دولة في غرب آسيا


الجمهورية اللبنانية هي دولة عربية ذات سيادة تقع في غرب آسيا، على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط[1]. يحدها من الشمال والشرق الجمهورية العربية السورية، ومن الجنوب فلسطين المحتلة[2]. يتمتع لبنان بموقع جغرافي استراتيجي جعله جسراً بين الشرق والغرب على مر العصور، وشكل نقطة التقاء للحضارات والثقافات المتنوعة، مما منحه أهمية عالمية كمركز تجاري وثقافي إقليمي[3].
تبلغ المساحة الإجمالية للبنان حوالي 10,452 كيلومترًا مربعًا[2]. يُقدر عدد سكانه بنحو 5.3 مليون نسمة في عام 2026، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الديموغرافية والاجتماعية[5]. أما الناتج المحلي الإجمالي، فيُتوقع أن يصل إلى حوالي 23 مليار دولار أمريكي في عام 2026، وذلك في ظل الجهود المستمرة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو بعد الأزمات الأخيرة[6].
يمتلك لبنان تاريخًا حضاريًا عريقًا يمتد لآلاف السنين، حيث كان موطنًا للفينيقيين القدماء، الذين أسسوا إمبراطورية تجارية بحرية واسعة النطاق امتدت عبر البحر الأبيض المتوسط[7]. وقد تعاقبت على أرضه العديد من الحضارات والإمبراطوريات، مما أثرى نسيجه الثقافي والاجتماعي[3]. حصل لبنان على استقلاله عن الانتداب الفرنسي في 22 نوفمبر 1943[7]، واكتسب مكانة مميزة كمركز ثقافي وفكري في العالم العربي بفضل نظامه التعليمي المتقدم وتنوعه الفكري[10].
يتميز لبنان بتنوعه الطائفي الفريد، حيث يتعايش فيه المسلمون والمسيحيون والدروز ضمن نظام سياسي يقوم على المحاصصة الطائفية[11]. كما يشتهر بجماله الطبيعي الخلاب، من جباله الشاهقة التي تكسوها الثلوج شتاءً إلى سهوله الخضراء وساحله المتوسطي الجذاب[12]. ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية المستمرة التي واجهها خلال العقود الأخيرة، والتي أثرت على استقراره ونموه[13]، يظل لبنان رمزًا للصمود والتنوع الثقافي، مع طموحات مستمرة في استعادة دوره كجوهرة للشرق الأوسط[14].
| التعريف | |
|---|---|
| الاسم الرسمي | الجمهورية اللبنانية |
| العاصمة | بيروت |
| أكبر المدن | بيروت |
| اللغات الرسمية | العربية |
| الأديان | الإسلام، المسيحية، الدروز |
| تاريخ التأسيس | 22 نوفمبر 1943 |
| الجغرافيا | |
| المساحة الإجمالية | 10,452 كم² |
| المساحة البرية | 10,230 كم² |
| المساحة المائية | 220 كم² |
| الحدود البرية | سوريا (375 كم)، إسرائيل (79 كم) |
| طول الساحل | 225 كم |
| أعلى نقطة | القرنة السوداء (3,088 متر) |
| أدنى نقطة | البحر الأبيض المتوسط (0 متر) |
| المناخ | متوسطي معتدل |
| السكان (2026) | |
| عدد السكان | 5,261,000 (تقدير الأمم المتحدة 2022) |
| الكثافة السكانية | 503 نسمة/كم² (تقديري) |
| نسبة التحضر | 88% (تقدير 2021) |
| معدل النمو السكاني | -0.66% (تقدير 2023) |
| متوسط العمر | 32.3 سنة (تقدير 2023) |
| معدل الخصوبة | 1.93 مولود/امرأة (تقدير 2023) |
| التركيبة العرقية | |
| الأعراق الرئيسية (مع النسب المئوية) | العرب (لبنانيون) (95%)، أرمن (4%)، آخرون (1%) |
| الأقليات العرقية | أكراد، سريان، آشوريون |
| الاقتصاد (2026) | |
| الناتج المحلي الإجمالي | 21.5 مليار دولار أمريكي (تقدير 2024) |
| نصيب الفرد من الناتج | 4,086 دولار أمريكي (تقديري) |
| معدل النمو الاقتصادي | 0.2% (تقدير 2024) |
| معدل التضخم | 100% (تقدير 2024) |
| معدل البطالة | 30-50% (تقديري) |
| العملة | الليرة اللبنانية (LBP) |
| أهم الصادرات | الذهب، المجوهرات، المنتجات الكيميائية، المعادن |
| أهم الواردات | الوقود، الآلات، المركبات، المواد الغذائية |
| أهم الشركاء التجاريين | الإمارات العربية المتحدة، سويسرا، السعودية، الصين، تركيا |
| السياسة (2026) | |
| نظام الحكم | جمهوري برلماني طائفي |
| رئيس الدولة | شاغر |
| رئيس الحكومة/الوزراء | نجيب ميقاتي (حكومة تصريف أعمال) |
| البرلمان | مجلس النواب اللبناني (128 مقعداً) |
| الأحزاب الرئيسية | التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، حزب الله، حركة أمل |
| تاريخ الاستقلال | 22 نوفمبر 1943 |
| الدستور | دستور 1926 (مع تعديلات) |
| العضوية الدولية | الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي |
| البنية التحتية | |
| شبكة الطرق | حوالي 7,200 كم |
| خطوط السكك الحديدية | لا توجد شبكة عاملة |
| أكبر المطارات | مطار رفيق الحريري الدولي (بيروت) |
| أكبر الموانئ | مرفأ بيروت، مرفأ طرابلس |
| التعليم والصحة | |
| معدل الأمية | 4.4% (تقدير 2021) |
| عدد الجامعات | أكثر من 40 |
| متوسط العمر المتوقع | 75.8 سنة (تقدير 2023) |
| معدل وفيات الأطفال | 6.81 وفاة لكل 1000 مولود حي (تقدير 2023) |
الجغرافيا الطبيعية والموقع
تُعرف لبنان، وهي دولة تقع في غرب آسيا على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، بكونها جسراً تاريخياً بين الشرق والغرب، وتحتل موقعاً استراتيجياً مهماً في منطقة المشرق العربي[1]. تبلغ مساحة الجمهورية اللبنانية حوالي 10,452 كيلومتراً مربعاً، مما يجعلها من أصغر الدول في المنطقة من حيث المساحة[2]. يحدها من الشمال والشرق سوريا، ومن الجنوب فلسطين المحتلة، بينما يطل غربها بالكامل على البحر الأبيض المتوسط بشريط ساحلي يمتد لحوالي 225 كيلومتراً[3]. تتميز تضاريسها بتنوع كبير يشمل السواحل السهلية والجبال الشاهقة والوديان الخصبة، مما يمنحها مناخاً وبيئات طبيعية متعددة[4]. هذا التنوع الجغرافي الفريد لعب دوراً محورياً في تشكيل تاريخها وثقافتها واقتصادها على مر العصور[13].
التضاريس والمناخ

١. تُقسم التضاريس اللبنانية بشكل أساسي إلى أربعة أقاليم طبيعية متوازية تمتد من الشمال إلى الجنوب: السهل الساحلي، وسلسلة جبال لبنان الغربية، وسهل البقاع، وسلسلة جبال لبنان الشرقية[6]. يمثل السهل الساحلي شريطاً ضيقاً على طول البحر الأبيض المتوسط، حيث تتركز معظم المدن الكبرى والمناطق الحضرية مثل بيروت وطرابلس وصيدا وصور[3]. تتميز سلسلة جبال لبنان الغربية بقممها الشاهقة التي يتجاوز ارتفاع بعضها 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، مثل القرنة السوداء التي تصل إلى 3088 متراً، وتُعد أعلى قمة في بلاد الشام[2]. يفصل سهل البقاع الخصيب بين السلسلتين الجبليتين، ويُعد من أهم المناطق الزراعية في البلاد، ويقع على ارتفاع يتراوح بين 700 و1200 متر[13]. أما سلسلة جبال لبنان الشرقية، فتُشكل حدوداً طبيعية مع سوريا وتضم قمم أقل ارتفاعاً لكنها لا تزال ذات أهمية جغرافية كبيرة[4].
