كوريا الجنوبية

دولة في شرق آسيا.

كوريا الجنوبية
صورة تمثيلية لـكوريا الجنوبية
علم كوريا الجنوبية
العلم الرسمي لـكوريا الجنوبية

جمهورية كوريا، المعروفة على نطاق واسع بكوريا الجنوبية، هي دولة ذات سيادة تقع في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية في شرق آسيا. يحدها من الشمال كوريا الشمالية عبر المنطقة المنزوعة السلاح، ومن الشرق بحر اليابان (البحر الشرقي)، ومن الغرب البحر الأصفر، بينما يفصلها مضيق كوريا عن اليابان في الجنوب[1]. تبرز كوريا الجنوبية كلاعب رئيسي على الساحة العالمية، ليس فقط بفضل موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي، بل أيضاً لدورها المحوري كقوة اقتصادية وتكنولوجية وثقافية رائدة.

تبلغ المساحة الإجمالية لكوريا الجنوبية حوالي 100,363 كيلومتر مربع[2]، وتعد من الدول ذات الكثافة السكانية العالية. يُتوقع أن يصل عدد سكانها إلى حوالي 51.7 مليون نسمة بحلول عام 2026[3]. على الصعيد الاقتصادي، تُصنف كوريا الجنوبية ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم، حيث يُقدر ناتجها المحلي الإجمالي الاسمي بنحو 2.05 تريليون دولار أمريكي في عام 2026[4]، مدفوعاً بقطاعات التكنولوجيا المتقدمة، السيارات، وصناعة السفن.

لقد لعبت كوريا الجنوبية دوراً حضارياً وتاريخياً غنياً، حيث شهدت أراضيها نشأة وتطور العديد من الممالك القديمة مثل غوغوريو وبايكجي وشيلا، التي ساهمت في تشكيل هويتها الثقافية الفريدة[5]. بعد فترة من الحكم الاستعماري الياباني والحرب الكورية المدمرة، نهضت البلاد بسرعة مذهلة، محققة ما يُعرف بـ “معجزة نهر الهان”، التي حولتها من دولة فقيرة إلى قوة صناعية وتكنولوجية عالمية[6]. اليوم، تمتد بصمتها الحضارية إلى ما وراء حدودها الجغرافية من خلال “الهاليو” (الموجة الكورية)، التي نشرت ثقافتها وفنونها الشعبية حول العالم.

بشكل عام، تمثل كوريا الجنوبية نموذجاً للدولة الحديثة التي تجمع بين التراث العريق والابتكار التكنولوجي المتسارع. فهي دولة ديمقراطية متقدمة، تتميز ببنية تحتية متطورة، ونظام تعليمي رفيع المستوى، وشعب حيوي يسعى دوماً للتقدم. وعلى الرغم من التحديات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة، تظل كوريا الجنوبية منارة للابتكار والتقدم، ومساهمة فعالة في الاقتصاد والثقافة العالمية.

معلومات أساسية
التعريف
الاسم الرسمي جمهورية كوريا
العاصمة سول
أكبر المدن سول، بوسان، إنشيون، دايغو
اللغات الرسمية الكورية
الأديان اللادينية (56.1%)، البروتستانتية (19.7%)، البوذية (15.5%)، الكاثوليكية (7.9%) (تقدير 2015)
تاريخ التأسيس 15 أغسطس 1948
الجغرافيا
المساحة الإجمالية 100,363 كم²
المساحة البرية 99,720 كم²
المساحة المائية 643 كم²
الحدود البرية كوريا الشمالية (237 كم)
طول الساحل 2,413 كم
أعلى نقطة جبل هالاسان (1,950 م)
أدنى نقطة بحر اليابان (البحر الشرقي) / البحر الأصفر (0 م)
المناخ معتدل، أربعة فصول متميزة، مناخ قاري ورطب شبه استوائي متأثر بالرياح الموسمية
السكان (2026)
عدد السكان 51,450,000 (تقدير)
الكثافة السكانية 512.6 نسمة/كم² (تقدير)
نسبة التحضر 81.4% (تقدير)
معدل النمو السكاني -0.2% (تقدير)
متوسط العمر 45.5 سنة (تقدير)
معدل الخصوبة 0.72 ولادة لكل امرأة (تقدير)
التركيبة العرقية
الأعراق الرئيسية (مع النسب المئوية) كوريون (99% تقريباً)
الأقليات العرقية صينيون، فيتناميون، آخرون
الاقتصاد (2026)
الناتج المحلي الإجمالي 2.1 تريليون دولار أمريكي (تقدير)
نصيب الفرد من الناتج 41,000 دولار أمريكي (تقدير)
معدل النمو الاقتصادي 2.0% (تقدير)
معدل التضخم 2.0% (تقدير)
معدل البطالة 2.7% (تقدير)
العملة وون كوري جنوبي (KRW)
أهم الصادرات أشباه الموصلات، السيارات، البتروكيماويات، الآلات، الصلب، السفن، الشاشات
أهم الواردات النفط الخام، الغاز الطبيعي، الإلكترونيات، الآلات، الكيماويات، الصلب
أهم الشركاء التجاريين الصين، الولايات المتحدة، اليابان، فيتنام، الاتحاد الأوروبي
السياسة (2026)
نظام الحكم جمهورية رئاسية وحدوية
رئيس الدولة يون سوك يول
رئيس الحكومة/الوزراء هان دوك سو
البرلمان الجمعية الوطنية (أحادية المجلس)
الأحزاب الرئيسية الحزب الديمقراطي الكوري، حزب سلطة الشعب
تاريخ الاستقلال 15 أغسطس 1945
الدستور دستور جمهورية كوريا، اعتمد 17 يوليو 1948
العضوية الدولية الأمم المتحدة، منظمة التجارة العالمية، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مجموعة العشرين، آبيك، آسيان+3، إلخ.
البنية التحتية
شبكة الطرق حوالي 113,497 كم
خطوط السكك الحديدية حوالي 4,064 كم
أكبر المطارات مطار إنتشون الدولي، مطار جيمبو الدولي، مطار جيجو الدولي
أكبر الموانئ بوسان، غوانغيانغ، إنشيون، أولسان
التعليم والصحة
معدل الأمية أقل من 1% (عملياً صفر)
عدد الجامعات حوالي 200
متوسط العمر المتوقع 83.8 سنة (تقدير)
معدل وفيات الأطفال 2.4 لكل 1000 مولود حي (تقدير)
الموقع على الخريطة

خريطة كوريا الجنوبية
الموقع الجغرافي لـكوريا الجنوبية

الجغرافيا الطبيعية والموقع

جمهورية كوريا، المعروفة باسم كوريا الجنوبية، هي دولة تقع في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية في شرق آسيا[1]. تحدها من الشمال جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) على طول المنطقة منزوعة السلاح التي تأسست عام 1953[2]. تبلغ مساحة أراضي كوريا الجنوبية حوالي 100,363 كيلومتر مربع، مما يجعلها دولة متوسطة الحجم[3]. يبلغ عدد سكانها أكثر من 51 مليون نسمة حسب تقديرات عام 2023[4]. تتميز جغرافيتها بتضاريس جبلية في الغالب، مع سهول ساحلية ضيقة ووديان أنهار خصبة[5].

الخصائص الجغرافية والتضاريس

كوريا الجنوبية
منظر مهيب لقمم صخرية حادة على امتداد "تلال الديناصور" في جبل سوراكسان، كوريا الجنوبية، التقطت في أغسطس 2019.

تشكل كوريا الجنوبية الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية، التي تمتد لمسافة تقدر بحوالي 1,100 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب[6]. تقع بين خطي عرض 33 و 39 درجة شمالاً وخطي طول 124 و 132 درجة شرقاً، مما يمنحها مناخاً معتدلاً[7]. يحدها من الغرب البحر الأصفر، ومن الشرق بحر اليابان (المعروف أيضاً باسم بحر الشرق في كوريا)، ويفصلها عن اليابان مضيق كوريا جنوباً[6]. يبلغ طول ساحل كوريا الجنوبية حوالي 2,413 كيلومتر، ويتميز بوجود أكثر من 3,000 جزيرة صغيرة، معظمها غير مأهول بالسكان[7]. هذه الخصائص الجغرافية تمنح الدولة تنوعاً بيئياً وموارد بحرية وفيرة تدعم صناعات الصيد والنقل البحري[10].

