🔍
اضغط Esc للإغلاق  •  Enter للبحث الكامل
🏠 الرئيسية Uncategorized الأديان والفلسفة الاقتصاد التاريخ التكنولوجيا الجغرافيا الرياضة السياسة والعلاقات الدولية
الرئيسية / الإمبراطوريات / قائمة سلاطين الدولة العثمانية
الإمبراطوريات

قائمة سلاطين الدولة العثمانية

👁 3 مشاهدة ⏱ 1 دقيقة قراءة 📅 27/7/2026 ✏️ 27/7/2026
100%

تُمثِّل هذه القائمة السجلَّ الزمنيَّ الكامل لحُكَّام الدولة العُثمانيَّة، وهُم سُلالةٌ من الملوك التُرك المُسلمين ينتسبون جميعًا إلى آل عُثمان، حكموا كيانًا سياسيًّا مُترامي الأطراف امتدَّ عبر ثلاث قارَّات، من أواخر القرن الثالث عشر الميلادي حتى مطلع عشرينيَّات القرن العشرين. بلغ عدد من تولّى العرش العُثماني ستَّة وثلاثين سُلطانًا، بدايةً من عُثمان بن أرطغرل، الذي أعلن استقلال إمارته عن سلطنة سلاجقة الروم المُنهارة قُرابة عام 1299م، وانتهاءً بمُحمَّد السادس وحيد الدين، آخر سلاطين الدولة، الذي غادر إسطنبول على متن سفينةٍ بريطانيَّةٍ حربيَّة عام 1922م، إثر إلغاء المجلس الوطني التُركي الكبير لمنصب السلطنة رسميًّا.
[1]

انتقل مركزُ الحُكم العُثماني عبر تاريخه الطويل بين عدَّة عواصم، فكانت البداية من مدينة سوغوت ثُمَّ بورصة في الأناضول، قبل أن تُنقل شؤونُ الدولة إلى أدرنة في الروملّي عام 1363م إبَّان عهد السُلطان مُراد الأوَّل، ثُمَّ استقرَّت نهائيًّا في القسطنطينيَّة (إسطنبول لاحقًا) بعد فتحها على يد السُلطان مُحمَّد الثاني عام 1453م، لِتُصبح هذه المدينة عاصمة الخِلافة والسلطنة معًا حتّى نهاية الدولة.
[1]
ومنذ عام 1517م، حين انتقلت الخِلافة الإسلاميَّة إلى السُلطان سليم الأوَّل عقب ضمِّ مصر إلى الدولة، جمع السلاطين العُثمانيون بين لقبيّ «السُلطان» و«الخليفة»، فأصبحوا الحُكَّام السياسيين للإمبراطوريَّة ورُموزَ الزعامة الدينيَّة للمُسلمين السُنَّة في آنٍ واحد.

لم يكن انتقالُ العرش بين السلاطين مُنضبطًا بقاعدةٍ ثابتة طيلة القرون الأولى من عُمر الدولة؛ إذ سادت سياسة التنافس بين الأمراء على الحُكم، وهي ظاهرةٌ بلغت ذروتها خلال فترة النزاع على العرش بين أبناء بايزيد الأوَّل (1402م–1413م) عقب هزيمة الدولة أمام تيمورلنك في معركة أنقرة. ولم يُقرَّ نظامٌ واضح لتوارث السلطة إلَّا بصدور قانون الخِلافة عام 1617م، الذي نصَّ على أحقيَّة أكبر أفراد الأُسرة سنًّا بالعرش، وهو ما ظلَّ مُعمولًا به حتّى سقوط السلطنة، رُغم مُحاولاتٍ مُتأخِّرة خلال القرن التاسع عشر للعودة إلى نظام توارث الابن البكر.

شهدت هذه القائمة أيضًا تحوُّلًا جوهريًّا في طبيعة السُلطة ذاتها؛ فبعد أن كانت مُلكيَّةً مُطلقةً طيلة القسم الأعظم من التاريخ العُثماني، حيثُ يجمع السُلطان بين يديه السُلطات السياسيَّة والعسكريَّة والدينيَّة والقضائيَّة، تحوَّلت في عهد السُلطان عبد الحميد الثاني إلى مُلكيَّةٍ دستوريَّة بعد إعلان الدستور العُثماني عام 1876م، لِيُصبح هذا السُلطان بذلك آخر الحُكَّام المُطلقين وأوَّل الحُكَّام الدستوريين في آنٍ معًا. وقد تفاوتت مُدَّة حُكم السلاطين تفاوتًا كبيرًا، من 46 عامًا، وهي أطول فترةٍ حكم خلالها سُلطانٌ عُثماني وتخصُّ سُليمان القانوني، إلى 93 يومًا فقط، وهي أقصر فترة حُكم شهدتها الدولة، وتخصُّ السُلطان مُراد الخامس الذي خُلع لإصابته بالمرض.

وتضمُّ القائمة، إلى جانب السلاطين السياسيين، اسم عبد المجيد الثاني، الذي لم يحمل لقب سُلطان، بل احتفظ بمنصب الخليفة الديني الصُوري وحده بعد إلغاء السلطنة عام 1922م، إلى أن ألغى المجلسُ الوطني التُركي الكبير منصب الخِلافة ذاته يوم 3 مارس 1924م، مُنهيًا بذلك ستَّة قرونٍ ونيِّفًا من الحُكم العُثماني المُتَّصل.