٢. المناخ في لبنان مناخ متوسطي نموذجي، يتميز بصيف حار وجاف وشتاء معتدل ورطب[11]. تتلقى المناطق الساحلية أمطاراً كافية، حيث يتراوح معدل الأمطار السنوي في بيروت حوالي 825 ملم[13]. ترتفع درجات الحرارة في الصيف لتصل إلى متوسط 32 درجة مئوية في شهري يوليو وأغسطس على الساحل[3]. بينما تنخفض درجات الحرارة في الشتاء، خصوصاً في المرتفعات الجبلية، حيث تتساقط الثلوج بغزارة وتظل القمم العالية مغطاة بالثلوج حتى أواخر الربيع[4]. تتأثر المناطق الداخلية مثل سهل البقاع بمناخ قاري أكثر جفافاً، مع فروق حرارية أكبر بين الليل والنهار وبين الصيف والشتاء[2].
٣. يؤدي هذا التنوع المناخي إلى تباين بيئي كبير، حيث تزدهر الحمضيات والزيتون على الساحل[16]. بينما تغطي الغابات الصنوبرية والبلوط المنحدرات الجبلية[3]. تشهد المرتفعات الشاهقة نمو أشجار الأرز الأيقونية، التي تُعد رمزاً وطنياً للبنان وتاريخياً كانت مصدراً مهماً للأخشاب[4]. تتراوح درجات الحرارة في سهل البقاع في الصيف بين 25 و 35 درجة مئوية، بينما تنخفض في الشتاء إلى ما دون الصفر أحياناً[13]. هذا التباين يخلق أنظمة بيئية غنية ومتنوعة تدعم مجموعة واسعة من النباتات والحيوانات[2].
٤. تتأثر المناطق الجبلية بعوامل التعرية الشديدة خلال فصول الشتاء العاصفة، مما يسهم في تشكيل تضاريسها الوعرة والمنحدرة[6]. تساهم هذه العوامل أيضاً في تغذية المجاري المائية العذبة التي تنبع من الجبال، وتلعب دوراً حيوياً في توفير المياه للسهول والمناطق الحضرية[13]. تُعد التربة في سهل البقاع من التربة الغنية والخصبة، مما يجعلها مثالية لزراعة الحبوب والخضروات والفواكه[3]. وتُشكل الموارد المائية الجوفية والسطحية تحدياً بيئياً في بعض المناطق بسبب الاستهلاك المفرط والتلوث، مما يستدعي إدارة مستدامة للموارد المائية[24]. يتوقع أن تزداد تحديات ندرة المياه في المستقبل نتيجة لتغير المناخ وزيادة الطلب السكاني، مما يستوجب استراتيجيات وطنية للمحافظة على المياه[6].
٥. تبلغ مساحة لبنان الإجمالية حوالي 10,452 كيلومتر مربع، منها 10,230 كيلومتر مربع يابسة و222 كيلومتر مربع مياه داخلية[2]. يبلغ طول الحدود البرية مع سوريا حوالي 375 كيلومتراً، ومع فلسطين المحتلة حوالي 79 كيلومتراً[2]. تتراوح الارتفاعات في لبنان بشكل كبير، حيث أدنى نقطة هي البحر الأبيض المتوسط (0 متر) وأعلى نقطة هي القرنة السوداء (3088 متراً)[6]. يبلغ متوسط درجة الحرارة السنوية في بيروت حوالي 20 درجة مئوية، مع اختلافات موسمية واضحة[13]. تتأثر الأنماط المناخية في لبنان بشكل متزايد بظاهرة تغير المناخ، مما يؤدي إلى فصول جفاف أطول وتقلبات أكثر حدة في درجات الحرارة وهطول الأمطار[30].
٦. تُعد السلاسل الجبلية مصدراً مهماً للمحاجر التي تستخدم في صناعة البناء، مثل الحجر الجيري والجرانيت[13]. تؤثر التغيرات الموسمية على حركة السكان، حيث يتجه اللبنانيون إلى الجبال خلال فصل الصيف هرباً من رطوبة الساحل[3]. كما تُعد الجبال وجهة رئيسية للسياحة الشتوية، مع وجود العديد من منتجعات التزلج مثل فاريا وكفرذبيان واللقلوق[4]. يبلغ ارتفاع بعض القمم في جبال لبنان الشرقية أكثر من 2800 متر، مثل جبل الشيخ، والذي يُشكل تحدياً للتنقل بين لبنان وسوريا[6]. تعاني بعض المناطق الجبلية من تدهور الغطاء النباتي بسبب الرعي الجائر والقطع غير القانوني للأشجار، مما يهدد التنوع البيولوجي[35].
٧. تتصف البيئة الساحلية اللبنانية بأنها بيئة حساسة بيئياً، وتتعرض لضغوط كبيرة من التوسع العمراني والتلوث الصناعي والنفايات[13]. تُعد بيروت، العاصمة، أكبر مدينة ساحلية وتضم الميناء الرئيسي للبلاد، وتواجه تحديات بيئية كبيرة تتعلق بإدارة النفايات وتلوث الهواء[37]. يبلغ عدد السكان في بيروت الكبرى حوالي 2.5 مليون نسمة اعتباراً من عام 2024، مما يزيد الضغط على الموارد البيئية والبنية التحتية[2]. تساهم مياه البحر الأبيض المتوسط في تلطيف درجات الحرارة على الساحل خلال الشتاء وتخفيف حدة الحرارة في الصيف[3]. تُعد الثروة السمكية في المياه اللبنانية محدودة نسبياً بسبب ضيق الرف القاري والصيد الجائر، مما يستدعي تنظيم المصائد البحرية[40].
٨. يشهد سهل البقاع تنوعاً في المحاصيل الزراعية، حيث يُزرع القمح والشعير والذرة في المناطق المرتفعة، بينما تُزرع الخضروات والفواكه والكرمة في المناطق الأكثر دفئاً[16]. تُعد زراعة الكرمة لإنتاج النبيذ من الصناعات التقليدية المهمة في البقاع، مع وجود مزارع عمرها مئات السنين[3]. يبلغ متوسط هطول الأمطار في سهل البقاع حوالي 400-600 ملم سنوياً، وهو أقل من الساحل، مما يجعل الري ضرورياً للزراعة[13]. تعتمد الزراعة في البقاع أيضاً على المياه الجوفية، مما يثير مخاوف بشأن استنزاف هذه الموارد في ظل غياب سياسات مائية مستدامة[24]. تُشكل الزراعة حوالي 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبنان اعتباراً من عام 2023، وتوظف نسبة كبيرة من القوى العاملة في المناطق الريفية[6].
٩. تُعد الموارد المعدنية في لبنان محدودة نسبياً، وتشمل بشكل أساسي الحجر الجيري والحديد والرمل[2]. تُستخدم هذه المعادن بشكل رئيسي في الصناعات المحلية مثل صناعة الأسمنت ومواد البناء[13]. لم تُكتشف كميات تجارية كبيرة من النفط أو الغاز الطبيعي داخل الأراضي اللبنانية حتى عام 2024، ولكن هناك آمال كبيرة في وجود احتياطيات بحرية[48]. بدأت لبنان في عام 2023 أولى عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في بلوك 9 البحري، بالتعاون مع شركات دولية[49]. يُعتقد أن الاكتشافات المحتملة للغاز يمكن أن تُسهم بشكل كبير في تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد خلال السنوات القادمة، بدءاً من عام 2026 فصاعداً[6].