تتكون التضاريس الكورية الجنوبية في الغالب من الجبال والتلال، حيث تشكل هذه المرتفعات حوالي 70% من إجمالي مساحة اليابسة[6]. تمتد سلسلة جبال تايبايك على طول الساحل الشرقي، وتشكل العمود الفقري لشبه الجزيرة[5]. أعلى قمة في كوريا الجنوبية هي قمة هالاسان في جزيرة جيجو، وهي بركان خامد يبلغ ارتفاعه 1,950 متراً فوق مستوى سطح البحر[7]. تشمل القمم البارزة الأخرى جبل جيريسان بارتفاع 1,915 متراً وجبل سيوراكسان بارتفاع 1,708 أمتار، وكلاهما يقعان في سلاسل جبلية جنوب شرق البلاد[6]. هذه الجبال توفر مناظر طبيعية خلابة وتعد موطناً للعديد من المتنزهات الوطنية التي تجذب السياح والمتنزهين على مدار العام[15].

تتدفق ثلاثة أنهار رئيسية عبر كوريا الجنوبية: نهر هان، ونهر ناكدونغ، ونهر جيوم[6]. نهر ناكدونغ هو الأطول، حيث يبلغ طوله حوالي 525 كيلومتراً، ويتدفق عبر الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد[6]. نهر هان، الذي يبلغ طوله حوالي 494 كيلومتراً، يمر عبر العاصمة سيول وله أهمية تاريخية واقتصادية كبيرة[18]. نهر جيوم، بطول 401 كيلومتراً، يقع في الجزء الجنوبي الغربي ويدعم الزراعة في المنطقة[6]. توفر هذه الأنهار مصدراً حيوياً للمياه العذبة للزراعة والصناعة والاستهلاك البشري، وقد لعبت دوراً محورياً في التنمية الاقتصادية للبلاد[10].

تتركز السهول والأراضي المنخفضة، التي تشكل حوالي 30% من الأراضي، بشكل رئيسي على طول السواحل الغربية والجنوبية وفي أحواض الأنهار[6]. سهول جيمبو وهونام هي من أكبر هذه المناطق، وتعد مراكز رئيسية للإنتاج الزراعي، خاصة زراعة الأرز[6]. هذه السهول هي أيضاً المناطق الأكثر كثافة سكانية، حيث تقع معظم المدن الكبرى والمراكز الصناعية[10]. التوزيع السكاني يظهر تركزاً عالياً في منطقة العاصمة سيول، حيث يعيش ما يقرب من نصف سكان البلاد في هذه المنطقة الحضرية الكبيرة اعتباراً من عام 2023[24]. هذه الأراضي المنخفضة هي شريان الحياة الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، حيث تدعم الزراعة والصناعة والتوسع الحضري[7].

تعد جزيرة جيجو الواقعة قبالة الساحل الجنوبي، أكبر جزيرة في كوريا الجنوبية، وتبلغ مساحتها حوالي 1,849 كيلومتراً مربعاً[26]. تشتهر الجزيرة بتكويناتها البركانية الفريدة، بما في ذلك جبل هالاسان، وقد صنفتها اليونسكو كموقع للتراث العالمي في عام 2007[27]. جزر أولّونغدو ودوكدو (التي يطالب بها اليابان أيضاً باسم تاكيشيما) هي جزر أخرى ذات أهمية استراتيجية وبيئية في بحر اليابان[28]. هذه الجزر تساهم في التنوع البيولوجي البحري للبلاد وتوفر فرصاً للسياحة البيئية والبحث العلمي[5]. الأرخبيل المتناثر على طول الساحل الجنوبي، مثل حديقة هاليوهياسانغ البحرية الوطنية، يمثل أيضاً مناطق جذب طبيعية مهمة[15].

جيولوجياً، تُعتبر شبه الجزيرة الكورية جزءاً من صفيحة أوراسيا المستقرة نسبياً، مما يعني أنها لا تشهد نشاطاً زلزالياً كبيراً مقارنة باليابان المجاورة[6]. ومع ذلك، تحدث زلازل صغيرة بشكل متقطع، وبعضها يمكن أن يكون محسوساً، ولكن نادراً ما تتسبب في أضرار جسيمة[32]. تتكون الصخور الأساسية في الغالب من الجرانيت والشيست والنايس، التي تشكلت خلال عصور ما قبل الكمبري والباليوزويك والميزوزويك[33]. هذه التكوينات الصخرية القديمة تساهم في المناظر الطبيعية الوعرة والجبلية التي تميز كوريا الجنوبية[6]. التربة في الوديان والسهول الرسوبية غنية وخصبة، مما يدعم الزراعة المكثفة للأرز والمحاصيل الأخرى[35].

تغطي الغابات حوالي 63% من مساحة كوريا الجنوبية، مما يعكس جهود التشجير واسعة النطاق التي بدأت في الستينيات من القرن الماضي[35]. تتكون هذه الغابات بشكل رئيسي من الأشجار المتساقطة الأوراق مثل القيقب والبلوط، والصنوبريات مثل الصنوبر الكوري[37]. العديد من أنواع النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض تعيش في هذه الغابات، وتوفر المتنزهات الوطنية ملاذاً لها[15]. على سبيل المثال، يضم جبل سوراكسان أنواعاً نباتية فريدة مثل زهرة إديلويس الكورية[15]. الجهود الحكومية للحفاظ على الغابات تتضمن برامج إعادة التحريج وإدارة مستدامة للموارد الغابية منذ عقود طويلة[35].

تتميز السواحل الغربية والجنوبية لكوريا الجنوبية بوجود عدد كبير من الخلجان والمدخلات والمسطحات الطينية الواسعة[6]. هذه المسطحات الطينية، مثل مسطحات سونتشون، هي بيئات غنية بالتنوع البيولوجي وتعد محطات توقف حيوية للطيور المهاجرة على طول طريق الطيران شرق آسيا-أستراليا[42]. في عام 2021، تم إدراج “الجتول” (المسطحات الطينية الكورية) كموقع للتراث العالمي لليونسكو تقديراً لأهميتها البيئية[42]. هذه المسطحات تلعب دوراً مهماً في تصفية المياه وتوفير الموائل للعديد من الكائنات البحرية والقشريات والأسماك[42]. كما أنها تدعم المجتمعات المحلية من خلال مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية[35].

أدت التنمية الحضرية السريعة والتصنيع المكثف منذ الستينيات إلى تغييرات كبيرة في المشهد الطبيعي لكوريا الجنوبية[10]. تم استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الساحلية من البحر لإنشاء مناطق صناعية وموانئ، مثل مشروع سيمانجيوم على الساحل الغربي الذي بدأ عام 1991[6]. توسعت المدن الكبرى بشكل كبير، مما أدى إلى فقدان بعض الموائل الطبيعية وتجزئة الغابات[24]. ومع ذلك، هناك جهود مستمرة لتحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة، مع التركيز على المدن الخضراء والمشاريع الصديقة للبيئة مثل مشروع إعادة إحياء نهر تشيونغي تشيون في سيول الذي اكتمل في عام 2005[49]. تلتزم الحكومة الكورية الجنوبية بتعزيز الاستدامة البيئية ودمجها في سياسات التخطيط العمراني[50].

المناخ والنباتات والحيوانات

كوريا الجنوبية
شاطئ هايونداي بمدينة بوسان، أحد أشهر الشواطئ في كوريا الجنوبية، يظهر امتداد الرمال الذهبية ومباني المدينة الحديثة على الخلفية.

تتمتع كوريا الجنوبية بمناخ معتدل ذي أربعة فصول متميزة، يتأثر بالرياح الموسمية في شرق آسيا[37]. يبلغ متوسط درجة الحرارة السنوية حوالي 10 إلى 15 درجة مئوية، مع تباينات كبيرة بين الفصول والمناطق[32]. الصيف حار ورطب، حيث يصل متوسط درجات الحرارة في يوليو وأغسطس إلى حوالي 25 درجة مئوية، وغالباً ما تتجاوز 30 درجة مئوية[7]. الشتاء بارد وجاف، مع متوسط درجات حرارة في يناير يتراوح بين -5 و 5 درجات مئوية، وقد تنخفض إلى أقل من -10 درجات مئوية في المناطق الداخلية والجبلية[37]. هذه التغيرات الموسمية الواضحة تؤثر على الحياة اليومية والسياحة والزراعة في البلاد[5].

