

العراق: أرض الرافدين ومهد الحضارات
العراق، المعروف تاريخيًا بأرض الرافدين أو بلاد ما بين النهرين، هو دولة ذات سيادة تقع في غرب آسيا، ويُعد مهدًا للحضارات الإنسانية العريقة التي شهدت ولادة الكتابة والمدن والقوانين الأولى في التاريخ[1]. تمتد جذور العراق عميقًا في التاريخ لأكثر من ستة آلاف عام، حيث ازدهرت على أرضه حضارات سومر وأكد وبابل وآشور، مقدمةً إسهامات جليلة للبشرية في مجالات الفن والعلوم والأدب[2]. اليوم، العراق جمهورية برلمانية اتحادية تواجه تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة، ولكنه يمتلك ثروات طبيعية هائلة، لا سيما النفط، وتراثًا ثقافيًا غنيًا يجعله محور اهتمام عالمي وإقليمي[3]. تسعى البلاد إلى إعادة بناء مؤسساتها وتأمين مستقبل مستقر ومزدهر لشعبها بعد عقود من النزاعات والصراعات[4].
الجغرافيا الطبيعية والموقع
يتمتع العراق بموقع استراتيجي هام في قلب الشرق الأوسط، حيث يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، ويتميز بتضاريس متنوعة تتراوح بين السهول الرسوبية الخصبة والصحاري الشاسعة والجبال الشاهقة، وتجري فيه نهرا دجلة والفرات اللذان شكّلا أساسًا للحياة والحضارة منذ آلاف السنين. يمتلك العراق موارد طبيعية وافرة، أبرزها النفط والغاز، ويسهم مناخه المتنوع في تشكيل بيئاته البيولوجية الفريدة.
الموقع والحدود
يقع العراق جغرافيًا بين خطي عرض 29° و 38° شمالاً، وخطي طول 39° و 48° شرقًا، مما يجعله جزءًا من منطقة غرب آسيا، ويحتل موقعًا محوريًا في الجزء الشمالي الشرقي من العالم العربي[5]. يشكل هذا الموقع نقطة التقاء تاريخية وثقافية بين حضارات الشرق والغرب، ويمنحه أهمية جيوسياسية بارزة[2].
تحد العراق ست دول، حيث يبلغ طول حدوده البرية الإجمالي حوالي 3650 كيلومترًا[7]. يحده من الشمال تركيا بحدود تمتد لنحو 352 كيلومترًا، ومن الشرق إيران بحدود هي الأطول وتصل إلى حوالي 1458 كيلومترًا، ومن الغرب سوريا بحدود بطول 599 كيلومترًا والأردن بحدود 179 كيلومترًا[8]. أما من الجنوب، فيحده المملكة العربية السعودية بحدود 814 كيلومترًا، والكويت بحدود 254 كيلومترًا[9].
يمتلك العراق واجهة بحرية قصيرة على الخليج العربي في أقصى الجنوب الشرقي، تمتد لحوالي 58 كيلومترًا[10]. تقع موانئ العراق الرئيسية، مثل ميناء أم قصر والفاو، على هذه الواجهة، مما يمنحه منفذًا بحريًا حيويًا للتجارة الدولية وتصدير النفط[11]. هذا المنفذ البحري الصغير له أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة، على الرغم من قصر مساحته مقارنة بالحدود البرية الشاسعة[9].
تبلغ المساحة الإجمالية للعراق حوالي 437,072 كيلومترًا مربعًا، مما يجعله الدولة رقم 58 من حيث المساحة في العالم[10]. تتوزع هذه المساحة على محافظات متنوعة تختلف في خصائصها الجغرافية والديموغرافية، ويُعد إقليم كردستان العراق منطقة حكم ذاتي في الشمال الشرقي، يتمتع بحدود إدارية ومميزات جغرافية خاصة[14].
تكمن الأهمية الاستراتيجية للعراق في موقعه كجسر بري يربط بين القارات الثلاث، ما جعله على مر التاريخ ممرًا للتجارة والغزو والتبادل الثقافي[2]. كما أن امتلاكه لاحتياطيات نفطية ضخمة وموقعه على الخليج العربي يجعله لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة العالمية ويضفي عليه ثقلاً جيوسياسيًا كبيرًا في المنطقة والعالم[9].
الأنهر والتضاريس
تُعد سهول بلاد الرافدين، التي تتشكل من نهري دجلة والفرات وروافدهما، أغنى المناطق الزراعية في العراق، حيث تغطي حوالي ثلث مساحة البلاد[2]. ينبع نهرا دجلة والفرات من جبال الأناضول في تركيا، ويدخلان العراق ليجريا عبر أراضيه لمسافات طويلة قبل أن يلتقيا في شط العرب جنوبًا[5]. يبلغ طول نهر دجلة حوالي 1850 كيلومترًا، بينما يبلغ طول نهر الفرات حوالي 2800 كيلومتر، ويُعدان شريان الحياة الرئيسي للبلاد[19].
تتكون التضاريس العراقية من أربع مناطق رئيسية: المنطقة الجبلية في الشمال والشمال الشرقي، والمنطقة المتموجة (التلال) جنوب الجبال، والسهل الرسوبي في الوسط والجنوب، والهضبة الصحراوية في الغرب والجنوب الغربي[5]. تغطي المنطقة الجبلية حوالي 5% من مساحة العراق، وتشكل امتدادًا لسلسلة جبال زاغروس، وتضم أعلى قمة في العراق وهي قمة جبل شيخا دار التي يبلغ ارتفاعها 3611 مترًا فوق مستوى سطح البحر[21].
تغطي الهضبة الصحراوية حوالي 60% من مساحة العراق، وتشكل امتدادًا للصحراء السورية وشبه الجزيرة العربية، وتتميز بمناخها القاحل وتواجد بعض الوديان الموسمية[5]. على الرغم من قسوة بيئتها، تحتوي هذه المنطقة على بعض التشكيلات الصخرية الفريدة وتعد موطنًا للحياة البرية المتكيفة مع الظروف الصحراوية[21].
