وثلاثين عاماً فقط من الحكم شبه المستقل.

معلومات عامة
التسمية الدولة الطولونية (بنو طولون)
فترة الحكم 868م – 905م
العاصمة القطائع (بالقرب من الفسطاط)
النطاق الجغرافي مصر، بلاد الشام، الحجاز، قبرص، كريت
الوضع السياسي حكم شبه مستقل تابع اسمياً للخلافة العباسية
المؤسس
الاسم أحمد بن طولون
الميلاد والوفاة 835م – 884م
فترة الحكم 868م – 884م
محطات فاصلة
تعيين ابن طولون والياً 868م
بناء مسجد ابن طولون 879م
ضم الشام 878م
سقوط الدولة أمام العباسيين 905م
COSMALORE · الموسوعة العربية

نشأة أحمد بن طولون وتعيينه والياً على مصر

كان أحمد بن طولون، وُلد نحو عام 835م في بغداد، ابناً لعبد تركي الأصل يُدعى طولون كان قد أُهدي للخليفة العباسي، وقد نشأ أحمد داخل البلاط العباسي في العاصمة الجديدة سامراء، حيث تلقى تعليماً دينياً وعسكرياً متيناً، بل درس علوم الفقه في مدينة طرسوس، قبل أن يترقى تدريجياً في السلم الإداري والعسكري للدولة العباسية[1]. وفي عام 868م، أُرسل ابن طولون إلى مصر بصفة نائب عن الوالي الرسمي المعين من قبل الخلافة العباسية، وهي وظيفة كانت تقليدياً محدودة الصلاحيات، إذ كانت السلطة الفعلية على الموارد المالية للإقليم بيد “عامل الخراج” المكلف مباشرة من بغداد بجباية الضرائب وإرسالها للعاصمة العباسية، وكان هذا المنصب المالي آنذاك بيد شخص يُدعى ابن المدبر[2]. وقد أدرك ابن طولون بسرعة أن السيطرة الحقيقية على الإقليم تمر حتماً عبر السيطرة على موارده المالية، فخاض صراعاً نفوذياً ممتداً استمر أربع سنوات كاملة انتهى بنقل ابن المدبر إلى الشام وتوحيد السلطتين الإدارية والمالية لمصر بأكملها في يده وحده.

بناء القوة العسكرية والاستقلال الفعلي

استغل ابن طولون، بعد إحكام سيطرته على موارد مصر المالية، ذريعة اندلاع تمرد في فلسطين لشراء أعداد كبيرة من العبيد المقاتلين لتقوية جيشه الخاص، وهو ما شكّل الأساس العسكري الحقيقي لسلطته الشخصية المستقلة عن أي قوة عسكرية عباسية مركزية أخرى[3]. وقد جاءت لحظة الاختبار الحاسمة لاستقلاليته الفعلية عام 877م، حين طالبته الحكومة العباسية المركزية، المنشغلة آنذاك بحرب مكلفة ضد ثورة الزنج في العراق، بإرسال مساهمة مالية كاملة من إيرادات مصر لدعم المجهود الحربي، فرفض ابن طولون الامتثال الكامل لهذا الطلب، مما دفع الحكومة العباسية إلى إرسال حملة عسكرية لعزله من منصبه، إلا أن هذه الحملة أخفقت في تحقيق هدفها[4]. وقد استغل ابن طولون انشغال الخلافة العباسية المستمر بثورة الزنج ليتوسع عسكرياً نحو بلاد الشام عام 878م، متذرعاً بحملة جهاد ضد الإمبراطورية البيزنطية، فسيطر على المدن الرئيسية في فلسطين وسوريا ومركز حاميات عسكرية موالية له فيها، ورغم أن ابن طولون لم يذهب في أي مرحلة إلى حد الإعلان الرسمي والصريح عن استقلاله التام عن الخليفة العباسي، فإن استقلاليته الفعلية شكّلت تهديداً واضحاً للسلطة الخلافية المركزية، إذ توقف عن إرسال أي أموال ضريبية إلى بغداد منذ ذلك الحين[5].

مدينة القطائع ومسجد ابن طولون

شهد عهد ابن طولون، الذي وصفه المؤرخون بأنه المرحلة الأكثر أهمية وازدهاراً في تاريخ الدولة الطولونية بأكملها، تطوراً زراعياً وتجارياً وصناعياً ملحوظاً في مصر والشام معاً، إذ أسهم احتفاظ ابن طولون بموارد الإقليم داخلياً بدلاً من تصديرها لبغداد في تمويل مشاريع بنية تحتية طموحة استفاد منها السكان المحليون مباشرة[6]. وقد أسس ابن طولون مدينة جديدة بأكملها عُرفت بـ”القطائع”، اتخذها عاصمة إدارية وعسكرية له بالقرب من مدينة الفسطاط القديمة، ضمت قصراً ملكياً وميداناً لسباق الخيل وحديقة حيوانات ومستشفى عاماً كلّف بناؤه ستين ألف دينار، متأثرة بشكل واضح في تصميمها المعماري بالعاصمة العباسية سامراء التي نشأ فيها ابن طولون شخصياً[7]. وقد أصبح الإنجاز المعماري الأبرز والأكثر ديمومة لهذه الدولة هو المسجد الجامع الكبير الذي أمر ببنائه ابن طولون واكتمل عام 879م، متأثراً في تصميمه بالجامع الكبير للمتوكل في سامراء، وبُني بالطوب والجص، وهي مواد بناء نادرة الاستخدام سابقاً في العمارة المصرية لكنها كانت شائعة في العراق، ليصبح هذا المسجد لاحقاً أقدم مسجد في أفريقيا لا يزال قائماً بشكله المعماري الأصلي دون تغيير جوهري حتى اليوم[8].

