دولة في شمال أفريقيا، تحدها الأطلسي والمتوسط والصحراء الكبرى.


المغرب، أو المملكة المغربية، هي دولة ذات سيادة تقع في أقصى الركن الشمالي الغربي من القارة الأفريقية. يحده شمالاً البحر الأبيض المتوسط، ويفصله مضيق جبل طارق عن إسبانيا، وغرباً المحيط الأطلسي الذي يمنحه سواحل طويلة ومهمة، بينما يحدّه شرقاً الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وجنوباً الجمهورية الإسلامية الموريتانية والصحراء الغربية. يعتبر المغرب نقطة التقاء حضارات وبوابة تاريخية وجغرافية بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، مما يمنحه أهمية إقليمية ودولية استراتيجية كلاعب محوري في منطقة المغرب العربي والبحر الأبيض المتوسط والاتحاد الأفريقي.
تغطي المملكة المغربية مساحة تقدر بنحو 710,850 كيلومتر مربع[1]، ويصل عدد سكانها التقديري إلى حوالي 38.3 مليون نسمة بحلول عام 2026[2]. يُقدر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للمغرب بنحو 165 مليار دولار أمريكي لعام 2025[3]، مما يضعه ضمن أكبر الاقتصادات في أفريقيا وشمال إفريقيا، ويحتل ترتيباً عالمياً ضمن الاقتصادات الصاعدة، حوالي المرتبة 60-65 عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي[3]، مع توقعات بنمو اقتصادي مستمر.
على مر العصور، اضطلع المغرب بدور تاريخي وحضاري وسياسي بارز، حيث كان مهدًا للعديد من الدول القوية التي تركت بصماتها في شمال أفريقيا والأندلس وأفريقيا جنوب الصحراء، مثل دول الأدارسة والمرابطين والموحدين. وقد ساهم الموقع الجغرافي الفريد للمغرب في جعله مركزًا للتجارة وتبادل الثقافات بين القارات، ومحطة رئيسية على طرق الحرير والتوابل القديمة. كما لعب دوراً مهماً في نشر الحضارة الإسلامية واللغة العربية والثقافة الأمازيغية، وكان مركزاً للعلم والفقه والفن.
في الوقت الراهن، يسعى المغرب إلى تعزيز مكانته كمركز اقتصادي إقليمي مزدهر ومحور لوجستي رئيسي يربط أفريقيا بأوروبا، مستنداً إلى استقرار سياسي وإصلاحات اقتصادية عميقة. تتركز التوجهات المستقبلية للمملكة على تطوير قطاعات صناعية متقدمة، وتنويع مصادر الطاقة بالتركيز على الطاقات المتجددة، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري والتحول الرقمي. كما يطمح المغرب إلى زيادة نفوذه الدبلوماسي والاقتصادي في القارة الأفريقية والعالم العربي، ويواصل العمل نحو تحقيق تنمية مستدامة وشاملة لشعبه[5].
| الهوية | |
| الاسم الرسمي | المملكة المغربية[1] |
|---|---|
| الاسم بالغة المحلية | المملكة المغربية (Al-Mamlakah al-Maghribiyah)[1] |
| النشيد الوطني | النشيد الشريف (Al-Nashid Al-Sharif)[2] |
| الأرض والسكان | |
| الإحداثيات | 32 00 N, 5 00 W[1] |
| المساحة الإجمالية (كم²) | 446,550[1] |
| أعلى قمة (مع الارتفاع) | جبل توبقال (Jebel Toubkal), 4,167 متر[1] |
| أخفض نقطة (مع الارتفاع) | سبخة طاح (Sebkha Tah), -55 متر[1] |
| العاصمة | الرباط[1] |
| اللغات الرسمية | العربية، الأمازيغية[1] |
| أكبر المدن | الدار البيضاء (Casablanca), 3,892,000 (تقدير 2025)[3] |
| تقدير عدد السكان (2025) | 38,100,000[5] |
| تعداد السكان الرسمي الأخير | 33,848,282 (2014)[4] |
| عدد سكان الذكور (2024) | 18,973,000[5] |
| عدد سكان الإناث (2024) | 19,003,000[5] |
| الكثافة السكانية (ن/كم²) | 84.7 (تقدير 2023)[1] |
| عدد سكان الحضر | 25,627,720 (تقدير 2023)[4] |
| عدد سكان الريف | 12,187,280 (تقدير 2023)[4] |
| متوسط العمر المتوقع | 77.03 سنة (إجمالي، تقدير 2022)[7] |
| نسبة محو الأمية | 76.5% (تقدير 2018 لإجمالي السكان بعمر 15 سنة فما فوق)[4] |
| الحكم | |
| نظام الحكم | ملكية دستورية برلمانية[1] |
| رئيس الجمهورية / رئيس الدولة الحالي (مع تاريخ التولي) | الملك محمد السادس (تولى الحكم في 30 يوليو 1999)[2] |
| رئيس الوزراء / الحكومة الحالي (مع تاريخ التولي) | عزيز أخنوش (تولى المنصب في 7 أكتوبر 2021)[2] |
| السلطة التشريعية | برلمان من مجلسين: مجلس النواب ومجلس المستشارين[1] |
| السلطة التنفيذية | الملك، رئيس الحكومة، ومجلس الوزراء[1] |
| التأسيس والسيادة | |
| تاريخ التأسيس الأول | 788 م (تأسيس دولة الأدارسة)[2] |
| المراحل التاريخية الرئيسية (مع التواريخ) | دولة الأدارسة (788-974 م)[2]، دولة المرابطين (1040-1147 م)[2]، دولة الموحدين (1121-1269 م)[2]، الدولة المرينية (1244-1465 م)[2]، الدولة السعدية (1554-1659 م)[2]، الدولة العلوية (1666 م-الآن)[2]، الحماية الفرنسية والإسبانية (1912-1956 م)[2] |