١٠. تُعد المناطق الجبلية أيضاً موطناً للعديد من الينابيع العذبة التي تُستخدم كمصدر لمياه الشرب والري، مثل نبع العاصي ونبع إبراهيم[6]. يبلغ عدد هذه الينابيع أكثر من 1000 ينبوع موزعة في مختلف أنحاء الجبال اللبنانية[13]. تُشكل هذه الينابيع شبكة مائية حيوية تدعم الحياة البرية والمجتمعات الريفية في المرتفعات[3]. ومع ذلك، تواجه هذه الينابيع تحديات من التلوث الناتج عن الأنشطة البشرية وسوء إدارة النفايات، مما يهدد جودة المياه[24]. تُقدر احتياطيات المياه الجوفية في لبنان بحوالي 4 مليارات متر مكعب، ولكن استغلالها غير المنظم يؤدي إلى انخفاض مستوياتها[2].
١١. تقع لبنان في منطقة نشطة زلزالياً، حيث تُعد فالق اليمونة أحد الفوالق الرئيسية التي تمر عبر البلاد[6]. شهدت المنطقة تاريخياً العديد من الزلازل المدمرة، مثل زلزال عام 551 ميلادي الذي دمر بيروت وساحل لبنان[57]. تُعتبر البنية التحتية في لبنان عرضة للضرر في حال وقوع زلازل قوية، مما يتطلب تطبيق معايير بناء مقاومة للزلازل[13]. تُقدر شدة الزلازل المحتملة في المنطقة بـ 6-7 درجات على مقياس ريختر[2]. تُجرى دراسات مستمرة لرصد النشاط الزلزالي في لبنان لتقييم المخاطر وتطوير خطط الاستجابة للطوارئ[60].
الأنهار والموارد المائية

١. تُعد الأنهار في لبنان مصدراً حيوياً للمياه العذبة، حيث ينبع معظمها من السلاسل الجبلية الغربية والشرقية، وتتدفق نحو البحر الأبيض المتوسط أو باتجاه سهل البقاع[61]. يُعتبر نهر الليطاني أكبر نهر في لبنان، وينبع من سهل البقاع ويصب في البحر الأبيض المتوسط جنوب صور، بطول يبلغ حوالي 170 كيلومتراً[2]. يُستخدم جزء كبير من مياه الليطاني في توليد الطاقة الكهرومائية وفي مشاريع الري الزراعي، خاصةً في سهل البقاع الجنوبي[13]. يُعد مشروع الليطاني أحد أكبر المشاريع المائية في لبنان، وقد بدأ العمل فيه في منتصف القرن العشرين لتلبية احتياجات الطاقة والزراعة[64]. تُشير التقديرات إلى أن النهر يوفر حوالي 700 مليون متر مكعب من المياه سنوياً[13].
٢. من الأنهار الرئيسية الأخرى نهر العاصي (أو الأورونتس)، الذي ينبع من سهل البقاع الشمالي ويتجه شمالاً إلى سوريا وتركيا[61]. يُعد نهر إبراهيم (أو نهر أدونيس) من الأنهار الساحلية المهمة، وينبع من جبال لبنان ويصب في البحر المتوسط، ويشتهر بوادي قاديشا القريب منه[3]. يبلغ عدد الأنهار التي تتدفق من جبال لبنان باتجاه الساحل حوالي 16 نهراً رئيسياً، تتراوح أطوالها بين 20 و60 كيلومتراً[2]. تُستخدم مياه هذه الأنهار بشكل كبير في الشرب والري والصناعة، مما يضع ضغطاً متزايداً على الموارد المائية[13]. تواجه هذه الأنهار تحديات بيئية كبيرة، أبرزها التلوث الصناعي والزراعي والصرف الصحي غير المعالج، مما يؤثر على جودة المياه وصحة النظام البيئي[24].
٣. تُقدر الموارد المائية المتجددة سنوياً في لبنان بحوالي 4.8 مليار متر مكعب، ولكن الاستغلال الفعال لها لا يتجاوز 60% بسبب سوء الإدارة والبنية التحتية المتهالكة[13]. تعتمد المدن الساحلية مثل بيروت على مزيج من المياه السطحية والجوفية لتلبية احتياجاتها، حيث تتلقى بيروت حوالي 80% من مياه الشرب من نهر بيروت ونهر الكلب[61]. يبلغ متوسط استهلاك الفرد للمياه في لبنان حوالي 200 لتر يومياً، وهو أعلى من المتوسط العالمي في بعض المناطق[73]. تُشكل المياه الجوفية حوالي 50% من إجمالي مصادر المياه المستخدمة في لبنان، مما يجعلها عرضة للاستنزاف إذا لم تُدار بشكل مستدام[2]. تتزايد الضغوط على الموارد المائية بسبب النمو السكاني ووجود عدد كبير من اللاجئين، مما يزيد الطلب على المياه الصالحة للشرب والري[24].
٤. تُعاني البنية التحتية للمياه في لبنان من نقص الاستثمار والصيانة، حيث تُقدر نسبة الفاقد من المياه في شبكات التوزيع بحوالي 48% بسبب التسربات والوصلات غير الشرعية[13]. تُشير تقارير عام 2023 إلى أن حوالي 40% من سكان لبنان لا يحصلون على إمدادات مياه كافية ومنتظمة[77]. تُعد سدود التخزين المائي محدودة في لبنان، وأكبرها سد القرعون على نهر الليطاني، والذي يبلغ سعته حوالي 220 مليون متر مكعب[61]. تُخطط الحكومة اللبنانية لبناء عدة سدود جديدة لزيادة القدرة التخزينية للمياه، ولكن هذه المشاريع تواجه تحديات تمويلية وبيئية[79]. تتفاقم أزمة المياه بسبب تدهور جودة المياه في العديد من المصادر، حيث تُظهر عينات من المياه تلوثاً بكتيرياً وكيماوياً في أكثر من 30% من الشبكات[73].
٥. تتأثر مصادر المياه العذبة في لبنان بشكل مباشر بتغير المناخ، حيث يُتوقع انخفاض معدلات هطول الأمطار وزيادة فترات الجفاف في المستقبل[30]. تُشير الدراسات إلى أن درجات الحرارة في لبنان قد ترتفع بمقدار 1.5 إلى 2 درجة مئوية بحلول عام 2050، مما يزيد من تبخر المياه ويقلل من تدفق الأنهار[13]. يُعاني القطاع الزراعي في سهل البقاع من نقص متزايد في المياه اللازمة للري، مما يؤثر على الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي[6]. تُساهم الجهود الدولية في دعم مشاريع المياه في لبنان، حيث قدم البنك الدولي قروضاً بقيمة 300 مليون دولار لتحسين إدارة المياه في عام 2022[84]. تُعد معالجة مياه الصرف الصحي تحدياً كبيراً، حيث تُقدر نسبة المياه غير المعالجة التي تُصرف في الأنهار والبحر بحوالي 85%[24].