معلومات عامة
اسم السُلالة آل عُثمان (السُلالة العُثمانيَّة)
عدد السلاطين 36 سُلطانًا
[1]
تاريخ التأسيس نحو 1299م
تاريخ الإلغاء 1 نوفمبر 1922م
أوَّل سُلطان عُثمان الأوَّل (نحو 1299م – 1323/1324م)
آخر سُلطان مُحمَّد السادس وحيد الدين (1918م – 1922م)
أطول فترة حُكم سُليمان القانوني (46 عامًا)
أقصر فترة حُكم مُراد الخامس (93 يومًا)
نظام الحُكم مُلكيَّة مُطلقة (حتى 1876م)، ثُمَّ مُلكيَّة دستوريَّة
طريقة التولية وراثيَّة ضمن الأُسرة العُثمانيَّة
العواصم عبر التاريخ
العاصمة الأولى سوغوت ثُمَّ بورصة
العاصمة الثانية أدرنة (منذ 1363م)
العاصمة الأخيرة القسطنطينيَّة / إسطنبول (منذ 1453م)
مناصب مُرتبطة
اكتساب الخِلافة 1517م، في عهد سليم الأوَّل
إلغاء الخِلافة 3 مارس 1924م

جدول السلاطين الزمني

يُقدِّم الجدول التالي قائمةً زمنيَّةً مُفصَّلة لِسلاطين الدولة العُثمانيَّة السِتَّة والثلاثين، مُرتَّبةً حسب تسلسل توليتهم العرش، مع تحديد مُدَّة حُكم كُلٍّ منهم بالسنوات التقريبيَّة، وصلته بسلفه، وأبرز حدثٍ ميَّز عهده.[1]

# السُلطان بداية الحُكم نهاية الحُكم مُدَّة الحُكم التقريبيَّة صِلته بسلفه أبرز حدثٍ في عهده
1 عُثمان الأوَّل نحو 1299م 1324م 25 عامًا مُؤسِّس السُلالة إعلان الاستقلال عن سلاجقة الروم
2 أورخان 1324م 1360م 36 عامًا ابن عُثمان الأوَّل فتح بورصة وأوَّل عبورٍ إلى أوروبا
3 مُراد الأوَّل 1360م 1389م 29 عامًا ابن أورخان فتح أدرنة ومعركة قوصوة
4 بايزيد الأوَّل 1389م 1402م 13 عامًا ابن مُراد الأوَّل الأسر في معركة أنقرة أمام تيمورلنك
فترة النزاع على العرش (1402م–1413م)
5 مُحمَّد الأوَّل 1413م 1421م 8 أعوام ابن بايزيد الأوَّل إعادة توحيد الدولة بعد الفوضى
6 مُراد الثاني 1421م–1444م، 1446م–1451م 28 عامًا (حُكمان) ابن مُحمَّد الأوَّل انتصار وارنا 1444م
7 مُحمَّد الثاني الفاتح 1444م–1446م، 1451م–1481م 32 عامًا (حُكمان) ابن مُراد الثاني فتح القسطنطينيَّة 1453م
8 بايزيد الثاني 1481م 1512م 31 عامًا ابن مُحمَّد الثاني استقبال يهود ومُسلمي الأندلس
9 سليم الأوَّل 1512م 1520م 8 أعوام ابن بايزيد الثاني ضمُّ الشام ومصر والحجاز، اكتساب الخِلافة
10 سُليمان الأوَّل القانوني 1520م 1566م 46 عامًا ابن سليم الأوَّل ذُروة الاتِّساع الجُغرافي والتشريعي
11 سليم الثاني 1566م 1574م 8 أعوام ابن سُليمان الأوَّل فتح قبرص، هزيمة ليبانتو البحريَّة
12 مُراد الثالث 1574م 1595م 21 عامًا ابن سليم الثاني صعود نُفوذ نساء الحريم
13 مُحمَّد الثالث 1595م 1603م 8 أعوام ابن مُراد الثالث قتل تسعة عشر أخًا عند التولية
14 أحمد الأوَّل 1603م 1617م 14 عامًا ابن مُحمَّد الثالث إلغاء تقليد قتل الإخوة، بناء الجامع الأزرق
15 مُصطفى الأوَّل 1617م–1618م، 1622م–1623م عامان (حُكمان) أخو أحمد الأوَّل الخلع مرَّتين بسبب المرض النفسي
16 عُثمان الثاني 1618م 1622م 4 أعوام ابن أحمد الأوَّل مقتله في انقلابٍ إنكشاري
17 مُراد الرابع 1623م 1640م 17 عامًا ابن أحمد الأوَّل استعادة بغداد 1638م
18 إبراهيم الأوَّل 1640م 1648م 8 أعوام أخو مُراد الرابع الخلع والقتل على يد الإنكشاريَّة
19 مُحمَّد الرابع 1648م 1687م 39 عامًا ابن إبراهيم الأوَّل فشل الحصار الثاني لفيينا 1683م
20 سُليمان الثاني 1687م 1691م 4 أعوام أخو مُحمَّد الرابع استمرار حرب الرابطة المُقدَّسة
21 أحمد الثاني 1691م 1695م 4 أعوام أخو سُليمان الثاني خسائر عسكريَّة مُتواصلة في أوروبا
22 مُصطفى الثاني 1695م 1703م 8 أعوام ابن مُحمَّد الرابع مُعاهدة كارلوفتسا 1699م
23 أحمد الثالث 1703م 1730م 27 عامًا أخو مُصطفى الثاني عصر اللالة وإدخال المطبعة
24 محمود الأوَّل 1730م 1754م 24 عامًا ابن مُصطفى الثاني استعادة بلغراد 1739م
25 عُثمان الثالث 1754م 1757م 3 أعوام أخو محمود الأوَّل حُكمٌ هادئ عقب سنواتٍ في القفص
26 مُصطفى الثالث 1757م 1774م 17 عامًا ابن أحمد الثالث هزيمة الحرب الروسيَّة العُثمانيَّة
27 عبد الحميد الأوَّل 1774م 1789م 15 عامًا أخو مُصطفى الثالث مُعاهدة كُچك قينارجه
28 سليم الثالث 1789م 1807م 18 عامًا ابن مُصطفى الثالث إصلاحات النظام الجديد
29 مُصطفى الرابع 1807م 1808م عامٌ واحد ابن عبد الحميد الأوَّل قتل سليم الثالث، ثُمَّ الخلع السريع
30 محمود الثاني 1808م 1839م 31 عامًا أخو مُصطفى الرابع القضاء على الإنكشاريَّة 1826م
31 عبد المجيد الأوَّل 1839م 1861م 22 عامًا ابن محمود الثاني بدء عصر التنظيمات
32 عبد العزيز 1861م 1876م 15 عامًا أخو عبد المجيد الأوَّل بناء الأُسطول، إفلاس الدولة
33 مُراد الخامس 1876م 1876م 93 يومًا ابن عبد المجيد الأوَّل أقصر حُكمٍ في تاريخ الدولة
34 عبد الحميد الثاني 1876م 1909م 33 عامًا أخو مُراد الخامس الدستور العُثماني وسياسة الجامعة الإسلاميَّة
35 مُحمَّد الخامس 1909م 1918م 9 أعوام أخو عبد الحميد الثاني دخول الحرب العالميَّة الأولى
36 مُحمَّد السادس وحيد الدين 1918م 1922م 4 أعوام أخو مُحمَّد الخامس إلغاء السلطنة، آخر سُلطانٍ عُثماني
عبد المجيد الثاني (خليفة بلا سُلطة) 1922م 1924م عامان ابن عمِّ مُحمَّد السادس إلغاء منصب الخِلافة نهائيًّا
COSMALORE · الموسوعة العربية