| تاريخ الاستقلال الرسمي | 2 مارس 1956[1] |
| الدستور الحالي (تاريخ الإصدار) | 1 يوليو 2011 (تاريخ الاستفتاء)[1] |
| الناتج المحلي الإجمالي (PPP) | |
| سنة التقدير | 2026[8] |
| الإجمالي (مليار دولار) | 524.394[8] |
| نصيب الفرد (دولار) | 13,446.43[8] |
| الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) | |
| سنة التقدير | 2026[8] |
| الإجمالي (مليار دولار) | 181.821[8] |
| نصيب الفرد (دولار) | 4,660.10[8] |
| المؤشرات الاقتصادية | |
| معدل النمو الاقتصادي | 3.7% (تقدير 2025)[8] |
| معدل التضخم | 2.2% (تقدير 2025، متوسط أسعار المستهلك)[8] |
| معدل البطالة | 10.9% (تقدير 2024)[8] |
| معامل جيني | 38.0 (تقدير 2013)[4] |
| مؤشر التنمية البشرية (HDI) والترتيب | 0.702، المرتبة 123 من 193 (2022)[9] |
| معدل الضريبة على القيمة المضافة | 20% (المعدل القياسي، 2024)[10] |
| بيانات أخرى | |
| العملة الرسمية | الدرهم المغربي (MAD)[1] |
| البنك المركزي | بنك المغرب[1] |
| رقم الطوارئ | 19 (الشرطة)، 15 (الإسعاف/المطافئ)[1] |
| المنطقة الزمنية (UTC) | UTC+1[1] |
| جانب السير في الطريق | اليمين[1] |
| اتجاه حركة القطار | اليمين[1] |
| رمز الإنترنت (TLD) | .ma[1] |
| رمز الهاتف الدولي | +212[1] |
| رمز ISO 3166-1 | MA, MAR, 504[1] |
| الموقع الرسمي للحكومة | maroc.ma[1] |

الجغرافيا الطبيعية والموقع
يتمتع المغرب بموقع جغرافي استراتيجي مميز عند تقاطع قارتي إفريقيا وأوروبا، ويطل على واجهتين بحريتين حيويتين هما المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط [2]. تبلغ مساحة المملكة حوالي 446,550 كيلومترًا مربعًا، باستثناء الصحراء الغربية المتنازع عليها، والتي يضيف ضمها للمساحة الإجمالية قرابة 266,000 كيلومتر مربع، لتبلغ المساحة الكلية نحو 710,850 كيلومترًا مربعًا[1]. يتميز هذا الموقع بتنوع تضاريسي ومناخي فريد، يجمع بين الجبال الشاهقة والسهول الخصبة والسواحل الممتدة والصحاري الشاسعة [3]. كما يلعب هذا الموقع دورًا تاريخيًا واقتصاديًا كبيرًا، حيث كان ولا يزال جسرًا للتبادل الثقافي والتجاري بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب[4].
الموقع الاستراتيجي والتضاريس المتنوعة

يمتد الشريط الساحلي للمغرب لأكثر من 3,500 كيلومتر، منها حوالي 2,950 كيلومترًا على المحيط الأطلسي و500 كيلومتر على البحر الأبيض المتوسط، مما يمنحه أهمية جيواستراتيجية بالغة[1]. يقع المغرب على مضيق جبل طارق، وهو ممر ملاحي حيوي يربط المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط، ويمر عبره ما يقرب من 100 ألف سفينة سنويًا[6]. تشكل جبال الأطلس العمود الفقري للبلاد، وتتكون من ثلاث سلاسل رئيسية: الأطلس الكبير، والأطلس المتوسط، والأطلس الصغير[3]. أعلى قمة في المغرب وشمال إفريقيا هي جبل توبقال، الذي يرتفع إلى 4,167 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ويقع في سلسلة الأطلس الكبير[8]. تلعب هذه السلاسل الجبلية دورًا محوريًا في تحديد المناخ وتوزيع المياه، حيث تعمل كحاجز طبيعي يصد الرياح الرطبة الأطلسية والمتوسطية عن المناطق الداخلية والجنوبية[4].
إلى الشمال من جبال الأطلس، تمتد سهول وهضاب خصبة تشمل سهول الغرب والسايس ودكالة وعبدة، والتي تعد من أهم المناطق الزراعية في البلاد وتساهم بشكل كبير في الإنتاج الفلاحي[2]. في الشمال الشرقي، تقع جبال الريف التي تمتد على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتتميز بتضاريس وعرة وغطاء غابوي كثيف، وتلعب دورًا في حماية التنوع البيولوجي الخاص بالمنطقة[11]. جنوب هذه السلاسل الجبلية، تتحول التضاريس تدريجيًا إلى سهول شبه صحراوية ثم صحراء قاحلة، وهي جزء من الصحراء الكبرى التي تمتد عبر شمال إفريقيا[12]. هذه التضاريس المتنوعة تخلق بيئات طبيعية مختلفة تدعم أنماطًا حياتية واقتصادية متباينة، من الرعي الجبلي إلى الزراعة السهلية وصيد الأسماك الساحلي[13].
تعد الأنهار الرئيسية في المغرب، مثل أم الربيع وسبو وملوية، مصادر حيوية للمياه اللازمة للزراعة والشرب وتوليد الطاقة الكهرومائية[1]. يبلغ طول نهر أم الربيع حوالي 555 كيلومترًا، وهو ثاني أطول نهر في المغرب، ويستخدم في سقي مساحات واسعة من الأراضي الزراعية[15]. أما نهر سبو، الذي يبلغ طوله حوالي 610 كيلومترات، فيعد الأكبر من حيث تدفق المياه، ويغذي سهل الغرب الخصب[16]. تساهم هذه الأنهار في دعم التنوع البيولوجي المائي وتوفير موائل للعديد من الأنواع السمكية والنباتية[17].