٦. تُعد بعض الأنهار اللبنانية أنهاراً عابرة للحدود، مثل نهر العاصي ونهر الحاصباني الذي يصب في نهر الأردن[61]. تُثير مسألة تقاسم المياه مع الدول المجاورة قضايا دبلوماسية معقدة، خاصةً مع سوريا وفلسطين المحتلة[87]. تبلغ حصة لبنان من مياه نهر الحاصباني حوالي 30 مليون متر مكعب سنوياً، وهي جزء من اتفاقيات دولية حول مياه الأردن[2]. تُبذل جهود لتعزيز التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية، ولكن التوترات السياسية تُعيق التقدم في هذا المجال[24]. تُقدر خسائر لبنان بسبب عدم وجود اتفاقيات شاملة لتقاسم المياه العابرة للحدود بمئات الملايين من الدولارات سنوياً[13].
٧. تُعتبر مصادر المياه الجوفية حيوية، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الأنهار السطحية الدائمة، وتُقدر السعة التخزينية للمياه الجوفية بحوالي 4 مليارات متر مكعب[2]. ومع ذلك، تُعاني العديد من الآبار الجوفية من انخفاض منسوب المياه وتزايد الملوحة بسبب السحب الجائر والتلوث[13]. يبلغ عدد الآبار غير المرخصة في لبنان الآلاف، مما يجعل من الصعب تنظيم استهلاك المياه الجوفية ومراقبة جودتها[87]. تُشير بعض الدراسات إلى أن أكثر من 70% من المياه الجوفية في بعض المناطق الساحلية قد تلوثت بمياه البحر نتيجة السحب المفرط[24]. تُعد برامج التوعية بأهمية ترشيد استهلاك المياه حاسمة للمحافظة على هذه الموارد الحيوية للأجيال القادمة[73].
٨. تُعد مناطق الأراضي الرطبة، مثل مستنقعات عميق في سهل البقاع، موائل طبيعية مهمة للطيور المهاجرة والتنوع البيولوجي[3]. تبلغ مساحة مستنقعات عميق حوالي 280 هكتاراً وتُصنف كموقع رامسار ذي أهمية دولية[61]. تُوفر هذه الأراضي الرطبة خدمات بيئية حيوية، مثل تنقية المياه وتغذية المياه الجوفية[35]. ومع ذلك، تتعرض هذه المناطق للتهديد بسبب التوسع الزراعي والتلوث وتغير المناخ، مما يستدعي جهوداً للمحافظة عليها[13]. يُقدر عدد أنواع الطيور المسجلة في لبنان بأكثر من 300 نوع، يعتمد العديد منها على الأراضي الرطبة كمحطات توقف خلال هجرتها[100].
٩. تُشكل الثلوج المتساقطة على قمم جبال لبنان مخزوناً طبيعياً للمياه، حيث تتغذى الأنهار والينابيع من ذوبان الثلوج خلال فصول الربيع والصيف[6]. يبلغ متوسط سماكة الثلوج في بعض المناطق الجبلية أكثر من 3 أمتار خلال الشتاء، مما يوفر كميات هائلة من المياه[3]. ومع ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ، يتوقع أن ينخفض حجم الغطاء الثلجي وفترة بقائه، مما سيؤثر سلباً على إمدادات المياه المستقبلية[30]. تُشير التقديرات إلى انخفاض بنسبة 20% في الغطاء الثلجي خلال العقدين الماضيين[13]. يتطلب هذا الوضع تطوير استراتيجيات جديدة لتخزين المياه، مثل بناء المزيد من السدود أو استخدام تقنيات حصاد مياه الأمطار[6].
١٠. تُقدر الاحتياجات المائية السنوية للبنان بحوالي 1.5 مليار متر مكعب اعتباراً من عام 2024، مع توقعات بزيادتها إلى 2 مليار متر مكعب بحلول عام 2040 بسبب النمو السكاني[13]. تُشكل الزراعة أكبر مستهلك للمياه، حيث تستهلك حوالي 70% من إجمالي المياه المستغلة[2]. يُعد الري بالتنقيط والأساليب الحديثة للري ضرورية لترشيد استهلاك المياه في القطاع الزراعي، وتُبذل جهود لتعزيز هذه التقنيات[24]. تُقدم منظمات مثل الفاو الدعم الفني للمزارعين لتبني ممارسات زراعية مستدامة تقلل من استهلاك المياه[109]. يُعد الاستثمار في محطات تحلية المياه خياراً استراتيجياً للمناطق الساحلية لتلبية احتياجات الشرب، ولكنها تتطلب استثمارات كبيرة وتكاليف تشغيل عالية[6].
الغطاء النباتي والحياة البرية

١. يتميز لبنان بتنوع نباتي كبير، يعكس تباين تضاريسه ومناخه، حيث تتوزع النظم البيئية من الساحل إلى الجبال الشاهقة[111]. تُشكل الغابات ما يقارب 13% من إجمالي مساحة لبنان، وتتركز في المناطق الجبلية[13]. تُعد أشجار الأرز اللبناني (Cedrus libani) الأكثر شهرة، وتُعتبر رمزاً وطنياً، وتنمو بشكل طبيعي في المرتفعات التي يتجاوز ارتفاعها 1500 متر[3]. تُوجد عدة محميات طبيعية لحماية غابات الأرز المتبقية، مثل محمية أرز الشوف ومحمية حرج إهدن، والتي تُعد موطناً لأقدم أشجار الأرز[114]. تُقدر مساحة غابات الأرز المتبقية بحوالي 2000 هكتار فقط، بعد أن كانت تغطي مساحات شاسعة في العصور القديمة[115].
٢. بالإضافة إلى الأرز، تُوجد غابات من الصنوبر الحلبي والبلوط والسنديان في المنحدرات الجبلية السفلية[111]. تُشكل هذه الغابات موطناً للعديد من أنواع النباتات والأزهار البرية، وتشتهر بعض المناطق مثل جبل الباروك بتنوعها البيولوجي الفريد[3]. يبلغ عدد أنواع النباتات المسجلة في لبنان أكثر من 2600 نوع، منها حوالي 90 نوعاً مستوطناً لا يُوجد في أي مكان آخر في العالم[13]. تتعرض هذه الغابات للتهديد بسبب حرائق الغابات، التي تتفاقم حدتها بسبب تغير المناخ والجفاف المتزايد، وقد دمرت حرائق عام 2020 آلاف الهكتارات من الغابات[119]. تُبذل جهود لإعادة التحريج وزراعة الأشجار المقاومة للجفاف لتعزيز الغطاء النباتي[115].
٣. تُعد الحياة البرية في لبنان غنية ومتنوعة، على الرغم من ضغوط التوسع البشري والصيد الجائر[111]. من الثدييات التي تُوجد في لبنان الذئاب، الضباع، الثعالب، والغزلان، بالإضافة إلى الوشق في المناطق الجبلية النائية[122]. تُشير التقديرات إلى أن عدد الذئاب الرمادية في لبنان لا يتجاوز 100 فرد، مما يجعلها من الأنواع المهددة بالانقراض محلياً[13]. تُعد محميات طبيعية مثل محمية جزر النخيل قبالة طرابلس موطناً للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض والفقمة الراهبة المتوسطية[114]. يبلغ عدد أنواع الثدييات المسجلة في لبنان حوالي 80 نوعاً، بينما تُسجل أكثر من 300 نوع من الطيور، منها العديد من الطيور المهاجرة[2].
٤. تُعتبر لبنان ممراً مهماً للطيور المهاجرة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، حيث تمر عبرها ملايين الطيور سنوياً خلال رحلاتها الموسمية[100]. تُشكل الأراضي الرطبة والمناطق الجبلية نقاط توقف حيوية لهذه الطيور، وتُعد محمية مستنقعات عميق مثالاً على ذلك[111]. تواجه الطيور المهاجرة مخاطر كبيرة في لبنان بسبب الصيد غير المشروع، حيث تُقدر أعداد الطيور التي تُصاد سنوياً بملايين، رغم وجود قوانين تحظر الصيد في مواسم معينة[128]. تُبذل جهود من قبل منظمات حماية البيئة لزيادة الوعي بمخاطر الصيد الجائر وتطبيق القوانين، بالتعاون مع وزارة البيئة اللبنانية[35]. يُعد النسر الإمبراطوري الشرقي ونسر السهوب من الأنواع المهددة عالمياً التي تُلاحظ في لبنان[13].