تُعد الأهوار الجنوبية في العراق، وخاصةً أهوار بلاد الرافدين، من أكبر النظم البيئية الرطبة في العالم[24]. تمتد هذه الأهوار على مساحة تقدر بحوالي 15 ألف كيلومتر مربع، وتتميز بتنوعها البيولوجي الغني، وهي مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 2016 لدورها الثقافي والبيئي[25]. وقد شهدت الأهوار جهودًا كبيرة لإعادة تأهيلها بعد تعرضها للتجفيف في تسعينيات القرن الماضي[26].
يتميز العراق بمناخ متنوع يتراوح بين المناخ الصحراوي الحار والجاف في معظم أنحاء البلاد، والمناخ شبه الاستوائي في السهول الرسوبية، والمناخ المتوسطي في المناطق الجبلية الشمالية[27]. تصل درجات الحرارة في الصيف إلى أكثر من 50 درجة مئوية في الجنوب والوسط، بينما تكون الشتاء باردة ورطبة، وقد تتساقط الثلوج في الجبال[8]. يبلغ متوسط هطول الأمطار السنوي حوالي 100-150 ملم في السهول، بينما يتجاوز 400 ملم في المناطق الجبلية[10].
يزخر باطن أرض العراق بموارد طبيعية هائلة، أهمها النفط والغاز الطبيعي، حيث يُعد العراق من أكبر الدول امتلاكًا للاحتياطيات المؤكدة في العالم[9]. كما توجد معادن أخرى مثل الكبريت والفوسفات والحديد والنحاس، وإن كانت لا تزال غير مستغلة بشكل كامل[10].
يحتوي العراق على عدة بحيرات طبيعية واصطناعية مهمة، تساهم في تنظيم المياه وتوفير مناطق ترفيهية[21]. من أبرز هذه البحيرات: بحيرة الثرثار، وهي أكبر بحيرة اصطناعية في العراق، وبحيرة الحبانية، وبحيرة الرزازة، بالإضافة إلى بحيرات دوكان ودربنديخان في إقليم كردستان، والتي تُعد وجهات سياحية جذابة[33].
التاريخ
يُعد تاريخ العراق سجلًا غنيًا للحضارات المتعاقبة التي قامت على أرضه منذ فجر التاريخ، فمن سومر وأكد وبابل وآشور، مرورًا بالعصر الذهبي للخلافة العباسية، وصولًا إلى فترة الحكم العثماني والتشكيل الحديث للدولة العراقية. لقد شهدت أرض الرافدين تطورات هائلة أثرت في مسار البشرية، كما مرت بصراعات وتحديات جمة شكلت هويتها المعاصرة.
العصور القديمة والحضارات المتعاقبة
ظهرت الحضارة السومرية في جنوب بلاد الرافدين حوالي عام 4500 قبل الميلاد، ويُعزى إليها اختراع الكتابة المسمارية، وتأسيس أولى المدن-الدول في العالم مثل أور وأوروك ولجش[34]. قام السومريون بتطوير أنظمة ري متقدمة ووضعوا الأسس الأولى للقانون والرياضيات والفلك، مما أرسى دعائم التقدم الحضاري في المنطقة[2].
تلت الحضارة السومرية الإمبراطورية الأكدية التي أسسها سرجون الأكدي حوالي عام 2334 قبل الميلاد، والذي يُعد أول من وحد بلاد ما بين النهرين تحت حكم مركزي[34]. امتدت الإمبراطورية الأكدية من الخليج العربي إلى الأناضول، ونشرت اللغة الأكدية التي أصبحت لغة التخاطب الرئيسية في المنطقة لقرون عديدة[2].
برزت الإمبراطورية البابلية القديمة حوالي عام 1894 قبل الميلاد، وأشهر ملوكها حمورابي (حكم حوالي 1792-1750 قبل الميلاد) الذي أصدر “شريعة حمورابي” الشهيرة، وهي من أقدم وأكمل القوانين المكتوبة في التاريخ[34]. ثم شهدت المنطقة صعود الإمبراطورية البابلية الحديثة (الكلدانية) بين عامي 626 و539 قبل الميلاد، والتي بلغت أوج قوتها في عهد نبوخذ نصر الثاني، الذي يُنسب إليه بناء حدائق بابل المعلقة وتدمير الهيكل الأول في القدس[35].
تزامنت الإمبراطورية الآشورية (حوالي 2500-612 قبل الميلاد) مع الفترات البابلية، وقد اشتهر الآشوريون بقوتهم العسكرية وتنظيمهم الإداري الفعال[34]. أسسوا مدنًا عظيمة مثل نينوى وآشور، وقاموا بإنشاء مكتبات ضخمة مثل مكتبة آشور بانيبال التي ضمت آلاف الألواح المسمارية[35].
بعد سقوط الإمبراطورية الآشورية والبابلية، تعاقبت على حكم بلاد الرافدين قوى خارجية، بدءًا من الإمبراطورية الأخمينية الفارسية (539-331 قبل الميلاد)، ثم الإمبراطورية السلوقية الهلنستية بعد فتوحات الإسكندر الأكبر (312-140 قبل الميلاد)[34]. تبعتهم الإمبراطوريتان البارثية (247 قبل الميلاد – 224 بعد الميلاد) والساسانية (224-651 بعد الميلاد)، وكلها تركت بصماتها الثقافية والمعمارية على المنطقة[34].
وصل النفوذ الروماني إلى مناطق محدودة في شمال بلاد الرافدين في القرون الأولى الميلادية، حيث كانت الإمبراطورية الرومانية تتنافس مع الإمبراطوريتين البارثية والساسانية للسيطرة على المناطق الحدودية الاستراتيجية[35]. لم تتمكن روما من فرض سيطرة دائمة على معظم العراق الحالي، وظلت المنطقة ساحة صراع للقوى الإقليمية[34].