تتركز معظم الأمطار السنوية في كوريا الجنوبية خلال أشهر الصيف، خاصة في الفترة من يونيو إلى سبتمبر، بسبب تأثير الرياح الموسمية الصيفية[32]. يبلغ متوسط هطول الأمطار السنوي حوالي 1,000 إلى 1,800 مليمتر، حيث تتلقى المناطق الجنوبية والساحلية كميات أكبر[7]. تتعرض البلاد أيضاً للأعاصير المدارية (التايفون) في أواخر الصيف وأوائل الخريف، والتي يمكن أن تسبب فيضانات وأضراراً كبيرة، كما حدث مع إعصار ميتماك في عام 2019[58]. يتميز الشتاء بالرياح الشمالية الغربية الجافة التي تهب من سيبيريا، مما يجلب هطولاً ثلجياً خفيفاً إلى معتدلاً في المناطق الشمالية والجبلية[37].

تغطي الغابات المختلطة المتساقطة الأوراق والصنوبرية معظم المناطق الجبلية في كوريا الجنوبية[37]. تشمل الأنواع الشجرية الشائعة البلوط والقيقب والزان والصنوبر الكوري والتنوب[35]. وقد شهدت البلاد جهوداً مكثفة لإعادة التحريج بعد الدمار الذي لحق بالغابات خلال فترة الاستعمار الياباني والحرب الكورية[35]. على سبيل المثال، بدأت حملات التحريج الوطنية في الستينيات وحققت نجاحاً كبيراً، حيث زادت نسبة الغطاء الغابي بشكل ملحوظ[35]. هذه الغابات توفر موطناً للعديد من أنواع النباتات والحيوانات وتساهم في جودة الهواء والمياه[15].

تعد كوريا الجنوبية موطناً لتنوع بيولوجي غني، على الرغم من مساحتها الصغيرة نسبياً[37]. تم تحديد أكثر من 20,000 نوع من الكائنات الحية في البلاد، بما في ذلك أنواع نباتية مستوطنة مثل بعض أنواع الأوركيد والزهور الجبلية[66]. توجد حوالي 3,500 نوع من النباتات الوعائية، العديد منها يستخدم في الطب التقليدي الكوري[66]. بعض هذه النباتات معرض لخطر الانقراض بسبب فقدان الموائل والتغيرات المناخية، مما دفع الحكومة إلى إنشاء مناطق محمية[15].

على الرغم من التوسع الحضري، لا تزال كوريا الجنوبية تحتفظ ببعض أنواع الحيوانات البرية الكبيرة في متنزهاتها الوطنية والمناطق النائية[66]. تشمل الثدييات الشائعة الغزلان والخنازير البرية والسناجب والأرانب[66]. تاريخياً، كانت النمور السيبيرية والدببة الآسيوية السوداء موجودة في شبه الجزيرة، ولكن أعدادها انخفضت بشكل كبير وأصبحت نادرة جداً في الجنوب[37]. تم إطلاق برامج لإعادة إدخال الدببة الآسيوية السوداء في جبل جيريسان الوطني منذ عام 2004[72].

تعتبر كوريا الجنوبية أيضاً نقطة عبور مهمة للطيور المهاجرة، خاصة على طول السواحل الغربية والجنوبية[66]. توفر المسطحات الطينية والمناطق الرطبة موائل حيوية لآلاف الطيور المائية، مثل طيور الكركي الأبيض والبط والإوز[42]. تم إنشاء العديد من المحميات الطبيعية ومناطق الطيور المهمة لحماية هذه الأنواع[15]. على سبيل المثال، حديقة سونتشون باي البيئية هي موطن لأكثر من 200 نوع من الطيور، وتعتبر وجهة سياحية بيئية بارزة[76].

تعد الحياة البحرية حول شبه الجزيرة الكورية متنوعة وغنية، نظراً لوجود بحار مختلفة الخصائص على جوانبها[66]. مياه بحر اليابان (الشرق) أعمق وأكثر برودة، في حين أن البحر الأصفر (الغرب) ضحل نسبياً وأكثر دفئاً[6]. تدعم هذه البيئات المختلفة مجموعة واسعة من الأسماك والمحار والروبيان والأعشاب البحرية[35]. صناعة صيد الأسماك هي قطاع اقتصادي مهم في البلاد، وقد تزايد الاهتمام بتربية الأحياء المائية المستدامة في السنوات الأخيرة[35].

تواجه كوريا الجنوبية تحديات بيئية متزايدة بسبب التغير المناخي والتلوث الصناعي والتحضر[50]. وقد استجابت الحكومة لهذه التحديات من خلال سياسات بيئية صارمة، بما في ذلك الاستثمار في الطاقة المتجددة وتعزيز الاقتصاد الأخضر[10]. أطلقت كوريا الجنوبية “الصفقة الخضراء الجديدة” في عام 2020، والتي تهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050[83]. هذه المبادرات تعكس الالتزام بحماية التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية للأجيال القادمة[50].

التاريخ

شبه الجزيرة الكورية لها تاريخ غني يمتد لآلاف السنين، وتأثرت بالعديد من الممالك القديمة والاحتلال الأجنبي[85]. تأسست مملكة غوجوسون، أول مملكة كورية، في عام 2333 قبل الميلاد وفقاً للأسطورة[86]. شهدت المنطقة لاحقاً فترة الممالك الثلاث من القرن الأول قبل الميلاد حتى القرن السابع الميلادي[86]. بعد قرون من الحكم الذاتي، احتلت اليابان شبه الجزيرة الكورية من عام 1910 إلى 1945[88]. أدى تحرير كوريا بعد الحرب العالمية الثانية إلى تقسيمها، وفي عام 1948 تأسست جمهورية كوريا (كوريا الجنوبية)[89]. اندلعت الحرب الكورية في عام 1950 واستمرت حتى عام 1953، مما أدى إلى تثبيت تقسيم شبه الجزيرة[90].

الفترات المبكرة وممالك كوريا الثلاث

كوريا الجنوبية
منظر أمامي لمغارة سيوكغورام من الغرفة الأمامية، وهي موقع تراث عالمي لليونسكو يضم تمثال بوذا الضخم.

تُعتبر مملكة غوجوسون أول كيان سياسي في تاريخ كوريا، وقد تأسست وفقاً للأسطورة عام 2333 قبل الميلاد على يد دانغون وانغوم[86]. ازدهرت هذه المملكة في شمال شبه الجزيرة الكورية ومنطقة منشوريا الجنوبية، وشهدت تطوراً في ثقافة العصر البرونزي[92]. كانت تتميز بنظام اجتماعي معقد وقدرات عسكرية متطورة، مما سمح لها بالحفاظ على استقلالها لقرون[86]. شهدت غوجوسون تبادلاً ثقافياً مع الحضارات الصينية المبكرة، مما أثر في تطورها التكنولوجي والفني[92]. في حوالي القرن الثاني قبل الميلاد، انهارت مملكة غوجوسون بسبب الصراعات الداخلية وضغوط خارجية من سلالة هان الصينية[86].

بعد سقوط غوجوسون، ظهرت العديد من الولايات القبلية الصغيرة في شبه الجزيرة الكورية، مثل بويو وأوكجو ودونغيه[92]. تميزت هذه الفترة بتطور ثقافة العصر الحديدي وظهور هياكل اجتماعية وسياسية أكثر تعقيداً[86]. بدأت هذه الولايات في التنافس على النفوذ والسيطرة على الأراضي، مما مهد الطريق لظهور الممالك الثلاث الكبرى[92]. كانت هذه الفترة بمثابة جسر بين العصر القديم وتأسيس الدول المركزية القوية التي حكمت شبه الجزيرة لعدة قرون[86].