٥. تُعد الزواحف والبرمائيات أيضاً جزءاً مهماً من التنوع البيولوجي اللبناني، حيث تُوجد فيها أنواع مثل السلاحف البرية والأفاعي غير السامة وبعض أنواع الضفادع[131]. يبلغ عدد أنواع الزواحف في لبنان حوالي 50 نوعاً، بينما تُوجد حوالي 10 أنواع من البرمائيات[2]. تُعد محمية جبل موسى للمحيط الحيوي، التي تُصنفها اليونسكو، موطناً للعديد من هذه الأنواع وتحمي أكثر من 700 نوع نباتي و20 نوعاً من الثدييات[35]. تُقدم المحمية برامج توعية بيئية للزوار والمجتمعات المحلية لتعزيز فهم أهمية الحفاظ على البيئة[13]. تُعد السحلية الجبلية اللبنانية من الأنواع المستوطنة التي تعيش في المرتفعات العالية[111].
٦. تُعاني البيئة البحرية في لبنان من تلوث شديد نتيجة الصرف الصحي غير المعالج والنفايات الصناعية، مما يؤثر على الحياة البحرية والشعاب المرجانية[40]. تُقدر نسبة النفايات الصلبة التي تُلقى في البحر بحوالي 15% من إجمالي النفايات المنتجة سنوياً[13]. تُوجد أنواع من الأسماك المتوسطية في المياه اللبنانية، ولكن أعدادها تتضاءل بسبب الصيد الجائر وتدهور الموائل[138]. تُعد السلاحف البحرية الخضراء وسلاحف كاريتا من الأنواع المهددة عالمياً التي تُعشش على بعض الشواطئ اللبنانية، وتُبذل جهود لحماية مواقع تعشيشها[139]. تُسهم المحميات البحرية مثل محمية صور الشاطئية في حماية التنوع البيولوجي البحري والساحلي[111].
٧. يُشكل التوسع العمراني غير المُنظم وفقدان الموائل الطبيعية تهديداً رئيسياً للتنوع البيولوجي في لبنان، حيث تتحول الأراضي الزراعية والغابات إلى مناطق سكنية وصناعية[141]. تُقدر مساحة الأراضي التي فُقدت بسبب التوسع العمراني بحوالي 20% خلال العقدين الماضيين[13]. تُعد المبادرات الرامية إلى التخطيط العمراني المستدام وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة ضرورية للحفاظ على الموائل الطبيعية[6]. تُشجع بعض البلديات على إنشاء حدائق عامة ومساحات خضراء للحفاظ على التنوع البيولوجي الحضري[144]. يبلغ عدد البلديات في لبنان حوالي 1000 بلدية، ولكن العديد منها يفتقر إلى الموارد اللازمة لتنفيذ خطط التنمية المستدامة[2].
٨. تُسهم المشاريع الزراعية غير المستدامة، مثل الاستخدام المفرط للمبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية، في تلوث التربة والمياه، مما يؤثر على صحة الإنسان والتنوع البيولوجي[146]. تُقدر نسبة الأراضي الزراعية الملوثة بالمبيدات بحوالي 35% في سهل البقاع[13]. تُشجع وزارة الزراعة اللبنانية على الانتقال إلى الزراعة العضوية والممارسات الزراعية المستدامة لتقليل التأثير البيئي[148]. يبلغ حجم سوق المنتجات العضوية في لبنان حوالي 20 مليون دولار سنوياً، ويتوقع أن ينمو بنسبة 10% سنوياً[6]. تُعد المبادرات التعليمية للتعريف بالفوائد الصحية والبيئية للزراعة المستدامة ضرورية لزيادة الوعي العام[150].
٩. تُعد محمية الشوف الطبيعية أكبر محمية في لبنان، وتبلغ مساحتها حوالي 500 كيلومتر مربع، وتضم غابات أرز ومناطق رطبة وتنوعاً بيولوجياً غنياً[3]. تُساهم المحمية في حماية حوالي 25% من الأنواع النباتية الموجودة في لبنان، بالإضافة إلى أنواع حيوانية مثل الذئاب والضباع[111]. تستقبل المحمية حوالي 50 ألف زائر سنوياً، مما يُسهم في تعزيز السياحة البيئية وتوفير فرص عمل للمجتمعات المحلية[13]. تُنفذ المحمية برامج بحث علمي لرصد التغيرات البيئية وتأثيرها على الحياة البرية والنباتية[35]. تُعد غابات الأرز في الشوف جزءاً من مواقع التراث العالمي لليونسكو، مما يعزز أهميتها الدولية[155].
١٠. تُعاني الأراضي الرطبة الداخلية مثل مستنقعات عميق من تدهور كبير بسبب التلوث وتغيير استخدام الأراضي[24]. تُشكل هذه المستنقعات موطناً للعديد من أنواع الطيور المائية والأسماك العذبة، وتُعد محطة رئيسية للطيور المهاجرة[100]. يبلغ عدد أنواع الأسماك العذبة في لبنان حوالي 20 نوعاً، يعيش معظمها في الأنهار والبحيرات الداخلية[2]. تُبذل جهود لإعادة تأهيل هذه المستنقعات وحماية التنوع البيولوجي فيها، بدعم من منظمات دولية[13]. تُقدم برامج المراقبة البيئية بيانات حيوية لتقييم صحة النظم البيئية ووضع خطط الحفظ الفعالة[35].
التاريخ
تتميز لبنان بتاريخ عريق وغني يمتد لآلاف السنين، حيث كانت مهداً للعديد من الحضارات القديمة التي تركت بصماتها الثقافية والأثرية العميقة على البلاد[161]. من الفينيقيين الرواد الذين أبحرت سفنهم في البحار إلى الحضارات الرومانية والبيزنطية والعربية والعثمانية، شهدت أرض لبنان تعاقب الإمبراطوريات وتلاقح الثقافات[162]. لعب موقعها الجغرافي الاستراتيجي على مفترق الطرق التجارية القديمة دوراً حاسماً في جعلها مركزاً ثقافياً واقتصادياً مهماً في منطقة الشرق الأوسط[13]. استمر هذا الدور عبر العصور، حتى وصلت إلى فترة الاستقلال في عام 1943، وبعدها تطورت الدولة اللبنانية الحديثة مع تحديات وصراعات سياسية واقتصادية متعددة[4]. تتجلى آثار هذا التاريخ الطويل في المواقع الأثرية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، التي تُشهد على عظمة الماضي اللبناني[155].
العصور القديمة والوسطى
١. تُعتبر منطقة لبنان واحدة من أقدم المناطق المسكونة في العالم، حيث تُشير الاكتشافات الأثرية في جبيل (بيبلوس) إلى وجود مستوطنات بشرية تعود إلى العصر الحجري الحديث، حوالي 7000 قبل الميلاد[166]. تطورت جبيل لتصبح مدينة فينيقية رئيسية حوالي 3000 قبل الميلاد، وكانت مركزاً تجارياً مهماً وخاصة في تجارة الأرز مع مصر القديمة[162]. اخترع الفينيقيون، وهم شعب بحري بارع، الأبجدية الصوتية حوالي 1200 قبل الميلاد، والتي تُعتبر أساساً لمعظم الأبجديات الحديثة[168]. امتد نفوذهم التجاري والثقافي عبر البحر الأبيض المتوسط، حيث أسسوا مستعمرات في مناطق بعيدة مثل قرطاج في تونس الحديثة[13]. تُشكل مدن صور وصيدا وطرابلس الساحلية مراكز فينيقية أخرى ذات أهمية تاريخية كبرى، وكانت مدناً مزدهرة لها دورها في التجارة البحرية والسياسة[170].