المناخ والأقاليم البيوجغرافية

يتسم المناخ في المغرب بتنوع كبير يعكس تضاريسه وموقعه، حيث يسود مناخ متوسطي معتدل ورطب في الشمال والشمال الغربي، يتميز بشتاء دافئ وممطر وصيف حار وجاف[1]. يبلغ متوسط هطول الأمطار في المناطق الساحلية الشمالية حوالي 800 ملم سنويًا، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل ملحوظ كلما اتجهنا جنوبًا وشرقًا[19]. تتأثر المناطق الداخلية والجبلية بمناخ قاري، حيث يكون الشتاء باردًا مع تساقط الثلوج على المرتفعات التي تتجاوز 1,500 متر، بينما يكون الصيف حارًا جدًا وجافًا[3]. أما في المناطق الجنوبية والجنوب الشرقي، فيسود المناخ الصحراوي القاحل، مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة صيفًا وانخفاض حاد في معدلات الأمطار التي قد لا تتجاوز 100 ملم سنويًا[4].
يسهم هذا التنوع المناخي في خلق أقاليم بيوجغرافية متعددة، تتراوح من غابات البلوط الفليني والأرز الأطلسي في الجبال إلى سهول السهوب شبه الجافة والنظم البيئية الصحراوية[22]. تعتبر غابات الأرز الأطلسي في الأطلس المتوسط موطنًا لبعض الأنواع الفريدة، مثل قردة المكاك البربري المهددة بالانقراض، وتغطي مساحة تقدر بحوالي 130,000 هكتار[23]. كما يوجد في المغرب تنوع نباتي غني يضم أكثر من 4,000 نوع من النباتات الوعائية، حوالي 20% منها مستوطنة لا توجد في أي مكان آخر بالعالم[24].
تعد الأقاليم الصحراوية وشبه الصحراوية موطنًا لحيوانات متكيفة مع الجفاف، مثل الوشق الصحراوي (الكاراكال) وثعلب الفنك وبعض أنواع الغزلان[25]. الشواطئ المغربية والمناطق الرطبة الساحلية هي محطات مهمة للطيور المهاجرة بين أوروبا وإفريقيا، وتستضيف أعدادًا كبيرة من الطيور المائية، مما يجعلها مناطق ذات أهمية بيئية عالمية[26]. يواجه هذا التنوع البيولوجي تحديات كبيرة بسبب تغير المناخ والتصحر والرعي الجائر والتوسع العمراني، مما يستدعي جهودًا مكثفة للحفاظ على هذه الموارد الطبيعية[2]. بحلول عام 2026، من المتوقع أن يزداد الضغط على الموارد المائية والغابات نتيجة لتداعيات التغيرات المناخية، مما يدفع المغرب إلى تبني استراتيجيات أكثر استدامة في إدارة موارده[28].
التقسيمات الإدارية والمدن الكبرى

ينقسم المغرب إداريًا إلى 12 جهة، منذ التقسيم الإداري الأخير الذي أقر في عام 2015، وتتمتع كل جهة باستقلال ذاتي مالي وإداري واسع[1]. تتكون هذه الجهات من 75 إقليمًا وعمالة، والتي بدورها تنقسم إلى جماعات حضرية وقروية[30]. الرباط هي العاصمة الإدارية للمملكة، وتقع على ساحل المحيط الأطلسي، ويبلغ عدد سكانها حوالي 572,717 نسمة داخل المدينة و1.9 مليون نسمة في منطقة الرباط-سلا-القنيطرة الحضرية الكبرى اعتبارًا من عام 2024[31]. تستضيف الرباط المقرات الحكومية والوزارات الرئيسية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، وتشتهر بمعالمها التاريخية مثل صومعة حسان ووداية الأوداية[32].
تعد الدار البيضاء أكبر مدينة في المغرب والمركز الاقتصادي والتجاري الرئيسي للبلاد، ويقدر عدد سكانها بحوالي 3.8 مليون نسمة في عام 2024، مما يجعلها واحدة من أكبر المدن في إفريقيا[33]. تضم الدار البيضاء أكبر ميناء في شمال إفريقيا، والذي يتعامل مع حوالي 40% من حركة التجارة البحرية المغربية، وتعد مركزًا صناعيًا وماليًا حيويًا[34]. مراكش، المعروفة باسم “المدينة الحمراء”، هي مركز سياحي وثقافي عالمي، ويقدر عدد سكانها بحوالي 1.1 مليون نسمة في عام 2024، وتجذب ملايين السياح سنويًا بساحاتها وأسواقها ومدينتها القديمة المدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي[35].
تعد مدينة فاس، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 1.2 مليون نسمة في عام 2024، أقدم المدن الإمبراطورية في المغرب ومركزًا روحيًا وثقافيًا هامًا، وتشتهر بمدينتها القديمة (فاس البالي) التي تضم جامعة القرويين التاريخية[36]. طنجة، الواقعة على مضيق جبل طارق، تشهد تطورًا اقتصاديًا سريعًا كمركز صناعي ومينائي حيوي، ويبلغ عدد سكانها حوالي 1.2 مليون نسمة في عام 2024، وتعتبر بوابة المغرب نحو أوروبا[1]. أغادير هي مدينة ساحلية رئيسية على المحيط الأطلسي ومركز صيد بحري وسياحي هام، ويبلغ عدد سكانها حوالي 700,000 نسمة في عام 2024، وتشتهر بشواطئها ومينائها[38].
الموارد الطبيعية والقضايا البيئية

يمتلك المغرب ثروات طبيعية متنوعة، أبرزها الفوسفات الذي يعد المغرب أكبر منتج ومصدر له في العالم، حيث يمتلك حوالي 70% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة[39]. تساهم صادرات الفوسفات ومشتقاته بحوالي 20% من إجمالي الصادرات المغربية، وتلعب دورًا حاسمًا في الاقتصاد الوطني[2]. بالإضافة إلى الفوسفات، يمتلك المغرب موارد معدنية أخرى مثل الحديد والرصاص والزنك والمنغنيز والنحاس، وإن كانت بكميات أقل[1]. يعد القطاع السمكي من أهم الموارد الطبيعية الأخرى، حيث يحتل المغرب المرتبة الأولى في إفريقيا في إنتاج الأسماك والرابع عشر عالميًا، بإنتاج سنوي يتجاوز 1.4 مليون طن من المأكولات البحرية في عام 2023[42].