خلفت هذه الحضارات المتعاقبة إرثًا حضاريًا لا يقدر بثمن في العراق، حيث أسهمت في تطوير مجالات مثل القانون (شريعة حمورابي)، والرياضيات (النظام الستيني السومري)، والفلك (المراصد البابلية)، والكتابة (المسمارية والأكدية)، والهندسة المعمارية (الزقورات والمعابد)[2].
العصر الإسلامي والدولة العثمانية
شهد العراق فتحًا إسلاميًا حاسمًا في القرن السابع الميلادي، حيث وقعت معركة القادسية الشهيرة عام 636 ميلاديًا، التي أدت إلى سقوط الإمبراطورية الساسانية ودخول الإسلام إلى بلاد الرافدين[47]. تحول العراق تدريجيًا إلى مركز إسلامي مهم، خاصة مع انتشار اللغة العربية والثقافة الإسلامية[48].
في عام 750 ميلاديًا، تأسست الخلافة العباسية، وفي عام 762 ميلاديًا، قام الخليفة أبو جعفر المنصور ببناء مدينة بغداد وجعلها عاصمة للخلافة[47]. أصبحت بغداد في ظل العباسيين مركزًا عالميًا للعلم والثقافة والتجارة، وشهدت ما يُعرف بـ “العصر الذهبي للإسلام” حيث ازدهرت العلوم والفنون في “بيت الحكمة” ومؤسسات تعليمية أخرى[50].
انتهى العصر العباسي المشرق في عام 1258 ميلاديًا عندما اجتاحت جحافل المغول بقيادة هولاكو بغداد، ودمرت المدينة تدميرًا هائلًا، مما أدى إلى سقوط الخلافة العباسية ونهاية واحدة من أزهى فترات التاريخ الإسلامي[47]. أدى هذا الغزو إلى تدهور كبير في الأوضاع الاقتصادية والثقافية في العراق، ودخول المنطقة في فترة طويلة من التجزئة والاضطراب[48].
بعد سقوط بغداد، تعاقبت على حكم العراق العديد من السلالات والإمبراطوريات، مثل الإيلخانيين (أحفاد المغول)، ثم الجلائريين، وتلاهم دولتا الخروف الأسود (قرة قوينلو) والخروف الأبيض (آق قوينلو) التركمانيتين، مما عكس حالة من عدم الاستقرار والصراع على النفوذ في المنطقة[47].
في عام 1534 ميلاديًا، سيطرت الدولة العثمانية على بغداد، وبدأ حكمها الذي استمر لأربعة قرون حتى نهاية الحرب العالمية الأولى[47]. قسم العثمانيون العراق إلى ثلاث ولايات رئيسية هي بغداد والبصرة والموصل، وقد اتسمت هذه الفترة بالركود النسبي، على الرغم من بعض محاولات الإصلاح الإداري في أواخر القرن التاسع عشر[8].
كانت الدولة الصفوية الفارسية تنافس العثمانيين باستمرار على السيطرة على العراق، وشهدت المنطقة عدة فترات من التناوب في الحكم بين القوتين، خاصة في القرن السابع عشر[47]. هذه الصراعات الحدودية أثرت على استقرار العراق وتركت بصماتها على التركيبة السكانية والمذهبية[48].
شهدت أواخر الفترة العثمانية في العراق بعض مشاريع التحديث المحدودة، مثل إدخال خطوط التلغراف وإنشاء بعض السكك الحديدية، بهدف تحسين الاتصال والإدارة[58]. ومع ذلك، ظل العراق يعاني من التخلف مقارنة بأجزاء أخرى من الإمبراطورية، وازدادت أهميته الاستراتيجية مع اكتشاف النفط في بداية القرن العشرين[47].
العراق الحديث والمعاصر
خلال الحرب العالمية الأولى، احتلت القوات البريطانية العراق بين عامي 1914 و1918، مما أنهى أربعة قرون من الحكم العثماني[60]. في عام 1916، أبرمت اتفاقية سايكس بيكو السرية بين بريطانيا وفرنسا، والتي قسمت المنطقة العربية، ومنحت بريطانيا السيطرة على العراق[61].
في عام 1920، فرضت عصبة الأمم الانتداب البريطاني على العراق (بلاد الرافدين)، مما أدى إلى تشكيل الدولة العراقية الحديثة بحدودها الحالية[60]. وفي عام 1921، توج فيصل الأول ملكًا على العراق، وفي عام 1932، حصل العراق على استقلاله الكامل وانضم إلى عصبة الأمم كدولة ذات سيادة[8].
في 14 يوليو 1958، أطاحت ثورة عسكرية بالنظام الملكي، وأُعلن تأسيس الجمهورية العراقية، وتولى الزعيم عبد الكريم قاسم رئاسة الوزراء[60]. شهدت الجمهورية الأولى فترة من الاضطرابات السياسية والانقلابات المتتالية، وصولًا إلى سيطرة حزب البعث العربي الاشتراكي على السلطة في عام 1968[65].
تولى صدام حسين رئاسة الجمهورية في عام 1979، وحكم العراق بقبضة حديدية حتى عام 2003[60]. خلال فترة حكمه، خاض العراق حربًا مدمرة ضد إيران استمرت ثماني سنوات (1980-1988)، كلفت البلاد خسائر بشرية واقتصادية فادحة تقدر بمئات الآلاف من الضحايا ومليارات الدولارات[8].
في عام 1990، غزا العراق الكويت، مما أدى إلى اندلاع حرب الخليج الأولى في عام 1991 وتدخل دولي واسع[60]. تبعت هذه الحرب سنوات طويلة من العقوبات الاقتصادية الدولية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق، مما أثر بشكل كبير على حياة المواطنين والبنية التحتية للبلاد[69].
في عام 2003، قادت الولايات المتحدة الأمريكية تحالفًا دوليًا لغزو العراق، مما أدى إلى سقوط نظام صدام حسين[60]. أعقب الغزو فترة من عدم الاستقرار والصراع الطائفي وظهور جماعات مسلحة، مما خلف دمارًا كبيرًا وأزمة إنسانية عميقة[71].