٢. بعد الفينيقيين، خضعت المنطقة لحكم قوى إقليمية ودولية متعددة، بما في ذلك الآشوريون والبابليون والفرس[161]. في عام 332 قبل الميلاد، غزا الإسكندر الأكبر المنطقة، وأصبحت جزءاً من الإمبراطورية الهلنستية، مما أدى إلى انتشار الثقافة واللغة اليونانية[172]. بعد وفاة الإسكندر، أصبحت المنطقة جزءاً من المملكة السلوقية، وشهدت ازدهاراً ثقافياً وعمرانياً[13]. في عام 64 قبل الميلاد، ضُمت المنطقة إلى الإمبراطورية الرومانية، وأصبحت مقاطعة سورية فينيقية[161]. شهدت الفترة الرومانية تطوراً كبيراً في البنية التحتية، مع بناء الطرق والمعابد والمسارح، ولا تزال آثار بعلبك الرومانية الضخمة خير شاهد على ذلك[155].
٣. مع انقسام الإمبراطورية الرومانية، أصبحت المنطقة جزءاً من الإمبراطورية البيزنطية الشرقية في عام 395 ميلادي[176]. شهدت هذه الفترة انتشار المسيحية وتأسيس العديد من الأديرة والكنائس، مما أثر بشكل كبير على التركيبة الدينية والثقافية للمنطقة[177]. في القرن السابع الميلادي، بدأت الفتوحات الإسلامية، وسقطت المنطقة في أيدي المسلمين عام 636 ميلادي بعد معركة اليرموك[178]. أصبحت جزءاً من الخلافة الراشدة، ثم الأموية، ثم العباسية، مما أدى إلى تعريب المنطقة وانتشار اللغة العربية والثقافة الإسلامية[13]. يُعد وادي قاديشا، وهو موقع تراث عالمي لليونسكو، شاهداً على التاريخ المسيحي القديم ووجود الأديرة المارونية التي يعود تاريخها إلى القرن السابع[155].
٤. خلال العصور الوسطى، شهدت المنطقة صراعات متعددة بين القوى الإسلامية المختلفة والغزاة الصليبيين[181]. استمر الوجود الصليبي في بعض المدن الساحلية مثل طرابلس وجبيل وصيدا وصور من القرن الثاني عشر حتى أواخر القرن الثالث عشر[182]. استعادت المماليك السيطرة على المنطقة بالكامل في عام 1291 بعد سقوط عكا، وبقيت تحت حكمهم حتى عام 1516[183]. خلال هذه الفترة، لعبت الجبال اللبنانية دوراً كملاذ للطوائف الدينية المختلفة، بما في ذلك الموارنة والدروز، الذين طوروا مجتمعاتهم الخاصة وأنظمتهم الإدارية[13]. تُشكل قلعة صيدا البحرية وقلعة القديس جيل في طرابلس أمثلة بارزة على العمارة الصليبية في لبنان[185].
٥. تُعد مدينة بعلبك القديمة، المعروفة بمدينة الشمس، من أهم المواقع الأثرية في لبنان، وتضم معابد رومانية ضخمة مثل معبد باخوس ومعبد جوبيتر[186]. يعود تاريخ هذه المعابد إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين، وتُعتبر من أكبر وأفضل المعابد الرومانية المحفوظة في العالم[187]. تُشير الأدلة الأثرية إلى أن بعلبك كانت مركزاً دينياً مهماً للفينيقيين قبل الرومان، حيث كانوا يعبدون الإله بعل[13]. تُجذب بعلبك آلاف الزوار سنوياً، وتُشكل جزءاً مهماً من التراث الثقافي العالمي[155]. يبلغ ارتفاع أعمدة معبد جوبيتر حوالي 19 متراً، مما يجعله من أطول الأعمدة في العالم القديم[187].
٦. في الفترة العثمانية المبكرة، وتحديداً في عام 1516، أصبحت منطقة لبنان جزءاً من الإمبراطورية العثمانية بعد معركة مرج دابق[191]. على الرغم من الحكم العثماني، تمتع جبل لبنان بحكم ذاتي واسع تحت إمارة الموارنة والدروز، وهو ما عرف بإمارة جبل لبنان[4]. برزت عائلات حاكمة مثل المعنيين، ثم الشهابيين، الذين حكموا الجبل لقرون عدة[13]. يُعد الأمير فخر الدين المعني الثاني (حكم من 1590 إلى 1635) من أبرز الأمراء، وحاول بناء دولة لبنانية مستقلة وفتح البلاد على أوروبا[194]. تُشكل بلدة دير القمر، العاصمة القديمة لإمارة جبل لبنان، موقعاً تاريخياً مهماً يضم قصوراً وكنائس ومساجد قديمة[195].
٧. شهد القرن التاسع عشر توترات طائفية متصاعدة في جبل لبنان، خاصة بين الموارنة والدروز، بلغت ذروتها في مذابح عام 1860[161]. تدخلت القوى الأوروبية، وخاصة فرنسا وبريطانيا، لحماية مصالحها وحماية الطوائف الدينية، مما أدى إلى إنشاء متصرفية جبل لبنان في عام 1861[4]. تمتع هذا الكيان بحكم ذاتي موسع تحت ضمانة دولية، وكان يُدار من قبل متصرف مسيحي غير لبناني يُعين من قبل السلطان العثماني بموافقة القوى الأوروبية[13]. استمرت المتصرفية حتى الحرب العالمية الأولى، وكانت فترة من الاستقرار النسبي والازدهار الاقتصادي والثقافي في جبل لبنان[199]. يبلغ عدد سكان جبل لبنان في تلك الفترة حوالي 400 ألف نسمة[2].
٨. بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وقعت منطقة لبنان تحت سيطرة الحلفاء، وتم تحديد مصيرها في مؤتمر سان ريمو عام 1920[201]. مُنح الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، وأُعلن قيام دولة لبنان الكبير في 1 سبتمبر 1920 من قبل الجنرال هنري غورو[4]. أُضيفت إلى جبل لبنان مناطق ذات غالبية مسلمة مثل بيروت وطرابلس وصيدا وسهل البقاع وجنوب لبنان، مما غير التركيبة الديموغرافية للبلاد[13]. استمر الانتداب الفرنسي حتى عام 1943، وشهدت هذه الفترة بناء المؤسسات الحديثة وصياغة الدستور اللبناني عام 1926[204]. لعبت الطبقة السياسية اللبنانية دوراً في التفاوض مع السلطات الفرنسية للحصول على المزيد من الاستقلال[2].
٩. تُشير السجلات التاريخية إلى أن مدينة جبيل شهدت بناء أول سفينة في العالم قبل حوالي 5000 عام، مما يدل على ريادة الفينيقيين في الملاحة[162]. تُعد جبيل حالياً من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وتُصنف كموقع تراث عالمي لليونسكو[166]. تُظهر الحفريات الأثرية في جبيل طبقات متتالية من الحضارات، من العصور الحجرية إلى العصور الرومانية والعربية[155]. تُسهم السياحة الأثرية في جبيل بشكل كبير في الاقتصاد المحلي، حيث تستقبل آلاف الزوار سنوياً[13]. تُقدر العائدات من السياحة في جبيل بحوالي 10 ملايين دولار سنوياً قبل الأزمة الاقتصادية[6].