عصر التأسيس والنهوض (1299م–1402م)

شكَّلت هذه الحقبة الأولى من عُمر السُلالة نُواة الدولة العُثمانيَّة، إذ تحوَّلت خلالها إمارةٌ حُدوديَّةٌ صغيرة تابعة لسلاجقة الروم إلى كيانٍ سياسي مُستقلٍّ راسخ الأركان، بفضل سلسلةٍ من القادة العسكريين الأقوياء الذين وسَّعوا رُقعة أراضيهم على حساب الروم البيزنطيين والإمارات التُركمانيَّة المُجاورة.

عُثمان الأوَّل (نحو 1299م – 1324م)

يُعدُّ عُثمان بن أرطغرل المؤسس الفعلي لِلسُلالة التي حملت اسمه، وقد ورث عن أبيه إمارةً صغيرة في شمال غربي الأناضول قُرب الحُدود البيزنطيَّة، ثُمَّ استغلَّ انهيار سلطنة سلاجقة الروم إثر الغزو المغولي ليُعلن استقلاله الفعلي نحو عام 1299م. تميَّز عُثمان بقيادته العسكريَّة النشيطة في حملات الغزو المُتكرِّرة ضدَّ الحاميات البيزنطيَّة في منطقة بيثينيا، وقد استمرَّ حصاره لمدينة بورصة الاستراتيجيَّة حتى أواخر عهده، لِتسقط بيد ابنه أورخان بُعيد وفاته مُباشرةً.
[1]

أورخان (1324م – 1360م)

واصل أورخان بن عُثمان مسيرة والده التوسُّعيَّة، ففتح بورصة عام 1326م واتَّخذها عاصمةً أولى لإمارته، ثُمَّ ضمَّ نيقيَّة ونيقوميديا، مُرسِّخًا بذلك حُضور العُثمانيين في غربي الأناضول. تُنسبُ إليه أوَّل خُطوةٍ عُثمانيَّة على الأراضي الأوروبيَّة، إذ عبر جنوده مضيق الدردنيل واستولوا على قلعة تسيمبي عام 1352م، مُمهِّدين الطريق لتوسُّعٍ عُثماني مُقبل في شبه جزيرة البلقان. كما يُنسب إليه تأسيس أوَّل نواةٍ لفرقة الإنكشاريَّة، القوَّة العسكريَّة النُخبويَّة التي ستُصبح لاحقًا عمودًا فقريًّا للجيش العُثماني.
[1]

مُراد الأوَّل (1360م – 1389م)

نقل مُراد الأوَّل مركز الدولة إلى أدرنة بعد فتحها عام 1363م، فأصبحت عاصمةً عُثمانيَّةً على الأراضي الأوروبيَّة لأوَّل مرَّة، وواصل توسُّعه في البلقان حتّى أخضع صربيا وبُلغاريا. حسم مُراد معركة قوصوة الشهيرة عام 1389م ضدَّ تحالفٍ صربي، لكنَّهُ لقي حتفه على أرض المعركة على يد أحد الجُنود الصرب، لِيكون بذلك أوَّل سُلطانٍ عُثماني يُقتل في ساحة القتال. خلع مُراد على نفسه لقب «خداوندگار»، أي الحاكم بأمر الله، وهو أوَّل لقبٍ تشريفي بارز يحمله سُلطانٌ عُثماني.
[1]

بايزيد الأوَّل (1389م – 1402م)

عُرف بايزيد الأوَّل بلقب «الصاعقة» لسُرعة تنقُّلاته العسكريَّة بين جبهتيّ أوروبا والأناضول، وقد حاصر القسطنطينيَّة لسنواتٍ طويلة دون أن يتمكَّن من فتحها، كما سحق تحالُفًا صليبيًّا أوروبيًّا كبيرًا في معركة نيكوپوليس عام 1396م. غير أنَّ عهده انتهى بكارثةٍ كُبرى حين هُزم أمام جيوش تيمورلنك المغوليَّة في معركة أنقرة يوم 20 يوليو 1402م، ووقع أسيرًا، لِيتُوفَّى في الأسر بُعيد ذلك، فاتحًا البابَ أمام حربٍ أهليَّةٍ طاحنة بين أبنائه استمرَّت أكثر من عقدٍ من الزمن.
[1]

عصر إعادة البناء والفتوح الكبرى (1402م–1481م)

بعد سنواتٍ من الفوضى والتفكُّك عُرفت بفترة النزاع على العرش، تمكَّن العُثمانيون من إعادة توحيد صُفوفهم وترميم ما تصدَّع من دولتهم، ثُمَّ بلغوا ذُروة إنجازهم العسكري بفتح القسطنطينيَّة، الحدث الذي غيَّر مسار التاريخ الأوروبي والإسلامي معًا.