تعد موارد المياه العذبة من القضايا البيئية الحساسة، حيث يعاني المغرب من إجهاد مائي متزايد بسبب تغير المناخ وتذبذب الأمطار والاستهلاك المتزايد[28]. ينفذ المغرب استراتيجية وطنية للمياه تتضمن بناء السدود وتحلية مياه البحر وإدارة الري بكفاءة أعلى، بهدف ضمان الأمن المائي على المدى الطويل[2]. تساهم الغابات، التي تغطي حوالي 12% من مساحة البلاد، في التنوع البيولوجي وتثبيت التربة وتنظيم المناخ المحلي، وتعد غابات الأرز والبلوط من أبرز الأنواع الشجرية[45].
من التحديات البيئية الرئيسية التي تواجه المغرب التصحر وتدهور الأراضي، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية، مما يؤثر على خصوبة التربة والإنتاج الزراعي[46]. يواجه المغرب أيضًا مشكلة تلوث الهواء في المدن الكبرى نتيجة للنمو الصناعي والعمراني وارتفاع عدد المركبات، مما يؤثر على صحة السكان[26]. في بعض المناطق، مثل جبال الريف، تنتشر زراعة القنب، التي تمثل تحديًا بيئيًا واجتماعيًا واقتصاديًا معقدًا، وتؤثر على استخدام الأراضي والموارد المائية[48]. على الرغم من هذه التحديات، يسعى المغرب إلى تحقيق التنمية المستدامة من خلال تبني سياسات بيئية طموحة، بما في ذلك الاستثمار في الطاقات المتجددة ومكافحة التلوث والحفاظ على التنوع البيولوجي[49].
التاريخ
يمتد تاريخ المغرب لآلاف السنين، شهد خلالها تعاقب حضارات وممالك عديدة تركت بصماتها العميقة في هويته الثقافية والحضارية[50]. تعود الجذور الأمازيغية لسكان المنطقة إلى عصور ما قبل التاريخ، وشكلت الأساس الذي تفاعلت معه حضارات الفينيقيين والرومان والوندال والبيزنطيين[51]. مع الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، بدأت مرحلة جديدة شكلت الهوية المغربية الحديثة، حيث تعاقبت دول إسلامية قوية حكمت المنطقة ووسعت نفوذها[4]. بلغت هذه الدول أوج قوتها خلال فترات المرابطين والموحدين والسعديين والعلويين، الذين حافظوا على استقلال المغرب عبر قرون من التحديات الداخلية والخارجية[1].
المغرب القديم والممالك الأمازيغية
كانت المنطقة المعروفة اليوم بالمغرب موطنًا لشعوب أمازيغية منذ آلاف السنين، ويعود أقدم دليل على وجود بشري في المنطقة إلى حوالي 300 ألف سنة قبل الميلاد[50]. في الألفية الأولى قبل الميلاد، بدأ الفينيقيون بتأسيس مراكز تجارية على طول الساحل المغربي، مثل ليكسوس وموغادور، مما أدخل المنطقة في شبكة التجارة المتوسطية[55]. في القرن الثالث قبل الميلاد، نشأت ممالك أمازيغية مستقلة، مثل مملكة موريتانيا، التي تطورت ككيان سياسي قوي وحافظت على علاقات معقدة مع القوى المتوسطية مثل قرطاجة وروما[56].
بعد سقوط قرطاجة، توسع النفوذ الروماني ليشمل أجزاء من شمال المغرب، وأصبحت المنطقة جزءًا من مقاطعة موريتانيا الطنجية في عام 40 ميلاديًا[50]. ترك الرومان بصماتهم من خلال المدن والمباني الأثرية مثل وليلي، التي لا تزال آثارها شاهدة على العصر الروماني[58]. في القرن الخامس الميلادي، اجتاح الوندال المنطقة، ثم تبعهم البيزنطيون في القرن السادس، لكن سيطرتهم ظلت محدودة على المناطق الساحلية[50]. ظلت المناطق الداخلية والجبلية تحت سيطرة القبائل الأمازيغية المستقلة، التي حافظت على ثقافتها ولغتها الأصلية[4].
الدول الإسلامية الكبرى في العصور الوسطى

وصل الفتح الإسلامي إلى المغرب في نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن الميلادي، مع قيادة عقبة بن نافع وموسى
السكان والمجتمع
يُعتبر المغرب، الواقع في أقصى شمال غرب إفريقيا، دولة ذات تركيبة سكانية شابة ومتنامية، حيث بلغ عدد سكانها ما يقرب من 37.9 مليون نسمة بحلول منتصف عام 2024، مع توقعات بوصوله إلى حوالي 39 مليون نسمة بحلول عام 2026، مدفوعة بمعدلات نمو طبيعية وإن كانت في تراجع تدريجي[1]. تشكل الفئة العمرية الشابة الجزء الأكبر من هذا التعداد، مما يمنح البلاد ميزة ديموغرافية محتملة، وإن كانت تتطلب استثمارات مستمرة في التعليم وفرص العمل لاستغلالها بشكل كامل[2]. تتميز التركيبة الاجتماعية المغربية بتنوعها الثقافي والعرقي، الذي يساهم في إثراء النسيج المجتمعي للبلاد ويؤثر في ديناميكياتها الديموغرافية[1]. كما أن التوزيع السكاني يميل إلى التركز في المناطق الحضرية والساحلية، حيث تستوعب المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة جزءًا كبيرًا من السكان، مما يفرض تحديات وفرصًا للتنمية العمرانية والخدمات الأساسية[4].