بدأت فترة الممالك الثلاث في القرن الأول قبل الميلاد واستمرت حتى القرن السابع الميلادي، وشملت ممالك غوغوريو وبايكتشي وشيلا[86]. كانت غوغوريو (37 ق.م – 668 م) هي الأكبر والأكثر قوة عسكرياً، وامتدت أراضيها إلى شمال منشوريا[92]. اشتهرت غوغوريو بجيشها القوي وقلاعها الحصينة، وخاضت صراعات عديدة مع السلالات الصينية[102]. كانت بايكتشي (18 ق.م – 660 م) تقع في الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة، واشتهرت بثقافتها الغنية وعلاقاتها التجارية البحرية مع الصين واليابان[103]. ساهمت بايكتشي بشكل كبير في نشر الثقافة البوذية والفنون المعمارية في اليابان خلال القرنين الرابع والخامس الميلاديين[92].

كانت مملكة شيلا (57 ق.م – 935 م) تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة، وكانت في البداية أضعف الممالك الثلاث[105]. ومع ذلك، طورت شيلا جيشاً قوياً وتحالفات استراتيجية، مما مكنها من توحيد شبه الجزيرة الكورية[105]. في عام 660 م، تحالفت شيلا مع سلالة تانغ الصينية لهزيمة بايكتشي، وفي عام 668 م، سقطت غوغوريو تحت هذا التحالف[92]. أدت هذه الانتصارات إلى تأسيس “شيلا الموحدة” التي حكمت معظم شبه الجزيرة الكورية حتى القرن العاشر الميلادي[105].

كانت كونفدرالية غايا، التي تتألف من عدة ولايات صغيرة، موجودة في الجزء الجنوبي الأوسط من شبه الجزيرة الكورية من القرن الأول إلى القرن السادس الميلادي[109]. اشتهرت غايا بإنتاج وتصدير الحديد عالي الجودة إلى الصين واليابان[92]. على الرغم من قوتها الاقتصادية، لم تتمكن غايا من التوحد في مملكة مركزية قوية، وفي النهاية استوعبتها مملكة شيلا في عام 562 م[109]. وقد تميزت هذه الكونفدرالية بنظام حكم لامركزي فريد من نوعه[92].

شهدت فترة الممالك الثلاث تبادلاً ثقافياً ودينياً مكثفاً مع الصين[86]. تم إدخال البوذية إلى غوغوريو في عام 372 م، وإلى بايكتشي في عام 384 م، وإلى شيلا في القرن الخامس الميلادي[86]. أصبحت البوذية دين الدولة في جميع الممالك، وتركت بصمة عميقة في الفن والعمارة والفلسفة الكورية[92]. كما تم إدخال الكونفوشيوسية من الصين، وأثرت في نظام الحكم والتعليم والقيم الاجتماعية[86].

تطورت في هذه الفترة أنظمة كتابة مبكرة، مستوحاة من الحروف الصينية[86]. تم تدوين سجلات تاريخية مبكرة، مثل “سامغوك ساغي” (تاريخ الممالك الثلاث) الذي كتب في القرن الثاني عشر، والذي يوفر معلومات قيمة عن هذه الحقبة[118]. الفن والعمارة أيضاً ازدهرا، مع بناء المعابد البوذية الضخمة والمقابر الملكية المتقنة[92]. تشمل الأمثلة البارزة مغارة سيوكغورام ومعبد بولغوكسا، وكلاهما يعودان إلى فترة شيلا الموحدة ويُعتبران من روائع الفن البوذي[120].

عصري جوريو وجوسون

كوريا الجنوبية
مراسم تنصيب حكومة جمهورية كوريا، وهو حدث تاريخي يرمز إلى تأسيس الدولة الحديثة.

تأسست مملكة جوريو في عام 918 م على يد الملك تايجو (وانغ جيون)، بعد توحيده لشبه الجزيرة الكورية وإنهاء فترة الممالك الثلاث المتأخرة[121]. استمرت هذه السلالة حتى عام 1392 م، وشهدت فترة من الازدهار الثقافي والسياسي[122]. عملت جوريو على ترسيخ نظام حكم مركزي، وقامت بتطبيق نظام الامتحانات الإمبراطورية للموظفين الحكوميين، مما عزز الكفاءة الإدارية[121]. كانت البوذية هي دين الدولة الرئيسي خلال هذه الفترة، وتطورت المعابد والتقاليد البوذية بشكل كبير[122].

خلال فترة جوريو، تعرضت كوريا لعدة غزوات من المغول في القرن الثالث عشر الميلادي[121]. على الرغم من المقاومة الشديدة التي استمرت حوالي 30 عاماً، اضطرت جوريو في النهاية إلى الخضوع لحكم سلالة يوان المغولية كدولة تابعة[122]. في هذه الفترة، تم نحت “تريبيتاكا كوريانا”، وهي مجموعة ضخمة من النصوص البوذية المنحوتة على أكثر من 80,000 لوح خشبي، كصلاة لمواجهة الغزاة المغول[127]. لا تزال هذه الألواح محفوظة في معبد هايينسا وتُعتبر كنزاً وطنياً وموقعاً للتراث العالمي لليونسكو[127].

شهدت فترة جوريو أيضاً ابتكاراً تكنولوجياً مهماً وهو اختراع الطباعة المعدنية المتحركة في عام 1234 م، قبل يوهانس غوتنبرغ بأكثر من قرنين[129]. أقدم كتاب مطبوع بهذه الطريقة هو “جيكجي”، ويعود تاريخه إلى عام 1377 م، وهو محفوظ الآن في مكتبة فرنسا الوطنية[130]. هذا الاختراع كان له تأثير كبير على نشر المعرفة والثقافة في كوريا والمنطقة[122].

تأسست مملكة جوسون في عام 1392 م على يد الجنرال يي سيونغ-جي (الملك تايجو)، بعد الإطاحة بسلالة جوريو[132]. استمرت هذه السلالة لأكثر من 500 عام، حتى عام 1910، وكانت أطول سلالة حاكمة في تاريخ كوريا[133]. تبنت جوسون الكونفوشيوسية الجديدة كفلسفة حاكمة ودين للدولة، مما أثر بعمق على الهيكل الاجتماعي والتعليم والقيم الأخلاقية[132]. تم نقل العاصمة إلى هانسيونغ (سيول حالياً) في عام 1394 م، وتم بناء العديد من القصور والمعابد التي لا تزال قائمة حتى اليوم[135].

شهد عصر جوسون العصر الذهبي للثقافة الكورية خلال حكم الملك سيجونغ العظيم (1418-1450)[136]. أهم إنجازاته كان اختراع الأبجدية الكورية “هانغول” في عام 1443 م، وهو نظام كتابة علمي ومبسط مصمم ليكون سهل التعلم لجميع أفراد الشعب[137]. قبل هانغول، كان الكوريون يستخدمون الحروف الصينية المعقدة، التي كانت صعبة التعلم ومقتصرة على الطبقة الأرستقراطية[133]. كما شهد حكم سيجونغ تطورات في العلوم والتكنولوجيا، بما في ذلك الأدوات الفلكية ومقاييس المطر[133].

تعرضت جوسون لغزوات يابانية مدمرة تُعرف باسم حروب إيمجين (1592-1598)[140]. على الرغم من أن الجيوش البرية اليابانية كانت قوية، إلا أن الأدميرال يي سون-سين قاد البحرية الكورية لتحقيق انتصارات حاسمة باستخدام سفن السلاحف المبتكرة (جوبوكسون)[141]. هذه الانتصارات البحرية حالت دون إمداد الجيوش اليابانية وساهمت في طردهم في نهاية المطاف[133]. أدت هذه الحروب إلى دمار واسع النطاق في البلاد وتسببت في فترة من الانتعاش البطيء[140].

في القرنين السابع عشر والتاسع عشر، اتبعت مملكة جوسون سياسة انعزالية صارمة، مما أكسبها لقب “المملكة الناسكية”[144]. تم الحد من الاتصالات الخارجية بشكل كبير، باستثناء بعض العلاقات مع الصين واليابان[133]. أدت هذه السياسة إلى تأخر كوريا في تبني التكنولوجيا الغربية والتحديث، مما جعلها عرضة للتأثير الأجنبي في أواخر القرن التاسع عشر[144].