بعد عام 2003، بدأت عملية سياسية جديدة في العراق، تضمنت كتابة دستور دائم في عام 2005 وإجراء انتخابات برلمانية متعددة[8]. ومع ذلك، استمرت التحديات الأمنية والسياسية، وتصاعدت حدة الصراعات الطائفية، مما أدى إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في عام 2014 وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد، قبل أن يتم تحرير هذه المناطق بجهود مشتركة عراقية ودولية في عام 2017[73].
السياسة ونظام الحكم
تبنى العراق بعد عام 2003 نظام حكم جمهوريًا برلمانيًا اتحاديًا يقوم على دستور دائم أقره الشعب في استفتاء عام 2005. يتسم هذا النظام بتقسيم السلطات إلى تشريعية وتنفيذية وقضائية، ويضمن تمثيلًا لمختلف المكونات الاجتماعية. ومع ذلك، يواجه النظام السياسي العراقي تحديات كبيرة تتعلق بالفساد والاستقرار الأمني وبناء دولة المؤسسات.
الدستور ونظام الحكم
أُقر الدستور العراقي الحالي في استفتاء شعبي بتاريخ 15 أكتوبر 2005، بأغلبية بلغت 78.5% من الأصوات[74]. ينص الدستور على أن العراق جمهورية برلمانية ديمقراطية اتحادية، وتُعد بغداد عاصمتها[75].
يقوم نظام الحكم في العراق على مبدأ الفصل بين السلطات، وهي: السلطة التشريعية ممثلة بمجلس النواب، والسلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، والسلطة القضائية المستقلة[76]. هذا الفصل يهدف إلى تحقيق التوازن ومنع تركز السلطة في يد واحدة[10].
يُعرف العراق بكونه دولة اتحادية، حيث يمنح الدستور صلاحيات واسعة للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، مثل إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي واسع منذ عام 1992[14]. ويحدد الدستور الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية، والصلاحيات المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، والصلاحيات الخاصة بالأقاليم[76].
ينص الدستور العراقي على أن الإسلام دين الدولة الرسمي، ومصدر أساسي للتشريع، مع ضمان كامل للحرية الدينية لجميع الأفراد وحماية حقوق الطوائف الدينية الأخرى[74]. ويؤكد الدستور على أن العراق جزء من العالم الإسلامي والعربي[75].
يضمن الدستور العراقي مجموعة واسعة من الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع وحقوق الملكية والمساواة أمام القانون[76]. كما يشدد على حقوق المرأة والأقليات، ويسعى إلى بناء مجتمع عادل وديمقراطي[74].
تتكون الحكومة الاتحادية من رئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس الوزراء (الحكومة)، ومجلس النواب (البرلمان)، وكل منها يؤدي دورًا محددًا في إدارة شؤون الدولة[10]. يتم اختيار المناصب العليا غالبًا وفقًا لنظام التوافق السياسي بين المكونات الرئيسية، وهو ما يُعرف بـ “المحاصصة”[85].
المؤسسات الحكومية
رئاسة الجمهورية: يتولى رئيس الجمهورية في العراق منصب رئيس الدولة، وهو منتخب من قبل مجلس النواب بأغلبية الثلثين[76]. صلاحياته غالبًا ما تكون رمزية وتشريفية، ويُعد الضامن لوحدة العراق وسيادته[87]. يشغل المنصب حاليًا الدكتور عبد اللطيف رشيد، الذي انتخبه مجلس النواب في أكتوبر 2022[88].
مجلس النواب (البرلمان): هو السلطة التشريعية العليا في العراق، ويتكون من 329 عضوًا منتخبين لمدة أربع سنوات[10]. يتمثل دور المجلس في سن القوانين، والموافقة على الموازنة العامة للدولة، ومراقبة أداء الحكومة، والتصويت على الثقة بالوزراء[76].
مجلس الوزراء (الحكومة): هو السلطة التنفيذية، ويترأسه رئيس الوزراء الذي يُعد رئيس الحكومة الفعلية[91]. يُكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة، والتي تتولى تنفيذ السياسات العامة وإدارة شؤون البلاد[88]. يشغل محمد شياع السوداني منصب رئيس الوزراء منذ أكتوبر 2022[93].
السلطة القضائية: تُعد السلطة القضائية مستقلة تمامًا، وتتكون من المحكمة الاتحادية العليا، ومحكمة التمييز الاتحادية، ومحاكم الاستئناف، والمحاكم الابتدائية، والمحاكم الجزائية[76]. تضمن المحكمة الاتحادية العليا دستورية القوانين وتفصل في النزاعات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات[8].
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات: هي مؤسسة مستقلة تتولى تنظيم وإدارة جميع الانتخابات والاستفتاءات في العراق، وتضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها[96].
مجلس الاتحاد: نص الدستور على إنشاء مجلس الاتحاد كهيئة تشريعية ثانية تمثل الأقاليم والمحافظات، ولكنه لم يتم تشكيله بعد، وما زال ينتظر سن قانون خاص به[97].
التحديات السياسية
يواجه النظام السياسي العراقي تحديًا كبيرًا يتمثل في الانقسامات الطائفية والعرقية، حيث أدت آلية “المحاصصة” في تقاسم السلطة إلى تعميق هذه الانقسامات بدلًا من تجاوزها[85]. هذه التحديات تؤثر على كفاءة الحكم وتعيق بناء دولة مواطنة قوية[99].
يُعد الفساد المستشري من أكبر المعوقات التي تواجه العراق، حيث يحتل مراتب متدنية جدًا في مؤشر مدركات الفساد العالمي، فقد احتل المرتبة 157 من أصل 180 دولة في عام 2022[100]. يؤدي الفساد إلى هدر الموارد العامة، وتقويض ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وإعاقة التنمية الاقتصادية[10].