التركيبة السكانية والنمو الديموغرافي

يُظهر المغرب نموًا سكانيًا مستمرًا، حيث تضاعف عدد السكان تقريبًا منذ عام 1970، مسجلًا 15.3 مليون نسمة آنذاك، ليصل إلى حوالي 37.9 مليون نسمة في عام 2024[5]. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو بوتيرة أبطأ، ليصل إلى ما يقرب من 39 مليون نسمة بحلول عام 2026، مع معدل نمو سنوي يقدر بحوالي 1.1%[2]. يبلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة في المغرب حوالي 77 عامًا في عام 2024، وهو ما يمثل تحسنًا ملحوظًا عن العقود الماضية ويعكس التقدم في الرعاية الصحية والظروف المعيشية[7]. وتُشكل الفئة العمرية التي تقل عن 25 عامًا حوالي 40% من إجمالي السكان في عام 2023، مما يبرز الأهمية الديموغرافية للشباب في البلاد[1]. بينما تبلغ نسبة التحضر حوالي 65% في عام 2024، مع توقعات بوصولها إلى 67% بحلول عام 2026، مما يشير إلى استمرار الهجرة من المناطق الريفية إلى الحضرية بحثًا عن فرص أفضل[9]. ويتركز أكثر من نصف السكان الحضريين في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء (أكثر من 3.6 مليون نسمة) والرباط (أكثر من 1.9 مليون نسمة بمنطقتها الحضرية) وفاس (أكثر من 1.2 مليون نسمة) ومراكش (أكثر من مليون نسمة) اعتبارًا من عام 2024[10]. تعكس هذه الكثافة السكانية في المدن الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية والخدمات الاجتماعية لمواجهة التحديات المرتبطة بالتحضر السريع، مثل توفير السكن والوظائف والنقل[2]. وقد شهد معدل الخصوبة الكلي انخفاضًا كبيرًا، حيث وصل إلى حوالي 2.2 مولود لكل امرأة في عام 2023، بعد أن كان يقارب 7 مواليد في عام 1960، مما يساهم في تباطؤ النمو السكاني على المدى الطويل[12].
التنوع العرقي والديني واللغوي

يتميز المجتمع المغربي بتنوعه العرقي الغني، حيث يشكل العرب والأمازيغ المجموعتين الرئيسيتين، مع تداخل ثقافي ولغوي عميق بينهما عبر التاريخ الطويل للبلاد[1]. يتوزع الأمازيغ في مختلف مناطق المغرب، بما في ذلك جبال الأطلس والريف والجنوب، ويتحدثون لهجات متعددة مثل تاشلحيت وتمازيغت وتاريفيت، والتي تم الاعتراف بها كلغة رسمية للبلاد إلى جانب اللغة العربية في دستور عام 2011[10]. الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، ويتبع الغالبية العظمى من السكان المذهب المالكي السني، والذي يؤثر بشكل كبير في الحياة الاجتماعية والثقافية والقانونية للمغاربة[15]. كما توجد أقليات دينية أخرى، أبرزها الطائفة اليهودية التي لها وجود تاريخي عريق في المغرب يمتد لآلاف السنين، وتُعتبر من أقدم الجاليات اليهودية في العالم العربي، وإن كان عدد أفرادها قد تقلص بشكل كبير ليقدر بآلاف قليلة بحلول عام 2024[16]. بالإضافة إلى ذلك، يتواجد عدد قليل من المسيحيين، معظمهم من الأجانب المقيمين في المغرب أو المهاجرين، والذين يمارسون شعائرهم الدينية بحرية نسبية في الكنائس المخصصة لهم[17]. تُعد اللغة العربية الفصحى الحديثة هي اللغة الرسمية للتعليم والإدارة، وتستخدم الدارجة المغربية (العربية المغربية) كلغة منطوقة يومية بين معظم السكان[1]. إلى جانب العربية والأمازيغية، تلعب اللغتان الفرنسية والإسبانية دورًا مهمًا كلغتين أجنبيتين رئيسيتين، حيث تُستخدم الفرنسية على نطاق واسع في قطاعات الأعمال والتعليم العالي والإدارة، بينما تنتشر الإسبانية في المناطق الشمالية للبلاد بسبب القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية مع إسبانيا[10]. يعكس هذا التعدد اللغوي التفاعل الحضاري للمغرب مع ثقافات متعددة، ويساهم في تشكيل هوية فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة[4].
التحولات الاجتماعية والتنمية البشرية
شهد المغرب تحولات اجتماعية مهمة خلال العقود الأخيرة، مدفوعة بجهود التنمية الاقتصادية والسياسات الاجتماعية التي تهدف إلى تحسين جودة حياة المواطنين[2]. وقد ارتفع مؤشر التنمية البشرية (HDI) للمغرب بشكل مطرد، حيث بلغ حوالي 0.702 في عام 2022، مما يصنف البلاد ضمن الفئة المتوسطة في التنمية البشرية، مع سعي مستمر لتحقيق مستويات أعلى بحلول عام 2026[9]. كما انخفضت نسبة الفقر المدقع في المغرب بشكل كبير، فبعد أن كانت حوالي 15.3% في عام 2007، تراجعت إلى حوالي 4.8% في عام 2019، وذلك بفضل البرامج الاجتماعية مثل مبادرة التنمية البشرية الوطنية (INDH) التي أُطلقت في عام 2005[23]. ومع ذلك، لا تزال التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية قائمة بين المناطق الحضرية والريفية، وبين الفئات الغنية والفقيرة، مما يشكل تحديًا مستمرًا للحكومة في جهودها لتحقيق تنمية شاملة وعادلة[24]. وقد شهدت مشاركة المرأة في سوق العمل زيادة تدريجية، حيث وصلت نسبة مساهمتها إلى حوالي 21.5% في عام 2022، مدعومة بإصلاحات قانونية وتشجيع على تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا[2]. كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بقضايا الشباب، بما في ذلك توفير فرص التعليم والتدريب المهني والتشغيل، في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين خريجي الجامعات التي بلغت حوالي 19.8% في عام 2023[26]. وتُعد الرقمنة والشمول المالي من الأولويات الوطنية، حيث تهدف الحكومة إلى تعزيز الوصول إلى الخدمات المالية والرقمية لجميع شرائح المجتمع بحلول عام 2026، مما يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتقليص الفجوة الرقمية[24].