تأثرت البنية الاجتماعية لمملكة جوسون بشدة بالكونفوشيوسية، حيث كانت الطبقة الأرستقراطية (يانغبان) تهيمن على المجتمع والحكومة[132]. كان التعليم يعتمد على النصوص الكونفوشيوسية، وكانت المبادئ الأخلاقية الكونفوشيوسية توجه الحياة اليومية[133]. كانت هناك أيضاً طبقات اجتماعية أخرى مثل عامة الشعب (سانغمين) والمنبوذين (تشونمين)[132].

الاحتلال الياباني والحرب الكورية

كوريا الجنوبية
منظر من كوريا الجنوبية باتجاه كوريا الشمالية في المنطقة الأمنية المشتركة في بانمونجوم، يظهر الحدود المقسمة بين الدولتين.

شهدت أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين تزايد التدخل الأجنبي في شبه الجزيرة الكورية، خاصة من اليابان والصين وروسيا[144]. بعد انتصارها في الحرب الروسية اليابانية (1904-1905)، عززت اليابان سيطرتها على كوريا، وفرضت عليها اتفاقية حماية في عام 1905[88]. في 22 أغسطس 1910، قامت اليابان بضم كوريا رسمياً، منهية بذلك مملكة جوسون التي استمرت خمسمائة عام[88].

استمر الاحتلال الياباني لكوريا لمدة 35 عاماً، من عام 1910 إلى عام 1945، وكانت فترة قمع ثقافي وسياسي واقتصادي[88]. فرضت اليابان سياسات استيعاب ثقافي، مثل حظر اللغة الكورية في المدارس والأماكن العامة ومطالبة الكوريين بتغيير أسمائهم إلى أسماء يابانية[154]. تم استغلال الموارد الطبيعية الكورية لدعم الاقتصاد الياباني وجهودها الحربية، وتم تجنيد العديد من الكوريين قسراً للعمل في المصانع والمناجم اليابانية أو كجنود[88].

في 1 مارس 1919، اندلعت “حركة الأول من مارس”، وهي انتفاضة شعبية واسعة النطاق للمطالبة بالاستقلال الكوري من الحكم الياباني[156]. شارك فيها الملايين من الكوريين في احتجاجات سلمية قوبلت بقمع وحشي من القوات اليابانية[154]. على الرغم من فشل الحركة في تحقيق الاستقلال الفوري، إلا أنها وحدت الوعي الوطني الكوري وشكلت أساساً لحركات المقاومة اللاحقة، بما في ذلك تأسيس الحكومة الكورية المؤقتة في شنغهاي بنفس العام[156].

مع هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية في 15 أغسطس 1945، تحررت كوريا من الحكم الاستعماري الذي دام 35 عاماً[159]. ومع ذلك، لم تحصل كوريا على استقلالها الكامل على الفور؛ فقد تم تقسيم شبه الجزيرة بشكل مؤقت إلى منطقتي احتلال، حيث سيطر الاتحاد السوفيتي على الشمال وسيطرت الولايات المتحدة على الجنوب، على طول خط العرض 38[159]. كان الهدف المعلن هو توحيد كوريا بعد فترة وصاية، لكن التوترات المتزايدة بين القوى العظمى أدت إلى ترسيخ الانقسام[161].

في عام 1948، ومع فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي حول توحيد كوريا، تم تأسيس دولتين منفصلتين[89]. في الجنوب، تأسست جمهورية كوريا (ROK) في 15 أغسطس 1948، بقيادة الرئيس إي سنغ مان[89]. وبعد بضعة أسابيع، في 9 سبتمبر 1948، تأسست جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (DPRK) في الشمال، بقيادة كيم إيل سونغ[164]. أدى هذا التقسيم إلى توترات شديدة على الحدود بين الدولتين الجديدتين[159].

في 25 يونيو 1950، غزت قوات كوريا الشمالية كوريا الجنوبية، مما أدى إلى اندلاع الحرب الكورية[90]. كان الهدف المعلن لكوريا الشمالية هو توحيد شبه الجزيرة بالقوة تحت الحكم الشيوعي[167]. سرعان ما استجابت الأمم المتحدة، تحت قيادة الولايات المتحدة، وأرسلت قوات متعددة الجنسيات للدفاع عن كوريا الجنوبية[168]. شهدت الحرب تحولات جذرية في خطوط الجبهة، حيث وصلت القوات الكورية الشمالية إلى بوسان، ثم تقدمت قوات الأمم المتحدة حتى الحدود الصينية، ثم تدخلت الصين لدعم كوريا الشمالية[90].

استمرت الحرب الكورية لمدة ثلاث سنوات مريرة، وأسفرت عن خسائر بشرية هائلة تقدر بملايين القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين[90]. دمرت الحرب البنية التحتية في كلا الكوريتين، وتركت ملايين اللاجئين[167]. في 27 يوليو 1953، تم توقيع اتفاقية هدنة في بانمونجوم، والتي أنهت القتال وأنشأت المنطقة منزوعة السلاح (DMZ) كحدود فاصلة دائمة تقريباً[90]. ومع ذلك، لم يتم التوقيع على معاهدة سلام رسمية، مما يعني أن الدولتين لا تزالان في حالة حرب من الناحية الفنية[2].

السياسة ونظام الحكم

تعتبر كوريا الجنوبية جمهورية ديمقراطية دستورية رئاسية، حيث يمارس الشعب سيادته من خلال ممثليه المنتخبين[174]. يعود تاريخ دستورها الحالي، المعروف بدستور الجمهورية السادسة، إلى عام 1987 بعد عقود من الحكم العسكري[175]. ينص الدستور على فصل السلطات إلى ثلاثة فروع رئيسية: السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية[176]. تتكون السلطة التشريعية من جمعية وطنية أحادية المجلس تتألف من 300 عضو[175]. يبلغ عدد السكان المؤهلين للتصويت أكثر من 44 مليون نسمة اعتباراً من عام 2020، ويشاركون بنشاط في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية[178].

الديمقراطية الدستورية ونظام الحكم

كوريا الجنوبية
بان كي مون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، يناقش في قمة ميونيخ للأمن 2020، وهو شخصية كورية جنوبية بارزة عالمياً.

تُعد جمهورية كوريا دولة ديمقراطية رئاسية، حيث يتمتع الرئيس بصلاحيات واسعة كرئيس للدولة والحكومة[174]. يتم انتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشر لفترة ولاية مدتها خمس سنوات، ولا يحق له الترشح لولاية ثانية[175]. يمثل الرئيس البلاد في الشؤون الخارجية، ويشرف على القوات المسلحة، وله صلاحية تعيين كبار المسؤولين الحكوميين[176]. يتمتع الرئيس أيضاً بسلطة إصدار المراسيم الرئاسية ووضع السياسات الرئيسية للدولة[174].

يتمتع دستور جمهورية كوريا لعام 1987 بمكانة القانون الأعلى في البلاد، وقد أُقر بعد عقود من الاضطرابات السياسية والحكم الاستبدادي[175]. يضمن الدستور الحريات المدنية وحقوق الإنسان الأساسية للمواطنين، مثل حرية التعبير والتجمع وحق التصويت[176]. منذ إقراره، لم يتم تعديل الدستور بشكل كبير، مما يعكس استقرار الإطار القانوني للدولة[174].

تتكون السلطة التنفيذية من الرئيس ومجلس الوزراء، الذي يرأسه رئيس الوزراء[176]. يتم تعيين رئيس الوزراء من قبل الرئيس بموافقة الجمعية الوطنية، وهو المسؤول التنفيذي الثاني في البلاد[175]. يساعد رئيس الوزراء الرئيس في إدارة الشؤون الحكومية ويشرف على الوزارات المختلفة، التي يبلغ عددها حوالي 18 وزارة اعتباراً من عام 2023[176].

تتألف السلطة التشريعية من الجمعية الوطنية (Gukhoe) أحادية المجلس، وتتكون من 300 عضو[174]. يتم انتخاب الأعضاء لفترة ولاية مدتها أربع سنوات، حيث يتم انتخاب 253 عضواً في دوائر انتخابية ذات عضو واحد، و 47 عضواً من خلال نظام التمثيل النسبي[175]. تتولى الجمعية الوطنية مسؤولية سن القوانين، والموافقة على الميزانية الوطنية، والتحقيق في الشؤون الحكومية[176].