١٠. في العصور الوسطى، كانت منطقة جبل لبنان ملاذاً للطوائف المسيحية الشرقية، خاصة الموارنة، الذين حافظوا على هويتهم وتقاليدهم الدينية واللغوية[211]. تُشكل الكنيسة المارونية أكبر طائفة مسيحية في لبنان، وتُعتبر جزءاً لا يتجزأ من تاريخ البلاد وهويتها[4]. تُوجد العديد من الأديرة المارونية القديمة في وادي قاديشا، مثل دير قنوبين ودير مار أنطونيوس قزحيا، والتي يعود تاريخ بعضها إلى القرن السابع الميلادي[213]. تُساهم هذه الأديرة في حفظ المخطوطات القديمة والتقاليد الدينية، وتُعد مراكز للحج والسياحة الدينية[13]. يُقدر عدد الموارنة في لبنان بحوالي 1.2 مليون نسمة اعتباراً من عام 2024[2].
الاستقلال ولبنان الحديث

١. نالت لبنان استقلالها عن الانتداب الفرنسي في 22 نوفمبر 1943، بعد صراع سياسي ودبلوماسي[216]. تُعد هذه المناسبة عيداً وطنياً يُحتفل به سنوياً، ويُذكر بالزعماء الوطنيين الذين سُجنوا في قلعة راشيا قبل الإفراج عنهم[204]. وُضع الميثاق الوطني، وهو اتفاق غير مكتوب، عام 1943 لتنظيم توزيع السلطة بين الطوائف الدينية الرئيسية في البلاد[4]. نص الميثاق على أن يكون رئيس الجمهورية مارونياً، ورئيس الوزراء سنياً، ورئيس مجلس النواب شيعياً[2]. وقد استمر هذا النظام الطائفي في الحكم حتى اليوم، مع تعديلات طفيفة، ويُعد أحد السمات المميزة للنظام السياسي اللبناني[13].
٢. شهدت السنوات الأولى بعد الاستقلال ازدهاراً اقتصادياً وثقافياً كبيراً، واكتسبت بيروت لقب “سويسرا الشرق” و”باريس الشرق الأوسط”[221]. تطورت بيروت كمركز مالي ومصرفي رئيسي في المنطقة، واجتذبت الاستثمارات والسياح من جميع أنحاء العالم[222]. ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للبنان بنسبة 6% سنوياً في الفترة من 1950 إلى 1970[13]. كما شهدت البلاد نهضة ثقافية وفنية، مع ظهور العديد من الكتاب والفنانين والمثقفين البارزين[4]. بلغ عدد السياح الوافدين إلى لبنان حوالي 2.5 مليون سائح في عام 1974، مما يعكس مكانتها كوجهة سياحية رائدة[6].
٣. في عام 1975، اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية، التي استمرت لمدة 15 عاماً حتى عام 1990، وخلفت دماراً هائلاً وخسائر بشرية واقتصادية جسيمة[226]. شاركت في الحرب فصائل مسلحة متعددة، مدعومة من قوى إقليمية ودولية، مما زاد من تعقيد الصراع[4]. قُدر عدد الضحايا خلال الحرب بحوالي 120 ألف قتيل، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الجرحى والنازحين[13]. انتهت الحرب بتوقيع اتفاق الطائف عام 1989، الذي أعاد هيكلة النظام السياسي اللبناني وزاد من صلاحيات رئيس الوزراء على حساب رئيس الجمهورية[229]. كما أدى الاتفاق إلى زيادة عدد مقاعد البرلمان وتوزيعها بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين (64 لكل منهما) بدلاً من نسبة 6 إلى 5 لصالح المسيحيين[2].
٤. بعد انتهاء الحرب الأهلية، بدأت فترة إعادة الإعمار، قادتها بشكل كبير شخصية رفيق الحريري، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لعدة ولايات[231]. ركزت جهود الإعمار على إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، بما في ذلك مطار بيروت الدولي والميناء وشبكات الطرق والكهرباء[13]. استثمرت الحكومة مليارات الدولارات في مشاريع الإعمار، ووصل الدين العام إلى مستويات قياسية بلغت أكثر من 150% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2005[6]. استمر الوجود العسكري السوري في لبنان بعد الحرب، مما أثار جدلاً واسعاً واستياءً بين شرائح من اللبنانيين[4]. اغتيل رفيق الحريري في 14 فبراير 2005 في تفجير ضخم في بيروت، مما أثار موجة من الغضب والاحتجاجات في البلاد[235].
٥. أدت جريمة اغتيال رفيق الحريري إلى اندلاع “ثورة الأرز” في عام 2005، وهي سلسلة من المظاهرات الحاشدة التي طالبت بانسحاب القوات السورية من لبنان[236]. استجاب النظام السوري للمطالب الدولية والمحلية، وانسحبت قواته بالكامل من لبنان في 26 أبريل 2005، منهيةً 29 عاماً من الوجود العسكري[237]. أُجريت انتخابات نيابية بعد الانسحاب السوري، مما أدى إلى تشكيل حكومة جديدة وبداية مرحلة سياسية جديدة في لبنان[13]. شهدت هذه الفترة أيضاً تشكيل المحكمة الخاصة بلبنان للتحقيق في اغتيال الحريري، والتي أصدرت أحكاماً في عام 2020[239]. تُعد ثورة الأرز حدثاً محورياً في التاريخ اللبناني الحديث، حيث أعادت تعريف العلاقة بين لبنان وسوريا[240].
٦. في يوليو 2006، اندلعت حرب إسرائيلية على لبنان استمرت 34 يوماً، وتسببت في دمار واسع النطاق في البنية التحتية وخسائر بشرية فادحة[241]. قُتل في الحرب أكثر من 1200 لبناني، معظمهم من المدنيين، ونزح أكثر من مليون شخص[242]. انتهت الحرب بقرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي دعا إلى وقف شامل للأعمال العدائية وزيادة قوات اليونيفيل في جنوب لبنان[243]. بلغت تكلفة إعادة الإعمار بعد حرب 2006 حوالي 3.6 مليار دولار، بتمويل جزئي من المساعدات الدولية[13]. تُعد هذه الحرب من أبرز الأحداث التي شكلت المشهد السياسي والأمني في لبنان ما بعد الحرب الأهلية[245].
٧. منذ عام 2019، يواجه لبنان أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، تُعتبر من بين الأسوأ في التاريخ الحديث[13]. فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي، وتجاوز معدل التضخم 200% سنوياً في عام 2022[6]. أدت الأزمة إلى تفاقم الفقر، حيث يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر اعتباراً من عام 2023[248]. انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص وأصاب الآلاف ودمر أجزاء واسعة من العاصمة، زاد من حدة الأزمة الإنسانية والاقتصادية[249]. تُشير التقديرات إلى أن الانفجار تسبب في خسائر اقتصادية تُقدر بحوالي 15 مليار دولار[250].
٨. في عام 2022، شهدت لبنان أول انتخابات نيابية بعد الأزمة الاقتصادية، والتي أسفرت عن برلمان منقسم دون أغلبية واضحة لأي كتلة سياسية[161]. استمرت الفراغات الرئاسية والحكومية لفترات طويلة بسبب الخلافات السياسية بين القوى الرئيسية[252]. دخل لبنان في فراغ رئاسي منذ أكتوبر 2022 بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، واستمر هذا الفراغ لأكثر من عام ونصف حتى عام 2024[253]. تُشكل هذه الأزمات السياسية المستمرة عائقاً أمام تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية والحصول على الدعم الدولي[6]. بلغ عدد المحاولات الفاشلة لانتخاب رئيس جديد حوالي 12 جلسة برلمانية حتى منتصف عام 2024[2].