التعليم والصحة
يولي المغرب اهتمامًا كبيرًا لتطوير قطاعي التعليم والصحة، مع استثمارات كبيرة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتوسيع نطاقها لتشمل جميع السكان[2]. فقد وصل معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بين البالغين (15 سنة فما فوق) إلى حوالي 75% في عام 2023، مسجلًا تحسنًا ملحوظًا عن العقود الماضية، مع استهداف الوصول إلى 80% بحلول عام 2026 من خلال برامج محو الأمية والتعليم المستمر[1]. وبلغ معدل الالتحاق الإجمالي بالتعليم الابتدائي حوالي 98% في عام 2022، في حين وصل إلى حوالي 85% في التعليم الثانوي، مما يدل على نجاح في توفير فرص التعليم الأساسي لمعظم الأطفال[30]. وتُشكل الجامعات والمعاهد العليا، مثل جامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة القاضي عياض بمراكش وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ركيزة أساسية للتعليم العالي والبحث العلمي، وتستقبل سنويًا مئات الآلاف من الطلاب[31]. في قطاع الصحة، ارتفع الإنفاق الحكومي على الصحة ليصل إلى حوالي 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، في إطار خطة شاملة لتعزيز البنية التحتية الصحية وتحسين الوصول إلى الرعاية الطبية[7]. وبلغت نسبة السكان الذين يتمتعون بتغطية صحية شاملة حوالي 75% في عام 2023، وذلك بفضل تعميم نظام المساعدة الطبية (RAMED) والتغطية الصحية الإجبارية (AMO)، مع خطط لتعميمها على جميع المواطنين بحلول نهاية عام 2025[33]. وقد انخفض معدل وفيات الرضع بشكل كبير، حيث وصل إلى 18 وفاة لكل 1000 مولود حي في عام 2023، مقارنة بـ 47 وفاة لكل 1000 مولود حي في عام 2000، مما يعكس تحسنًا في رعاية الأمومة والطفولة[34]. كما بذلت جهود كبيرة لمكافحة الأمراض المعدية، حيث حقق المغرب تقدمًا ملحوظًا في القضاء على بعضها والحد من انتشار البعض الآخر، بدعم من برامج التلقيح الشاملة[7]. وتُعد جودة المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي من الأولويات، حيث وصلت نسبة السكان الذين يتمتعون بإمكانية الوصول إلى مصادر مياه محسنة إلى حوالي 80% في المناطق الريفية و99% في المناطق الحضرية في عام 2023[2].
الثقافة والهوية
تتسم الثقافة المغربية بتنوعها وعمقها التاريخي، وهي نتاج لتفاعل الحضارات المتعاقبة التي مرت بالبلاد، بدءًا من الأمازيغ السكان الأصليين، مرورًا بالفتح الإسلامي والهجرات العربية، وصولًا إلى التأثيرات الأندلسية والإفريقية والمتوسطية[37]. تتجلى هذه الهوية المتعددة الروافد في الفنون المعمارية العريقة، والموسيقى المتنوعة، والمطبخ الغني، فضلاً عن العادات والتقاليد التي تمزج بين الأصالة والمعاصرة[38]. يشكل الدين الإسلامي ركيزة أساسية للهوية الثقافية المغربية، حيث تتغلغل قيمه وتعاليمه في مختلف جوانب الحياة اليومية والاحتفالات والمناسبات الاجتماعية[4]. كما تُعد اللغة العربية واللغة الأمازيغية، بلهجاتها المختلفة، اللغتين الرسميتين للبلاد، مما يعكس التراث اللغوي الثري الذي يميز المغرب ويساهم في تعزيز ارتباط السكان بتاريخهم وهويتهم[1].
التراث الثقافي والتاريخي العريق

يزخر المغرب بتراث ثقافي وتاريخي عريق يعود لآلاف السنين، حيث شهدت أرضه تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها الخالدة[38]. تُعد مدينة فاس، التي تأسست في القرن التاسع الميلادي، واحدة من أقدم المدن الإمبراطورية في المغرب ومركزًا ثقافيًا ودينيًا مهمًا، وتحتضن جامعة القرويين التي تأسست عام 859 ميلاديًا وتُعتبر أقدم جامعة مستمرة في العالم[42]. كما تُبرز مدينة مراكش، المعروفة بالمدينة الحمراء، قصر البديع وساحة جامع الفنا الصاخبة، التي أُعلنت من قبل اليونسكو تحفة من روائع التراث الشفهي اللامادي للإنسانية في عام 2001[43]. يشمل التراث المعماري المغربي القصبات والرياضات والمدن العتيقة المسورة، مثل مدينة تطوان المصنفة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1997، والتي تعكس التأثير الأندلسي الواضح[44]. تُعتبر وليلي، الواقعة قرب مكناس، موقعًا أثريًا رومانيًا هامًا يعود تاريخه إلى القرن الثالث قبل الميلاد، ويُدرج أيضًا ضمن قائمة التراث العالمي منذ عام 1997، مما يشهد على عمق الروابط التاريخية للمغرب مع الحضارات المتوسطية القديمة[45]. وتُمثل مدينة الصويرة، المعروفة باسم موغادور، ميناءً تاريخيًا مهمًا يتميز بتحصيناته الفريدة وتأثيراته الأوروبية والإفريقية، وهي مدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2001[46]. كما تحتضن الرباط، عاصمة المغرب الحديثة، معالم تاريخية مثل صومعة حسان وودايه، وهي أيضًا موقع تراث عالمي لليونسكو منذ عام 2012، وتجمع بين التراث الأندلسي والمغربي والإسلامي[47]. تُعد المتاحف المغربية، مثل متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط ومتحف دار البطحاء بفاس، مؤسسات حيوية لحفظ وعرض هذا التراث الغني، وتجذب آلاف الزوار سنويًا للتعرف على تاريخ وثقافة البلاد[48].