لا تزال التحديات الأمنية قائمة في العراق، حيث تواجه القوات الحكومية بقايا تنظيم داعش والجماعات المسلحة الأخرى[4]. كما أن نفوذ الميليشيات المسلحة وانتشار السلاح خارج سيطرة الدولة يمثل تهديدًا خطيرًا على استقرار البلاد وسيادة القانون[103].
تُعد الإصلاحات الاقتصادية وخلق فرص عمل للشباب من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة العراقية[10]. فارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الفئة الشابة التي تشكل نسبة كبيرة من السكان، يولد ضغوطًا اجتماعية واقتصادية كبيرة ويسهم في عدم الاستقرار[33].
تؤثر ندرة المياه وتغير المناخ بشكل متزايد على العراق، لا سيما مع انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات بسبب السدود التركية والإيرانية والتغيرات المناخية[106]. هذه القضية تهدد الأمن الغذائي، وتؤثر على الزراعة، وتفاقم الصراعات المحلية على الموارد[107].
تتدخل القوى الإقليمية والدولية في الشأن العراقي بشكل مستمر، مما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي والأمني ويؤثر على استقلالية القرار العراقي[108]. يتطلب بناء علاقات متوازنة مع هذه القوى دبلوماسية حذرة واستراتيجية واضحة لحماية المصالح الوطنية[109].
الاقتصاد والموارد
يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على قطاع النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية والصادرات. على الرغم من امتلاكه احتياطيات هائلة من النفط والغاز، يواجه العراق تحديات اقتصادية هيكلية تتمثل في ضعف التنويع، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع معدلات البطالة، والفساد. تسعى الحكومة إلى تنفيذ إصلاحات تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنوعًا.
النفط والغاز
يمتلك العراق خامس أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في العالم، حيث تُقدر هذه الاحتياطيات بحوالي 145 مليار برميل حتى عام 2023[9]. تتركز هذه الاحتياطيات بشكل رئيسي في حقول الجنوب والشمال[111].
يهيمن قطاع النفط على الاقتصاد العراقي، حيث يمثل أكثر من 90% من الإيرادات الحكومية وحوالي 99% من الصادرات، وفقًا لبيانات البنك الدولي لعام 2022[10]. هذا الاعتماد الكبير يجعل الاقتصاد شديد التأثر بتقلبات أسعار النفط العالمية[113].
يُعد العراق عضوًا مؤسسًا في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) منذ عام 1960[114]. بلغت قدرته الإنتاجية في عام 2023 أكثر من 4.5 مليون برميل يوميًا، مع وجود خطط لزيادة هذه القدرة في السنوات القادمة[115].
تشمل أبرز حقول النفط في العراق: الرميلة، وغرب القرنة، ومجنون في الجنوب، وكركوك في الشمال[9]. هذه الحقول تنتج كميات ضخمة من النفط الخام الذي يُعد أساس الاقتصاد الوطني[111].
يمتلك العراق أيضًا احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، تقدر بحوالي 132 تريليون قدم مكعب حتى عام 2023، لكن معظم هذه الاحتياطيات لا تزال غير مطورة[10]. يتم حرق كميات كبيرة من الغاز المصاحب لإنتاج النفط، مما يمثل هدرًا للموارد وتلوثًا بيئيًا[119].
تتم عمليات تصدير النفط العراقي بشكل أساسي عبر موانئ البصرة في الخليج العربي، مثل ميناء البصرة النفطي وميناء الفاو الكبير الذي ما زال قيد الإنشاء[11]. كما توجد خطوط أنابيب تصدير نفطية أخرى، أبرزها خط الأنابيب العراقي-التركي الذي يمتد إلى ميناء جيهان التركي[121].
القطاعات الأخرى
تاريخيًا، كانت الزراعة قطاعًا حيويًا في العراق، خاصة في سهول دجلة والفرات الخصبة[9]. تُعد العراق أكبر منتج للتمور في العالم، حيث ينتج أكثر من 600 ألف طن سنويًا، بالإضافة إلى محاصيل القمح والشعير والأرز[10]. ومع ذلك، تعاني الزراعة حاليًا من تحديات كبيرة مثل ندرة المياه، وتدهور البنية التحتية، ونقص الاستثمار[124].
يهيمن قطاع الصناعة في العراق على تكرير النفط والغاز، حيث توجد مصافٍ رئيسية مثل مصفاة بيجي والدورة[9]. بالإضافة إلى ذلك، يشمل القطاع الصناعي بعض الصناعات الأخرى مثل الأسمنت والمنسوجات والأغذية المصنعة والأدوية، ولكنها لا تزال محدودة التطور والتنويع[10].
يشهد قطاع الخدمات نموًا تدريجيًا في العراق، ويشمل البنوك والتجزئة والاتصالات والنقل[10]. ومع ذلك، لا يزال هذا القطاع يعاني من نقص في البنية التحتية والتشريعات المناسبة، مما يحد من مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالقطاع النفطي[128].
يُعد جذب الاستثمار الأجنبي والمحلي أمرًا حيويًا لتنويع الاقتصاد العراقي[10]. ومع وجود إمكانات كبيرة في قطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية والإسكان، لا يزال الاستثمار الأجنبي المباشر منخفضًا بسبب التحديات المتعلقة بالاستقرار السياسي، والفساد، والبيروقراطية[130]. تسعى الحكومة إلى تحسين بيئة الأعمال لجذب المزيد من الرؤوس الأموال[128].
التحديات والآفاق الاقتصادية
يُعد الاعتماد المفرط على النفط التحدي الأكبر للاقتصاد العراقي، حيث يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية ويحد من قدرته على تحقيق نمو اقتصادي مستدام[10]. تسعى الحكومة إلى تنفيذ استراتيجيات لتنويع مصادر الدخل، لكن التقدم في هذا المجال بطيء[113].