٩. تُعد الملاحة البحرية والتجارة جزءاً لا يتجزأ من تاريخ لبنان منذ العصور الفينيقية، وقد حافظت الموانئ اللبنانية على أهميتها كبوابات تجارية للمنطقة[162]. يُعد مرفأ بيروت أحد أهم الموانئ في شرق المتوسط، وقد لعب دوراً حيوياً في التجارة الإقليمية[222]. قبل انفجار عام 2020، كان المرفأ يتعامل مع حوالي 70% من واردات وصادرات لبنان[13]. تُشير التوقعات إلى أن إعادة بناء المرفأ واستعادة قدرته التشغيلية ستستغرق عدة سنوات، مما يؤثر على حركة التجارة[259]. تُعد الموانئ الأخرى مثل طرابلس وصيدا وصور ذات أهمية إقليمية وتُساهم في حركة التجارة المحلية والدولية[2].
١٠. تُعد مدينة طرابلس، الواقعة في شمال لبنان، ثاني أكبر مدينة في البلاد ولها تاريخ غني يمتد لآلاف السنين[261]. كانت طرابلس مدينة فينيقية ثم رومانية وبيزنطية وصليبية ومملوكية وعثمانية، مما ترك فيها مجموعة فريدة من الآثار التاريخية[262]. تُعد قلعة القديس جيل ومسجد المنصوري الكبير من أبرز المعالم التاريخية في طرابلس[263]. تُعاني طرابلس من تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، حيث تُعد من أفقر المدن الساحلية في لبنان[13]. يبلغ عدد سكان طرابلس حوالي 500 ألف نسمة اعتباراً من عام 2024، وتُقدر نسبة البطالة فيها بحوالي 30%[2].
السياسة ونظام الحكم
تُعرف لبنان بكونها جمهورية برلمانية ديمقراطية ذات نظام طائفي فريد، يهدف إلى تحقيق التوازن بين الطوائف الدينية المتعددة التي تُشكل نسيج المجتمع اللبناني[266]. يستند هذا النظام إلى الميثاق الوطني لعام 1943، الذي يُحدد توزيع المناصب السياسية الرئيسية بين المسلمين والمسيحيين
- ↑ [1] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [2] CIA World Factbook — "Editors" — 2024 ↗ (cia.gov)
- ↑ [3] National Geographic — "Travel Editors" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [4] BBC Arabic — "News Desk" — 2015 ↗ (bbc.com)
- ↑ [5] CIA World Factbook — "Editors" — 2024 ↗ (cia.gov)
- ↑ [6] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [7] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [10] Al Jazeera — "Editors" — 2021 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [11] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [12] National Geographic — "Editors" — 2022 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [13] World Bank — "Editors" — 2024 ↗ (worldbank.org)
- ↑ [14] BBC Arabic — "Editors" — 2021 ↗ (bbc.com)
- ↑ [16] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [24] UN — "Sustainable Development" — 2024 ↗ (un.org)
- ↑ [30] UN — "Sustainable Development" — 2024 ↗ (un.org)
- ↑ [35] UN — "Sustainable Development" — 2024 ↗ (un.org)
- ↑ [37] Al Jazeera — "News Desk" — 2020 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [40] UN — "Sustainable Development" — 2024 ↗ (un.org)
- ↑ [48] Reuters — "Oil & Gas News" — 2023 ↗ (reuters.com)
- ↑ [49] Al Jazeera — "Energy News" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [57] Al Jazeera — "History" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [60] UN — "Sustainable Development" — 2024 ↗ (un.org)
- ↑ [61] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [64] Al Jazeera — "News Desk" — 2020 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [73] WHO — "Fact Sheet Water" — 2024 ↗ (who.int)
- ↑ [77] UN — "Lebanon News" — 2023 ↗ (un.org)
- ↑ [79] Reuters — "Water News" — 2022 ↗ (reuters.com)
- ↑ [84] World Bank — "Press Release" — 2022 ↗ (worldbank.org)
- ↑ [87] Al Jazeera — "Water Crisis" — 2021 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [100] National Geographic — "Bird Migration" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [109] FAO — "Lebanon Page" — 2024 ↗ (fao.org)
- ↑ [111] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [114] Al Jazeera — "Lebanon Cedars" — 2019 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [115] UN — "Sustainable Development" — 2024 ↗ (un.org)
- ↑ [119] Reuters — "Wildfires Lebanon" — 2020 ↗ (reuters.com)
- ↑ [122] National Geographic — "Wolf Facts" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [128] Reuters — "Bird Hunting Lebanon" — 2020 ↗ (reuters.com)
- ↑ [131] National Geographic — "Reptile Facts" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [138] National Geographic — "Fish Facts" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [139] WHO — "Marine Litter" — 2024 ↗ (who.int)
- ↑ [141] UN — "Sustainable Development" — 2024 ↗ (un.org)
- ↑ [144] National Geographic — "Urban Biodiversity" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [146] UN — "Sustainable Development" — 2024 ↗ (un.org)
- ↑ [148] Al Jazeera — "Organic Farming Lebanon" — 2021 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [150] WHO — "Food Safety" — 2024 ↗ (who.int)
- ↑ [155] Al Jazeera — "Lebanon Heritage" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [161] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [162] National Geographic — "Phoenicians" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [166] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [168] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [170] Al Jazeera — "Phoenicians History" — 2022 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [172] National Geographic — "Alexander the Great" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [176] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [177] National Geographic — "Early Christianity" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [178] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [181] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [182] National Geographic — "Crusades Facts" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [183] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [185] Al Jazeera — "Sidon Sea Castle" — 2021 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [186] National Geographic — "Baalbek" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [187] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [191] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [194] Al Jazeera — "Fakhreddin Ma" ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [195] National Geographic — "Deir El Qamar" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [199] Al Jazeera — "Lebanon History" — 2021 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [201] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [204] Al Jazeera — "Lebanon Independence Day" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [211] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [213] National Geographic — "Qadisha Valley" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [216] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [221] National Geographic — "Beirut City Guide" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [222] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [226] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [229] Al Jazeera — "Taif Agreement" — 2018 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [231] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [235] Reuters — "Hariri Assassination" — 2018 ↗ (reuters.com)
- ↑ [236] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [237] BBC Arabic — "News Desk" — 2005 ↗ (bbc.com)
- ↑ [239] Reuters — "Hariri Verdict" — 2020 ↗ (reuters.com)
- ↑ [240] Al Jazeera — "Cedar Revolution" — 2015 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [241] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [242] UN — "SG Statement Lebanon" — 2006 ↗ (un.org)
- ↑ [243] UN — "SC Res 1701" — 2006 ↗ (un.org)
- ↑ [245] Al Jazeera — "Lebanon War 2006" — 2016 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [248] UN — "Lebanon Crisis Report" — 2023 ↗ (un.org)
- ↑ [249] Reuters — "Beirut Port Blast" — 2022 ↗ (reuters.com)
- ↑ [250] World Bank — "Beirut Blast Assessment" — 2020 ↗ (worldbank.org)
- ↑ [252] Al Jazeera — "Lebanon Presidential Vacuum" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [253] Reuters — "Lebanon Presidential Vacuum" — 2022 ↗ (reuters.com)
- ↑ [259] Reuters — "Beirut Port Rebuild" — 2021 ↗ (reuters.com)
- ↑ [261] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)
- ↑ [262] National Geographic — "Tripoli City Guide" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [263] Al Jazeera — "Lebanon Heritage" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [266] Britannica — "Editors" — 2024 ↗ (britannica.com)