إن هذا المسجد باقٍ ما بقيت الأيام، وذكري فيه أثبت من ذكري في أي بناء آخر شيدته يداي.
— مقولة منسوبة إلى أحمد بن طولون، بحسب مصادر تاريخية عربية، عند بناء جامعه الكبير

عهد خمارويه والذروة الإقليمية

خلف خمارويه بن أحمد بن طولون والده عام 884م، وواجه في بداية حكمه محاولة انقلابية من أخيه الأكبر العباس الذي كان قد حاول الاستيلاء على السلطة، إلا أن خمارويه نجح في إحباطها وسجن أخيه، ثم أعدمه لاحقاً عقب استلامه الحكم بفترة قصيرة[9]. وقد بلغت الدولة الطولونية ذروة اتساعها الجغرافي ونفوذها الدبلوماسي في عهد خمارويه، إذ امتد نفوذه من الحدود البيزنطية في منطقة كيليكيا شمالاً وحتى بلاد النوبة جنوباً، ونجح عام 886م في انتزاع اعتراف رسمي من الخلافة العباسية بحكمه الوراثي لمصر والشام، ثم جدد هذا الاعتراف عام 893م، مقترناً بزواج ابنته قطر الندى من الخليفة العباسي المعتضد ذاته، في تحالف رمزي عزز شرعية الأسرة الطولونية بشكل غير مسبوق[10]. غير أن هذا التوسع السياسي والدبلوماسي ترافق مع تبذير مالي هائل، إذ أنفق خمارويه ثروات طائلة على مظاهر الترف والقصور الفخمة ورعاية الشعراء والفنانين، بما في ذلك مهر ضخم دفعه لتزويج ابنته من الخليفة العباسي، وهو ما أنهك خزينة الدولة تدريجياً وأضعف قدرتها على الاستمرار في تمويل جيشها الكبير اللازم لضمان استقرارها الداخلي والخارجي[11].

الانحدار وسقوط الدولة أمام العباسيين

أدى اغتيال خمارويه عام 896م إلى دخول الدولة الطولونية في مرحلة تدهور سريع ومتسارع، إذ تعاقب على الحكم من بعده حكام ضعفاء عاجزون، شملوا ابنه جيش الذي لم يدم حكمه سوى أشهر قليلة قبل خلعه، ثم هارون بن خمارويه الذي واجه اضطرابات داخلية متصاعدة، فيما كانت الخلافة العباسية في هذه الأثناء تشهد مرحلة انتعاش نسبي في عهد الخليفة المكتفي بالله، مكّنتها من استعادة زمام المبادرة العسكرية تدريجياً تجاه الأقاليم المنفلتة[12]. وقد أرسلت الخلافة العباسية حملة عسكرية كبرى بقيادة القائد محمد بن سليمان الكاتب لاستعادة السيطرة الكاملة على مصر والشام، إذ تمكنت هذه الحملة من إخضاع الشام تدريجياً، وسط انشقاقات متزايدة لولاة طولونيين محليين انحازوا للعباسيين، قبل أن تصل القوات العباسية إلى الفسطاط في يناير عام 905م، حيث تخلى شيبان بن أحمد بن طولون، آخر حكام الدولة الطولونية، عن جيشه ليلاً واستسلم بلا قيد ولا شرط[13]. وقد أمر القائد العباسي المنتصر بهدم مدينة القطائع بأكملها عقاباً على تمرد أسرة بني طولون، باستثناء المسجد الجامع الذي استُثني من الهدم لقدسيته الدينية وربما لجماله المعماري الفريد أيضاً، فيما أُلقي القبض على أفراد الأسرة الطولونية وكبار أعوانها وأُرسلوا مُرحّلين إلى بغداد، وصودرت جميع ممتلكاتهم، لتعود مصر بذلك إلى الحكم العباسي المباشر بعد قرابة سبعة وثلاثين عاماً من الاستقلال الفعلي[14].

الإرث التاريخي والحضاري

رغم قصر عمر الدولة الطولونية نسبياً، لم يتجاوز سبعة وثلاثين عاماً، فإنها تركت إرثاً تاريخياً بالغ الأهمية بوصفها التجربة الرائدة الأولى لحكم مصري محلي شبه مستقل عن السلطة المركزية البعيدة، وهو نموذج استلهمته لاحقاً أسر حاكمة أخرى في مصر عبر العصور الوسطى، من الإخشيديين إلى الفاطميين ثم الأيوبيين والمماليك، إذ ترسخت مصر منذ ذلك الحين تدريجياً كمركز سياسي وثقافي مستقل النسبي عن العاصمة الخلافية البعيدة. ولا يزال المسجد الجامع لأحمد بن طولون، بوصفه الأثر المادي الوحيد الباقي تقريباً من هذه الحقبة، شاهداً حياً حتى اليوم في قلب القاهرة على عظمة هذه التجربة السياسية والمعمارية القصيرة العمر لكنها بالغة الأثر في تاريخ مصر الإسلامية.


🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
اتفاقيات جنيف
ميثاق الإنسانية في زمن الحرب
أبرز علماء المسلمين عبر التاريخ
قادة الفكر والحضارة الإسلامية
الإبادة الجماعية في كمبوديا
مجازر الخمير الحمر ١٩٧٥–١٩٧٩
الإمبراطورية البارثية
أعتى خصوم روما في الشرق
الإمبراطورية الأخمينية
أولى الإمبراطوريات العالمية الكبرى
🔍