الفنون والحرف التقليدية المغربية
تُعد الفنون والحرف التقليدية جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية، وتعكس مهارة وإبداع الحرفيين عبر الأجيال[38]. يُعرف المغرب عالميًا بإنتاج السجاد اليدوي الذي يتميز بتنوع تصاميمه وألوانه وزخارفه، والتي تختلف باختلاف المناطق، مثل سجاد الأطلس والرباط والحوز، وكل قطعة تحكي قصة من تاريخ وتقاليد صانعيها[50]. وتُعد الفخار والخزف من الفنون المتجذرة في المغرب، خاصة في مدن مثل فاس وصفرو وآسفي، حيث تُنتج أطباق وأواني مزخرفة بأنماط هندسية ونباتية دقيقة تعكس التأثيرات الأندلسية والإسلامية[51]. كما تتميز صناعة الجلود في المغرب، خصوصًا في فاس ومراكش، بجودتها وتنوع منتجاتها، من الحقائب والأحذية التقليدية إلى الأدوات والديكورات المصنوعة يدويًا، وتُعرف مدابغ فاس التقليدية بأنها من أقدم المدابغ في العالم[52]. تُشكل الحلي والمجوهرات الأمازيغية، المصنوعة من الفضة والعنبر والأحجار الكريمة، جزءًا مهمًا من التراث الثقافي، وتشتهر بتصاميمها المعقدة ورموزها التي تحمل دلالات عميقة تعبر عن الهوية والتاريخ الأمازيغي[53]. ويعتبر فن الزليج المغربي، وهو نوع من فن الفسيفساء المصنوع من قطع السيراميك الملونة، من أبرز الفنون المعمارية الزخرفية، ويُستخدم لتزيين الجدران والأرضيات في المساجد والقصور والمنازل، مما يضفي عليها جمالاً فريدًا[54]. وتنتشر صناعة النحاسيات والحديد المطروق في مدن مثل فاس ومراكش، حيث تُصنع المصابيح التقليدية والصواني والأبواب المزخرفة التي تزين البيوت والمساجد المغربية[51]. تُسهم هذه الحرف التقليدية بشكل كبير في الاقتصاد المحلي وتوفر فرص عمل للآلاف من الحرفيين، بالإضافة إلى كونها عنصر جذب سياحي رئيسي يعكس الأصالة المغربية[2].
الأدب والموسيقى والسينما

يتميز المغرب بإنتاجه الأدبي الغني الذي يعكس تنوعه الثقافي وتاريخه الطويل، حيث كتب العديد من الأدباء المغاربة باللغتين العربية والفرنسية، وحصدوا جوائز عالمية[37]. من أبرز الأسماء في الأدب المغربي إدريس الشرايبي الذي اشتهر برواياته التي تتناول قضايا الهوية والاجتماع، مثل رواية “الماعز” و”الماضي البسيط”[58]. وتُعد فاطمة المرنيسي من الكاتبات المغربيات الرائدات في مجال السوسيولوجيا والنسوية الإسلامية، وقد ألفت العديد من الكتب المؤثرة التي ترجمت إلى لغات عديدة[59]. أما في مجال الموسيقى، فيتميز المغرب بتنوع ألوانه وأنماطه الموسيقية، من الموسيقى الأندلسية الكلاسيكية (الآلة) وموسيقى الملحون العريقة، إلى موسيقى كناوة الروحية التي تُعد من التراث الشفهي الإنساني، وموسيقى الراي الشعبية التي اكتسبت شهرة عالمية[38]. ويُقام مهرجان كناوة وموسيقى العالم في الصويرة سنويًا منذ عام 1998، ويجذب مئات الآلاف من الزوار والفنانين من جميع أنحاء العالم، مما يعزز مكانة المغرب كمركز ثقافي للموسيقى الإفريقية والعالمية[61]. وقد شهدت السينما المغربية تطورًا ملحوظًا في العقود الأخيرة، حيث تُنتج عشرات الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة سنويًا، ويتم عرضها في مهرجانات دولية وتحصد جوائز مرموقة[62]. ويُعد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، الذي تأسس في عام 2001، من أهم الفعاليات السينمائية في المنطقة، ويساهم في الترويج للسينما المغربية وجذب الاستثمارات الأجنبية لإنتاج الأفلام في المغرب[63].
المطبخ المغربي وتقاليده
يُعتبر المطبخ المغربي واحدًا من أغنى المطابخ في العالم وأكثرها تنوعًا، وهو نتيجة لمزيج من التأثيرات العربية والأمازيغية والأندلسية والمتوسطية والأفريقية[38]. ويُعد الكسكس الطبق الوطني للمغرب، ويُقدم في غالب الأحيان يوم الجمعة، وهو عبارة عن سميد مطهو على البخار يُقدم مع الخضروات واللحوم أو الدجاج والمرق، ويختلف تحضيره من منطقة إلى أخرى[65]. والطاجين هو طبق آخر شهير، ويُطهى ببطء في إناء فخاري خاص يحمل الاسم نفسه، ويمكن أن يتكون من اللحم أو الدجاج أو السمك مع مجموعة متنوعة من الخضروات والتوابل والأعشاب، مما يمنحه نكهة فريدة وغنية[66]. وتُشكل المأكولات البحرية جزءًا هامًا من المطبخ المغربي، خاصة في المدن الساحلية مثل آسفي والصويرة والجديدة، حيث تُقدم الأسماك الطازجة والمأكولات البحرية المتنوعة بطرق تحضير مختلفة[38]. وتُعتبر الحريرة، وهي حساء غني بالعدس والحمص والطماطم واللحم أو الخضروات، وجبة أساسية خلال شهر رمضان، وتُقدم أيضًا في المناسبات الخاصة كوجبة دافئة ومغذية[68]. أما خبز الكاميرا، أو الخبز المغربي، فيُعتبر رفيقًا لا غنى عنه لكل وجبة، ويُخبز تقليديًا في أفران الطين، ويُقدم طازجًا مع الزيتون والزيت والزبدة أو العسل[38]. وتُعد الحلويات المغربية، مثل الشباكية والبريوات وكعب الغزال، جزءًا لا يتجزأ من التقاليد المغربية، وتُقدم في الأعياد والمناسبات الخاصة، وتتميز بتنوعها وطعمها اللذيذ[70]. ويُعتبر الشاي بالنعناع، الملقب بـ “الويسكي المغربي”، المشروب الوطني الذي يُقدم في جميع المناسبات الاجتماعية والاحتفالات، ويُعتبر رمزًا للضيافة المغربية الأصيلة[37].