مُحمَّد الأوَّل (1413م – 1421م)

خرج مُحمَّد الأوَّل مُنتصرًا من الحرب الأهليَّة بين إخوته الأربعة عام 1413م، فأعاد توحيد الأراضي العُثمانيَّة المُتناثرة وأرسى دعائم استقرارٍ داخلي بعد عقدٍ من الاضطراب، حتّى لُقِّب بـ«الفارس» و«المُرمِّم الثاني للدولة». واجه خلال حُكمه تمرُّد الشيخ بدر الدين الديني والاجتماعي، وتمكَّن من إخماده، مُرسِّخًا سُلطة العرش المركزيَّة من جديد.
[1]

مُراد الثاني (1421م – 1444م، ثُمَّ 1446م – 1451م)

تميَّز عهد مُراد الثاني بمُواجهاتٍ عسكريَّةٍ ضارية مع المجر والبُندقيَّة وحُلفائهما الصليبيين، توَّجها بانتصارٍ حاسمٍ في معركة وارنا عام 1444م. وفي واقعةٍ نادرة في التاريخ العُثماني، تنازل مُراد عن العرش طواعيةً لابنه مُحمَّد الثاني، قبل أن يُضطرَّ للعودة إلى الحُكم مُجدَّدًا بعد عامين إثر أزمةٍ سياسيَّةٍ وعسكريَّة، ليحكم مرَّةً ثانية حتى وفاته عام 1451م.
[1]

مُحمَّد الثاني الفاتح (1444م – 1446م، ثُمَّ 1451م – 1481م)

يُعدُّ مُحمَّد الثاني، المعروف بلقب «الفاتح»، أعظمَ سلاطين هذه الحقبة على الإطلاق، إذ تمكَّن فجر يوم 29 مايو 1453م من اقتحام أسوار القسطنطينيَّة وإسقاط ما تبقَّى من الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، مُنهيًا بذلك ألف عامٍ من التاريخ الروماني الشرقي، ومُتَّخذًا من المدينة عاصمةً جديدةً لدولته أطلق عليها اسم إسلامبول. عقب هذا الفتح التاريخي، اعتبر مُحمَّد الفاتح نفسه وريثًا شرعيًّا للإمبراطوريَّة الرومانيَّة، فحمل لقب «قيصر الروم» إلى جانب ألقابه الإسلاميَّة، ووسَّع حُدود دولته لتشمل صربيا والبوسنة وشبه جزيرة القرم، مُرسِّخًا الأساس المؤسَّسي والقانوني للدولة العُثمانيَّة عبر إصدار مجموعةٍ من القوانين الإداريَّة عُرفت باسم «قانون نامه».
[1]

عصر الذروة (1481م–1566م)

شهدت هذه الحقبة بلوغ الدولة العُثمانيَّة أوج قوَّتها السياسيَّة والعسكريَّة والحضاريَّة، واكتساب السلاطين لقب الخِلافة الإسلاميَّة، وتحوُّل الدولة إلى قوَّةٍ عُظمى يُحسب لها ألف حساب في موازين السياسة الأوروبيَّة والآسيويَّة.

بايزيد الثاني (1481م – 1512م)

اتَّسم عهد بايزيد الثاني بطابعٍ أكثر مُيولًا للسلم مُقارنةً بأسلافه، إذ ركَّز على تعزيز الاستقرار الداخلي ودعم الأنشطة الثقافيَّة والعُمرانيَّة، ورحَّب باليهود والمُسلمين المطرودين من إسبانيا عقب سقوط غرناطة عام 1492م، فاستوطن كثيرٌ منهم الأراضي العُثمانيَّة. أُجبر على التنازل عن العرش لابنه سليم الأوَّل عام 1512م إثر ضغوطٍ من فرق الإنكشاريَّة، وتُوفِّي بُعيد تنازله بفترةٍ قصيرة.
[1]

سليم الأوَّل (1512م – 1520م)

عُرف سليم الأوَّل بلقب «الشديد» أو «القاطع» لحزمه الشديد في الحُكم، وقد حقَّق خلال فترةٍ قصيرةٍ نسبيًّا من حُكمه إنجازاتٍ عسكريَّةً ضخمة، أبرزها هزيمة الدولة الصفويَّة الفارسيَّة في معركة چالديران عام 1514م، ثُمَّ القضاء على دولة المماليك في معركتيّ مرج دابق والريدانيَّة عاميّ 1516م و1517م، ليضُمَّ بذلك بلاد الشام ومصر والحجاز إلى الدولة العُثمانيَّة. شكَّل ضمُّ الحجاز والحرمين الشريفين نُقطة تحوُّلٍ محوريَّة، إذ انتقلت الخِلافة الإسلاميَّة رمزيًّا إلى السلاطين العُثمانيين، وحمل سليم لقب «خادم الحرمين الشريفين»، فضاعفت الدولة مساحتها خلال عهده القصير الذي لم يتجاوز ثماني سنوات.
[1]

سُليمان الأوَّل القانوني (1520م – 1566م)