تُعد معدلات البطالة المرتفعة، خاصة بين الشباب، من أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية[10]. بلغ متوسط معدل البطالة الوطني حوالي 16.5% في عام 2021، وهو أعلى بكثير بين الشباب والنساء[33]. يتطلب توفير فرص عمل مستدامة استثمارات كبيرة في القطاعات غير النفطية[128].
تعاني البنية التحتية في العراق من تدهور كبير نتيجة لعقود من الصراعات ونقص الاستثمار[137]. يشمل هذا التدهور الطرق والجسور والكهرباء والمياه والصرف الصحي، مما يعيق النمو الاقتصادي ويؤثر على جودة حياة المواطنين[10].
يمثل الفساد وسوء الإدارة عائقين رئيسيين أمام التنمية الاقتصادية في العراق[100]. يؤدي الفساد إلى تحويل الأموال العامة عن المشاريع التنموية، ويثني المستثمرين، ويقوض الثقة في النظام الاقتصادي[128].
تؤثر تغيرات المناخ وندرة المياه بشكل مباشر على القطاع الزراعي في العراق، مما يهدد الأمن الغذائي ويؤدي إلى هجرة السكان من المناطق الريفية[106]. يتطلب التصدي لهذه التحديات استراتيجيات مستدامة لإدارة المياه وتطوير الزراعة المقاومة للمناخ[107].
أطلقت الحكومة العراقية “رؤية العراق 2030” التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، وتنويع الاقتصاد، وتحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية، وجذب الاستثمارات[10]. تُعد هذه الرؤية إطارًا لجهود الإصلاح الاقتصادي، على الرغم من أن تحقيق أهدافها يتطلب إرادة سياسية قوية وتنسيقًا فعالًا[128].
تُقدر احتياجات العراق لإعادة إعمار المناطق المتضررة من النزاعات، لا سيما بعد حرب داعش، بحوالي 88 مليار دولار أمريكي، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي في عام 2018[137]. تُعد هذه الجهود ضرورية لاستعادة الاستقرار وتحقيق التنمية في البلاد[10].
السكان والمجتمع
يتميز المجتمع العراقي بتنوعه العرقي والديني الغني، وبنموه السكاني السريع، مع نسبة كبيرة من الشباب. وعلى الرغم من هذا التنوع، فقد شهد المجتمع العراقي تحديات كبيرة نتيجة للنزاعات والصراعات، مما أثر على التماسك الاجتماعي، وأدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور بعض الخدمات الأساسية، وتشريد أعداد كبيرة من السكان.
التركيبة السكانية
يُقدر إجمالي عدد سكان العراق بحوالي 43.5 مليون نسمة في عام 2023، ويشهد البلد معدل نمو سكاني مرتفع يبلغ حوالي 2.4% سنويًا[10]. هذا النمو السكاني السريع يفرض ضغوطًا على الموارد والخدمات والبنية التحتية[4].
يتميز العراق بتركيبة سكانية شابة جدًا، حيث يبلغ متوسط العمر حوالي 21 عامًا في عام 2023، وتشكل الفئة العمرية التي تقل عن 15 عامًا نسبة كبيرة من إجمالي السكان[149]. هذه التركيبة السكانية الشابة تمثل فرصة للتنمية إذا توفرت فرص التعليم والعمل، ولكنها تمثل أيضًا تحديًا إذا لم يتم استغلال طاقاتها[150].
تتكون التركيبة العرقية في العراق بشكل رئيسي من العرب، الذين يشكلون ما بين 75-80% من السكان، والأكراد الذين يشكلون ما بين 15-20%[149]. وتشمل الأقليات العرقية الأخرى التركمان، والآشوريين، والكلدان، والأرمن، والإيزيديين، والشبك، وغيرهم[152].
يُعد الإسلام الدين السائد في العراق، حيث يعتنقه أكثر من 95% من السكان، وينقسم المسلمون بين أغلبية شيعية (60-65%) وأقلية سنية (32-37%)[149]. وتشمل الأقليات الدينية المسيحيين (أقل من 1%)، والإيزيديين، والصابئة المندائيين، وغيرهم من الطوائف القديمة[4].
يُعد العراق بلدًا ذو معدل تحضر مرتفع، حيث يعيش أكثر من 70% من السكان في المناطق الحضرية[10]. تُعد بغداد العاصمة وأكبر مدينة، حيث يقطنها أكثر من 8 ملايين نسمة، تليها مدن رئيسية أخرى مثل البصرة، والموصل، وأربيل، والسليمانية[156].
عانى العراق من نزوح داخلي كبير بسبب الصراعات المتتالية، حيث بلغ عدد النازحين داخليًا أكثر من 1.2 مليون شخص في عام 2023، وما زال الكثير منهم يواجهون صعوبات في العودة إلى مناطقهم الأصلية[4]. كما توجد جالية عراقية كبيرة في الخارج، منتشرة في مختلف أنحاء العالم[158].
التحديات الاجتماعية
على الرغم من ارتفاع معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي (أكثر من 90% للمرحلة الابتدائية)، يواجه قطاع التعليم في العراق تحديات تتعلق بجودة التعليم، وارتفاع معدلات التسرب في المراحل الثانوية، ومحدودية الوصول إلى التعليم العالي في بعض المناطق[10]. بلغ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة للبالغين حوالي 85% في عام 2021[149].
شهد قطاع الصحة تحسنًا ملحوظًا بعد عام 2003، لكنه لا يزال يواجه تحديات مثل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الصحية، ومحدودية الوصول إلى الخدمات الطبية في المناطق الريفية، وانتشار الأمراض غير السارية[4]. بلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة 72 عامًا في عام 2021[10].
يعاني العراق من معدلات الفقر المرتفعة، حيث بلغ حوالي 25% من السكان تحت خط الفقر في عام 2020، وهو ما تفاقم بسبب الصراعات والاضطرابات الاقتصادية[10]. تُعد المناطق المحررة من داعش والجنوب الأكثر تضررًا من الفقر[33].