تتكون السلطة القضائية من المحكمة العليا، والمحاكم العليا، ومحاكم المقاطعات، ومحاكم الأسرة، والمحاكم الإدارية[174]. يتم تعيين رئيس القضاة والمحكمة العليا من قبل الرئيس بموافقة الجمعية الوطنية[175]. المحكمة الدستورية، التي تأسست في عام 1988، مسؤولة عن مراجعة دستورية القوانين والبت في قضايا عزل المسؤولين[194].

ينقسم نظام الحكم المحلي في كوريا الجنوبية إلى مستويين رئيسيين: المقاطعات والمدن الكبرى (مستوي المدن الكبرى) والمدن والمقاطعات الفرعية (مستوى البلديات والكونتيات)[176]. يتم انتخاب حكام المقاطعات ورؤساء البلديات بشكل مباشر من قبل السكان المحليين لفترة ولاية مدتها أربع سنوات[174]. تلعب الحكومات المحلية دوراً مهماً في تقديم الخدمات العامة وتنمية البنية التحتية وتخطيط المدن[176].

تلتزم كوريا الجنوبية بمبدأ سيادة القانون، حيث تخضع جميع السلطات للقوانين التي أقرها الدستور[176]. يتم ضمان حقوق الإنسان من خلال مؤسسات مستقلة مثل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في كوريا، التي تأسست في عام 2001[199].

الأحزاب السياسية والانتخابات

كوريا الجنوبية
قادة العالم في قمة مجموعة العشرين في سيول عام 2010، حيث استضافت كوريا الجنوبية هذا الحدث الاقتصادي العالمي الهام.

تهيمن على المشهد السياسي في كوريا الجنوبية أحزاب رئيسية، يتنافسان بشكل أساسي على السلطة: الحزب الديمقراطي الكوري (الحزب الليبرالي) وحزب قوة الشعب (الحزب المحافظ)[174]. هذه الأحزاب تمثل طيفاً واسعاً من الأيديولوجيات السياسية، من اليسار الوسط إلى اليمين الوسط[175]. توجد أيضاً أحزاب أصغر تمثل مصالح محددة أو تقدم بدائل سياسية، ولكن تأثيرها غالباً ما يكون محدوداً على المستوى الوطني[202].

تُجرى الانتخابات الرئاسية كل خمس سنوات، وتُعد أبرز حدث سياسي في البلاد[175]. في الانتخابات الرئاسية لعام 2022، بلغت نسبة المشاركة حوالي 77.1%، مما يدل على اهتمام الجمهور بالعملية الديمقراطية[204]. تتسم الحملات الانتخابية بالحدة والتركيز على القضايا الاقتصادية، والعلاقات مع كوريا الشمالية، والإصلاحات الاجتماعية[205].

تُجرى انتخابات الجمعية الوطنية كل أربع سنوات لاختيار أعضاء البرلمان[175]. في انتخابات عام 2020، بلغت نسبة المشاركة 66.2%، وهي الأعلى منذ عام 1992[204]. يتم استخدام نظام انتخابي مختلط يجمع بين الدوائر الانتخابية الفردية والتمثيل النسبي لضمان تمثيل أوسع للأحزاب[174].

تخضع عملية تمويل الحملات الانتخابية في كوريا الجنوبية لقوانين صارمة تهدف إلى ضمان الشفافية ومنع الفساد[204]. تشرف اللجنة الوطنية للانتخابات على جميع جوانب الانتخابات، من تسجيل الناخبين إلى فرز الأصوات وإعلان النتائج[204]. تلتزم كوريا الجنوبية بالمعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة[50].

تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً حيوياً في المشهد السياسي الكوري الجنوبي، حيث تعمل على مراقبة الحكومة، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتعزيز المشاركة المدنية[174]. وقد لعبت هذه المنظمات دوراً مهماً في الحركات الديمقراطية في الثمانينيات وفي الكشف عن قضايا الفساد[213].

الدفاع والأمن

كوريا الجنوبية
منظر من كوريا الجنوبية باتجاه كوريا الشمالية في المنطقة الأمنية المشتركة في بانمونجوم، يظهر الحدود المقسمة بين الدولتين.

تُعتبر جمهورية كوريا الجنوبية من الدول ذات الإنفاق الدفاعي الكبير، نظراً للتهديدات الأمنية المستمرة من كوريا الشمالية[214]. بلغ الإنفاق الدفاعي لكوريا الجنوبية حوالي 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، وهو من أعلى المعدلات بين الدول المتقدمة[215]. يهدف هذا الإنفاق إلى الحفاظ على جيش حديث وقوي قادر على الدفاع عن البلاد[174].

تتكون القوات المسلحة لجمهورية كوريا (ROK Armed Forces) من الجيش والبحرية والقوات الجوية ومشاة البحرية[214]. يبلغ إجمالي عدد الأفراد النشطين في القوات المسلحة حوالي 500,000 جندي اعتباراً من عام 2023، مع وجود عدد كبير من الاحتياطيين[218]. يمتلك الجيش الكوري الجنوبي أسطولاً كبيراً من الدبابات والمركبات المدرعة، وقوات جوية حديثة تضم طائرات مقاتلة من الجيل الرابع والخامس، وبحرية قادرة على العمليات الساحلية والمحيطية[174].

تُعد الخدمة العسكرية إلزامية للذكور في كوريا الجنوبية، حيث يجب على جميع الرجال المؤهلين أداء الخدمة لمدة تتراوح عادة بين 18 و 21 شهراً[214]. هذا النظام يضمن وجود قوة عاملة مدربة ومستعدة في جميع الأوقات[176].

يعتبر التحالف العسكري مع الولايات المتحدة حجر الزاوية في السياسة الدفاعية لكوريا الجنوبية، ويعود تاريخه إلى معاهدة الدفاع المشترك لعام 1953[174]. تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري كبير في كوريا الجنوبية، يبلغ قوامه حوالي 28,500 جندي اعتباراً من عام 2023، لردع أي عدوان من كوريا الشمالية[223]. تُجرى تدريبات عسكرية مشتركة منتظمة بين القوات الأمريكية والكورية الجنوبية، مثل تدريبات “أولتشي فريدوم شيلد”، لتعزيز التنسيق والجاهزية[224].

تُعتبر كوريا الشمالية وتهديدها النووي والصاروخي أكبر تحدٍ أمني تواجهه كوريا الجنوبية[225]. تعمل كوريا الجنوبية على تعزيز قدراتها الدفاعية الخاصة، بما في ذلك تطوير أنظمة دفاع صاروخي متقدمة مثل نظام كي إيه إم دي (KAMD)[226]. كما تستثمر البلاد في البحث والتطوير في مجال الأسلحة التقليدية المتطورة لضمان التفوق التكنولوجي[227].

شاركت كوريا الجنوبية بنشاط في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة منذ عام 1993، حيث أرسلت قوات إلى مناطق مثل لبنان وجنوب السودان[228]. يعكس هذا المشاركة التزام البلاد بالسلام والأمن الدوليين ودورها كشريك عالمي مسؤول[50].

الاقتصاد والموارد

تُعرف كوريا الجنوبية بأنها قصة نجاح اقتصادي مذهلة، حيث تحولت من دولة مزقتها الحرب في الخمسينيات إلى واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم[230]. في عام 2023، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حوالي 1.72 تريليون دولار أمريكي، مما يجعلها تحتل المرتبة 13 عالمياً[4]. يعتمد اقتصادها بشكل كبير على الصادرات، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا الفائقة والإلكترونيات والسيارات[232]. يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 33,000 دولار أمريكي في عام 2023، وهو ما يعكس مستوى معيشة مرتفعاً[233]. تشارك كوريا الجنوبية بنشاط في التجارة العالمية ولديها اتفاقيات تجارة حرة مع العديد من الدول والمناطق[234].

النمو الاقتصادي ومعجزة نهر هان

كوريا الجنوبية
المكتب الرئيسي لبنك كوريا في سيول، وهو المؤسسة المركزية المسؤولة عن السياسة النقدية للدولة.