يُجمع المؤرِّخون على أنَّ عهد سُليمان الأوَّل، المعروف في الغرب بـ«العظيم» وفي الشرق بـ«القانوني»، مثَّل الذُروة المُطلقة للدولة العُثمانيَّة سياسيًّا وعسكريًّا وثقافيًّا، وقد استمرَّ حُكمه ستَّةً وأربعين عامًا، وهي أطول فترة حُكمٍ عرفتها الدولة عبر تاريخها بأكمله. فتح سُليمان بلغراد عام 1521م وجزيرة رودس عام 1522م، وحقَّق انتصارًا ساحقًا على المجر في معركة موهاكس عام 1526م، ثُمَّ حاصر فيينا عام 1529م، بالغًا بحُدود دولته أقصى اتِّساعٍ تاريخي امتدَّ من المجر شمالًا إلى اليمن جنوبًا، ومن الجزائر غربًا إلى العراق شرقًا. لُقِّب بـ«القانوني» لإصداره مجموعةً ضخمةً من القوانين والتشريعات الإداريَّة والماليَّة والجنائيَّة التي نظَّمت شؤون الدولة لِقرونٍ تالية، كما شهد عهده ازدهارًا مِعماريًّا وثقافيًّا غير مسبوق على يد كبير مُعماريّيه سنان باشا.
[1]

لم يشهد التاريخ العُثماني حاكمًا جمع بين السيف والقلم كما فعل سُليمان، فقد كان قائدًا مُظفَّرًا وشاعرًا ومُشرِّعًا في آنٍ واحد.
— ستانفورد جي شو، مؤرِّخ متخصِّص في التاريخ العُثماني، 2026

عصر الركود الطويل (1566م–1687م)

بعد وفاة سُليمان القانوني، دخلت الدولة العُثمانيَّة مرحلةً طويلةً من الركود النسبي، تراجع خلالها دور السُلطان الفعلي في إدارة شؤون الحُكم لصالح البيروقراطيَّة والصدور العِظام ونساء الحريم، وتعدَّدت خلالها حالات خلع السلاطين واغتيالهم على يد فرق الإنكشاريَّة.

سليم الثاني (1566م – 1574م)

لُقِّب سليم الثاني بـ«الأشقر» أو «السكِّير» لِميله إلى حياة اللهو بعيدًا عن إدارة شؤون الدولة، تاركًا مُعظم القرارات السياسيَّة والعسكريَّة للصدر الأعظم محمد سوكوللو باشا الكفء. شهد عهده فتح جزيرة قبرص عام 1571م، لكنَّه شهد أيضًا الهزيمة البحريَّة الكُبرى في معركة ليبانتو أمام الأسطول الأوروبي المُتحالف في العام ذاته، وهي أوَّل نكسةٍ بحريَّةٍ كُبرى تُمنى بها الدولة العُثمانيَّة منذ عُقود.
[1]

مُراد الثالث (1574م – 1595م)

اتَّسم عهد مُراد الثالث بتوسُّعٍ في شرق الأناضول والقوقاز على حساب الدولة الصفويَّة، لكنَّهُ شهد في المُقابل تصاعُدًا مُلحوظًا في تأثير نساء الحريم على القرار السياسي، لا سيَّما والدته نور بانو، مُمهِّدًا لِما عُرف لاحقًا بعهد «سلطنة الحريم». كما شهدت الخزينة العُثمانيَّة خلال عهده أزماتٍ ماليَّةً مُتزايدة نتيجة الإنفاق المُتصاعد على الحُروب المُتواصلة.
[1]

مُحمَّد الثالث (1595م – 1603م)

تولّى مُحمَّد الثالث العرش بعد أن أمر بقتل تسعة عشر من إخوته الذُكور دفعةً واحدة تطبيقًا لِتقليد قتل الإخوة الذي كرَّسه القانون العُثماني تجنُّبًا للفتن، في واحدةٍ من أكثر حوادث التوليَّة دمويَّةً في التاريخ العُثماني. شهد عهده صراعًا طويلًا ومُكلفًا مع النمسا في المجر، عُرف بحرب المجر الطويلة، أنهكت خزينة الدولة وجيشها على حدٍّ سواء.
[1]

أحمد الأوَّل (1603م – 1617م)

تولّى أحمد الأوَّل العرش وهو في الرابعة عشرة من عُمره، فأضعف حداثة سنِّه سُلطته الفعليَّة أمام الصدور العِظام والحريم. غيَّر أحمد تقليد قتل الإخوة الذي درج عليه أسلافه، واستعاض عنه بنظام «القفص»، حيثُ يُحتجز إخوة السُلطان وأبناء عمومته الذكور داخل قصرٍ مُخصَّص بدلًا من قتلهم، وهو نظامٌ سيُشكِّل لاحقًا أساس قانون الخِلافة الذي صدر عام 1617م. من أبرز آثاره العُمرانيَّة جامع السُلطان أحمد الشهير في إسطنبول، المعروف بالجامع الأزرق.
[1]

مُصطفى الأوَّل (1617م – 1618م، ثُمَّ 1622م – 1623م)

تولّى مُصطفى الأوَّل العرش مرَّتين مُنفصلتين، وخُلع في كِلتيهما بسبب اضطرابٍ عقلي واضح أقعده عن إدارة شؤون الدولة، ليُعدَّ بذلك أوَّل سُلطانٍ عُثماني يُخلع بسبب المرض النفسي، في سابقةٍ ستتكرَّر لاحقًا مع مُراد الخامس في القرن التاسع عشر.
[1]

عُثمان الثاني (1618م – 1622م)