على الرغم من وجود إطار قانوني يدعم حقوق المرأة والمساواة، لا تزال المعايير الاجتماعية، خاصة في المناطق المحافظة، تحد من مشاركة المرأة في سوق العمل والحياة السياسية[4]. ومع ذلك، هناك حصة 25% من مقاعد البرلمان مخصصة للنساء لضمان تمثيلهن[166].
تتعرض الأقليات الدينية والعرقية في العراق لمخاطر خاصة، لا سيما بعد الفظائع التي ارتكبتها داعش ضدهم[152]. هناك مخاوف مستمرة بشأن حمايتهم وتمثيلهم وضمان حقوقهم الثقافية والدينية[4].
تُعد بطالة الشباب تحديًا اجتماعيًا واقتصاديًا كبيرًا في العراق، حيث تساهم في حالة عدم الاستقرار الاجتماعي وتدفع بعض الشباب إلى اليأس أو الانخراط في أنشطة غير مشروعة[10]. تتطلب معالجة هذه القضية استراتيجيات متكاملة للتعليم والتدريب وتطوير القطاع الخاص[150].
يُعد إرث النزاعات والتهجير المستمر تحديًا كبيرًا للمجتمع العراقي، حيث يواجه النازحون العائدون والمجتمعات المضيفة صعوبات في إعادة الإعمار، وتوفير الخدمات، ومعالجة الصدمات النفسية[4]. تتطلب هذه القضايا جهودًا متواصلة للمصالحة، والعدالة الانتقالية، والدعم النفسي والاجتماعي[33].
الثقافة والهوية
تتميز الثقافة العراقية بعمقها التاريخي الذي يمتد لآلاف السنين، فهي ثمرة تلاقح الحضارات السومرية والأكدية والبابلية والآشورية، ثم الإسلامية التي شهدت أوج ازدهارها في بغداد العباسية. تتجسد الهوية العراقية في تنوعها العرقي والديني، وفي فنونها وآدابها وموسيقتها الغنية، وفي عاداتها وتقاليدها الأصيلة التي تعكس روح بلاد الرافدين.
التراث والفنون
يفتخر العراق بامتلاكه خمسة مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وهي: مدينة آشور الأثرية (2003)، ومدينة الحضر الأثرية (1985)، ومدينة سامراء الأثرية (2007)، وقلعة أربيل (2014)، وأهوار جنوب العراق (2016)[173]. هذه المواقع تعكس عراقة الحضارة العراقية وتنوعها[21].
تُعد الفنون العراقية القديمة، مثل التماثيل السومرية التي تتميز بعيونها الكبيرة، والأختام الأكدية الأسطوانية، والنقوش البابلية المزخرفة (مثل بوابة عشتار)، وتماثيل اللماسو الآشورية المجنحة، من كنوز الفن العالمي[175]. لقد أثرت هذه الأنماط الفنية بشكل عميق على الفنون اللاحقة في المنطقة[2].
شهد العصر الإسلامي في العراق، ولا سيما في ظل الخلافة العباسية، ازدهارًا معماريًا وفنيًا متميزًا[175]. ومن أبرز المعالم العباسية المدرسة المستنصرية في بغداد، ومئذنة الملوية الحلزونية في سامراء، بالإضافة إلى تطور فن الخط العربي وفن المنمنمات (التصوير الزخرفي) على يد فنانين مثل يحيى الواسطي[178].
تُعد الموسيقى العراقية من أقدم وأغنى الموسيقات في العالم العربي، حيث يتميز “المقام العراقي” بكونه جنسًا موسيقيًا كلاسيكيًا عريقًا يعتمد على مقامات وإيقاعات محددة[58]. وتُستخدم آلات موسيقية تقليدية مثل العود والقانون والجوزة (الربابة) في الأداء[180].
يتمتع الأدب العراقي بتقليد شعري غني يعود إلى العصور القديمة، ومن أبرز رموزه الشاعر المتنبي في العصر العباسي[181]. وفي العصر الحديث، برز العديد من الروائيين والشعراء العراقيين الذين حصدوا جوائز عالمية، مثل غائب طعمة فرمان، وعالية ممدوح، وأحمد سعداوي الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2014 عن روايته “فرانكشتاين في بغداد”[182].
يُعتبر الخط العربي في العراق فنًا رفيعًا ومبجلًا، وقد شهد تطورًا كبيرًا على يد العديد من الخطاطين المهرة عبر العصور[183]. تُستخدم أنواع الخط المختلفة في تزيين المساجد والمباني، وفي كتابة المخطوطات الدينية والأدبية[184].
اللغة والدين والعادات
تُعد اللغتان العربية والكردية اللغتين الرسميتين في العراق، ويضمن الدستور حقوق استخدام اللغات الأخرى للأقليات[149]. وتشمل اللغات المحلية الأخرى الآرامية الحديثة (السريانية)، والتركمانية، والأرمنية، والفارسية[186].