بعد الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والاقتصاد الكوري الجنوبي خلال الحرب الكورية (1950-1953)، كانت البلاد في حالة فقر مدقع، حيث كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أقل من 100 دولار أمريكي في عام 1960[235]. ومع ذلك، بدأت كوريا الجنوبية في الستينيات بتطبيق سياسات تنمية اقتصادية قوية قادتها الحكومة، مع التركيز على التصنيع الموجه للتصدير[230]. هذه الفترة من النمو السريع أصبحت تُعرف باسم “معجزة نهر هان”، نسبة إلى نهر هان الذي يمر عبر العاصمة سيول[10].

في الفترة من الستينيات إلى الثمانينيات، حققت كوريا الجنوبية متوسط نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي تجاوز 8%[238]. هذه الزيادة الملحوظة دفعت البلاد إلى مصاف الدول الصناعية المتقدمة[232]. كانت الاستراتيجية الأولية تركز على الصناعات الخفيفة كثيفة العمالة مثل المنسوجات والأحذية، مما أتاح توفير فرص عمل واسعة وزيادة الصادرات[230].

في السبعينيات، تحول التركيز إلى الصناعات الثقيلة والكيميائية، مثل صناعة الصلب، وبناء السفن، والسيارات[10]. وقد تم دعم هذه الصناعات من خلال قروض حكومية وضمانات، مما سمح للشركات الكورية الجنوبية بالنمو بسرعة وتطوير قدرات تنافسية عالمية[230].

لعبت التشايبول (Chaebol)، وهي تكتلات صناعية كبيرة تسيطر عليها عائلات مثل سامسونج وهيونداي وإل جي وإس كيه، دوراً محورياً في هذا النمو الاقتصادي[243]. ساهمت هذه الشركات في قيادة الابتكار والاستثمار في قطاعات مختلفة، من الإلكترونيات إلى البناء[10].

في الثمانينيات والتسعينيات، بدأت كوريا الجنوبية في التحول نحو صناعات التكنولوجيا الفائقة، مثل أشباه الموصلات والإلكترونيات الاستهلاكية[232]. هذا التحول كان مدفوعاً بالاستثمار الكبير في البحث والتطوير والتعليم، مما أدى إلى ظهور كوريا كقوة عالمية في الابتكار التكنولوجي[10].

تضررت كوريا الجنوبية بشدة من الأزمة المالية الآسيوية في عام 1997، مما أدى إلى انكماش حاد في الاقتصاد وطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي بقيمة 58 مليار دولار أمريكي[247]. ومع ذلك، تعافت البلاد بسرعة بفضل الإصلاحات الهيكلية القوية وجهود التقشف، وعادت لتحقيق نمو اقتصادي إيجابي بحلول عام 1999[230].

تواصل كوريا الجنوبية اليوم الاستثمار بكثافة في البحث والتطوير، حيث تبلغ نسبة الإنفاق على البحث والتطوير إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 4.8% في عام 2021، وهي من أعلى النسب في العالم[249]. هذا التركيز على الابتكار يساعد في الحفاظ على قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي المتغير[10].

الصناعات الرئيسية والتجارة

كوريا الجنوبية
روبوت "هوبو" يظهر هنا مرتدياً زي ألبرت أينشتاين، مما يعكس التقدم الكوري الجنوبي في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

تهيمن صناعة أشباه الموصلات على الاقتصاد الكوري الجنوبي وتعد محركاً رئيسياً للنمو، حيث تستحوذ شركتا سامسونج وإس كيه هاينكس على حصة كبيرة من السوق العالمية[232]. كوريا الجنوبية هي أكبر مصدر لأشباه الموصلات في العالم، وشكلت صادراتها من هذه المنتجات حوالي 19% من إجمالي صادراتها في عام 2022[252]. تلعب هذه الصناعة دوراً حاسماً في سلسلة التوريد العالمية للتقنيات الحديثة، من الهواتف الذكية إلى السيارات[10].

تُعد صناعة السيارات أيضاً من القطاعات الرئيسية، حيث تعتبر شركتا هيونداي وكيا من أكبر الشركات المصنعة للسيارات في العالم[230]. احتلت كوريا الجنوبية المرتبة الخامسة عالمياً في إنتاج السيارات عام 2022، بإنتاج تجاوز 3.7 مليون مركبة[255]. وقد وسعت هذه الشركات نطاق عملها ليشمل السيارات الكهربائية والذاتية القيادة، مما يعكس التزامها بالابتكار المستقبلي[252].

تعتبر كوريا الجنوبية رائدة عالمياً في صناعة بناء السفن، خاصة في إنتاج السفن المتخصصة مثل ناقلات الغاز الطبيعي المسال (LNG) وسفن الحاويات الضخمة[230]. على الرغم من المنافسة المتزايدة من الصين، لا تزال الشركات الكورية مثل هيونداي للصناعات الثقيلة وسامسونج للصناعات الثقيلة تحافظ على مكانتها الريادية[252].

تشمل صناعة الإلكترونيات مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية، من الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون إلى الأجهزة المنزلية، حيث تعتبر سامسونج وإل جي من العلامات التجارية العالمية الرائدة[230]. استحوذت هذه الشركات على حصة سوقية كبيرة في مختلف فئات المنتجات، مما عزز مكانة كوريا الجنوبية في السوق العالمية[10].

شهدت صناعة المحتوى الثقافي الكوري، المعروفة باسم “الهاليو” (الموجة الكورية)، نمواً هائلاً في السنوات الأخيرة[232]. أصبحت موسيقى الكيبوب (K-pop) والدراما الكورية (K-drama) وألعاب الفيديو منتجات تصدير رئيسية، وتساهم بشكل متزايد في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد[262]. في عام 2021، بلغت قيمة صادرات المحتوى الثقافي الكوري حوالي 12.4 مليار دولار أمريكي[262].

تُعد التجارة الدولية عصب الاقتصاد الكوري الجنوبي، حيث تمثل الصادرات والواردات نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي[234]. في عام 2022، بلغت قيمة الصادرات الكورية الجنوبية حوالي 683.9 مليار دولار أمريكي، في حين بلغت الواردات حوالي 731.4 مليار دولار أمريكي[265]. تشمل الشركاء التجاريين الرئيسيين الصين والولايات المتحدة وفيتنام واليابان[265].

التحديات الاقتصادية والجهود المستقبلية

كوريا الجنوبية
قطار الماغليف في مطار إنتشون الدولي، يمثل التكنولوجيا المتقدمة في البنية التحتية للنقل الكوري الجنوبي.

تُعد الشيخوخة السكانية وانخفاض معدل المواليد من أكبر التحديات الاقتصادية طويلة الأجل التي تواجه كوريا الجنوبية[232]. في عام 2022، بلغ معدل الخصوبة الإجمالي 0.78 طفل لكل امرأة، وهو أدنى معدل في العالم[268]. هذه الظاهرة تؤدي إلى تقلص القوى العاملة وزيادة الضغط على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية في المستقبل[10].

تواجه كوريا الجنوبية أيضاً تحديات تتعلق بعدم المساواة في الدخل وارتفاع مستويات ديون الأسر[232]. على الرغم من النمو الاقتصادي القوي، استمرت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في التوسع، مما يثير مخاوف اجتماعية[271]. بلغ متوسط دين الأسر إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 104% في الربع الأول من عام 2023، وهو من أعلى المعدلات بين الاقتصادات المتقدمة[232].

يظل الاقتصاد الكوري الجنوبي معتمداً بشكل كبير على الصادرات، مما يجعله عرضة للتقلبات في الطلب العالمي والتوترات التجارية الدولية[10]. وقد أدت التباطؤ الاقتصادي العالمي في عام 2023 إلى انخفاض في صادرات البلاد، مما أثر على أدائها الاقتصادي[232].