حاول عُثمان الثاني، الملقَّب بـ«الشاب»، إصلاح الجيش وكبح جماح نُفوذ فرق الإنكشاريَّة المُتزايد، فأثار بذلك غضبها، لِتقوم بانقلابٍ دموي أطاح به وأودى بحياته خنقًا عام 1622م، ليُصبح بذلك أوَّل سُلطانٍ عُثماني يُقتل على يد رعاياه في انقلابٍ داخلي، في سابقةٍ هزَّت هيبة العرش العُثماني.
[1]

مُراد الرابع (1623م – 1640م)

بعد اعتلائه العرش صغيرًا تحت وصاية جدَّته كوسم سُلطان، أثبت مُراد الرابع لاحقًا أنَّهُ من أقوى وأكثر سلاطين هذه الحقبة حزمًا، إذ أعاد فرض سُلطة العرش المركزيَّة بقبضةٍ من حديد، وأخمد التمرُّدات الداخليَّة، واستعاد بغداد من الصفويين عام 1638م بعد حصارٍ دام. عُرف بصرامته الشديدة في تطبيق القوانين، وحظر التبغ والقهوة والخمور في الأماكن العامَّة تحت طائلة عُقوباتٍ قاسية.
[1]

إبراهيم الأوَّل (1640م – 1648م)

اتَّسم عهد إبراهيم الأوَّل باضطرابٍ نفسي وسياسي واضح، وتزايد تدخُّل نساء الحريم في شؤون الدولة، حتّى انتهى الأمر بخلعه وقتله على يد الإنكشاريَّة عام 1648م، في إطار أزمةٍ ماليَّةٍ وسياسيَّةٍ خانقة كانت تُنذر بانهيار الدولة، لولا الإصلاحات اللاحقة التي قادتها الصدارة العُظمى لآل كوپريلي.
[1]

مُحمَّد الرابع (1648م – 1687م)

تولّى مُحمَّد الرابع العرش وهو في السادسة من عُمره، فاستمرَّ حُكمه قُرابة أربعين عامًا، ثاني أطول فترة حُكمٍ في التاريخ العُثماني بعد سُليمان القانوني. شهد عهده استعادةً نسبيَّةً لِقوَّة الدولة بفضل إصلاحات الصدور العِظام من آل كوپريلي، وضمَّ جزيرة كريت بعد حصارٍ طويل، لكنَّهُ انتهى بالفشل الذريع في الحصار الثاني لفيينا عام 1683م، وهي الهزيمة التي شكَّلت نُقطة تحوُّلٍ فاصلة آذنت ببدء الانحسار العسكري العُثماني المُتدرِّج في أوروبا، وخُلع مُحمَّد الرابع نتيجة تداعيات تلك الهزيمة.
[1]

عصر الأزمات والحروب المُتلاحقة (1687م–1789م)

واجهت الدولة العُثمانيَّة خلال هذه الحقبة سلسلةً من الهزائم العسكريَّة المُتتالية أمام القوى الأوروبيَّة الصاعدة، لا سيَّما النمسا وروسيا القيصريَّة، وبدأت خلالها الحُدود العُثمانيَّة بالانحسار التدريجي بعد قرونٍ من التوسُّع المُستمر.

سُليمان الثاني (1687م – 1691م)

تولّى سُليمان الثاني العرش في ظرفٍ عسكري بالغ الصُعوبة عقب هزيمة فيينا، وحاول جاهدًا وقف تداعي الجبهة الأوروبيَّة بالاستعانة بصدرٍ أعظم كفء من آل كوپريلي، لكنَّ الدولة واصلت خسارة الأراضي في المجر وترانسلفانيا خلال عهده القصير.
[1]

أحمد الثاني (1691م – 1695م)

استمرَّ في عهد أحمد الثاني الصراعُ العسكري المُنهك مع تحالف الرابطة المُقدَّسة الأوروبي الذي ضمَّ النمسا وبولندا والبُندقيَّة، دون أن يتمكَّن من تحقيق اختراقٍ يُذكر يُعيد التوازُن العسكري لصالح الدولة العُثمانيَّة.
[1]

مُصطفى الثاني (1695م – 1703م)

انتهى عهد مُصطفى الثاني بتوقيع مُعاهدة كارلوفتسا عام 1699م، أوَّل مُعاهدةٍ سلامٍ تتنازل بموجبها الدولة العُثمانيَّة رسميًّا عن أراضٍ واسعة، من بينها مُعظم المجر، لصالح النمسا وحُلفائها، في اعترافٍ دبلوماسي صريح بتراجُع موازين القوَّة. أدَّى استياءٌ داخلي من هذه التنازلات إلى تمرُّدٍ عسكري أطاح به عام 1703م.
[1]

أحمد الثالث (1703م – 1730م)

عُرف عهد أحمد الثالث بـ«عصر اللالة» (الزنبق)، نسبةً إلى الانفتاح الثقافي والفنِّي والمِعماري الذي شهدته إسطنبول متأثِّرةً بالطُرز الأوروبيَّة، وأُدخلت خلاله أوَّل مطبعةٍ عربيَّة إلى الدولة العُثمانيَّة على يد إبراهيم مُتفرِّقة عام 1727م. انتهى عهده بثورة باترونا خليل الشعبيَّة عام 1730م احتجاجًا على الترف المُفرط للبلاط، فخُلع أحمد الثالث نتيجتها.
[1]

محمود الأوَّل (1730م – 1754م)

تمكَّن محمود الأوَّل من تهدئة الأوضاع الداخليَّة عقب ثورة باترونا خليل، وأعاد قدرًا من الاستقرار للدولة، كما استعاد بلغراد من النمسا عام 1739م بموجب مُعاهدة بلغراد، في نصرٍ دبلوماسي وعسكري نادر خلال هذه الحقبة المُتراجعة.
[1]

عُثمان الثالث (1754م – 1757م)