يؤثر الدين الإسلامي، بشقيه الشيعي والسني، بشكل كبير على الحياة اليومية والثقافة في العراق، حيث تُحتفل الأعياد الدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى وعاشوراء بأهمية خاصة[149]. يُعد العراق موطنًا لعدد من المدن المقدسة والمراقد الدينية الهامة للمسلمين الشيعة، مثل كربلاء والنجف وسامراء والكاظمية، التي تجذب ملايين الزوار سنويًا
- ↑ [1] Iraq: History, Geography, Economy — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [2] Mesopotamia — "National Geographic" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [3] Iraq Country Profile — "World Bank" — 2023 ↗ (worldbank.org)
- ↑ [4] UNAMI Mandate and Iraq ↗ (un.org)
- ↑ [5] Iraq: Relief and Drainage — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [7] حدود العراق وتحدياته — "BBC Arabic" — 2022 ↗ (bbc.com)
- ↑ [8] العراق: جغرافيا وتاريخ — "الجزيرة نت" — 2016 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [9] Iraq: Economy and Resources — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [10] Iraq Overview — "World Bank" — 2023 ↗ (worldbank.org)
- ↑ [11] ميناء الفاو الكبير: قاطرة الاقتصاد العراقي — "الجزيرة نت" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [14] إقليم كردستان العراق — "الجزيرة نت" — 2014 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [19] دجلة والفرات: نهرا العراق — "الجزيرة نت" — 2016 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [21] Iraq Travel: Mountains and Landscape — "National Geographic" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [24] The Ahwar of Southern Iraq — "UNESCO World Heritage Centre" — 2016 ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [25] Iraq ↗ (un.org)
- ↑ [26] إعادة إحياء أهوار العراق — "BBC Arabic" — 2021 ↗ (bbc.com)
- ↑ [27] Iraq: Climate Zones — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [33] بحيرات العراق وأهميتها — "BBC Arabic" — 2021 ↗ (bbc.com)
- ↑ [34] Parthian and Sasanian Periods — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [35] Roman Presence in Mesopotamia — "National Geographic" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [47] Iraq: Post-Abbasid Dynasties — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [48] Ottoman-Safavid Conflict Impact — "National Geographic" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [50] بيت الحكمة في بغداد — "الجزيرة نت" — 2021 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [58] التحديث العثماني في العراق — "BBC Arabic" — 2023 ↗ (bbc.com)
- ↑ [60] Iraq War — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [61] ذكرى سايكس بيكو — "الجزيرة نت" — 2016 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [65] تاريخ الانقلابات في العراق — "BBC Arabic" — 2018 ↗ (bbc.com)
- ↑ [69] UN Sanctions on Iraq — "United Nations" — 2003 ↗ (un.org)
- ↑ [71] العراق بعد 2003: عشرون عاماً من التحديات — "BBC Arabic" — 2023 ↗ (bbc.com)
- ↑ [73] Liberation of Iraqi Territories from ISIS — "United Nations" — 2017 ↗ (un.org)
- ↑ [74] Iraq Constitution Referendum — "United Nations" — 2005 ↗ (un.org)
- ↑ [75] الدستور العراقي الحالي — "الجزيرة نت" — 2016 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [76] Iraq: Government and Society — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [85] المحاصصة السياسية في العراق — "الجزيرة نت" — 2022 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [87] من هو عبد اللطيف رشيد؟ — "الجزيرة نت" — 2022 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [88] انتخاب عبد اللطيف رشيد رئيساً للعراق — "BBC Arabic" — 2022 ↗ (bbc.com)
- ↑ [91] من هو محمد شياع السوداني؟ — "الجزيرة نت" — 2022 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [93] العراق يمنح الثقة لحكومة محمد شياع السوداني — "الجزيرة نت" — 2022 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [96] Iraqi Electoral Commission Role — "United Nations" — 2007 ↗ (un.org)
- ↑ [97] هل يرى مجلس الاتحاد النور في العراق؟ — "الجزيرة نت" — 2021 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [99] التحديات السياسية في العراق — "BBC Arabic" — 2023 ↗ (bbc.com)
- ↑ [100] Corruption Perception Index 2022: Iraq — "Transparency International" — 2022 ↗ (transparency.org)
- ↑ [103] تحديات العراق الأمنية — "الجزيرة نت" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [106] Iraq: Climate Change and Water Scarcity — "National Geographic" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [107] Water Scarcity and Stability in Iraq — "United Nations" — 2022 ↗ (un.org)
- ↑ [108] تدخلات إقليمية في العراق — "الجزيرة نت" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [109] العراق ومحاولات التوازن الإقليمي — "BBC Arabic" — 2022 ↗ (bbc.com)
- ↑ [111] Iraq ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [113] اقتصاد العراق وسلعة النفط — "الجزيرة نت" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [114] Iraq: OPEC Membership — "OPEC" — 2023 ↗ (opec.org)
- ↑ [115] إنتاج النفط العراقي — "BBC Arabic" — 2023 ↗ (bbc.com)
- ↑ [119] العراق وحرق الغاز المصاحب — "الجزيرة نت" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [121] خط أنابيب كركوك-جيهان — "BBC Arabic" — 2023 ↗ (bbc.com)
- ↑ [124] تحديات الزراعة في العراق — "الجزيرة نت" — 2022 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [128] القطاع الخاص والخدمات في العراق — "الجزيرة نت" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [130] تحديات الاستثمار في العراق — "BBC Arabic" — 2018 ↗ (bbc.com)
- ↑ [137] Iraq: Infrastructure Deficit — "United Nations" — 2018 ↗ (un.org)
- ↑ [149] Iraq: Demographics and Age Structure — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [150] الشباب في العراق: تحديات وآفاق — "الجزيرة نت" — 2023 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [152] Ethnic Minorities in Iraq — "National Geographic" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [156] Baghdad Population — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [158] الجالية العراقية في الشتات — "BBC Arabic" — 2023 ↗ (bbc.com)
- ↑ [166] المرأة العراقية في البرلمان — "الجزيرة نت" — 2021 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [173] UNESCO World Heritage Sites in Iraq — "UNESCO World Heritage Centre" — 2023 ↗ (whc.unesco.org)
- ↑ [175] Abbasid Art and Architecture — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [178] الواسطي: فنان العصر الذهبي — "الجزيرة نت" — 2016 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [180] Traditional Iraqi Music — "National Geographic" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [181] Arabic Literature in Abbasid Iraq — "Encyclopaedia Britannica" — 2023 ↗ (britannica.com)
- ↑ [182] أحمد سعداوي يفوز بالبوكر العربية — "الجزيرة نت" — 2014 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [183] Arabic Calligraphy in Iraq — "National Geographic" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)
- ↑ [184] فن الخط العربي في العراق — "الجزيرة نت" — 2019 ↗ (aljazeera.net)
- ↑ [186] Minority Languages in Iraq — "National Geographic" — 2024 ↗ (nationalgeographic.com)