السياحة والمعالم
يُعد المغرب وجهة سياحية عالمية بارزة، مستفيدًا من موقعه الجغرافي الفريد الذي يجمع بين سواحل المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وسلاسل جبال الأطلس الشاهقة، وسحر الصحراء الكبرى[38]. وقد استقبل المغرب حوالي 14.5 مليون سائح في عام 2023، محققًا بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا العدد 17 مليون سائح بحلول عام 2026، بفضل استراتيجية سياحية طموحة تركز على التنوع والابتكار[73]. وتُشكل المدن الإمبراطورية العريقة مثل مراكش وفاس ومكناس والرباط، بتاريخها الغني ومعالمها الأثرية، محور جذب رئيسي للسياح من جميع أنحاء العالم[74]. كما تقدم المناظر الطبيعية المتنوعة، من الشواطئ الذهبية إلى الكثبان الرملية الساحرة والواحات الخضراء، تجارب سياحية فريدة تلبي مختلف الأذواق[4].
المدن العتيقة والتاريخية

تُعد المدن العتيقة والتاريخية في المغرب كنوزًا ثقافية ومعمارية تجذب ملايين السياح سنويًا، حيث تحتضن كل مدينة حكايات وقصصًا من ماضٍ عريق[38]. تُعتبر فاس، بمدينتها القديمة (البالي) التي تُصنف كموقع تراث عالمي لليونسكو منذ عام 1981، مثالًا حيًا للمدينة الإسلامية التقليدية، بشوارعها الضيقة وأسواقها الصاخبة ومدابغها التقليدية الشهيرة[77]. وتشتهر مراكش، أو “المدينة الحمراء”، بساحة جامع الفنا الحيوية التي تعج بالحكواتيين والموسيقيين وبائعي الأطعمة، بالإضافة إلى قصر البديع وقصر الباهية وحدائق ماجوريل الساحرة التي تستقطب أكثر من 800 ألف زائر سنويًا[78]. أما مكناس، وهي إحدى المدن الإمبراطورية الأربع، فتتميز ببوابتها الضخمة “باب المنصور لعلج” وجدرانها العتيقة التي تُدرج ضمن التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1996، وتجسد فترة حكم السلطان مولاي إسماعيل[79]. وتُقدم الرباط، العاصمة الحديثة، مزيجًا فريدًا
- ↑ [1] UN Population Division — "2024" ↗ (un.org)
- ↑ [2] Britannica — "1912" ↗ (britannica.com)
- ↑ [3] ناشيونال جيوغرافيك — "2023" ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [4] Al Jazeera Net — "2015" ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [5] UN Population Division — "2024" ↗ (un.org)
- ↑ [6] بريتانيكا — "2023" ↗ (britannica.com)
- ↑ [7] WHO Morocco — "2023" ↗ (who.int)
- ↑ [8] بريتانيكا — "2023" ↗ (britannica.com)
- ↑ [9] UN Population Division — "2024" ↗ (un.org)
- ↑ [10] Britannica — "2024" ↗ (britannica.com)
- ↑ [11] بريتانيكا — "2023" ↗ (britannica.com)
- ↑ [12] UN Population Division — "2024" ↗ (un.org)
- ↑ [13] بي بي سي عربي — "2016" ↗ (bbc.com)
- ↑ [15] Reuters — "2023" ↗ (reuters.com)
- ↑ [16] National Geographic — "2023" ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [17] BBC Arabic — "2021" ↗ (bbc.com)
- ↑ [19] بريتانيكا — "2023" ↗ (britannica.com)
- ↑ [22] ناشيونال جيوغرافيك — "2023" ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [23] Reuters — "2019" ↗ (reuters.com)
- ↑ [24] IMF — "2023" ↗ (imf.org)
- ↑ [25] ناشيونال جيوغرافيك — "2023" ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [26] HCP Morocco — "2023" ↗ (hcp.ma)
- ↑ [28] رويترز — "2022" ↗ (reuters.com)
- ↑ [30] UNICEF Morocco — "2023" ↗ (unicef.org)
- ↑ [31] Britannica — "2024" ↗ (britannica.com)
- ↑ [32] ناشيونال جيوغرافيك — "2023" ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [33] Reuters — "2023" ↗ (reuters.com)
- ↑ [34] UNICEF Morocco — "2023" ↗ (unicef.org)
- ↑ [35] بريتانيكا — "2023" ↗ (britannica.com)
- ↑ [36] بريتانيكا — "2023" ↗ (britannica.com)
- ↑ [37] Britannica — "2024" ↗ (britannica.com)
- ↑ [38] National Geographic — "2023" ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [39] بريتانيكا — "2023" ↗ (britannica.com)
- ↑ [42] Britannica — "2024" ↗ (britannica.com)
- ↑ [43] UNESCO — "2001" ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [44] UNESCO — "1997" ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [45] UNESCO — "1997" ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [46] UNESCO — "2001" ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [47] UNESCO — "2012" ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [48] ONA Foundation — "2023" ↗ (fondation-ona.ma)
- ↑ [49] رويترز — "2023" ↗ (reuters.com)
- ↑ [50] Britannica — "2024" ↗ (britannica.com)
- ↑ [51] Al Jazeera Net — "2023" ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [52] BBC Travel — "2023" ↗ (bbc.com)
- ↑ [53] National Geographic — "2023" ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [54] Britannica — "2024" ↗ (britannica.com)
- ↑ [55] ناشيونال جيوغرافيك — "2023" ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [56] بريتانيكا — "2023" ↗ (britannica.com)
- ↑ [58] Al Jazeera Net — "2016" ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [59] Britannica — "2024" ↗ (britannica.com)
- ↑ [61] BBC Arabic — "2019" ↗ (bbc.com)
- ↑ [62] Al Jazeera Net — "2023" ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [63] Reuters — "2022" ↗ (reuters.com)
- ↑ [65] Britannica — "2024" ↗ (britannica.com)
- ↑ [66] BBC Travel — "2021" ↗ (bbc.com)
- ↑ [68] Al Jazeera Net — "2016" ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [70] BBC Food — "2019" ↗ (bbc.com)
- ↑ [73] Reuters — "2024" ↗ (reuters.com)
- ↑ [74] Britannica — "2024" ↗ (britannica.com)
- ↑ [77] UNESCO — "1981" ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [78] BBC Travel — "2021" ↗ (bbc.com)
- ↑ [79] UNESCO — "1996" ↗ (whc.unesco.org)