لم يترك عُثمان الثالث، الذي أمضى مُعظم حياته السابقة مسجونًا في نظام القفص قبل توليته، أثرًا سياسيًّا بارزًا خلال فترة حُكمه القصيرة، واتَّسم عهده بالهدوء النسبي وغياب الأحداث العسكريَّة الكُبرى.
[1]

مُصطفى الثالث (1757م – 1774م)

حاول مُصطفى الثالث الشُروع بإصلاحاتٍ عسكريَّةٍ مُتواضعة بمُساعدة خُبراء أوروبيين، لكنَّ عهده انتهى بكارثةٍ عسكريَّة كُبرى في الحرب الروسيَّة العُثمانيَّة (1768م–1774م)، التي أسفرت عن خسائر فادحة وتوقيع مُعاهدة كُچك قينارجه المُذلَّة بُعيد وفاته، والتي منحت روسيا حقَّ حماية رعايا الدولة العُثمانيَّة الأرثوذكس.
[1]

عبد الحميد الأوَّل (1774م – 1789م)

تولّى عبد الحميد الأوَّل العرش في أعقاب هزيمةٍ عسكريَّةٍ ساحقة، ووقَّع مُعاهدة كُچك قينارجه عام 1774م التي تنازلت بموجبها الدولة عن خانيَّة القرم، لكنَّها في المُقابل تضمَّنت اعترافًا دوليًّا أوَّليًّا بصفة السُلطان العُثماني خليفةً للمُسلمين في الأراضي الروسيَّة، وهو ما استغلَّه السلاطين اللاحقون سياسيًّا لِتعزيز شرعيَّتهم الدينيَّة.
[1]

عصر الإصلاح والتنظيمات (1789م–1876م)

وعت الدولة العُثمانيَّة خلال هذه الحقبة حجم الفجوة العسكريَّة والتقنيَّة المُتنامية بينها وبين القوى الأوروبيَّة، فانطلقت موجاتٌ مُتعاقبة من الإصلاحات الإداريَّة والعسكريَّة والقانونيَّة سعيًا لِمُواكبة الحداثة الأوروبيَّة والحفاظ على وحدة ما تبقَّى من أراضي الدولة.

سليم الثالث (1789م – 1807م)

أطلق سليم الثالث برنامج «النظام الجديد»، وهو أوَّل مُحاولةٍ عُثمانيَّةٍ جادَّة لإعادة هيكلة الجيش على النمط الأوروبي الحديث، فأسَّس فيلقًا عسكريًّا جديدًا مُدرَّبًا بأساليب غربيَّة. أثارت هذه الإصلاحات معارضةً شديدة من فرق الإنكشاريَّة التقليديَّة التي رأت فيها تهديدًا لِنُفوذها ومكانتها، فقادت انقلابًا أطاح به عام 1807م، وقُتل لاحقًا أثناء مُحاولة انقلابٍ مُضادّ.
[1]

مُصطفى الرابع (1807م – 1808م)

تولّى مُصطفى الرابع العرش بدعمٍ من الإنكشاريَّة المُعارضين للإصلاح، وأمر بقتل سلفه سليم الثالث خشية عودته إلى العرش، لكنَّهُ خُلع بدوره سريعًا بعد أقلَّ من عامٍ على يد حركةٍ عسكريَّةٍ مُوالية للإصلاح بقيادة مصطفى بيرقدار.
[1]

محمود الثاني (1808م – 1839م)

يُعدُّ محمود الثاني من أكثر السلاطين العُثمانيين تأثيرًا في تاريخ الدولة الحديث، إذ نفَّذ عام 1826م ما عُرف بـ«الحادثة الخيريَّة»، فقضى نهائيًّا على فرق الإنكشاريَّة العسكريَّة القديمة بعد قرونٍ من هيمنتها وتدخُّلها في شؤون العرش، وأسَّس جيشًا نظاميًّا حديثًا على النمط الأوروبي. واجه خلال عهده تحدِّياتٍ داخليَّةً وخارجيَّةً جسيمة، من بينها اندلاع الثورة اليونانيَّة التي أفضت إلى استقلال اليونان، وتمرُّد والي مصر محمد علي باشا الذي كاد يُطيح بالعرش العُثماني ذاته لولا التدخُّل الأوروبي.
[1]

عبد المجيد الأوَّل (1839م – 1861م)

أطلق عبد المجيد الأوَّل عام 1839م خطَّ همايون شريف كُلخانة، الذي دشَّن عصر «التنظيمات»، وهي حقبة إصلاحاتٍ قانونيَّةٍ وإداريَّةٍ شاملة هدفت إلى تحديث بُنية الدولة الإداريَّة والقضائيَّة على أساس المُساواة بين رعايا الدولة كافَّةً، مُسلمين وغير مُسلمين. حالف عبد المجيد بريطانيا وفرنسا خلال حرب القرم ضدَّ روسيا (1853م–1856م)، وشارك في مؤتمر باريس عام 1856م، وهو ما اعتُبر اعترافًا دوليًّا رسميًّا بانضمام الدولة العُثمانيَّة إلى «توازُن القوى» الأوروبي.
[2]

عبد العزيز (1861م – 1876م)

واصل عبد العزيز سياسات التحديث العسكري والبحري، فبنى أُسطولًا بحريًّا ضخمًا اعتُبر من أكبر الأساطيل العالميَّة آنذاك، لكنَّ سياساته الماليَّة المُتساهلة أدَّت إلى تراكُم ديونٍ خارجيَّةٍ ضخمة أفضت إلى إعلان إفلاس الدولة عام 1875م. خُلع عبد العزيز في انقلابٍ قصره عام 1876م، وتُوفِّي بعد أيَّامٍ قليلة في ظروفٍ ما تزال مثار جدلٍ تاريخي حول كونها انتحارًا أو اغتيالًا.
[1]

العصر الدستوري ونهاية الدولة (1876م–1922م)

شهدت الحقبة الأخيرة من عُمر الدولة العُثمانيَّة تحوُّلًا سياسيًّا جوهريًّا من المُلكيَّة المُطلقة إلى المُلكيَّة الدستوريَّة، تخلَّلته أزماتٌ داخليَّةٌ وخارجيَّةٌ مُتصاعدة، انتهت بالهزيمة في الحرب العالميَّة الأولى وتفكُّك الدولة نهائيًّا.