تعتمد كوريا الجنوبية بشكل كبير على واردات الطاقة، خاصة النفط والغاز الطبيعي، مما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية[275]. في عام 2022، استوردت كوريا الجنوبية حوالي 98% من استهلاكها من النفط[275]. للتغلب على هذا التحدي، تستثمر الحكومة في مصادر الطاقة المتجددة وتعزز كفاءة استخدام الطاقة

  1. [1] South Korea — "Britannica" (britannica.com)
  2. [2] What is the DMZ? — "National Geographic" (nationalgeographic.com)
  3. [3] South Korea — "CIA World Factbook" (cia.gov)
  4. [4] Population, total - Korea, Rep. — "World Bank" (data.worldbank.org)
  5. [5] South Korea — "National Geographic" (nationalgeographic.com)
  6. [6] South Korea - Physical features — "Britannica" (britannica.com)
  7. [7] South Korea Geography — "CIA World Factbook" (cia.gov)
  8. [10] The Republic of Korea: Overview — "World Bank" (worldbank.org)
  9. [15] Korea National Park Service (english.knps.or.kr)
  10. [18] Han River — "Britannica" (britannica.com)
  11. [24] Urban population (% of total population) - Korea, Rep. — "World Bank" (data.worldbank.org)
  12. [26] Jeju Island — "Britannica" (britannica.com)
  13. [27] Jeju Volcanic Island and Lava Tubes — "UNESCO World Heritage Centre" (whc.unesco.org)
  14. [28] Ulleungdo — "Britannica" (britannica.com)
  15. [32] Korea Meteorological Administration (english.kma.go.kr)
  16. [33] Geology of Korea — "Korea Institute of Geoscience and Mineral Resources" (kigam.re.kr)
  17. [35] Korea, Republic of — "FAO" (fao.org)
  18. [37] South Korea - Climate and plant life — "Britannica" (britannica.com)
  19. [42] Getbol, Korean Tidal Flats — "UNESCO World Heritage Centre" (whc.unesco.org)
  20. [49] Seoul (nationalgeographic.com)
  21. [50] South Korea embraces sustainable development — "UN" (un.org)
  22. [58] Typhoon Mitag: South Korea hit by deadly storm — "BBC News" (bbc.com)
  23. [66] Flora and Fauna — "Korea.net" (korea.net)
  24. [72] Wild Asiatic black bears multiply in Jirisan National Park — "The Korea Herald" (koreaherald.com)
  25. [76] Suncheon Bay Wetland Reserve — "Suncheon City" (suncheon.go.kr)
  26. [83] South Korea pledges green recovery from COVID-19 crisis — "UN News" (un.org)
  27. [85] Korea - History — "Britannica" (britannica.com)
  28. [86] Korea - The Three Kingdoms — "Britannica" (britannica.com)
  29. [88] Korea - Japanese occupation — "Britannica" (britannica.com)
  30. [89] South Korea - Establishment of the Republic of Korea — "Britannica" (britannica.com)
  31. [90] Korean War — "Britannica" (britannica.com)
  32. [92] Ancient Korea — "Korea.net" (korea.net)
  33. [102] Goguryeo — "Britannica" (britannica.com)
  34. [103] Baekje — "Britannica" (britannica.com)
  35. [105] Silla — "Britannica" (britannica.com)
  36. [109] Gaya — "Britannica" (britannica.com)
  37. [118] Samguk sagi — "Britannica" (britannica.com)
  38. [120] Seokguram Grotto and Bulguksa Temple — "UNESCO World Heritage Centre" (whc.unesco.org)
  39. [121] Korea - The Koryo dynasty — "Britannica" (britannica.com)
  40. [122] Goryeo Dynasty — "Korea.net" (korea.net)
  41. [127] Haeinsa Temple Janggyeongpanjeon, the Depositories for the Tripitaka Koreana Woodblocks — "UNESCO World Heritage Centre" (whc.unesco.org)
  42. [129] Printing - The use of movable type — "Britannica" (britannica.com)
  43. [130] Jikji — "UNESCO Memory of the World Register" (whc.unesco.org)
  44. [132] Korea - The Choson dynasty — "Britannica" (britannica.com)
  45. [133] Joseon Dynasty — "Korea.net" (korea.net)
  46. [135] Royal Tombs of the Joseon Dynasty — "UNESCO World Heritage Centre" (whc.unesco.org)
  47. [136] Sejong — "Britannica" (britannica.com)
  48. [137] Hangul — "Britannica" (britannica.com)
  49. [140] Imjin War — "Britannica" (britannica.com)
  50. [141] Yi Sun-sin — "Britannica" (britannica.com)
  51. [144] Korea - The late Choson period — "Britannica" (britannica.com)
  52. [154] Japanese Colonial Rule — "Korea.net" (korea.net)
  53. [156] March First Movement — "Britannica" (britannica.com)
  54. [159] Korea - Division of Korea — "Britannica" (britannica.com)
  55. [161] Korea: A history of division — "National Geographic" (nationalgeographic.com)
  56. [164] North Korea - History — "Britannica" (britannica.com)
  57. [167] Korean War — "National Geographic" (nationalgeographic.com)
  58. [168] The Korean War: A Brief History — "UN" (un.org)
  59. [174] South Korea - Government and society — "Britannica" (britannica.com)
  60. [175] South Korea Government — "CIA World Factbook" (cia.gov)
  61. [176] Government System — "Korea.net" (korea.net)
  62. [178] Voter turnout (% of total population) - Korea, Rep. — "World Bank" (data.worldbank.org)
  63. [194] Constitutional Court of Korea (ccourt.go.kr)
  64. [199] National Human Rights Commission of Korea (nhrc.go.kr)
  65. [202] Political Parties — "Korea.net" (korea.net)
  66. [204] National Election Commission (nec.go.kr)
  67. [205] South Korea election: Yoon Suk-yeol wins tight presidential race — "BBC News" (bbc.com)
  68. [213] كوريا الجنوبية.. منظمات المجتمع المدني في قلب الاحتجاجات — "الجزيرة.نت" (aljazeera.net)
  69. [214] South Korea Military and Security — "CIA World Factbook" (cia.gov)
  70. [215] Military expenditure (% of GDP) - Korea, Rep. — "World Bank" (data.worldbank.org)
  71. [218] Republic of Korea Manpower — "GlobalSecurity.org" (globalsecurity.org)
  72. [223] U.S. Military Deployments Around the World — "Council on Foreign Relations" (cfr.org)
  73. [224] South Korea, US begin large-scale military drills despite North Korean warnings — "BBC News" (bbc.com)
  74. [225] South Korea - Foreign relations — "Britannica" (britannica.com)
  75. [226] US-South Korea Alliance Maintains Strong Deterrence Posture Against North Korea — "U.S. Department of Defense" (defense.gov)
  76. [227] Global military spending reaches new record high as gains strong in US, European and Asian growth, says SIPRI — "SIPRI" (sipri.org)
  77. [228] Contributions by Country: Republic of Korea — "UN Peacekeeping" (peacekeeping.un.org)
  78. [230] South Korea - Economy — "Britannica" (britannica.com)
  79. [232] Republic of Korea — "IMF" (imf.org)
  80. [233] GDP per capita (current US$) - Korea, Rep. — "World Bank" (data.worldbank.org)
  81. [234] Korea, Republic of — "WTO" (wto.org)
  82. [235] GDP per capita (current US$) - Korea, Rep. (1960) — "World Bank" (data.worldbank.org)
  83. [238] GDP growth (annual %) - Korea, Rep. — "World Bank" (data.worldbank.org)
  84. [243] Chaebol — "Britannica" (britannica.com)
  85. [247] Republic of Korea: Selected Issues (1998) — "IMF" (imf.org)
  86. [249] Research and development expenditure (% of GDP) - Korea, Rep. — "World Bank" (data.worldbank.org)
  87. [252] Key Industries — "Korea.net" (korea.net)
  88. [255] 2022 Production Statistics — "OICA" (oica.net)
  89. [262] الموجة الكورية في 2022 بأرقامها.. مليارات الدولارات ونفوذ عالمي — "الجزيرة.نت" (aljazeera.net)
  90. [265] Korea (kita.org)
  91. [268] Fertility rate, total (births per woman) - Korea, Rep. — "World Bank" (data.worldbank.org)
  92. [271] كوريا الجنوبية: لماذا ترفض النساء الزواج والإنجاب؟ — "BBC Arabic" (bbc.com)
  93. [275] South Korea (International Energy Data and Analysis) — "EIA" (eia.gov)
👇 اسحب للأسفل للإغلاق