مُراد الخامس (1876م)

لم يدُم حُكم مُراد الخامس أكثر من ثلاثةٍ وتسعين يومًا، وهي أقصر فترة حُكمٍ في التاريخ العُثماني، إذ خُلع بسبب إصابته باضطرابٍ نفسي حادّ أقعده عن مُمارسة مهامِّه، وأمضى بقيَّة حياته مُعتقلًا في قصر تشيراغان بإسطنبول حتّى وفاته عام 1904م.
[1]

عبد الحميد الثاني (1876م – 1909م)

يُعدُّ عبد الحميد الثاني آخر السلاطين العُثمانيين الذين حكموا حُكمًا فعليًّا ذا وزنٍ سياسي حقيقي، وقد أصدر في بداية عهده الدستور العُثماني الأوَّل عام 1876م، مُتحوِّلًا رسميًّا إلى أوَّل سُلطانٍ دستوري في تاريخ الدولة، قبل أن يُعلِّق العمل بهذا الدستور بعد عامين ويعود إلى نمطٍ من الحُكم المركزي المُشدَّد استمرَّ لِعُقودٍ ثلاثة. تبنَّى عبد الحميد سياسة «الجامعة الإسلاميَّة» لِتوحيد المُسلمين حول الخِلافة العُثمانيَّة في مُواجهة المدِّ الاستعماري الأوروبي المُتصاعد، ودعم مشاريع تحديثيَّة كُبرى كخطِّ سكَّة حديد الحجاز، لكنَّهُ اضطُرَّ للتنازل عن أراضٍ واسعة، من بينها بُلغاريا وقبرص ومصر وتونس، قبل أن تُطيح به ثورة تُركيا الفتاة عام 1908م ويُخلع رسميًّا عام 1909م.
[2]

مُحمَّد الخامس (1909م – 1918م)

تولّى مُحمَّد الخامس العرش بصفةٍ رمزيَّةٍ أكثر منها فعليَّة، إذ آلت السُلطة الفعليَّة في هذه الفترة إلى قيادات جمعيَّة الاتحاد والترقِّي، المعروفة بـ«تُركيا الفتاة». دخلت الدولة العُثمانيَّة في عهده الحرب العالميَّة الأولى عام 1914م إلى جانب دول المحور، في قرارٍ اتَّخذته القيادة العسكريَّة للاتحاديين، وتُوفِّي مُحمَّد الخامس قُبيل نهاية الحرب بأشهُرٍ قليلة، دون أن يشهد الهزيمة النهائيَّة لِدولته.
[1]

مُحمَّد السادس وحيد الدين (1918م – 1922م)

تسلَّم مُحمَّد السادس عرشًا مُثقلًا بهزيمة الحرب العالميَّة الأولى واحتلال الحُلفاء لأجزاءٍ واسعة من الأراضي العُثمانيَّة، ووقَّع مُعاهدة سيفر المُذلَّة عام 1920م التي كادت تُنهي وجود الدولة تمامًا. مع تصاعُد حركة الاستقلال التُركيَّة بقيادة مُصطفى كمال أتاتورك، ألغى المجلس الوطني التُركي الكبير منصب السلطنة رسميًّا يوم 1 نوفمبر 1922م، فغادر مُحمَّد السادس إسطنبول يوم 17 نوفمبر من العام ذاته على متن سفينةٍ حربيَّةٍ بريطانيَّة مُتَّجهًا إلى منفاه، مُنهيًا بذلك سِتَّة قرونٍ ونيِّفًا من الحُكم العُثماني المُتَّصل.
[1]

عبد المجيد الثاني (1922م – 1924م، خليفةٌ بلا سُلطة)

عقب إلغاء السلطنة، انتخب المجلس الوطني التُركي الكبير عبد المجيد الثاني، ابن عمِّ مُحمَّد السادس، خليفةً للمُسلمين بصفةٍ دينيَّةٍ صوريَّة مُجرَّدة من أيِّ سُلطةٍ سياسيَّة أو زمنيَّة فعليَّة. لم يدُم هذا المنصب الرمزي طويلًا، إذ ألغاه المجلسُ الوطني التُركي الكبير نهائيًّا يوم 3 مارس 1924م، وغادر عبد المجيد الثاني تُركيا إلى المنفى، مُنهيًا بذلك آخر ما تبقَّى من الإرث المُؤسَّسي لِسُلالة آل عُثمان الحاكمة.
[1]

🖼 اختر صورة مجانية
قيّم هذه المقالة
كن أول من يقيّم
👁 شاهده الآخرون أيضاً
أبرز علماء المسلمين عبر التاريخ
قادة الفكر والحضارة الإسلامية
اتفاقية سايكس بيكو
تقسيم سري غيّر الشرق الأوسط
الإبادة الجماعية في كمبوديا
مجازر الخمير الحمر ١٩٧٥–١٩٧٩
الإمبراطورية البارثية
أعتى خصوم روما في الشرق
الاتحاد السوفيتي
أضخم تجربة اشتراكية في التاريخ
إبادة البوسنة والهرسك
جريمة إبادة في قلب أوروبا
🔍